أكثر من سُدس النمو الصيني تحت رحمة «كورونا»

إجراءات عزل واسعة... وبداية تداعيات صناعية وتجارية

تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)
تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)
TT

أكثر من سُدس النمو الصيني تحت رحمة «كورونا»

تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)
تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» (أ.ف.ب)

بينما كانت بكين تعول على عام 2020 ليكون بداية العودة إلى مسار انتعاش النمو الاقتصادي، الذي بلغ أدنى مستوياته في 30 عاما خلال العام الماضي، تشير توقعات عدد من الخبراء والمراكز البحثية أن انتشار فيروس كورونا في مختلف القطاعات من شأنه أن يطيح بسدس النمو المتحقق العام الماضي عند مستوى حول 6 في المائة.
وقال زانغ مينغ، وهو اقتصادي رفيع في الأكاديمية الصينية للعلوم، التي تعد أحد المراكز البحثية الحكومية المرموقة، إن النمو الاقتصادي قد يهبط إلى مستوى 5 في المائة - أو أقل - في الربع الأول من العام الجاري، إذا تفشى المرض بشكل وبائي وبلغ ذروته في وقت مبكر من شهر فبراير (شباط) المقبل، وانتهت الجائحة مع نهاية مارس (آذار). داعيا الحكومة الصينية لبذل مزيد من جهود التحفيز لتلافي المزيد من التراجع الاقتصادي.
وبدوره، حذر بنك الاستثمار الدولي «نومورا» من أن تداعيات فيروس «كورونا» الجديد على الاقتصاد الصيني قد تفوق في خطورتها تلك التي أحدثها وباء «سارس» الذي ضرب البلاد في الفترة ما بين عامي 2002 إلى 2004.
وتوقع البنك في تقرير بثته بلومبرغ الأربعاء، أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول من 2020 عن 6 في المائة المحقق في الربع الأخير من عام 2019، مشيرا إلى أن نسبة التراجع قد تتعدى 2 في المائة، أي أعلى من معدل الانخفاض الذي تسبب به وباء «سارس» في الربع الثاني من عام 2003 مقارنة بالربع الأول من العام ذاته.
ورجح البنك أن يلجأ صناع القرار في الصين إلى سرعة توفير السيولة النقدية وتقديم الدعم الائتماني لا سيما لأصحاب الشركات المتضررة، لكنه حذر من أن هذه التدابير قد لا تكون كافية لدفع عجلة النمو بالبلاد وسط توقعات بضعف الطلب المحلي في ظل انتشار الفيروس المميت، الذي بدأ أكثر فتكا وانتشارا عن وباء «سارس» متسببا في وفاة 132 شخصا حتى الآن.
وأوضح «نومورا» أن سرعة انتشار عدوى الفيروس الصيني - وما استتبعه من فرض قيود على رحلات السفر في الداخل والخارج حول العالم - سيؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي نظرا لعمق وتشابك العلاقات الاقتصادية الصينية بدول العالم شتى التي لم تكد تنفض غبار حرب بكين التجارية مع الولايات المتحدة حتى تجد نفسها في مواجهة شبح الفيروس المميت وخطورته على حياة البشر والاقتصاد.
وأكد البنك أن مدينة ووهان الصينية (موطن فيروس كورونا) ستكون أكبر المتضررين اقتصاديا، كونها مركزا لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد في الصين، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي ستتكبده قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة التي يقطنها أكثر من 11 مليون شخص؛ في خطوة لمحاولة احتواء انتشار العدوى. موضحا أن حجم اقتصاد المدينة يقدر بنحو 214 مليار دولار، أي 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الصيني.
وبحسب بيانات رسمية نشرت أمس، تجاوز عدد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد داخل الصين عدد الإصابات بوباء «سارس» الذي شهدته البلاد بين عامي 2002 و2003، ليصل عدد المصابين بالفيروس الجديد 5974 إصابة، بزيادة قدرها 1400 عن اليوم السابق، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 132.

