أكثر من سُدس النمو الصيني تحت رحمة «كورونا»

إجراءات عزل واسعة... وبداية تداعيات صناعية وتجارية

تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)
تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)
TT

أكثر من سُدس النمو الصيني تحت رحمة «كورونا»

تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)
تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)

بينما كانت بكين تعول على عام 2020 ليكون بداية العودة إلى مسار انتعاش النمو الاقتصادي، الذي بلغ أدنى مستوياته في 30 عاما خلال العام الماضي، تشير توقعات عدد من الخبراء والمراكز البحثية أن انتشار فيروس كورونا في مختلف القطاعات من شأنه أن يطيح بسدس النمو المتحقق العام الماضي عند مستوى حول 6 في المائة.
وقال زانغ مينغ، وهو اقتصادي رفيع في الأكاديمية الصينية للعلوم، التي تعد أحد المراكز البحثية الحكومية المرموقة، إن النمو الاقتصادي قد يهبط إلى مستوى 5 في المائة - أو أقل - في الربع الأول من العام الجاري، إذا تفشى المرض بشكل وبائي وبلغ ذروته في وقت مبكر من شهر فبراير (شباط) المقبل، وانتهت الجائحة مع نهاية مارس (آذار). داعيا الحكومة الصينية لبذل مزيد من جهود التحفيز لتلافي المزيد من التراجع الاقتصادي.
وبدوره، حذر بنك الاستثمار الدولي «نومورا» من أن تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» الذي ضرب البلاد في الفترة ما بين عامي 2002 إلى 2004.
وتوقع البنك في تقرير بثته بلومبرغ الأربعاء، أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول من 2020 عن 6 في المائة المحقق في الربع الأخير من عام 2019، مشيرا إلى أن نسبة التراجع قد تتعدى 2 في المائة، أي أعلى من معدل الانخفاض الذي تسبب به وباء «سارس» في الربع الثاني من عام 2003 مقارنة بالربع الأول من العام ذاته.
ورجح البنك أن يلجأ صناع القرار في الصين إلى سرعة توفير السيولة النقدية وتقديم الدعم الائتماني لا سيما لأصحاب الشركات المتضررة، لكنه حذر من أن هذه التدابير قد لا تكون كافية لدفع عجلة النمو بالبلاد وسط توقعات بضعف الطلب المحلي في ظل انتشار الفيروس المميت، الذي بدأ أكثر فتكا وانتشارا عن وباء «سارس» متسببا في وفاة 132 شخصا حتى الآن.
وأوضح «نومورا» أن سرعة انتشار عدوى الفيروس الصيني - وما استتبعه من فرض قيود على رحلات السفر في الداخل والخارج حول العالم - سيؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي نظرا لعمق وتشابك العلاقات الاقتصادية الصينية بدول العالم شتى التي لم تكد تنفض غبار حرب بكين التجارية مع الولايات المتحدة حتى تجد نفسها في مواجهة شبح الفيروس المميت وخطورته على حياة البشر والاقتصاد.
وأكد البنك أن مدينة ووهان الصينية (موطن فيروس كورونا) ستكون أكبر المتضررين اقتصاديا، كونها مركزا لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد في الصين، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي ستتكبده قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة التي يقطنها أكثر من 11 مليون شخص؛ في خطوة لمحاولة احتواء انتشار العدوى. موضحا أن حجم اقتصاد المدينة يقدر بنحو 214 مليار دولار، أي 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الصيني.
وبحسب بيانات رسمية نشرت أمس، تجاوز عدد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد داخل الصين عدد الإصابات بوباء «سارس» الذي شهدته البلاد بين عامي 2002 و2003، ليصل عدد المصابين بالفيروس الجديد 5974 إصابة، بزيادة قدرها 1400 عن اليوم السابق، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 132.

