وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه سيواجه عون منفرداً ويستبعد إمكانية الإصلاح في عهده

وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري
TT

وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري

وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري

من موقعه الجديد في المعارضة، للمرة الأولى منذ العام 2005 يقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «وحيدا» ومترقبا المرحلة المقبلة، فهو يميل إلى إعطاء حكومة الرئيس حسان دياب «فرصة» على الرغم مما يرى فيها من عناصر تابعة للنظام السوري - اللبناني الأمني الذي كان قائما، ومن جهة أخرى يترقب مواجهة مرتقبة مع عهد الرئيس ميشال عون الذي يرى جنبلاط أنه لا مجال للتعاون معه بعد اليوم، وحمل جنبلاط في حواره مع «الشرق الأوسط» على سياسات صهر عون، رئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل.
ويرى جنبلاط أنّ لبنان يقع اليوم بين العقوبات والضغوط، من جهة هناك الولايات المتحدة، ومن جهة ثانية هناك ردة فعل إيران وحلفائها، ووسطهما الحراك. وبحسب رئيس «الاشتراكي» فالحراك رافض للواقع والفساد والحكومة والنظام، وهو على حقّ، ولكنه لم يصل بعد إلى كيفية الوصول إلى تغيير النظام، والطريق الوحيد لتغييره يكون عبر نظام انتخابي حديث خارج القيد الطائفي وعلى أساس لبنان دائرة انتخابيّة واحدة. ولتخفيف مخاوف الملل المتعددة والطوائف يمكن إنشاء مجلس شيوخ.
ويعتبر جنبلاط أنّ ردة فعل بعض المواطنين ضد المصارف لم تكن عفوية من دون أن ينكر وجع الناس من احتجاز أموالها في هذه المصارف. وفي هذا السياق يقول: «ردة الفعل كانت مسيرة، وبعضها كان عفويا، ونحن ننتظر الإجراءات التي قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنه سيتخذها لتسهيل خدمة الناس»، مضيفا: «بعض المصارف، وبعض الموظفين داخلها يتصرف بشكل أرعن تجاه المودع الذي لا علاقة له بهذا الصراع الأميركي الإيراني».
ويذكّر جنبلاط في هذا الصدد بما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بصراحة «جارحة» للمواطن العادي، ويقول: «نصر الله قال إن ماله وسلاحه من إيران وحتى إذا وصلت الدولة اللبنانية إلى حال إفلاس، فيستطيع ويملك الإمكانات الكافية من أجل ضمان جماعة الحزب. وفي كلامه بعض المبالغة، لأن الانهيار سيطال الجميع. لا بد من جرأة وعلى هذه الحكومة أيا كانت توصيفاتها أن تتخذ إجراءات حاسمة خاصة فيما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء الذي يشكل 40 في المائة من العجز».
ويعتبر جنبلاط أنّ كل هذا لا يمكن تحقيقه أو تحقيق قسم منه إلا من خلال قضاء مستقل، ويتساءل: «هل يمكن في ظل هذه الطبقة السياسية وهذا النظام السياسي المنحاز وهذه الحكومة شبه اللون الواحد أن تأتي بقضاء مستقل؟». ويرى أنّ قسما من المطالب محق وقسما منه معقد مثل موضوع محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، موضحا أنّ ما يمكن استعادته منها الأملاك البحرية عبر تغريم المعتدين عليها وإدانتهم قضائيًا ولا بد من اعتماد الضريبة التصاعدية.
في موضوع الخروج من الحكومة يقول جنبلاط: «طالبت الشيخ سعد الحريري في بداية الحراك بالاستقالة وكانت لديه معطيات مختلفة. تضامنا معه وخرجنا سويا ونحن اليوم أكثر حرية»، ويضيف «صحيح أن ضررا كبيرا لحق بنا جرّاء خروجنا المتأخر من الحكومة، شريحة من الحزبيين وغير الحزبيين لم تفهم قراري بعدم الخروج بعد 17 تشرين (أكتوبر)، وأتحمل مسؤولية القرار».
