وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه سيواجه عون منفرداً ويستبعد إمكانية الإصلاح في عهده

وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري
TT

وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري

وليد جنبلاط: سأعطي فرصة لحكومة دياب رغم وجود عناصر تابعة للنظام السوري

من موقعه الجديد في المعارضة، للمرة الأولى منذ العام 2005 يقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط «وحيدا» ومترقبا المرحلة المقبلة، فهو يميل إلى إعطاء حكومة الرئيس حسان دياب «فرصة» على الرغم مما يرى فيها من عناصر تابعة للنظام السوري - اللبناني الأمني الذي كان قائما، ومن جهة أخرى يترقب مواجهة مرتقبة مع عهد الرئيس ميشال عون الذي يرى جنبلاط أنه لا مجال للتعاون معه بعد اليوم، وحمل جنبلاط في حواره مع «الشرق الأوسط» على سياسات صهر عون، رئيس التيار الوطني الحر الوزير السابق جبران باسيل.
ويرى جنبلاط أنّ لبنان يقع اليوم بين العقوبات والضغوط، من جهة هناك الولايات المتحدة، ومن جهة ثانية هناك ردة فعل إيران وحلفائها، ووسطهما الحراك. وبحسب رئيس «الاشتراكي» فالحراك رافض للواقع والفساد والحكومة والنظام، وهو على حقّ، ولكنه لم يصل بعد إلى كيفية الوصول إلى تغيير النظام، والطريق الوحيد لتغييره يكون عبر نظام انتخابي حديث خارج القيد الطائفي وعلى أساس لبنان دائرة انتخابيّة واحدة. ولتخفيف مخاوف الملل المتعددة والطوائف يمكن إنشاء مجلس شيوخ.
ويعتبر جنبلاط أنّ ردة فعل بعض المواطنين ضد المصارف لم تكن عفوية من دون أن ينكر وجع الناس من احتجاز أموالها في هذه المصارف. وفي هذا السياق يقول: «ردة الفعل كانت مسيرة، وبعضها كان عفويا، ونحن ننتظر الإجراءات التي قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إنه سيتخذها لتسهيل خدمة الناس»، مضيفا: «بعض المصارف، وبعض الموظفين داخلها يتصرف بشكل أرعن تجاه المودع الذي لا علاقة له بهذا الصراع الأميركي الإيراني».
ويذكّر جنبلاط في هذا الصدد بما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بصراحة «جارحة» للمواطن العادي، ويقول: «نصر الله قال إن ماله وسلاحه من إيران وحتى إذا وصلت الدولة اللبنانية إلى حال إفلاس، فيستطيع ويملك الإمكانات الكافية من أجل ضمان جماعة الحزب. وفي كلامه بعض المبالغة، لأن الانهيار سيطال الجميع. لا بد من جرأة وعلى هذه الحكومة أيا كانت توصيفاتها أن تتخذ إجراءات حاسمة خاصة فيما يتعلق بإصلاح قطاع الكهرباء الذي يشكل 40 في المائة من العجز».
ويعتبر جنبلاط أنّ كل هذا لا يمكن تحقيقه أو تحقيق قسم منه إلا من خلال قضاء مستقل، ويتساءل: «هل يمكن في ظل هذه الطبقة السياسية وهذا النظام السياسي المنحاز وهذه الحكومة شبه اللون الواحد أن تأتي بقضاء مستقل؟». ويرى أنّ قسما من المطالب محق وقسما منه معقد مثل موضوع محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة، موضحا أنّ ما يمكن استعادته منها الأملاك البحرية عبر تغريم المعتدين عليها وإدانتهم قضائيًا ولا بد من اعتماد الضريبة التصاعدية.