إجراءات عزل
وحرصا منها على احتواء انتشار الوباء، أوصت الصين مواطنيها بـ«تأجيل» رحلاتهم «غير الضرورية» خارج حدودها، بعدما علقت الرحلات الجماعية، فيما عززت دول عدة تدابير الوقاية.
وعزلت السلطات الصينية مدينة ووهان ومحافظة هوباي بكاملها تقريبا عن باقي الصين على أمل احتواء الوباء. ويشمل هذا الطوق الصحي 56 مليون نسمة وآلاف الأجانب.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء إرسال خبراء دوليين «بأسرع وقت ممكن» إلى الصين لتقاسم المعلومات حول الفيروس وتقديم «رد عالمي» لمواجهته. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله مدير منظمة الصحة العالمية تادروس أدناهوم غيبريوس «الوباء شيطان، ولن نسمح للشيطان بأن يختبئ».
وأعلنت هونغ كونغ أنها خفّضت إلى النصف الرحلات الآتية من الصين القارية وأغلقت ستّ نقاط عبور من أصل 14 على حدودها، فيما نصحت عدة دول منها ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة رعاياها بعدم التوجه إلى الصين.
وبينما أثيرت أنباء عن تفكير عدد من كبرى الشركات الجوية حول العالم إلغاء رحلات من وإلى الصين، أعلنت شركة بريتيش إيرويز البريطانية الأربعاء التعليق الفوري لجميع رحلاتها إلى البر الصيني، بعدما أعلنت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية الثلاثاء خفضا كبيرا في عدد رحلاتها إلى الصين نتيجة تراجع عدد الركاب، وهو إجراء اعتمدتها «إير كندا» أيضا.

تداعيات صناعية
وفيما تثير الأزمة مخاوف من الانعكاس على الاقتصاد العالمي، أرجأت شركة «أبل» الأميركية العملاقة للإلكترونيات إعادة فتح مصانعها في الصين، السوق الأساسية لمنتجاتها، إلى 10 فبراير المقبل.
كما أعلنت شركة تويوتا موتورز كورب اليابانية لصناعة السيارات وقف أنشطتها في الصين حتى 9 فبراير المقبل لتنضم إلى قائمة متزايدة من الشركات التي قلصت أو أوقفت أنشطتها في الصين بسبب انتشار فيروس كورونا المتحور الجديد في البلاد.
ونقلت بلومبرغ عن ماكي نيمي المتحدث باسم تويوتا القول إنه «في ضوء العوامل المختلفة، بما في ذلك الحكومات المحلية والإقليمية وموقف إمدادات المكونات كجزء حتى يوم 29 يناير (كانون الثاني)، قررنا وقف العمل في مصانعنا بالصين حتى 9 فبراير... نحن نراقب الموقف وسنتخذ المزيد من القرارات بشأن عملياتنا اعتبارا من 10 فبراير».

تجارة مهددة
أيضا، أعلنت شركة كوتاك كوموديتي سيرفسيز، إحدى أكبر شركات تصدير القطن في الهند، اعتزامها وقف بيع أي شحنات قطن جديدة إلى الصين بسبب المخاوف من اضطرار الصين وهي أكبر مشتر للقطن في العالم، إلى إغلاق موانئ أو بنوك بسبب تفشي الفيروس.
ونقلت بلومبرغ عن فيناي كوتاك مدير الشركة الهندية الموجود مقرها في مومباي القول إن الشركة ستبحث عن مشترين جدد للقطن في دول مثل بنغلاديش وإندونيسيا وتايوان وفيتنام بهدف مواجهة أي تراجع محتمل في مبيعاتها للصين.
وأضاف كوتاك: «دعونا لا نصاب بالفزع اليوم، لكن إذا واصل الفيروس انتشاره ولم تتم السيطرة عليه خلال العشرة أو الخمسة عشر يوما المقبلة، فستكون هناك مشكلة كبيرة لصناعة القطن في العالم... إذا تم إغلاق البنوك والموانئ، فإن هذا سيكون قوة قاهرة» ستجبر الشركة على وقف تصدير القطن إلى الصين.
وأشار إلى أن الشركات في الهند شحنت بالفعل ما بين 600 ألف و700 ألف بالة تزن 170 كيلوغراما من القطن لكل شركة إلى المشترين الصينيين خلال الموسم الحالي، وأن نحو 75 في المائة من هذه الكميات في الطريق. والمتوقع أن تشحن الشركات الهندية 300 ألف بالة أخرى إلى الصين بنهاية فبراير المقبل، لكن قد لا يحدث هذا إذا واصل الفيروس انتشاره.
يذكر أن الصين منتج كبير للقطن على مستوى العالم، لكنها في الوقت نفسه أكبر مستورد له في العالم. وكان مخزون القطن لدى الصين قد تراجع خلال العام الماضي بعد الرسوم العقابية التي تم فرضها على واردات القطن من الولايات المتحدة، وهي أكبر مصدر له في السوق الصينية.
ويأتي ذلك في حين تشير التقديرات إلى ارتفاع إنتاج الهند من القطن خلال الموسم الحالي إلى 35.45 مليون بالة، مقابل 31.2 مليون بالة في الموسم الماضي، بحسب تقديرات اتحاد القطن الهندي، مشيرا إلى أنه لا يتوقع تغير في كمية الصادرات التي بلغت في الموسم الماضي 4.2 مليون بالة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.


مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها في ختام تداولات يوم الأربعاء، مع ارتفاع وتيرة الحذر بين المستثمرين.

وتراجعت السوق بنسبة 0.5 في المائة لتغلق عند 10848 نقطة، مسجلة أدنى إغلاق منذ نحو شهر ونصف.

وبهذا الانخفاض، تصل خسائر المؤشر منذ بداية فبراير (شباط) 2026 إلى 534 نقطة، أي بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بإغلاق يناير (كانون الثاني) الماضي.

على صعيد الأسهم، تراجع سهما «أرامكو» و«مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة، ليغلقا عند 25.74 ريال و102.40 ريال على التوالي.

وهبط «سهم كيان السعودية» بنسبة 5 في المائة عند 4.88 ريال، مواصلاً تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي، لتصل خسائره خلالها إلى نحو 13 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة عن خسائر بقيمة 685.5 مليون ريال في الربع الرابع من 2025، مقارنة بخسائر مماثلة في الفترة نفسها من العام السابق.

في المقابل، صعد سهم «مرافق» بنسبة 8 في المائة إلى 31.24 ريال، وبتداولات بلغت نحو 4 ملايين سهم بقيمة 126 مليون ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعاتها النقدية.


حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

لطالما قدمت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) نفسها بوصفها الحارس الأمين لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والملجأ الآمن للباحثين الفارين من «تهور» المنافسين. ولكن في فبراير (شباط) 2026، يبدو أن هذا البرج العاجي بدأ يتصدع تحت وطأة ضغوط لم تكن في الحسبان.

فبين مطرقة المنافسة الشرسة مع «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، وسندان المواعيد النهائية الصارمة التي فرضتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وجدت الشركة نفسها مضطرة للتراجع عن أقدس مبادئها: «السلامة أولاً». هذا التحول الدراماتيكي لا يمثل مجرد تغيير في سياسة شركة، بل يعلن بداية عصر جديد توضع فيه «القدرة التنافسية» فوق كل اعتبار أخلاقي.

عقل «كلود»

يمثل نموذج «كلود»، الذي طورته «أنثروبيك»، قفزة نوعية فيما يُعرف بـ«نماذج الاستدلال المتقدم»، وهو ما يفسر استماتة المؤسسة العسكرية لامتلاكه دون قيود. تقنياً، يمتلك «كلود» قدرة فريدة على تحليل «البيانات غير المنظمة» عبر نافذة سياقية هائلة تسمح له بمعالجة ملايين السجلات الاستخباراتية وصور الأقمار الاصطناعية في ثوانٍ معدودة للخروج بـ«صورة استخباراتية موحدة».