ولا يعتقد جنبلاط أنّه يمكن التعاون مع العهد «خاصة أن لون هذا العهد فاقع في الثأر»، ويقول: «قبل الحراك رأينا ما حدث معنا في الجبل في البساتين وقبر شمون وكيف استطعنا أن ننجو بأعجوبة، هناك ضغوطات محلية وغير محلية ساعدت وربما أدراك الرئيس عون في لحظة معينة بأن سياسة صهره مدمرة لكن هذه ومضة إدراك في ظل تراكم سياسي. وهذه الحكومة وكأننا أمام حكومة تعود بنا ببعض رموزها ووزرائها الذين جاءوا من بعض رموز النظام الأمني الذي كان سائدا عام 2005، النظام الأمني السوري المشترك كي نكون أكثر وضوحا.
وفيما خصّ البيان الوزاري يعتبر جنبلاط أنّه ليس المطلوب بيان وزاري يكون «إنشائيا» يتضمن عبارة «سنقوم وسنقوم»، المطلوب خاصة لوقف التدهور ووضع سكة العهد على خطى مقبولة، خطوات إصلاحية جدية بدءا من قطاع الكهرباء، ويضيف «هذا كان المطلب الدولي وبالتحديد الفرنسي في خطة (سيدر) أتتنا فرص ذهبية، فالكويتيون عرضوا منذ سنوات (من خلال صندوق التنمية الكويتي) بناء معامل كهرباء والإشراف على التنفيذ ورفضنا، أتت شركة (سيمنز) ورفضنا، وأتى على ما أعتقد عرض فرنسي ورفضناه، فقط لأن سمة الذين يتحكمون بمفاصل وزارة الطاقة هي عدم الجدية والانتهازية، فهؤلاء يفضلون البقاء على توليد الكهرباء من خلال السفن التي أعتقد أنها أصبحت مولدات إضافية لأصحاب وزارة الطاقة أو الذين يتولون شؤون وزارة الطاقة».
ويرى جنبلاط أنّ وزارة الطاقة اليوم هي عبارة عن «وزير ومدير عام من دون مجلس إدارة» فقد تم رفض كل محاولات سعد الحريري بإقامة الهيئة الناظمة ومجلس إدارة «لا يريدون رقابة على أنفسهم لأنهم يتصرفون بكل حرية». ويعتبر جنبلاط أنّه في ملف الكهرباء يمكن الحديث عن «فساد كبير». ويقول: «الحملة المفتوحة على السياسيين ليست شاملة بل انتقائيّة، لا أسمع بحملة كافية على العهد بل الحملة موجهة على سعد الحريري ونبيه بري ووليد جنبلاط، الحراك الأول سمى جبران باسيل، اليوم لا أرى هذا الأمر ثم كيف يتم الإصلاح بوجود هذا العهد؟ هذا سؤال أساسي».
وفي سؤال حول ما إذا كانت مشكلته مع العهد أو مع رئيس الجمهورية يجيب جنبلاط أنّ «سعد الحريري ظنّ أنه قد يستطيع أن يحيّد رئيس الجمهورية ويتعاطى معه لكنه فشل مع الأسف، فهناك فريق عمل إلى جانب الرئيس مخيف، ليس المهم أن ندخل في التسميات لكن هناك الفتاوى القضائية والسياسية من فريق العمل المتعدد والمتنوع والرئيس يستجيب لهذه الفتاوى».
وهل الطريق مقفلة في ظلّ وجود هذا العهد، سؤال يجيب عنه جنبلاط بالقول: «لا تزال هناك 3 سنوات، حاول الحريري دبلوماسيا وفشل، وسنرى ماذا تبشر هذه الحكومة الجديدة.
مررنا بفترات محاربة العهود، إميل لحود حاربناه، انقسمت بيروت وانقسمت الساحات وأتى 7 أيار (مايو) لكن الوضع الاقتصادي كان مقبولا، أما اليوم فالوضع مختلف، لذلك نتحرك كالسائر على حبل»، مضيفا «من باب معرفتي بالعهد ورموزه سابقا وحاليا وبالوضع الاقتصادي أركز على الوضع الاقتصادي، كيف نستطيع أن نخرج من هذه الأزمة، آخذين بعين الاعتبار أن ما من أحد سيأتي لينقذنا، آخذين بالاعتبار أيضا أن رفيق الحريري لم يعد موجودا وأن جهود باريس 1 وباريس 2 وباريس 3 أعطت ثمارها، فكان يأتي الحريري بودائع أعطت ثمارها بالسياسة للتعويض عن الخسائر الداخلية، لكن حتى في تلك اللحظة لم تكن هناك خطوات جدية لإقامة اقتصاد لبناني منتج بكل أسف».
