الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية.. والبحث عن «توافق سياسي جديد» في تونس مستمر

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)

دعا زعيم حركة النهضة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلى عدم انفراد أي حزب سياسي بتسيير شؤون البلاد أولا لأنه لا يقدر على ذلك، وثانيا لأن قوة تونس الجديدة في التعددية، وحذر الغنوشي من «تكرار نموذج الاستقطاب الثنائي المصري»، واعتبر أن «مصلحة البلاد تقتضي البحث عن مرشح رئاسي توافقي»، لكنه انتقد التصريحات «الاستئصالية» الصادرة عن بعض «رموز أقصى اليسار» داخل حزب نداء تونس وخارجه والتي تنذر بوجود أطراف «تسعى إلى إعادة الحزب الواحد».
وانتقد الغنوشي تصريحات الباجي قائد السبسي التي وصف فيها أنصار حزبه بالحداثيين والديمقراطيين وكل خصومه بـ«المعادين للحداثة والولاء لحركة النهضة». وقال الغنوشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نرفض كل بوادر الإقصاء ومنطق الحزب الواحد والرأي الواحد، ونرفض كل الدعوات إلى تقسيم الشعب التونسي بين علمانيين وإسلاميين وكفار ومسلمين وماضويين وحداثيين؛ لأنها كلها مشاريع حرب أهلية، وشعبُنا هو أكثر الشعوب العربية توحدا، وديمقراطيتنا ستنجح إن شاء الله لأنها قادرة على استيعاب الجميع وأقول لسي الباجي: لا تقسم التونسيين مجددا، وكفاهم تقسيما من قبل أنظمة الاستبداد والفساد».
وأوضح الغنوشي كون الانتخابات الجديدة «موعدا تاريخيا بعد أن توافق التونسيين على دستور وتنظيم انتخابات حرة وتشكيل حكومة مستقلة (..) لكن للأسف ثمة من يراهن على إسقاط التجربة، وهدم البيت على من فيه، ولكن منطق العقل والحكمة في تونس يتغلب دائما والحمد لله».
واستطرد زعيم حركة النهضة قائلا: «أنا لا أنسى الأيام الصعبة التي مرت بها أيام الحزب الواحد، وأدعو التونسيين إلى تذكرها واستخلاص العبر والدروس منها، حتى لا نقع في أزمات مشابهة».
ودعا الغنوشي قادة حزب نداء تونس وبقية الأطراف السياسية إلى أن تكون «الديمقراطية الطريقة التي يديرون بها شؤونهم واختلافاتهم، لأن تونس لم تطو نهائيا صفحة الديكتاتورية والانتخابات المزورة ومبايعة الحاكم المستبد وحرمان التونسي من حقه في الاختيار الحر. إن هدفنا وهو انتصار الديمقراطية على الفوضى وأحلام الانقلاب، وأن يذهب التونسي مرفوع الرأس إلى مركز الاقتراع ليختار بكل حرية من يمثله ومن يحكمه».
واعتبر الغنوشي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن «الديمقراطية التونسية انتقالية، ولا تحتمل العودة للصراع بين سلطة ومعارضة، لذلك نعتبر أن الأغلبية النسبية غير كافية لإدارة المرحلة القادمة، وأن الحل في التوافق المبني على الثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين واقتناعهم بأن إنجاز الاستحقاق السياسي للثورة لا يعني أننا حققنا كل مطالب الثورة. ولا يحق لأي طرف إعادة تونس إلى واقع الاستقطاب والتجاذب على حساب الحرب على الإرهاب وتحقيق التنمية الشاملة والرفاه لكل الفئات، وخصوصا محدودي الدخل والطبقة المتوسطة التي عانت من ضغط قروض الاستهلاك قبل الثورة وتراجعت مقدرتها الشرائية بعدها».
