تنظيم «القاعدة» أطلق «إرهاب الطعن»... و«داعش» استلهمه

تنظيم «القاعدة» أطلق «إرهاب الطعن»... و«داعش» استلهمه

الاثنين - 8 جمادى الآخرة 1441 هـ - 03 فبراير 2020 مـ
عناصر من الشرطة البريطانية على جسر لندن بعد هجوم طعن وقع العام الماضي (أ.ف.ب)
لندن: كميل الطويل

أعادت حادثة الطعن التي نفّذها شاب يحمل أفكاراً متطرفة في ضاحية ستراثام بجنوب لندن، يوم الأحد، تسليط الضوء على هذا النوع من العمليات الإرهابية الذي بات اليوم «السلاح المفضّل» لمناصري تنظيم «داعش»، خصوصاً في الدول الغربية.

ولكن قبل أن يصير السكين، بصفته سلاحاً، رمزاً مرتبطاً بـ«داعش» تحديداً، قد يكون تنظيم آخر، هو فرع «القاعدة في جزيرة العرب» هو، في الواقع، المالك الحصري لـ«حقوق نشر» هذه الفكرة وترويجها في أنحاء العالم. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، كتب ناصر الوحيشي (أبو بصير)، زعيم فرع «القاعدة» في منطقة الخليج، مقالاً نشرته مجلة «صدى الملاحم» التابعة للتنظيم في اليمن، حضّ فيه من يؤمن بأفكار التشدد على اللجوء إلى «مطبخ أمك»؛ على أساس احتوائه أغراضاً يمكن استخدامها في الهجمات الإرهابية. وقال الوحيشي في مقالته: «إنك لا تحتاج إلى مجهود كبير ولا (إلى) مال طائل في صنع 10 غرامات من المتفجرات أو أقل أو أكثر، ولا تُطل البحث عن المواد؛ فهي في مطبخ أمك. فاصنعها على شكل قنبلة ترميها أو توقّتها أو تفجّرها عن بعد، أو حزام استشهادي، أو في أي جهاز كهربائي». وتابع محرضاً أتباع «القاعدة» على استخدام السكين أو العصا في هجماتهم على الإعلاميين والعلمانيين والكتّاب المعارضين للتنظيم والمؤيدين لأنظمة الحكم القائمة في دول عربية، قائلاً: «السكين سلاح ناجع لبعضهم... (ولآخرين) الضرب المبرح حتى تقعده على الفراش أو تفقده إحدى حواسه».

في يونيو (حزيران) 2015، قُتل الوحيشي بغارة نفّذتها طائرة أميركية من دون طيار (درون) في حضرموت باليمن. لكن فكرته كانت بحلول ذلك الوقت قد انتشرت بين مناصري «القاعدة»، قبل أن يستلهمها لاحقاً مناصرو «داعش»؛ ذلك التنظيم الذي خرج من رحم «القاعدة» في العراق حيث أقام فيه وفي سوريا المجاورة «دولة» استقطبت آلاف المتطوعين الأجانب. ومع انهيار «داعش» في هاتين الدولتين (بدءاً من عام 2017 وانتهاء بالعام الماضي)، سُجّل ارتفاع كبير في «هجمات السكين» التي قام بها «دواعش» حول العالم، وهو أمر ربما كان مرتبطاً بتعذّر التحاقهم بـ«دولة» التنظيم المنهارة في سوريا والعراق.

وبين أبرز عمليات «داعش»، في هذا الإطار، هجوم جسر وستمنستر الذي نفذه خالد مسعود في 22 مارس (آذار) 2017، حيث قام بدهس المارة ثم بطعن شرطي على بوابة مقر البرلمان بوسط لندن. وقالت وكالة «أعماق» الناطقة باسم «داعش» إن مسعود (الاسم الذي تبناه بعد اعتناقه الإسلام) أحد «جنود» التنظيم. وفي 3 يونيو (حزيران) 2017، تكرر الأمر نفسه على جسر «لندن بريدج» حيث قام 3 متشددين بعمليات دهس وطعن قبل أن تقتلهم الشرطة.

وفي مايو (أيار) 2018، انتقل «إرهاب الطعن» إلى باريس؛ حيث قام مواطن فرنسي (من أصل شيشاني) بقتل أحد المارة وجرح آخرين قبل أن تقتله الشرطة.

وفي 29 نوفمبر 2019، عادة إرهاب الطعن إلى لندن؛ حيث قتل عثمان خان، وهو شخص أدين بالإرهاب وأفرج عنه بعدما أمضى جزءاً من فترة عقوبته، شاباً وامرأة من خريجي جامعة كمبريدج كانا يشاركان في ندوة عن إعادة تأهيل المتطرفين في المجتمع. وأثار الإفراج عن خان جدلاً واسعاً في بريطانيا، خصوصاً بعدما تبيّن أنه لم يتخلَّ عن أفكاره المتطرفة عندما خرج من السجن، بدليل لجوئه إلى سلاح السكين بعد أقل من سنة من الإفراج عنه (عام 2018)، وتبدو قصته شبيهة أيضاً بقضية منفذ هجوم جنوب لندن أمس الأحد؛ إذ إن سوديش أمان، البالغ من العمر 20 عاماً، كان أيضاً إرهابياً سابقاً قضى فترة في السجن، لكنه ما إن خرج طليقاً حتى سارع إلى شراء سكين من محل تجاري وطعن شخصين في شارع مزدحم بحي «ستريتم» اللندني، قبل أن تقتله الشرطة.


المملكة المتحدة الارهاب داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة