إجراءات مالية وقائية ضد تأثيرات «كورونا» على الاقتصاد العالمي

شركات النفط العملاقة تعاني مبكراً

هيمنت مخاوف فيروس كورونا على الأسواق المالية ملقية بظلالها على أرباح إيجابية للشركات (أ.ف.ب)
هيمنت مخاوف فيروس كورونا على الأسواق المالية ملقية بظلالها على أرباح إيجابية للشركات (أ.ف.ب)
TT

إجراءات مالية وقائية ضد تأثيرات «كورونا» على الاقتصاد العالمي

هيمنت مخاوف فيروس كورونا على الأسواق المالية ملقية بظلالها على أرباح إيجابية للشركات (أ.ف.ب)
هيمنت مخاوف فيروس كورونا على الأسواق المالية ملقية بظلالها على أرباح إيجابية للشركات (أ.ف.ب)

بدأت دول حول العالم في اتخاذ إجراءات مالية وقائية ضد فيروس كورونا الجديد، الآخذ في الانتشار دون حدود توقفه، بعد أن تخطت تأثيراته السلبية قطاعي السياحة العالمية والنقل.
وكانت الإجراءات الاعتيادية تطال قطاعين أو ثلاثة، غير أن تأثر قطاع السياحة العالمي والنقل البحري، فضلاً عن أسواق النفط والأسهم والمعادن الأولية والعملات، يستدعي معه تحصينات استثنائية في ظروف استثنائية بالفعل.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية، أعلنت الخميس، أن تفشي فيروس كورونا أصبح حالة طوارئ عالمية، فإنها عارضت فرض قيود على السفر أو التجارة مع الصين وأبدت ثقتها في قدرة بكين على احتوائه. وأودى فيروس كورونا الجديد حتى الآن بحياة 213 شخصاً في الصين، وانتشر إلى ما لا يقل عن 22 دولة، بينما أصاب بالشلل عدة أقاليم في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وهيمنت مخاوف فيروس كورونا على الأسواق المالية، ملقية بظلالها على أرباح إيجابية للشركات.
وأعلن أمس، البنك المركزي وهيئات رقابة أخرى في الصين، عن عدد كبير من الإجراءات المستهدفة، التي ترمي إلى مساعدة الشركات والبنوك والأفراد المتضررين من تفشي الالتهاب الرئوي الفيروسي.
وقالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس (السبت)، إن البنك المركزي سيستخدم عمليات السوق المفتوحة وآلية الإقراض الدائم وغير ذلك من الأدوات، لضمان أن السيولة النقدية بين البنوك كافية لإبقاء معدلات أسواق المال مستقرة، طبقاً لما ذكره بنك الشعب الصيني في بيان مع وزارات أخرى وهيئات رقابة مالية أمس.
وسيعطي بنك الشعب الصيني للبنوك 300 مليار يوان (43.4 مليار دولار)، في إعادة إقراض لمساعدتها في تقديم مزيد من المال لقائمة من الشركات وطُلب من البنوك بألا تسحب القروض من الشركات المتضررة من الفيروس، لا سيما من الشركات الأصغر.
وتحركت اليابان أمس أيضاً، للحد من تأثير تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد، حيث بدأت تطبيق إجراءات جديدة صارمة تهدف لمكافحة انتشار الفيروس وتشمل استهداف الزائرين الأجانب. وأعلنت اليابان اكتشاف 17 حالة إصابة مؤكدة بالفيروس الجمعة، بعضها دون ظهور أعراض. وإحدى أحدث الحالات كانت لمرشد سياحي كان يعمل على حافلة تقل سائحين من الصين. وأصيب سائق الحافلة أيضاً بالفيروس.
وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في اجتماع أمس، إن فريق مهمات حكومياً ينسق تعامل اليابان مع الفيروس سيصوغ خطوات تهدف لتخفيف تأثير تفشي الفيروس على الاقتصاد الياباني.
والسياحة جزء رئيسي من السياسة الاقتصادية لحكومة آبي ونسبة كبيرة من السائحين الأجانب تأتي من الصين، كما تملك شركات يابانية كبيرة عدداً من المصانع في الصين. ونقلت وكالة كيودو اليابانية للأنباء عن آبي قوله: «طلبت من الوزراء صياغة إجراءات لاستخدام الاحتياطيات (في ميزانية الدولة) وتطبيقها بأسرع ما يمكن».