واضاف الغنوشي: أنه «بعد هروب بن علي عاشت تونس وضعا فريدا تميز بالإجماع على منع رموز نظامه من البقاء في سدة الحكم، ورفض التسليم العشوائي للسلطة، الذي يؤدي إلى تفكك البلاد. كنّا واعين بمحاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. أنا شخصيا طلب مني ألا أعود إلى وطني، ومورست ضغوط على الإخوة في القيادة لإقناعي بتأجيل العودة، ولكني تحديت ذلك الرفض الذي يخفي وراءه أشياء كثيرة». وأقر الغنوشي بكون حكومتي الترويكا - بزعامة حزب النهضة - اصطدمتا بواقع صعب ومعقد بينها أحزاب رفضت التوافق الوطني والمشاركة في حكومة وحدة وطنية.
واعتبر الغنوشي أن «تونس لا تحتاج إلى أحزاب احتجاجية، بل تحتاج إلى أحزاب توافقية مؤهلة للحكم، ونخبة مسؤولة ناضجة، وترفض كل أشكال الإقصاء، لأن الناخب لا ينتظر بعد الانتخابات صراعات سياسية، بل دولة قوية تحقق الأمن والاستقرار والإقلاع الاقتصادي تسندها أحزاب واعية بمسؤولياتها لا منشغلة بصراعاتها».
تصريحات عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة ورئيس هيئتها المركزية للانتخابات قدمت بدورها تقييمات تراوحت بين التفاؤل بنجاح انتخابات 26 أكتوبر (تشرين الأول) والتخوفات من «عودة عقلية الإقصاء والعنف اللفظي» بعد صدور «دعوات إلى الانتقام والتصعيد ضد الإسلاميين» من قبل بعض رموز «النظام السابق» و«الأطراف اليسارية الاستئصالية» التي شكك في إيمانها بالتعددية والديمقراطية واتهم بعضها بكونها «لم تتخلص من عقلية ديكتاتورية البروليتاريا».
وجاءت مواقف «الرجل القوي» في قيادة حركة النهضة في وقت كشفت فيه تصريحات زعيمها راشد الغنوشي ظهر أمس في مؤتمر صحافي رهانه ورفاقه على تعديل المشهد السياسي مجددا بمناسبة الانتخابات الرئاسية المقبلة. في نفس الوقت لمح الغنوشي وبيان موسع صدر عن قيادة الحركة عن تطلع مناضليها إلى أن يقبل القضاء الطعون التي تقدمت بها قوائم «النهضة» في نتائج عدد كبير من مكاتب الاقتراع والدوائر الانتخابية عن الانتخابات البرلمانية.
في المقابل دعا مصطفى بن جعفر في مؤتمر صحافي إلى مبادرة سياسية تنص خاصة على تنظيم لقاء بين أبرز القيادات الديمقراطية التي فازت أو فشلت في الانتخابات بهدف استخلاص العبر من نتائج الانتخابات التشريعية والتوافق على اسم شخصية توافقية ترشحها مجموعة من الأحزاب والأطراف السياسية، ولتجنب «عودة رموز النظام السابق» ونجاح الباجي قائد السبسي الذي سيعني احتكار حزب واحد لأهم المناصب السيادية والمؤسسات العليا في الدولة. ولقيت مبادرة بن جعفر صدى في الإعلام التونسي لأنه أعلن أنه مستعد للانسحاب من الانتخابات الرئاسية إذا أسفرت المشاورات عن ترشيح «شخصية توافقية» أخرى.