وبالعودة إلى الحكومة يصرّ جنبلاط على وصفها بالمفخخة ولكن «فيها عناصر إيجابية»، ويقول: «أنا أعطيتها وقتا ولكن في الوقت نفسه أنا في المعارضة، لا نعطي الثقة ولكن نحضر الجلسة. وقلت وطلبت أن يستقبل رئيس الوزراء، وأعلم أن هناك حظر سياسي عليه لكن على الأقل محاولة». وعن الأطراف المعارضة الأخرى يؤكّد جنبلاط: «أنا أعارض وحدي وعلى طريقتي، الحزب يعارض على طريقته لن نعود لأحلاف قديمة كي لا ينغش البعض لن نعود إلى 14 آذار (مارس)، ظروف 14 آذار شيء وظروف اليوم شيء آخر»، مضيفا: «اتفقنا على التنسيق مع تيار المستقبل، ومع الآخرين لكل حادث حديث، حاليا لا يوجد شيء».
وفي تعليقه على حديث رئيس «القوات» سمير جعجع لـ«الشرق الأوسط» حين قال: «التقدمي الاشتراكي والمستقبل والكتائب يفضلون التعاطي مع القوات على طريقة (نحب بعضنا من بعيد لبعيد) دون تنسيق مباشر»، قال جنبلاط: هذا الكلام غير دقيق، لأننا نسقنا سويا، اتصل بي جعجع بعد بداية الحراك، وكان هناك تواصل بشكل يومي معه أو مع السيدة جعجع، وكان يلح بأن أطلب من الشيخ سعد الحريري أن يستقيل، لكن جوابي كان دائما وبصيغ مختلفة دبلوماسيا بأنني لن أطلب منه هذا الشيء لأن وقفتي الأولى كانت التضامن مع الشيخ سعد وبقيت حتى آخر لحظة متضامنا معه».
وفيما إذا كان يواجه منفردا يقول جنبلاط: «بالوقت الحالي أنا أواجه وبالقدرة الموجودة لدي منفردا نعم»، مواجهة للصمود وليس للتغيير وهنا يقول جنبلاط: «إذا خرج صوت التغيير من وليد جنبلاط نعود إلى 2005 عندما طالبت بالتغيير في عهد إميل لحود ماذا حدث؟ حتى رحمة الله عليه البطريرك السابق مار نصر الله بطرس صفير والنائب بطرس حرب آنذاك عارضا، وأعتقد بهيج طبارة عارض أيضا، جميعهم عارضوا، هذا من المحرمات بكل أسف».
في ظلّ هذا الواقع ماذا يمكن أن نفعل وما مصلحة لبنان ببقائه ساحة صراعات؟ يجيب جنبلاط: «لا يمكننا أن نفعل شيئا لسبب بسيط وهو غياب كيان عربي موحد وتنسيق عربي، ولا جامعة عربية، وغزو العراق سمح للجمهورية الإسلامية بالامتداد والنظام السوري بتركيبته الفئوية والمذهبية سهّل كثيرا للجمهورية الإسلامية بالوصول إلى لبنان».
ويضيف «كم كلّفت تلك الحرب من مليارات العرب، ظن العرب أن صدام حسين هو خالد بن الوليد، انهزم ثم أتت أميركا تحت حجّة سخيفة أنه يملك صواريخ تدمر العالم ولم يكن لديه شيء، منذ تلك اللحظة عام 2003 تغير كل الهلال الخصيب هلال أنطون سعادة ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، هذه المرة الرابعة أو الخامسة في التاريخ التي تصل فيها (فارس)، أفضل كلمة فارس التي هي اليوم الجمهورية الإسلامية، إلى حدود البحر الأبيض المتوسط».
