الجيش الإلكتروني الأميركي: نتسلل إلى عشرات المواقع الأصولية يوميا.. و«داعش» عدونا الأول

السفير فرنانديز لـ {الشرق الأوسط}: أكبر ضحايا تنظيمي «القاعدة» و«داعش» من المسلمين.. كما أنهما يلحقان الخراب بالمنطقة

السفير الأميركي فرنانديز و عمر حمامي
السفير الأميركي فرنانديز و عمر حمامي
TT

الجيش الإلكتروني الأميركي: نتسلل إلى عشرات المواقع الأصولية يوميا.. و«داعش» عدونا الأول

السفير الأميركي فرنانديز و عمر حمامي
السفير الأميركي فرنانديز و عمر حمامي

«إنه شكل من أشكال حروب المافيا من دون سلاح ولا جنود ضد تنظيمي (داعش) و(القاعدة)، فالولايات المتحدة تحارب على شبكات التواصل الاجتماعي بخطاب مباشر، وأحيانا بخطاب ساخر يتعارض بالكامل مع منهج الدبلوماسية المنمق، لكن جنود هذه الدبلوماسية الرقمية يقرون بأن مواقع (تويتر) و(فيسبوك) و(يوتيوب) لن تكون على الإطلاق الوسيلة المثلى لمحاربة الأصوليين في مواقعهم ومنتدياتهم الجهادية. ففي ساحة معركة شبكات التواصل الاجتماعي تتقصى وزارة الخارجية الأميركية منذ شهور طويلة حسابات جماعات أصولية متطرفة، وتسعى أيضا ليس إلى الإيقاع بهم، ولكن أيضا إلى التوعية باللغتين العربية والإنجليزية، مستهدفة الشبان في البلدان العربية والغربية عبر (تويتر) ونشر أشرطة فيديو وصور وروابط وتعليقات، وترد أحيانا بحدة على الذين يتحدون أميركا، وأغلب أعضاء الجيش الأميركي الإلكتروني التابع للخارجية يتحدثون ويفهمون اللغة العربية. وفي وزارة الخارجية يحرك عشرات الموظفين من مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب حسابا على (تويتر) بالعربية منذ أواخر 2012، كما فتحت قبل بضعة أيام صفحة على (فيسبوك). وكانت الولايات المتحدة أنشأت مركز الاتصالات هذا في 2011». بهذا الكلام لخص مسؤول كبير في وزارة الخارجية مجمل الوضع لـ«الشرق الأوسط»، مضيفا: «إنها حرب من آلاف المناوشات، وليست معركة كبيرة ضد (القاعدة) و(داعش) اللذين يعتبران العدو الأول بلا منازع، ومن يدور في فلكهما».
«الشرق الأوسط» أرسلت الكثير من الأسئلة إلى رئيس الجيش الإلكتروني أو مركز الاتصالات الاستراتيجية التابع للخارجية، وكما في كل الخبايا الأخرى للإدارة الأميركية، فإن قطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي بث تنظيم داعش شريط فيديو عنه في 19 أغسطس (آب) كان له وقع الصدمة، فمنذ ذلك الحين يكثر مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب من التغريدات، منها كلمات تشيد بمزايا الصحافي الذي اغتيل وريبورتاجات وتحليلات في الصحافة الدولية حول الإسلام المتطرف وصور تثير الصدمة وكاريكاتيرات، وأحيانا تكون التغريدات بأسلوب مباشر. وهكذا مجدت الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي إعلان مقتل أعضاء في «داعش» في سوريا بينهم المتحدث باسمها أبو موسى الذي توعد في شريط مصور بـ«رفع علم الخلافة على البيت الأبيض»، كذلك فإن صور الإعدامات الفورية التي بثها «الجهاديون» تحتل حيزا كبيرا على حساب الوزارة التي تجازف بمقارنات تاريخية مثل نشر صورتين الواحدة فوق الأخرى، إحداها بالألوان تظهر «جهاديين» يطلقون نيران الرشاشات على أسرى في أحد الخنادق، والأخرى بالأسود والأبيض تظهر نازيين يرتكبون الجريمة نفسها. وتستخدم الدبلوماسية الأميركية أيضا الأسلوب الساخر.