وأضاف: «فيروس كورونا الجديد له تأثير كبير على السياحة والاقتصاد والمجتمع بأسره، ستبذل الحكومة أقصى جهودها لمواجهة تأثيره». ولم ترد تفاصيل أخرى، لكن آبي شدد على ضرورة إتاحة الفحص الطبي للمواطنين وتوفير الأقنعة الواقية التي تنفد في أنحاء البلاد.
- متاعب شركات النفط
أصدرت شركات النفط العملاقة الأميركية «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كاتربيلر» نتائج ضعيفة الجمعة، ما يعكس ضعف أسواق السلع الذي يحتمل أن يتفاقم بسبب تفشي فيروس كورونا في الصين.
وتغطي النتائج الربع المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول)، وهي الفترة التي أثرت فيها حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد العالمي، ولكن قبل أن تؤثر حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا على الطلب في الصين وتثير المخاوف من زيادة التباطؤ.
ومع توقف الشركات عن الإنتاج وإلغاء الرحلات الجوية، قال محللون إن الروابط القوية مع الصين تعني أن تأثير هذا الفيروس من المحتمل أن يتسبب في تأثير أكبر من تفشي مرض السارس في عام 2003.
وأعلنت شركة إكسون موبيل انخفاض أرباحها، حيث أثر تسعير المواد الكيميائية والمنتجات المكررة على النتائج، في حين أنهت منافستها «شيفرون» الربع الرابع لعام 2019 بخسارة فادحة بعد أن خفضت قيمة أصولها من النفط والغاز بمقدار 10.4 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، حققت شركة كاتربيلر زيادة متواضعة في الأرباح، حيث أدت تدابير خفض التكاليف إلى التعويض عن انخفاض الإيرادات. لكن الشركة التي تبيع الآلات لصناعات البناء والموارد والنقل، قدمت نظرة مخيبة للآمال أبرزت حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وتراجعت أسهم جميع الشركات الثلاث الجمعة، ما أثر على مؤشر داو جونز الذي انتهى بأكبر خسارة منذ أغسطس (آب)، حيث انخفض أكثر من 600 نقطة.
وتراجعت أسعار النفط بنحو 15 في المائة في يناير (كانون الثاني)، حيث أدى الارتفاع الكبير في الحالات المؤكدة من الإصابة بفيروس كورونا إلى إعلان منظمة الصحة العالمية الخميس، أن المرض حالة طوارئ عالمية. كما انخفضت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى.
وكذلك فعلت السلطات الأميركية، حيث أعلنت حالة الطوارئ الصحية وحظرت على الرعايا الأجانب الذين سافروا إلى الصين دخول البلاد.
أما بالنسبة لقطاع النفط، فقد أثر انتشار المرض على الطلب على وقود الطائرات وبدرجة أقل على الطلب على البنزين والديزل، وربما يكون انتشار فيروس كورونا أشد وطأة من انتشار سارس في 2003، لأن حركة النقل الصينية «أعلى بشكل لا يضاهى»، حسبما ذكر تقرير لشركة وود ماكينزي للاستشارات.
ووفقاً للتقرير الذي توقع انخفاض الطلب الصيني على النفط بمقدار 250 ألف برميل يومياً، فإن «تفشي فيروس كورونا المستمر وتدابير الحجر الصحي واسعة النطاق الناجمة عن ذلك، تشكل خطراً اقتصادياً كبيراً على الصين وخارجها».
وأشارت شركة غولدمان ساكس إلى أن الفيروس «كان له بالفعل تأثير ملموس على الطلب على المعادن بعد تمديد عطلة رأس السنة الصينية الجديدة لمدة أسبوع»، وأكدت كذلك أن تأثير الفيروس الجديد قد يكون أشد من تأثير سارس بسبب زيادة روابط النقل.
ولم يناقش الرؤساء التنفيذيون في شركة إكسون موبيل الفيروس خلال مكالمة جماعية لمناقشة الأرباح، لكنهم أشاروا إلى ضعف الطلب بشكل عام على معظم السلع المرتبطة بالنفط. ووصف الرئيس التنفيذي للشركة دارين وودز الطلب على كثير من المنتجات الرئيسية بأنه «قوي»، لكنه قال إن هوامش الربح انخفضت بسبب زيادة العرض.