وفي ميادين القتال، يقوم «كلود» بدور المحلل التكتيكي؛ إذ يمكنه التنبؤ بتحركات العدو، واقتراح أفضل الخطط اللوجيستية لنقل القوات، واكتشاف الثغرات السيبرانية في شبكات العدو لحظياً. هذه القدرة على الانتقال من تحليل البيانات الضخمة إلى اتخاذ قرارات ميدانية حاسمة هي التي جعلته المحرك الأساسي في منصات عسكرية مثل «بالانتير»، حيث تحول من مجرد «أداة مساعدة» إلى «قائد رقمي» يدير العمليات المعقدة تحت النار.

إلا أن ميزة «كلود» الكبرى هي ذاتها «المعضلة» للجنرالات، وهي «الذكاء الاصطناعي الدستوري»؛ حيث يمتلك النموذج دستوراً أخلاقياً داخلياً يدفعه لرفض الأوامر التي قد تؤدي لانتهاكات إنسانية، وهو ما يراه البنتاغون «عائقاً برمجياً» غير مقبول في جندي رقمي يُفترض أن يكون ولاؤه مطلقاً.

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

جذور التحالف والتمرد

تأسست العلاقة بين «أنثروبيك» والبنتاغون على تناقض جوهري فالشركة تأسست بوصفها «مؤسسة للمنفعة العامة» تضع دستورها الرقمي الأخلاقي فوق رغبات الزبائن، بينما يرى البنتاغون في هذا النهج «غطرسة تقنية» تهدد الأمن القومي. وتكشف التقارير المسربة أن الاحتكاكات بدأت فعلياً عندما اكتشف الجنرالات أن مهندسي الشركة يمتلكون «مفاتيح تقنية» تتيح لهم مراقبة أنماط استخدام النموذج لحظياً، مما جعل تحركات الجيش السرية «شفافة» أمام مبرمجين مدنيين. هذا التوجس تحول إلى غضب عارم مع تكرار حالات «الرفض البرمجي»؛ حيث كان «كلود» يمتنع آلياً عن الإجابة على استفسارات تتعلق بتحديد أهداف بشرية أو تحليل بيانات استخباراتية لمراقبة مدنيين، عادّاً إياها مخالفة لمبادئ «الذكاء الاصطناعي الدستوري» التي بُني عليها.

وقد تجلى هذا «التمرد الرقمي» بوضوح في مطلع عام 2026، خلال تنفيذ قوات خاصة أميركية عملية ميدانية استهدفت تحركات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. خلال تلك العملية، تم استخدام «كلود» عبر منصة «بالانتير» لمهام فائقة الحساسية، شملت فك تشفير اتصالات القوات المحيطة بمادورو في وقت قياسي واقتراح مسارات الهجوم والانسحاب بناءً على معطيات الأرض المتغيرة. إلا أن «تدخل» أنظمة السلامة في «أنثروبيك» للاعتراض على هذه الأنماط القتالية في «وقت التنفيذ» الفعلي، أثار جنون القادة العسكريين؛ إذ عدوا أن وجود شركة خاصة تملك حق «الفيتو» الأخلاقي على القرارات السيادية في قلب الميدان يمثل سابقة خطيرة تهدد حياة الجنود، وهو ما دفع الوزير «هيغسيث» لوضع الشركة أمام خيار الانصياع الكامل أو «التأميم» بقانون الإنتاج الدفاعي.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز (أ.ف.ب)

كواليس «الثلاثاء العاصف»

أفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن حدة الخلاف بلغت ذروتها في اجتماع عُقد يوم الثلاثاء بين الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، داريو أمودي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث. وضع الأخير الشركة أمام إنذار نهائي ينتهي مفعوله عند الساعة الخامسة من مساء الجمعة: إما رفع القيود كافة عن استخدام الجيش لنموذج «كلود»، وإما مواجهة إجراءات «سلبية» غير مسبوقة.

ولم يتوقف تهديد هيغسيث عند حدود العقود المالية، بل لوّح بتفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو الإجراء الذي يمنح الحكومة سلطة استثنائية لإجبار الشركات الخاصة على إعطاء الأولوية القصوى لمتطلبات الدفاع القومي. وفي حال تفعيل هذا القانون ضد «أنثروبيك»، فإنه سيؤدي عملياً إلى ما يشبه «تأميم» الكود البرمجي لنموذج «كلود»، وتحويله من أداة مدنية إلى محرك حرب خاضع بالكامل للمعايير العسكرية، بعيداً عن أي رقابة من مطوريه. كما هدد الوزير بتصنيف الشركة بأنها «خطر على سلسلة التوريد»، وهي «رصاصة رحمة» قانونية كفيلة بعزل «أنثروبيك» عن السوق، ومنع أي جهة حكومية أو خاصة من التعامل معها.

وزير الدفاع بيت هيغسيث يقف خارج البنتاغون (أ.ب)

التراجع الكبير

رغم التصريحات الرسمية التي تحاول الحفاظ على صورة «الحارس الأمين»، فإن الشواهد تؤكد أن «أنثروبيك» بدأت بالفعل رحلة التراجع التكتيكي عن مبادئها الجوهرية. فخلف الكواليس، قامت الشركة بمراجعة بروتوكول «مستويات السلامة»، حيث تخلت عن سياسة «التجميد التلقائي» لتطوير النماذج الخطيرة؛ فبعد أن كان القانون الداخلي يقضي بإيقاف أي نموذج يتجاوز حدود الأمان، أصبحت القاعدة الجديدة تبيح الاستمرار في التطوير إذا وصل المنافسون، مثل «أوبن إيه آي» أو «إكس إيه آي»، إلى المستوى ذاته، وذلك تحت ذريعة «الضرورة التنافسية»، ومنع الخصوم من الانفراد بالقمة التقنية.

هذا التحول لم يمر بسلام داخل أروقة الشركة، بل أدى إلى «نزف في المواهب» وصفه مراقبون بأنه «زلزال داخلي». استقالة باحثين بارزين، وفي مقدمتهم مرينانك شارما، لم تكن مجرد مغادرة وظيفية، بل كانت صرخة تحذير من أن الإدارة بدأت تُغلب «منطق البقاء المالي» وضغوط البنتاغون على «منطق الأمان الوجودي». ويرى المستقيلون أن قبول الشركة بتعريف مهام «كلود» في عملية مادورو، بـ«دعم للأمن القومي» بدلاً من «مشاركة قتالية»، هو مجرد التفات لغوي يمهد الطريق لرفع القيود كلياً.

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي يتحدث بقمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في بهارات الهندية (إ.ب.أ)

«كلود كود» وغزو المكاتب

وبينما تنشغل الإدارة بالسياسات، تواصل الأقسام التقنية طرح أدوات هزت الأسواق العالمية. أحدث هذه الأدوات هو «كلود كود سيكيوريتي» الذي يمتلك قدرة مذهلة على اكتشاف ثغرات «يوم الصفر» التي استعصت على الخبراء لعقود. وقد تسبب هذا الإعلان في هبوط حاد لأسهم شركات الأمن السيبراني والبرمجيات؛ حيث انخفض سهم «رويترز» بنسبة 16 في المائة، وسهم «ليغال زوم» بنسبة 20 في المائة. والمفارقة هنا تكمن في أن الذكاء الاصطناعي أصبح «المرض والعلاج» في آن واحد؛ فهو يكتشف الثغرات، ولكنه أيضاً يولد أكواداً برمجية أكثر عُرضة للأخطاء الأمنية بمرتين مقارنة بالبشر.

تقف «أنثروبيك» اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فبحلول الموعد النهائي يوم الجمعة، ستحدد الشركة هويتها للعقد المقبل. هل تظل تلك المنظمة التي تقودها المبادئ، أم تتحول إلى «متعهد دفاعي» تقوده ضغوط البنتاغون وحسابات الأرباح؟ إن التراجع عن التزامات السلامة يبعث برسالة واضحة: في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم لعام 2026، لم يعد هناك متسع للمثالية، والبقاء هو للأسرع، حتى لو كان ذلك على حساب أمان البشرية.