وجاء الحوار مع السفير الأميركي ألبرتو فرنانديز على النحو التالي:
* متى ولماذا جرى تشكيل فريق التواصل الإلكتروني الأميركي؟ وما الغرض منه؟ وما الأنشطة الرئيسية التي يضطلع بها؟
- بدأ فريق التواصل الإلكتروني الاضطلاع بمهامه الحالية في بدايات عام 2011 كجزء من الجهود المبذولة لإنشاء مركز الاتصالات الاستراتيجية لمكافحة الإرهاب.
* ما المهام التي يضطلع بها فريق العمل بشكل يومي؟ وكم عدد الموظفين هناك؟ وكم عدد العاملين الناطقين باللغة العربية؟
- يضطلع فريق العمل بمهمة متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك متابعة الموضوعات المطروحة على الساحة، والتسلل إلى مواقع الأصوليين لمتابعة الأكاذيب والمبالغات التي يروج لها تنظيما «القاعدة» و«داعش»، ويجب التأكيد أن هناك فرصا يجب اغتنامها لتوضيح حقيقة مفادها، أن أكبر ضحايا تنظيمي «القاعدة» و«داعش» هم من المسلمين، كما أن تنظيمي «القاعدة»، و«داعش» يلحقان الخراب بالمنطقة. ومعظم العاملين – وليس جميعهم - من المسلمين. ويوجد لدنيا نحو 20 موظفا يتحدثون اللغة العربية.
* تثار بعض الشكوك في المنطقة حول فريق التواصل الإلكتروني بأنه يشكل نوعا من أنواع التجسس.. ما ردكم على ذلك؟
- إننا ندرك جيدا الشكوك المثارة في المنطقة لأن الكثير منا على دراية جيدة بالمنطقة.. عملنا بالأساس هو شكل من أشكال الاتصالات، والرد على الأكاذيب التي يروج لها الإرهابيون من خلال توضيح الحقيقة.
* هل تقومون بمراقبة أفراد أو منظمات بعينهم؟ وعلى أي أساس تحددون هؤلاء الذين يتعين متابعتهم؟
- إننا نتابع القضايا المطروحة والمناطق التي تنتشر فيها الدعاية الإرهابية. إنها ديناميكية مفعمة بالحيوية وتؤدي إلى تحول سريع في المنطقة التي تشهد تغيرات يوما بعد يوم.
* كم عدد المواقع التي تتعاملون معها في المتوسط؟ وهل تركزون على أي منطقة معينة أو فئة عمرية محددة؟ وما النسبة التي تقدرون بها حجم الخطورة؟
- إننا نتابع عشرات المواقع الأصولية بشكل يومي. والذي يوجهنا في عملنا هو ما تتناوله وسائل الإعلام والموضوعات اليومية التي تشغل اهتمام الناس. ومعظم الأعمال التي نضطلع بها تلك الأيام تعمل على التصدي لتنظيم داعش الإرهابي.
* ما أكثر المواقع التي تقومون برصدها؟ «تويتر» أم «فيسبوك» أم رسائل البريد الإلكتروني؟
- ينصب تركيزنا بشكل كبير على موقع حسابات «تويتر»، ولكننا نتابع أيضا «فيسبوك» و«يوتيوب» وغيرهما من المواقع الأقل من حيث الشهرة.
* هل تحاولون التواصل مع المتطرفين؟ وهل تمكنتم، في أي وقت، من تحقيق نجاح على هذا الصعيد؟
- التواصل مع الأصوليين والمتطرفين ليس هدفنا في الأساس، ولكننا لا نعارض القيام بذلك بغية إقناعهم بأنهم يسيرون في الطريق الخطأ. إننا نتبع تلك الطريقة في بعض الأحيان؛ فقد حاولنا إقناع الأميركي عمر همامي، الذي انضم إلى حركة الشباب الصومالية، بأنه اقترف خطأ بانضمامه لتلك الحركة الإرهابية. ولكنه لم يأخذ بمشورتنا وقُتل في 2013 على يد أسياده بالحركة.