ورغم أن وودز لمح إلى أن بعض الاستثمارات قد تتأخر إذا استمر التراجع، فإن الشركة لن تلغي المشروعات ودافعت عن الاستثمارات المستمرة. وقال للمحللين: «نعلم أن الطلب سيستمر في النمو مدفوعاً بارتفاع عدد السكان والنمو الاقتصادي».
- تراجع مؤشر رسوم النقل البحري 90 في المائة
تشير بيانات أسعار النقل البحري إلى أن هذا القطاع هو الأشد تضرراً من أزمة انتشار فيروس كورونا المتحور الجديد خلال الشهر الحالي.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، إلى أن رسوم استخدام سفن كيب سايز العملاقة التي تستخدم عادة في نقل المواد الخام مثل خام الحديد انخفضت بنسبة 90 في المائة خلال الشهر الحالي، مقارنة بأعلى مستوى لها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لأحد مؤشرات متابعة أرباح شركات النقل البحري. وجاءت أزمة فيروس كورونا المتحور الجديد لتزيد الضغوط على قطاع النقل البحري في العالم هذه الأيام التي يتراجع فيها الطلب عليه بسبب عطلة عيد رأس السنة القمرية في الصين.
ويبرز تراجع أسعار الشحن البحري حالياً، مدى تأثير الصين على أسواق السلع في العالم، من النفط الخام إلى النحاس. ونقلت «بلومبرغ» عن رالف ليسزكزنيسكي الباحث في مجال النقل البحري بشركة بانشيرو كوستا، أنه من المتوقع استمرار الأداء الضعيف للطاقة في ظل حالة الغموض التي تحيط بفترة بقاء تأثيرات انتشار الفيروس الذي تسبب في مقتل أكثر من 200 شخص في الصين، وأدى إلى تراجع كبير في حركة السفن من وإلى الصين، وهي أكبر دولة مصدرة في العالم وثاني أكبر اقتصاد فيه.
يذكر أن خام الحديد يعدّ أكبر مادة خام يتم نقلها بالسفن عبر العالم، حيث يصل إجمالي حمولات خام الحديد التي تنقلها السفن سنوياً إلى 1.6 مليار طن من مناجم الإنتاج الضخمة في البرازيل وأستراليا إلى مصانع الحديد والصلب في الصين وأوروبا.
- الذهب لأفضل أداء شهري
ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة، آخر تداولات الأسبوع، وسجلت أكبر مكاسبها الشهرية في 5 أشهر، مع تزايد شهية المستثمرين للمعدن النفيس بفعل مخاوف بشأن النمو الاقتصادي وسط انتشار فيروس كورونا.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية 0.7 في المائة إلى 1584.77 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر جلسة التداول، موسعاً مكاسبه منذ بداية الشهر إلى أكثر من 4 في المائة، وهو أفضل أداء شهري منذ أغسطس (آب)، وتراجعت العقود الأميركية للذهب 0.1 في المائة لتبلغ عند التسوية 1587.90 دولار للأوقية.
- النحاس لأدنى مستوى في 5 أشهر
هبطت أسعار النحاس إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، مع إقبال المستثمرين على البيع توقعاً لتباطؤ الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن الأحمر، حيث يهدد تفشي فيروس كورونا بإلحاق ضرر بالنشاط الاقتصادي.
وأنهت عقود النحاس القياسية جلسة التداول في بورصة لندن للمعادن منخفضة 0.4 في المائة إلى 5567 دولاراً للطن. وفي وقت سابق من الجلسة، هبطت الأسعار إلى 5533.50 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل سبتمبر (أيلول) وبانخفاض قدره 12 في المائة منذ 16 يناير (كانون الثاني).
ومن بين المعادن الصناعية الأخرى، قفزت عقود الرصاص 3 في المائة إلى 1879 دولاراً للطن، بينما صعدت عقود النيكل 1.8 في المائة إلى 12850 دولاراً للطن. وارتفعت عقود الزنك 0.5 في المائة إلى 2200 دولار للطن، بعد أن تعافت 2163 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) تموز 2016. وتراجعت عقود الألومنيوم 0.5 في المائة إلى 1722 دولاراً للطن.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.