في موضوع الخروج من الحكومة يقول جنبلاط: «طالبت الشيخ سعد الحريري في بداية الحراك بالاستقالة وكانت لديه معطيات مختلفة. تضامنا معه وخرجنا سويا ونحن اليوم أكثر حرية»، ويضيف «صحيح أن ضررا كبيرا لحق بنا جرّاء خروجنا المتأخر من الحكومة، شريحة من الحزبيين وغير الحزبيين لم تفهم قراري بعدم الخروج بعد 17 تشرين (أكتوبر)، وأتحمل مسؤولية القرار».
ولا يعتقد جنبلاط أنّه يمكن التعاون مع العهد «خاصة أن لون هذا العهد فاقع في الثأر»، ويقول: «قبل الحراك رأينا ما حدث معنا في الجبل في البساتين وقبر شمون وكيف استطعنا أن ننجو بأعجوبة، هناك ضغوطات محلية وغير محلية ساعدت وربما أدراك الرئيس عون في لحظة معينة بأن سياسة صهره مدمرة لكن هذه ومضة إدراك في ظل تراكم سياسي. وهذه الحكومة وكأننا أمام حكومة تعود بنا ببعض رموزها ووزرائها الذين جاءوا من بعض رموز النظام الأمني الذي كان سائدا عام 2005، النظام الأمني السوري المشترك كي نكون أكثر وضوحا.
وفيما خصّ البيان الوزاري يعتبر جنبلاط أنّه ليس المطلوب بيان وزاري يكون «إنشائيا» يتضمن عبارة «سنقوم وسنقوم»، المطلوب خاصة لوقف التدهور ووضع سكة العهد على خطى مقبولة، خطوات إصلاحية جدية بدءا من قطاع الكهرباء، ويضيف «هذا كان المطلب الدولي وبالتحديد الفرنسي في خطة (سيدر) أتتنا فرص ذهبية، فالكويتيون عرضوا منذ سنوات (من خلال صندوق التنمية الكويتي) بناء معامل كهرباء والإشراف على التنفيذ ورفضنا، أتت شركة (سيمنز) ورفضنا، وأتى على ما أعتقد عرض فرنسي ورفضناه، فقط لأن سمة الذين يتحكمون بمفاصل وزارة الطاقة هي عدم الجدية والانتهازية، فهؤلاء يفضلون البقاء على توليد الكهرباء من خلال السفن التي أعتقد أنها أصبحت مولدات إضافية لأصحاب وزارة الطاقة أو الذين يتولون شؤون وزارة الطاقة».
ويرى جنبلاط أنّ وزارة الطاقة اليوم هي عبارة عن «وزير ومدير عام من دون مجلس إدارة» فقد تم رفض كل محاولات سعد الحريري بإقامة الهيئة الناظمة ومجلس إدارة «لا يريدون رقابة على أنفسهم لأنهم يتصرفون بكل حرية». ويعتبر جنبلاط أنّه في ملف الكهرباء يمكن الحديث عن «فساد كبير». ويقول: «الحملة المفتوحة على السياسيين ليست شاملة بل انتقائيّة، لا أسمع بحملة كافية على العهد بل الحملة موجهة على سعد الحريري ونبيه بري ووليد جنبلاط، الحراك الأول سمى جبران باسيل، اليوم لا أرى هذا الأمر ثم كيف يتم الإصلاح بوجود هذا العهد؟ هذا سؤال أساسي».
وفي سؤال حول ما إذا كانت مشكلته مع العهد أو مع رئيس الجمهورية يجيب جنبلاط أنّ «سعد الحريري ظنّ أنه قد يستطيع أن يحيّد رئيس الجمهورية ويتعاطى معه لكنه فشل مع الأسف، فهناك فريق عمل إلى جانب الرئيس مخيف، ليس المهم أن ندخل في التسميات لكن هناك الفتاوى القضائية والسياسية من فريق العمل المتعدد والمتنوع والرئيس يستجيب لهذه الفتاوى».
وهل الطريق مقفلة في ظلّ وجود هذا العهد، سؤال يجيب عنه جنبلاط بالقول: «لا تزال هناك 3 سنوات، حاول الحريري دبلوماسيا وفشل، وسنرى ماذا تبشر هذه الحكومة الجديدة.
مررنا بفترات محاربة العهود، إميل لحود حاربناه، انقسمت بيروت وانقسمت الساحات وأتى 7 أيار (مايو) لكن الوضع الاقتصادي كان مقبولا، أما اليوم فالوضع مختلف، لذلك نتحرك كالسائر على حبل»، مضيفا «من باب معرفتي بالعهد ورموزه سابقا وحاليا وبالوضع الاقتصادي أركز على الوضع الاقتصادي، كيف نستطيع أن نخرج من هذه الأزمة، آخذين بعين الاعتبار أن ما من أحد سيأتي لينقذنا، آخذين بالاعتبار أيضا أن رفيق الحريري لم يعد موجودا وأن جهود باريس 1 وباريس 2 وباريس 3 أعطت ثمارها، فكان يأتي الحريري بودائع أعطت ثمارها بالسياسة للتعويض عن الخسائر الداخلية، لكن حتى في تلك اللحظة لم تكن هناك خطوات جدية لإقامة اقتصاد لبناني منتج بكل أسف».
وبالعودة إلى الحكومة يصرّ جنبلاط على وصفها بالمفخخة ولكن «فيها عناصر إيجابية»، ويقول: «أنا أعطيتها وقتا ولكن في الوقت نفسه أنا في المعارضة، لا نعطي الثقة ولكن نحضر الجلسة. وقلت وطلبت أن يستقبل رئيس الوزراء، وأعلم أن هناك حظر سياسي عليه لكن على الأقل محاولة». وعن الأطراف المعارضة الأخرى يؤكّد جنبلاط: «أنا أعارض وحدي وعلى طريقتي، الحزب يعارض على طريقته لن نعود لأحلاف قديمة كي لا ينغش البعض لن نعود إلى 14 آذار (مارس)، ظروف 14 آذار شيء وظروف اليوم شيء آخر»، مضيفا: «اتفقنا على التنسيق مع تيار المستقبل، ومع الآخرين لكل حادث حديث، حاليا لا يوجد شيء».
وفي تعليقه على حديث رئيس «القوات» سمير جعجع لـ«الشرق الأوسط» حين قال: «التقدمي الاشتراكي والمستقبل والكتائب يفضلون التعاطي مع القوات على طريقة (نحب بعضنا من بعيد لبعيد) دون تنسيق مباشر»، قال جنبلاط: هذا الكلام غير دقيق، لأننا نسقنا سويا، اتصل بي جعجع بعد بداية الحراك، وكان هناك تواصل بشكل يومي معه أو مع السيدة جعجع، وكان يلح بأن أطلب من الشيخ سعد الحريري أن يستقيل، لكن جوابي كان دائما وبصيغ مختلفة دبلوماسيا بأنني لن أطلب منه هذا الشيء لأن وقفتي الأولى كانت التضامن مع الشيخ سعد وبقيت حتى آخر لحظة متضامنا معه».
وفيما إذا كان يواجه منفردا يقول جنبلاط: «بالوقت الحالي أنا أواجه وبالقدرة الموجودة لدي منفردا نعم»، مواجهة للصمود وليس للتغيير وهنا يقول جنبلاط: «إذا خرج صوت التغيير من وليد جنبلاط نعود إلى 2005 عندما طالبت بالتغيير في عهد إميل لحود ماذا حدث؟ حتى رحمة الله عليه البطريرك السابق مار نصر الله بطرس صفير والنائب بطرس حرب آنذاك عارضا، وأعتقد بهيج طبارة عارض أيضا، جميعهم عارضوا، هذا من المحرمات بكل أسف».
في ظلّ هذا الواقع ماذا يمكن أن نفعل وما مصلحة لبنان ببقائه ساحة صراعات؟ يجيب جنبلاط: «لا يمكننا أن نفعل شيئا لسبب بسيط وهو غياب كيان عربي موحد وتنسيق عربي، ولا جامعة عربية، وغزو العراق سمح للجمهورية الإسلامية بالامتداد والنظام السوري بتركيبته الفئوية والمذهبية سهّل كثيرا للجمهورية الإسلامية بالوصول إلى لبنان».
ويضيف «كم كلّفت تلك الحرب من مليارات العرب، ظن العرب أن صدام حسين هو خالد بن الوليد، انهزم ثم أتت أميركا تحت حجّة سخيفة أنه يملك صواريخ تدمر العالم ولم يكن لديه شيء، منذ تلك اللحظة عام 2003 تغير كل الهلال الخصيب هلال أنطون سعادة ووصلنا إلى ما وصلنا إليه، هذه المرة الرابعة أو الخامسة في التاريخ التي تصل فيها (فارس)، أفضل كلمة فارس التي هي اليوم الجمهورية الإسلامية، إلى حدود البحر الأبيض المتوسط».