إجراءات عزل
وحرصا منها على احتواء انتشار الوباء، أوصت الصين مواطنيها بـ«تأجيل» رحلاتهم «غير الضرورية» خارج حدودها، بعدما علقت الرحلات الجماعية، فيما عززت دول عدة تدابير الوقاية.
وعزلت السلطات الصينية مدينة ووهان ومحافظة هوباي بكاملها تقريبا عن باقي الصين على أمل احتواء الوباء. ويشمل هذا الطوق الصحي 56 مليون نسمة وآلاف الأجانب.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء إرسال خبراء دوليين «بأسرع وقت ممكن» إلى الصين لتقاسم المعلومات حول الفيروس وتقديم «رد عالمي» لمواجهته. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله مدير منظمة الصحة العالمية تادروس أدناهوم غيبريوس «الوباء شيطان، ولن نسمح للشيطان بأن يختبئ».
وأعلنت هونغ كونغ أنها خفّضت إلى النصف الرحلات الآتية من الصين القارية وأغلقت ستّ نقاط عبور من أصل 14 على حدودها، فيما نصحت عدة دول منها ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة رعاياها بعدم التوجه إلى الصين.
وبينما أثيرت أنباء عن تفكير عدد من كبرى الشركات الجوية حول العالم إلغاء رحلات من وإلى الصين، أعلنت شركة بريتيش إيرويز البريطانية الأربعاء التعليق الفوري لجميع رحلاتها إلى البر الصيني، بعدما أعلنت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية الثلاثاء خفضا كبيرا في عدد رحلاتها إلى الصين نتيجة تراجع عدد الركاب، وهو إجراء اعتمدتها «إير كندا» أيضا.

تداعيات صناعية
وفيما تثير الأزمة مخاوف من الانعكاس على الاقتصاد العالمي، أرجأت شركة «أبل» الأميركية العملاقة للإلكترونيات إعادة فتح مصانعها في الصين، السوق الأساسية لمنتجاتها، إلى 10 فبراير المقبل.
كما أعلنت شركة تويوتا موتورز كورب اليابانية لصناعة السيارات وقف أنشطتها في الصين حتى 9 فبراير المقبل لتنضم إلى قائمة متزايدة من الشركات التي قلصت أو أوقفت أنشطتها في الصين بسبب انتشار فيروس كورونا المتحور الجديد في البلاد.
ونقلت بلومبرغ عن ماكي نيمي المتحدث باسم تويوتا القول إنه «في ضوء العوامل المختلفة، بما في ذلك الحكومات المحلية والإقليمية وموقف إمدادات المكونات كجزء حتى يوم 29 يناير (كانون الثاني)، قررنا وقف العمل في مصانعنا بالصين حتى 9 فبراير... نحن نراقب الموقف وسنتخذ المزيد من القرارات بشأن عملياتنا اعتبارا من 10 فبراير».

تجارة مهددة
أيضا، أعلنت شركة كوتاك كوموديتي سيرفسيز، إحدى أكبر شركات تصدير القطن في الهند، اعتزامها وقف بيع أي شحنات قطن جديدة إلى الصين بسبب المخاوف من اضطرار الصين وهي أكبر مشتر للقطن في العالم، إلى إغلاق موانئ أو بنوك بسبب تفشي الفيروس.
ونقلت بلومبرغ عن فيناي كوتاك مدير الشركة الهندية الموجود مقرها في مومباي القول إن الشركة ستبحث عن مشترين جدد للقطن في دول مثل بنغلاديش وإندونيسيا وتايوان وفيتنام بهدف مواجهة أي تراجع محتمل في مبيعاتها للصين.
وأضاف كوتاك: «دعونا لا نصاب بالفزع اليوم، لكن إذا واصل الفيروس انتشاره ولم تتم السيطرة عليه خلال العشرة أو الخمسة عشر يوما المقبلة، فستكون هناك مشكلة كبيرة لصناعة القطن في العالم... إذا تم إغلاق البنوك والموانئ، فإن هذا سيكون قوة قاهرة» ستجبر الشركة على وقف تصدير القطن إلى الصين.
وأشار إلى أن الشركات في الهند شحنت بالفعل ما بين 600 ألف و700 ألف بالة تزن 170 كيلوغراما من القطن لكل شركة إلى المشترين الصينيين خلال الموسم الحالي، وأن نحو 75 في المائة من هذه الكميات في الطريق. والمتوقع أن تشحن الشركات الهندية 300 ألف بالة أخرى إلى الصين بنهاية فبراير المقبل، لكن قد لا يحدث هذا إذا واصل الفيروس انتشاره.
يذكر أن الصين منتج كبير للقطن على مستوى العالم، لكنها في الوقت نفسه أكبر مستورد له في العالم. وكان مخزون القطن لدى الصين قد تراجع خلال العام الماضي بعد الرسوم العقابية التي تم فرضها على واردات القطن من الولايات المتحدة، وهي أكبر مصدر له في السوق الصينية.
ويأتي ذلك في حين تشير التقديرات إلى ارتفاع إنتاج الهند من القطن خلال الموسم الحالي إلى 35.45 مليون بالة، مقابل 31.2 مليون بالة في الموسم الماضي، بحسب تقديرات اتحاد القطن الهندي، مشيرا إلى أنه لا يتوقع تغير في كمية الصادرات التي بلغت في الموسم الماضي 4.2 مليون بالة.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.