وعن الدور الروسي في لبنان يرى جنبلاط أنّ هذا الدور لم يتقدّم معتبرا أنّه على الروس «التقدم عمليا في لبنان» ويقول: «شكلت في الماضي لجنة، لكنها كانت على الأقل لجنة رسمية بين الدولة اللبنانية والدولة الروسية حول إعادة اللاجئين، والسؤال إلى أين سيعودون؟ إلى أي سوريا؟ فهل يستطيعون العودة إلى القصير وحمص ومحيط الشام؟».
ويعتبر جنبلاط أنّه إذا كان لا بد من خطوات ملموسة من روسيا فهي «استئجار قسم من مصفاة طرابلس»، موضحا أنّه من الخطأ استخدام كلمة مصفاة «لأن ليس هناك مصفاة بل مصفاة مدمرة لم يبق منها شيء، واستأجرها أحد رجال الأعمال اللبنانيين الذي يخص روسيا والذي نال وسام استحقاق من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ شهر».
وفي هذا الإطار يقول جنبلاط: «يجب على الروس إصلاح تلك المصفاة وإبعاد رجال الأعمال، وأهلا وسهلا بأن يستفيد لبنان من مصفاة جديدة عبر عقد جديد بين الدولة اللبنانية والدولة الروسية، ونستطيع أن نجلب النفط الذي كان يأتي إلى تلك المصفاة من كركوك عبر سوريا، وبوتين يعطي أمرا للرئيس السوري بشار الأسد و(بيمشي الحال)، أو نفط أو غاز من روسيا، هذا هو الغاز الروسي وصل عبر تركيا إلى البحر الأبيض بعيدا عن التجارة».
ويكشف جنبلاط أنه سبق وفي إحدى المناسبات على العشاء «طلب من السفير الروسي وديعة روسية واليوم وضع الاقتصاد الروسي مقبول، والودائع النقدية لديها من الذهب والدولار وغيره كبيرة جدا. فليعطونا وديعة مشروطة بإصلاح».
وفيما خصّ صفقة القرن يرى جنبلاط أنه ليس هناك أي خطر على لبنان، فالخطر فقط هو «بروز أصوات معهودة ومعروفة ومتعصبة تتحدث عن موضوع التوطين والتي سمعناها منذ 50 عاما وأكثر». ويقول: «ليس هناك الحجم الكبير الفلسطيني الكبير في لبنان والذي يقال عنهم 500 ألف، أعتقد الأونروا أعطت رقم ما بين الـ170 ألفا و180 ألفا، لأن من يستطيع من هذا الشعب المنكوب أن يهاجر سيهاجر. كانت عنصرية ضد الفلسطيني وأصبحت ضد السوري، لا يوجد خوف إلا أن مصلحة اللاجئين الأونروا، أعتقد أن أميركا أوقفت تمويلها واللاجئون في لبنان وفي سوريا في الضفة وغزة سيعانون أكثر».
ويؤكد جنبلاط أنّه مع إعطاء اللاجئ الفلسطيني في لبنان حقوقه، مذكرا أن كمال جنبلاط وفي العام 1959 أهدى «الأونروا» أرضا مساحتها 60 ألف متر مربع في سبلين لإقامة مدرسة مهنية لا تزال موجودة، وأنه هو أعطى للمؤسسات مساحة 10000 متر مربع قرب الأونروا للفلسطينيين لأنهم في عين الحلوة لم يعد لديهم مكان لدفن أمواتهم. وقال: «حينها أخبرني سفير الأونروا في لبنان عن المأساة فكانت المبادرة مني أقل واجب، كانوا يدفنون أمواتهم على الأسطح في عين الحلوة التي مساحتها الفعلية كيلومتر مربع، إلا أن الذين يعيشون في القصور لن يروا ذلك».
يتحدث جنبلاط عن مشروع التقسيم عام 1947 ويقول: «عارضه العرب ورفضوه، أعتقد أنه كان هناك نية نظريا لإقامة دولتين، الرئيس ياسر عرفات ارتكب الخطأ، لكن عرفات كان يريد أن يهرب من الأنظمة العربية، فلسطين هي النكبة والشعب الفلسطيني كان منكوبا من الصهيونية والأنظمة العربية وخاصة الأنظمة التقدمية، وعانينا بسببها في لبنان من الحروب». والآتي أعظم، لأن إسرائيل ستمارس هوية الدولة، وبالتالي سيزداد خطر الترانسفير أكثر من أي وقت مضى.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».