وعن الدور الروسي في لبنان يرى جنبلاط أنّ هذا الدور لم يتقدّم معتبرا أنّه على الروس «التقدم عمليا في لبنان» ويقول: «شكلت في الماضي لجنة، لكنها كانت على الأقل لجنة رسمية بين الدولة اللبنانية والدولة الروسية حول إعادة اللاجئين، والسؤال إلى أين سيعودون؟ إلى أي سوريا؟ فهل يستطيعون العودة إلى القصير وحمص ومحيط الشام؟».
ويعتبر جنبلاط أنّه إذا كان لا بد من خطوات ملموسة من روسيا فهي «استئجار قسم من مصفاة طرابلس»، موضحا أنّه من الخطأ استخدام كلمة مصفاة «لأن ليس هناك مصفاة بل مصفاة مدمرة لم يبق منها شيء، واستأجرها أحد رجال الأعمال اللبنانيين الذي يخص روسيا والذي نال وسام استحقاق من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ شهر».
وفي هذا الإطار يقول جنبلاط: «يجب على الروس إصلاح تلك المصفاة وإبعاد رجال الأعمال، وأهلا وسهلا بأن يستفيد لبنان من مصفاة جديدة عبر عقد جديد بين الدولة اللبنانية والدولة الروسية، ونستطيع أن نجلب النفط الذي كان يأتي إلى تلك المصفاة من كركوك عبر سوريا، وبوتين يعطي أمرا للرئيس السوري بشار الأسد و(بيمشي الحال)، أو نفط أو غاز من روسيا، هذا هو الغاز الروسي وصل عبر تركيا إلى البحر الأبيض بعيدا عن التجارة».
ويكشف جنبلاط أنه سبق وفي إحدى المناسبات على العشاء «طلب من السفير الروسي وديعة روسية واليوم وضع الاقتصاد الروسي مقبول، والودائع النقدية لديها من الذهب والدولار وغيره كبيرة جدا. فليعطونا وديعة مشروطة بإصلاح».
وفيما خصّ صفقة القرن يرى جنبلاط أنه ليس هناك أي خطر على لبنان، فالخطر فقط هو «بروز أصوات معهودة ومعروفة ومتعصبة تتحدث عن موضوع التوطين والتي سمعناها منذ 50 عاما وأكثر». ويقول: «ليس هناك الحجم الكبير الفلسطيني الكبير في لبنان والذي يقال عنهم 500 ألف، أعتقد الأونروا أعطت رقم ما بين الـ170 ألفا و180 ألفا، لأن من يستطيع من هذا الشعب المنكوب أن يهاجر سيهاجر. كانت عنصرية ضد الفلسطيني وأصبحت ضد السوري، لا يوجد خوف إلا أن مصلحة اللاجئين الأونروا، أعتقد أن أميركا أوقفت تمويلها واللاجئون في لبنان وفي سوريا في الضفة وغزة سيعانون أكثر».
ويؤكد جنبلاط أنّه مع إعطاء اللاجئ الفلسطيني في لبنان حقوقه، مذكرا أن كمال جنبلاط وفي العام 1959 أهدى «الأونروا» أرضا مساحتها 60 ألف متر مربع في سبلين لإقامة مدرسة مهنية لا تزال موجودة، وأنه هو أعطى للمؤسسات مساحة 10000 متر مربع قرب الأونروا للفلسطينيين لأنهم في عين الحلوة لم يعد لديهم مكان لدفن أمواتهم. وقال: «حينها أخبرني سفير الأونروا في لبنان عن المأساة فكانت المبادرة مني أقل واجب، كانوا يدفنون أمواتهم على الأسطح في عين الحلوة التي مساحتها الفعلية كيلومتر مربع، إلا أن الذين يعيشون في القصور لن يروا ذلك».
يتحدث جنبلاط عن مشروع التقسيم عام 1947 ويقول: «عارضه العرب ورفضوه، أعتقد أنه كان هناك نية نظريا لإقامة دولتين، الرئيس ياسر عرفات ارتكب الخطأ، لكن عرفات كان يريد أن يهرب من الأنظمة العربية، فلسطين هي النكبة والشعب الفلسطيني كان منكوبا من الصهيونية والأنظمة العربية وخاصة الأنظمة التقدمية، وعانينا بسببها في لبنان من الحروب». والآتي أعظم، لأن إسرائيل ستمارس هوية الدولة، وبالتالي سيزداد خطر الترانسفير أكثر من أي وقت مضى.



تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
TT

تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)
جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

الاجتماعات التي سوف تتجدد الأيام المقبلة في القاهرة، تهدف، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، لكسر جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحقيق تقدم في القضايا العالقة مثل عمل «لجنة التكنوقراط»، فضلاً عن إحراج إسرائيل وعدم السماح لها بتكريس الأمر الواقع.

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، السبت، عن مصادر لم تسمها، إلى أن «القاهرة استضافت خلال اليومين الماضيين، مباحثات بمشاركة الوسطاء والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، لاستكمال جهود وقف إطلاق النار في غزة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن «أجواء إيجابية سادت المفاوضات مع إبداء جميع الأطراف الالتزام بالعمل على تنفيذ كل بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة»، لكنها أوضحت أن «حماس» تتمسك بتنفيذ كل مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة الرئيس ترمب بشأن غزة.

وأضافت المصادر أن «حركة (حماس) والفصائل الفلسطينية أكدت جديتها لاستكمال خطوات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بكل مراحله، وهناك توافق بين جميع الأطراف على استكمال المحادثات في القاهرة، خلال الأسبوع المقبل».

جاءت تلك التأكيدات غداة حديث «حماس»، في بيان، الجمعة، أن وفدها التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا، مؤكدة ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها.

وأعرب وفد «حماس»، عن التزام الحركة والفصائل الفلسطينية باتفاق وقف إطلاق النار بكافة مراحله، مشيراً إلى أنه تلقَّى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية المحلل السياسي في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن القاهرة حريصة على أن يبقى ملف اتفاق غزة قائماً بما لا يسمح لإسرائيل بتكريس الأمر الواقع واستمرار سيطرتها على القطاع في ظل استمرار حرب إيران، وبالتالي يحاول الوسطاء كسر جمود الاتفاق، واستمرار المحادثات حول القضايا العالقة ومنها بدء لجنة التكنوقراط عملها.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن «حماس» تدرك أن إسرائيل لن تنفذ المرحلة الثانية لأسباب عديدة، بينها التملص من الالتزامات والاستحقاقات عليها، وتريد أن تلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي من أجل إحراجه أمام العالم، وتقول إنها جاهزة لتنفيذ كل الاتفاق، بما يسمح بتفكيك الجمود الحالي.

فلسطينيون نازحون يتجمعون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

كان مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية أكد لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

ويرى نزال أن ملادينوف لا يتفاوض وإنما ينقل رسائل، لافتاً إلى أن الجميع على باب المرحلة الثانية، لكنه لن يُفتح إلا بعد إنهاء حرب إيران، وحالياً ما يتم هو تجهيز لكل الملفات لبَدْئها على الفور بعد انتهاء الأزمة الدولية.

ويعتقد فهمي أن الاجتماعات المقبلة سوف تشهد ترتيبات لتحقيق إنجاز على الأرض، لا سيما في ملف عمل «لجنة التكنوقراط».


تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.