ولئن لم يوضح قادة حركة النهضة بعد اسم المرشح الذي سيدعمونه في الانتخابات الرئاسية فقد يحسم الأمر غدا خلال أول اجتماع لمجلس شورى الحركة بعد الانتخابات. وكان نواب الحركة في البرلمان الانتقالي زكوا 8 مرشحين للرئاسة «من أبرزهم الحقوقي والوزير السابق حمودة بن سلامة وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني وزعيم حزب العمال الشيوعي حمه الهمامي». حسب ما جاء في تصريح أدلى به راشد الغنوشي لـ«الشرق الأوسط». ورغم إقرار عدد من قادة الأحزاب الإسلامية والعلمانية القريبة منها بكون «المشهد المصري لا يزال يلقي بظلاله على تونس» أعلن عدد من قادة حزب النهضة الإسلامي وزعماء من الأحزاب العلمانية بينهم مصطفى بن جعفر بعد لقاء جمعه بزعيم حزب النهضة ومع قيادات من أحزاب المؤتمر والجمهوري والتحالف الديمقراطي بكون قادة كل هذه الأحزاب «وفية لمبادئ ثورة 14 يناير 2011 وللتوافقات السياسية التي أبرمتها أبرز الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في يناير الماضي وبينها رفض العودة للماضي وللاستبداد والاستحواذ على السلطة».
في نفس الوقت ـ وفيما تتواصل مشاورات «الإخوة الأعداء» حول اسم المرشح «التوافقي» للرئاسيات كما حذر العجمي الوريمي القيادي في حزب النهضة الفائز عن قوائمها في البرلمان الجديد من «بروز أطراف كثيرة تتبنى الفكر المتطرف والمعادي للديمقراطية والتوافق» رغم تأكيده على كون حركته «تمد أيديها للحوار مع كل الأطراف خدمة للديمقراطية وللمصلحة العليا للبلاد ولفرص إنجاح التعددية والديمقراطية الناشئة في بلد جلب تقدير العالم أجمع والأمم المتحدة بفضل خيار التوافق». وأعلن العجمي الوريمي أن الحوار يمكن أن يشمل كل الملفات بما في ذلك المشاركة في حكومة الائتلاف الوطني والتحضيرات للانتخابات الرئاسية.
وانطلقت أمس رسميا الحملة الانتخابية الرئاسية مؤذنة بتدشين نسق جديد في السباق نحو قصر قرطاج بين 27 مرشحا بينهم الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية وشخصيات حزبية ومستقلة «من الحجم الكبير» اعتبرتها استطلاعات الرأي بين أبرز منافسيه بينها محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي وشخصيات «وسطية» مثل رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر وزعيم المعارضة السابق أحمد نجيب الشابي والوزير السابق والحقوقي حمودة بن سلامة ووزير الخارجية الأسبق كمال مرجان.
وقد تعاقبت أمس مشاورات الكواليس بين زعامات سياسية وحزبية بحثا عن «توافق سياسي جديد» فيما حذر بعض قادة «الترويكا» السابقة ومعارضون لها من كون «المشهد المصري ألقى مجددا بظلاله على المشهد التونسي» بعد أن برزت مؤشرات استقطاب وقطيعة وصدام وبعد أن ارتفعت حدة «القصف» السياسي والإعلامي بين أبرز المرشحين للرئاسة والأطراف السياسية الكبرى التي تقف وراءها، وبينها قيادات من أحزاب النهضة ونداء تونس وأحزاب اليسار الماركسي والقومي. وتعاقبت في الساعات الماضية المؤتمرات الصحافية والبلاغات الموجهة للعموم تعقيبا على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية وللإعلان عن تقدم عدد من الأحزاب ـ وبينها النهضة وآفاق والمؤتمر ـ بمئات الطعون إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الإدارية.
وكشفت تلك المؤتمرات الصحافية والبلاغات عن سلسلة من القرارات والمبادرات السياسية التي يجمع بينها الحرص على التأثير في الناخبين ونتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة ومحاولة إعادة تغيير المشهد السياسي قبل حلول موعد دورتها الأولى يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما أكدت تعاقب مشاورات «الفرصة الأخيرة» حرصا على التحكم في قانون اللعبة وملامح الخارطة السياسية المقبلة قبل حلول موعد الاقتراع و«الحسم الشعبي».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.