تقنية جديدة تحفظ الغذاء لفترات طويلة

تقنية جديدة تحفظ الغذاء لفترات طويلة

تهدف إلى إبطاء عملية تعفن الأطعمة
الأربعاء - 10 جمادى الآخرة 1441 هـ - 05 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15044]
شيكاغو - لندن: «الشرق الأوسط»

تخيل ثمرات موز لا تصاب أبداً بالعطب؟ هذا ليس حلماً خيالياً بالنسبة لأيدن موات، رئيس شركة «هازيل تكنولوجيز»، ومقرها مدينة شيكاغو الأميركية. وتنتج هذه الشركة مادة يمكنها تمديد صلاحية أنواع الفواكه والخضراوات كافة، مثل الأفوكادو والتوت والكمثرى والبروكلي، عن طريق إبطاء التفاعلات الكيميائية التي تؤدي إلى حدوث العطب. وتستخدم بعض من كبرى شركات الإنتاج الزراعي في العالم هذه التقنية لإرسال منتجاتها لدول أبعد دون أن تفسد، وكذلك لتقليل الكمية المهدرة من هذه المنتجات التي يضطر تجار التجزئة للتخلص منها، ولكن موات يقول إن الخطوة التالية هي تطويع هذه التقنية لخدمة المستهلك العادي.
ويقول موات، من مكتبه داخل «يونيفرسيتي تكنولوجيا بارك»، وهو مركز جديد للإبداع أقيم في حرم معهد إيلينوي للتكنولوجيا بالولايات المتحدة: «أتصور أنه سيكون من الممكن حرفياً خلال الشهور الـ18 المقبلة أن يشتري المستهلك صندوق موز، ثم يضع داخله كيس من مادة (هايزل) مرة كل شهر، وسوف يكون لديه ثمرات موز لا تفسد إلى الأبد»، حسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وتندرج شركة «هايزل تكنولوجيز» في إطار موجة جديدة من الابتكارات التي تهدف إلى إبطاء عملية تعفن الأطعمة، ويصف الخبراء هذا الاتجاه بأنه سلاح رئيسي في المعركة ضد الإهدار الهائل للموارد الغذائية في الولايات المتحدة.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن نحو 40 في المائة من الأغذية التي يتم تصنيعها سنوياً في الولايات المتحدة، ونحو نصف المنتجات الزراعية، لا يتم الاستفادة منها. وفي حين أن جزءاً من الإهدار يحدث خلال سلسلة التوريد، فإن الجزء الأكبر من الأغذية التي تهدر سنوياً، والتي تصل قيمتها إلى 218 مليار دولار، يتم التخلص منها من المنازل والمطاعم ومتاجر البقالة، حسبما تقول مؤسسة «ريفيد» غير الربحية في ولاية كاليفورنيا التي تهدف إلى إيجاد حلول من أجل الحد من إهدار الغذاء.
وتقول مؤسسة «ريفيد» إن الأسرة الأميركية المتوسطة تتخلص من 25 في المائة من مشترياتها من البقالة، وهو ما يكلف أسرة مكونة من 4 أفراد ما يقدر بـ1600 دولار سنوياً.
وذكرت وزارة الزراعة الأميركية أن مراكز التسوق في الولايات المتحدة تخسر 15 مليار دولار سنوياً، في صورة خضراوات وفواكه غير مبيعة. وفي الوقت ذاته، فإن الأغذية التي لا تؤكل تمثل العنصر الأول في مستودعات القمامة، ويضاف إلى هذه الخسائر الماء الذي يهدر في زراعتها، والطاقة التي تستهلك في نقلها من مكان إلى آخر.
وتقول ألكسندرا كواري، مديرة قسم رأس المال والإبداع في مؤسسة «ريفيد»، إن توجيه الأغذية إلى الجهات الخيرية قد يؤدي إلى الاستفادة منها، بدلاً من إلقائها في صناديق القمامة، ولكن الحلول الرامية إلى منع الإهدار من المنبع عن طريق تمديد صلاحية الغذاء «تنطوي على مزايا اقتصادية كبيرة، فضلاً عن فوائدها البيئية».
وتتوافر تقنيات تمديد صلاحية الأغذية منذ فترة طويلة، ولكنها شهدت مؤخراً «طفرة كبيرة» في الابتكارات التي توسع نطاق استخدام هذا الخيار. وتقول كواري إنه تم العام الماضي ضخ استثمارات بقيمة 185 مليون دولار في مشروعات تهدف إلى مقاومة إهدار الغذاء.
وتأسست شركة «هايزل تكنولوجيز» عام 2015 بواسطة مجموعة من الخريجين من جامعة نورث ويسترن، وقد جمعت حتى الآن 18 مليون دولار، من بينها مليون دولار في صورة منح من وزارة الزراعة الأميركية، وأصبح لها عملاء في 12 دولة في الأميركيتين.
وتصنع الشركة أكياس صغيرة تشبه أكياس الملح والبهارات التي يتم توزيعها مع الوجبات السريعة، وتوضع هذه الأكياس الصغيرة في صناديق المنتجات الزراعية لوقف تأثرها بمادة الإيثيلين، وهي مادة كيميائية تنبعث بشكل طبيعي من الخضراوات والفاكهة، وتؤدي إلى تدهور تماسكها ولونها وملمسها. وتنبعث من الأكياس الصغيرة مواد مقاومة للإيثيلين بشكل مستمر، حيث تقوم بتغيير طبيعة الهواء داخل عبوة التخزين، دون التأثير على الأغذية داخلها.
ويقول موات إنه في حين أن تقنية التعامل مع الإيثيلين ليست جديدة، فإن الأكياس الصغيرة التي تنتجها شركته تكتسب شعبية كبيرة، بفضل سهولة استخدامها، سواء في حقول البامية في هندوراس أو في مصانع تعبئة الأفوكادو في الولايات المتحدة.
وتعكف الشركة حالياً على تطوير تفاعلات كيميائية لمقاومة الميكروبات، وسوف يتم قريباً طرح أغلفة مقاومة للميكروبات في الأسواق لحماية بعض أنواع الفاكهة (مثل التوت) من التعفن.
ويقول موات: «يمكننا تمديد صلاحية أي نوع من الأغذية عن طريق استهداف التفاعلات الخاصة التي تؤدي إلى إفسادها، ودمج هذه التقنيات في وسائل التغليف المعمول بها حالياً». وتتوقف فترة الصلاحية التي تستطيع مادة هايزل تمديدها على نوعية الغذاء نفسه. فعلى سبيل المثال، أظهرت الاختبارات أن معالجة ثمرة الكمثرى غير الناضجة بكيس هايزل يعطيها فترة صلاحية أطول تتراوح بين 7 و10 أيام، علاوة على 3 إلى 4 أيام أخرى بعد اكتمال نضج الثمرة.
وأضاف أن تجربة المادة على الأسماك ولحوم الدواجن والأبقار والخنازير أظهر أن بإمكانها تمديد فترة صلاحية هذه المأكولات بين 4 و6 أيام.
ويقول باتريك كورتيس، مدير التطوير بشركة «ميشن بروديوس»، وهي أكبر شركة لزراعة فاكهة الأفوكادو في العالم، إن الشركة وجدت أن ثمار الأفوكادو الناضجة التي لا بد أن تباع خلال فترة تتراوح بين يومين و5 أيام بمجرد عرضها في المتاجر، يمكنها أن تظل طازجة لفترة بين 7 و10 أيام عند معالجتها بمادة هايزل.


أميركا الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة