إقبال جماهيري على معرض «أيتها الأرض» الفني بجدة

المعمار والفن يوجهان رسالة حب عاجلة واعتذار للبيئة

جانب من المعرض الفني «أينها الارض»
جانب من المعرض الفني «أينها الارض»
TT

إقبال جماهيري على معرض «أيتها الأرض» الفني بجدة

جانب من المعرض الفني «أينها الارض»
جانب من المعرض الفني «أينها الارض»

تحولت مدينة جدة ليلة أمس إلى معرض فنّي شامل مع افتتاح النسخة السابعة من معرض الفنون السنوي 21,39، الذي يأتي هذا العام محملا بهموم بيئية ورسالة حب واعتذار لكوكب الأرض. وتفاعل مع موضوع العام الحالي، وعنوانه "أيتها الأرض" عدد ضخم من الفنانين، قدم كلّ منهم تصوّره لقضايا البيئة مع نظرة محلية تحاول فهم دور الإنسان في إصلاح الضرر الذي وقع على البيئة وأيضا محاولة فهم العلاقات مع الكائنات التي تشاركنا الحياة على هذا الكوكب.
تجوّل الزوار بين المعروضات باهتمام واضح، ودارت المحادثات مع الفنانين حول رؤاهم وأعمالهم، وكان من اللافت أيضا الإقبال على حضور عروض الفيديو المشاركة التي تميّز منها عرض الفنان أيمن زيداني المعنون بـ"عودة القدماء 2020".
وخلال جولة خاصة بـ«الشرق الأوسط»، مع منسقة العرض مايا الخليل، التي استعرضت لنا الفكرة وراء العرض والمفهوم الذي استند إليه.
بداية الانطباع الذي يتركه المعرض لدى المشاهد هو الإحساس بالحب لهذه الأرض والحزن لمعاناتها، كما يخالطنا شعور بالحنين لأزمنة مضت ولطرق حياة تغيرت، أما الإحساس بالقلق من القادم فهو متغلغل في كل الآمال الموجودة. المعرض طموح وغني بالأفكار والتحليلات والتجليات المرئية وممتع على أكثر من مستوى.
لكل معرض محور ونقطة محددة ينطلق منها محملاً بالأفكار والمعاني، وفي معرض «أيتها الأرض» ننطلق من أعمال فراي أوتو الفنان والمصمم المعماري العالمي الحائز على جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية (1925 - 2015)، وهو رائد هندسة وتصميم الهياكل الخفيفة والمحاكاة الحيوية. في جولة ممتعة جداً وموجعة في أحيان ولكن مليئة بالأفكار والتحليلات والاكتشافات، انطلق مع منسقة المعرض مايا خليل لاستعراض الأعمال المشاركة. تبدأ الحديث معي عن فراي أوتو وتأثيره على الكثيرين وأعماله التي نفذها في السعودية، بعض منها ما زال موجوداً وعدد آخر لم ير النور. «الفكرة من المعرض اعتمدت في الأساس على أعمال فراي أوتو، الذي نرى بعضاً من تصميماته المعمارية هنا في السعودية. أوتو يعد والد مذهب محاكاة الطبيعة (بيو ميميكري) وهو أسلوب معماري يبحث عن الحلول المستدامة في الطبيعة، وذلك عن طريق محاكاة الأشكال الطبيعية. التعريف الموسوعي للفلسفة التي قامت عليها فلسفة وطريقة عمل فراي أوتو يفتح لنا الباب لفهم الأعمال المختلفة التي شارك بها 60 فناناً في معرضنا هذا». وهو أيضاً ما تعبر عنه المنسقة مايا الخليل بقولها: «أوتو كان قريباً جداً من الطبيعة في أعماله»، وتستطرد: «أعتقد أنه أمر هام جداً أن نعيد التفكير في علاقتنا بالطبيعة في هذه المرحلة تحديداً».
كانت نقطة التواصل مع الفنانين نابعة من فلسفة فراي أوتو، تشرح لنا: «بدأت التواصل مع الفنانين على أساس مفهوم واضح ومحدد وهو التفاعل مع البيئة وتأثيرنا عليها، أدركت أن الموضوع كان بعيداً عن الممارسات الفنية التي قاموا بها حتى الآن. قررنا سوياً أننا نريد أن نقدم لمحة وفكرة مرتبطة بالقضية البيئية»، تشير إلى أن الوقت المتاح أمام الفنانين للبحث والقراءة وتكوين مفهوم فني متماش مع الموضوع كان محدوداً ولكن ذلك أمر يمكن تفهمه، «فقليل يعرفون عن أعمال أوتو في السعودية وبعض تلك الأعمال لم ير النور».
تقدم مايا الخليل مع جورج فراشليوتيس، أستاذ نظرية العمارة ومدير مجموعة الهندسة المعمارية في معهد كارلسروه للتكنولوجيا، فرصة للتأمل في رؤية المصمم فراي أوتو وكيف ساهمت في المشهد الحضري للمملكة العربية السعودية، التي أصبحت موطناً لبعض مشاريعه الأكثر ابتكاراً.
فرح بهبهاني... أغاني البحر وبلاستيك ملون على قاع المحيط