* ماذا يكون رد فعل الأصوليين والمتطرفين المحسوبين على الإرهاب عبر الإنترنت، عندما يدركون أنهم يتواصلون مع جهة حكومية أميركية؟
- بعضهم يقوم بتهديدنا أو التطاول علينا. في حين يحاول البعض الآخر تقديم رواية من تأليفهم حول فيديو أو صورة من إنتاجنا. كما يحاولون أيضا إغلاق الصفحة الخاصة بنا على مواقع التواصل الاجتماعي لأنهم لا يتقبلون الانتقاد، ولا يؤمنون بحرية التعبير.
* هل يمكنكم تقديم مثال على نجاح حققه فريق التواصل الإلكتروني في هذا الشأن؟ فهل تمكنتم، مثلا، من إحباط هجوم إرهابي بشكل مباشر؟ أو هل تمكنتم بنحو ناجح تغيير وجهة نظر شخص ما؟
- لدينا أدلة قوية تبرهن على فعاليتنا، ولكننا لا نستطيع التحدث عن ذلك بشكل علني مع وسائل الإعلام.
* كيف تغير الخطاب الإرهابي على مر السنين منذ تأسيس فريق التواصل الإلكتروني؟
- يكمن التغيير الرئيس الآن في كيف غطى خطاب «الزرقاويين» بتنظيم داعش على خطاب تنظيم القاعدة. إنهم يدفعون باتجاه استعمار العالم العربي من قبل التكفيريين الأجانب، ويتضح ذلك فيما ذكره البغدادي: «سوريا ليست للسوريين والعراق ليست للعراقيين». إنهم الإرهابيون في الشيشان وفرنسا وباكستان. كما أنهم يقولون للمسلمين في الغرب إنهم يتجهون لمحاربة نظام الأسد دون الإشارة إلى أن «داعش» كان تربطه علاقة وطيدة بالأسد لعدة سنوات.
* هل ترون أن هناك اختلافات رئيسية في الخطاب الإرهابي الذي تتداوله الجماعات المتطرفة؟
- هناك اختلافات داخلية، ولكنهم جميعا يسيرون على خطى واحدة. إنهم لا يريدون التحدث عن الكثير من الأبرياء الذين يقتلوهم وكيف يلحقون الخراب بالمنطقة. إنهم يركزون على «الكفار». إنهم قتلوا صحافيا أميركيا مع إثارة ضجة كبيرة حوله، بينما يقتلون عشرات الصحافيين من السوريين العرب المعارضين لهم في الخفاء. إنهم يتباهون بمهاجمة الأسد، بينما يواصلون قتل المسلمين أو الإساءة للمرأة أو حتى قتل أقرانهم من المتطرفين أمثال أبو خالد السوري، أو المقاتلين لدى «جبهة النصرة». إنهم يحاولون استغلال الاشمئزاز الطبيعي والأخلاقي الذي يشعر به الناس جراء جرائم الأسد مثل «قميص عثمان»، ولكنهم في الحقيقة لا يختلفون عنه!
* يساور البعض القلق من مراقبة الحكومات لهم، فهل يكونون عرضة للاستهداف حال استخدامهم على مواقع التواصل الاجتماعي مصطلحات مثل «الإرهاب» أو «بن لادن» أو تنظيم القاعدة؟
- قد يعتمد هذا الأمر على هويتهم وسبب استخدامهم لتلك المصطلحات. إننا نعمل على محاربة تلك المصطلحات.
* كيف تغير أسلوب عمل فريق التواصل الإلكتروني في ظل تشكيل الولايات المتحدة لتحالف دولي من أجل خوض صراع طويل الأمد ضد «داعش»؟
- لم يتغير الأمر كثيرا، ولكننا نود حث كل الحكومات والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني على أن يكون لديهم فريق التواصل الإلكتروني الخاص بهم لدحض الأكاذيب التي يروج لها المتطرفون عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ونحن على يقين أنه بمقدور الناس في المنطقة القيام بأفضل مما نقوم به. إننا لا نريد أن يتمكن هؤلاء المتطرفون من خداع الشباب العرب وتدميرهم من أجل لا شيء.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.