نمر في جولتنا على الفنانة الكويتية فرح بهبهاني التي تقدم عملاً مستوحى من الحياة قديماً في الكويت، من علاقة السكان بالبحر والمحيط، تختار بهبهاني مفرداتها الفنية بوعي وحساسية، تقول ملخصة في كلمات بليغة عملاً نراه أمامنا يحتل مساحة كبيرة ويطغى بحضوره على ما عداه: «عملي هنا يتعلق بحماية التنوع البيئي في الخليج العربي». عملها يبدو كموجة ضخمة من الورق الأبيض المطوي وكأنه موجة من البحر على طاولة سطحها زجاجي وتحدها حبال. هل هي المراكب التي كان السكان يستخدمونها لطلب الرزق في الخليج، وما هذه الأشكال المنتظمة على الأرض أسفل ذلك المجسم الورقي، الأشكال منتظمة وهندسية وملونة. تشير الفنانة إلى أن الأشكال المنتظمة أمامنا تكون كلمات لقصيدة لشاعر كويتي عنوانها «رحال». تشرح لنا أكثر: «ما فعلته هو التأمل في الأشكال الهندسية في الطبيعة، قرأت عن نوع من الحياة الفطرية البحرية متعدد الأشكال (4000 شكل)، هي أشكال ميكروسكوبية. ما أثار اهتمامي هنا هو الأشكال المتماثلة التي تتخذها، اخترت أحد هذه التشكيلات وبدأت العمل معها وتكوين عملي هنا، في ثنايا الورق أدخلت كلمات قصيدة «رحال» للشاعر بو رسلي، وذلك باستخدام أسلوب من التراث الإسلامي يطلق عليه «التأبير»، وهو عبارة عن إحداث ثقوب في الورق باستخدام الإبرة. القصيدة تتحدث عن تاريخ الكويت قبل اكتشاف النفط وأهمية الحياة البحرية لأهلها.
استخدمت الفنانة الخط الكوفي لتكون كلمات القصيدة باستخدام ثقوب الإبرة. «تأثير أسلوب التأبير بصرياً مذهل بالفعل، يخترق الضوء تلك الثقوب الصغيرة ويطرح الظلال على الأرضية تحتها»، تقول: «أردت أن أبدأ المحادثة حول التلوث والبحار». كلمات القصيدة نراها على الأرض وكأنما تسللت من الثقوب في موجة الورق الموضوعة أعلى، تقول كلماتها: «هيلي يلاا... يلاا... رحال يطوي البحور يبحر ليالي القوس يبني الحياة...». هل سيكون التأثير أكبر لو كان هناك صوت يؤدي تلك الكلمات ليغلف المشهد الفني ويحول الأمر إلى تجربة مكتملة؟ أتساءل وأترك سؤالي مع الفنانة وأنتقل مع المنسقة الخليل لجانب آخر من المعرض.
في عرض الفنانة دانية الصالح، تشير المنسقة إلى أن الفنانة تتناول فكرة تعتمد على العمل الجيد أو الفكرة الجيدة تحمل داخلها الطاقة للتكاثر، وتضيف: «الفنانة تستنسخ التواصل مع الطبيعة وكأنها تحمل رسالة تقول: (نحن متصلون ببعضنا، ما هي طبيعة التواصل الذي نريد أن يتكاثر ويتكرر؟)».
الرجل الأخضر يعود دائماً
الفنان مهند شونو يجلس منكباً على إكمال عمله الضخم والمعتمد على أسطورة عالمية هي «الرجل الأخضر»، أتحدث معه سريعاً عن النقوش والخطوط التي يخطها، ويقول: «حذرونا من الصغر من محاولة تقليد الكائنات الحية أو إعادة رسمها، كان الحل وقتها هو رسم خط بالعرض على رقبة الشخص أو الحيوان المرسوم حتى تنتفي شبهة تقليد الحياة». يلتقط الفنان فكرته الفنية من ذلك الخط، وتتطور الفكرة معه بشكل مبدع، أن ترسم خطاً على الرسم فكأنما تقطع رأسه. يربط بين الفكرة وبين شخصية موجودة في أدبيات وأساطير عالمية وهي شخصية «الرجل الأخضر» الذي يتعرض لتقطيع أجزائه ولكنه يستعيد حياته في كل مرة. هو أوزوريس وهو أيضاً الرجل الأخضر في قصة الملك آرثر. يرى الفنان في العودة الدائمة للرجل الأخضر بعد كل مرة يتم قطع رأسه، نوعاً من التحدي والانبعاث والتجديد.
معرض «أيتها الأرض» يحمل من الأعمال الكثير وكل عمل يستحق التوقف أمامه ومحاولة فك رموزه، أكتفي بجولتي الأولى وأخرج من المعرض محملة بالأفكار والصور والمعاني، ولكن المعرض يستحق العودة مرة ثانية لاستكمال ما أراد بقية الفنانين الـ60 قوله. وأستعيد جملة قالتها المنسقة مايا الخليل في المؤتمر الصحافي أمس: «قد انفصلنا عن الطبيعة، ببناء علاقة متزايدة من الهيمنة والاستغلال. نحن بحاجة إلى إعادة النظر في قيمة تربطنا ليس فقط مع الطبيعة ولكن مع بعضنا البعض. من خلال مراقبة ومحاكاة أنماط واستراتيجيات الطبيعة التي تم اختبارها عبر الزمن، لدينا بالفعل حلول لمستقبل مستدام».



«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».


الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
TT

الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)

يشهد الموسم الرمضاني حراكاً لافتاً في الساحة الدرامية الجزائرية، فتتنافس مجموعة من الأعمال الجديدة على جذب اهتمام المشاهدين. ويتميَّز هذا الزخم الفنّي بتنوّع الطرح وتعدُّد المقاربات الإخراجية؛ إذ تجمع المسلسلات المعروضة حالياً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية وأعمال التشويق المرتبطة بعوالم الجريمة، إلى جانب الكوميديا الخفيفة ذات البُعد الأُسري. ويعكس هذا التنوّع، في نظر نقاد، سعي صنّاع الدراما إلى تقديم محتوى أكثر نضجاً وملامسةً لقضايا المجتمع، في موسم يُعدّ الأبرز لجهة نسب المُشاهدة والتنافس.

الدراما الجزائرية في موسمها الرمضاني (بوستر المسلسل)

في مقدّمة هذه الأعمال، يبرز مسلسل «المهاجر»، وهو عمل درامي واقعي من إخراج إدريس بن شرنين، وتأليف منال مسعودي، وإنتاج رضا بن حميمد، تعرضه قناة «الحياة»، ويروي قصة شاب مثقل بماضٍ قاسٍ يقرّر خوض تجربة الهجرة هروباً من أوجاعه وبحثاً عن أمل جديد، ولكن الرحلة تتحوَّل إلى مواجهة داخلية مريرة؛ إذ يكتشف أنّ أصعب الصراعات ليست تلك التي يتركها خلفه، بل التي يحملها في أعماقه. ويشارك في بطولته يوسف سحيري، وآنيا حميمد، ومحمد خساني، ومريم آيت الحاج، إلى جانب أسماء أخرى.

تنوّع في الموضوعات والأساليب هذا العام (بوستر المسلسل)

عودة الأجزاء الجديدة إلى السباق الرمضاني (بوستر المسلسل)

ومن الواقعية الاجتماعية إلى دراما التشويق، يعود مسلسل «ربّاعة» في جزئه الثاني عبر قناة «الشروق تي في»، مستثمراً النجاح الذي حقَّقه موسمه الأول. وتدور الأحداث حول تشكيل فريق متخصّص في السرقة والاحتيال بدافع الحاجة إلى المال، فتتشابك المصالح وتتباين الدوافع داخل المجموعة. والعمل من كتابة نبيل عسلي، ونسيم حدوش، وحكيم زلوم، وإنتاج رضوان أوشيخ، ويضمّ في بطولته عدداً من الأسماء المعروفة.

وفي سياق مغاير، يقدم مسلسل «فاطمة» طرحاً تاريخياً يعود إلى القرن التاسع عشر، عبر قصة فتاة تعشق العزف على الكمان في مجتمع محافظ يفرض قيوداً صارمة على طموحاتها. والعمل من تأليف جعفر قاسم وإخراجه، تعرضه قناة «سميرة تي في»، ويجسّد أدواره عدد من الممثلين الشباب في حكاية عن التمرّد والإصرار على تحقيق الحلم رغم العوائق الاجتماعية.

مشاركة واسعة لنجوم الشاشة الجزائرية (بوستر المسلسل)

أما مسلسل «البراني» في موسمه الثاني على قناة «الشروق»، فيواصل الغوص في عالم الجريمة المنظَّمة، مستعرضاً تأثير الظروف الاجتماعية في مصير 3 أشقاء داخل شبكة معقَّدة من العلاقات والصراعات، بمشاركة مصطفى لعريبي، ونوميديا لزول، وعبد الكريم الدراجي، وغيرهم.

أعمال تعكس تحوّلات المجتمع الجزائري (بوستر المسلسل)

ومن قلب الهامش الاجتماعي، يطلّ مسلسل «كيّة» عبر قناة «سميرة تي في»، مقدِّماً صورة درامية عن واقع البيوت القصديرية وصراعات سكانها اليومية. والعمل من إخراج أسامة قبي، وتأليف سندس عبد الرحمن، ويضم عدداً من الممثلين في معالجة إنسانية تُضيء على معاناة الفئات المهمشة.

مشاركة لافتة لنجوم من أجيال مختلفة (بوستر المسلسل)

بدوره، يكشف مسلسل «دار السد» عبر قناة «البلاد» عوالم خفية خلف جدران قصر يخفي أسراراً تقلب موازين العلاقات بين شخصياته، وهو من تأليف بن عبد الله محمد وإخراجه، بمشاركة في السيناريو لأنس تناح وسماح بوسماحة.

حضور للأعمال ذات الطابع الواقعي (بوستر المسلسل)

وفي إطار أخفّ، يقدّم مسلسل «الحنة» عبر القناة الأرضية الجزائرية جرعة من الكوميديا الاجتماعية، متناولاً صراع الأجيال والعلاقات الأسرية من خلال مفارقات يومية تجمع بين الطرافة والرسائل الإنسانية.

موسم يعكس تحوّلات الذائقة الجماهيرية (بوستر المسلسل)

مقاربات مختلفة لقضايا المجتمع (بوستر المسلسل)

وبهذا التنوُّع في الطرح والأسلوب، تؤكد الدراما الجزائرية قدرتها على مقاربة قضايا المجتمع بسقف من الجرأة والوعي، مقدِّمة أعمالاً تتراوح بين التشويق والتاريخ والكوميديا، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو نقل نبض الواقع الجزائري إلى الشاشة في قالب فنّي متجدِّد.


أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة وخضوعها لجراحة طبية.

ونشر تيمور عبر خاصية «ستوري» بحسابه على «إنستغرام» يطلب من الجمهور الدعاء لزوجته التي تعاني المرض منذ أسبوعين، واحتُجزت في المستشفى قبل أسبوع، وخضعت لجراحة، الخميس، في أول تدوينة ينشرها عن مي عز الدين منذ نشر صور احتفالهما بعيد ميلادها الشهر الماضي، والتي لاقت تفاعلاً بين المتابعين.

ولم تكشف مي أو تيمور عن أيّ من المشكلات الصحية سلفاً، مما شكّل مفاجأة لمتابعيهما، فيما تصدَّر اسم مي عز الدين محرّكات البحث في مصر، مع تدوينات على «إكس» تتناقل الخبر، وأخرى تدعو لها بالشفاء العاجل.

وأرجع الناقد المصري محمد عبد الخالق الاهتمام الجماهيري بمتابعة الحالة الصحية للممثلة المصرية إلى كونها «تتمتّع بشعبية كبيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «اعتادت الهدوء على المستوى الإنساني، فلم تقم يوماً بإثارة مشكلة أو افتعال (ترند) من أجل الظهور، الأمر الذي يجعل أخبارها الشخصية، سواء خرجت بإعلان منها على غرار زواجها أو تناولت جوانب من حياتها، محلّ اهتمام».

وارتبطت مي بزوجها أحمد تيمور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مراسم بسيطة اقتصرت على أقارب العروسين، فيما حظي خبر ارتباطها باهتمام واسع، خصوصاً بعد معاناتها عقب رحيل والدتها التي كانت ترتبط بها بشكل كبير، وترك رحيلها تأثيراً كبيراً عليها، كما ذكرت في لقاء تلفزيوني سابق.

ويشير الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الارتباط بين مي والجمهور لا يقتصر على نشاطها الفنّي، ولكنه يعود إلى أنها نضجت فنياً أمام متابعيها وترتبط بهم، وكانت حريصة مؤخراً على مشاركة جمهورها لحظات السعادة التي عاشتها مع زوجها».

مي عز الدين وزوجها (صفحتها على «فيسبوك»)

ويرى أنّ خروج زوجها لإعلان الخبر عبر مواقع التواصل سيتبعه بالتأكيد متابعة لطمأنة الجمهور على حالتها، بغض النظر عن قرارهما سواء بالكشف عن التفاصيل أو الاكتفاء بتوضيح التطوّرات، لافتاً إلى أنّ بعض الفنانين يكونون أحياناً مضطرّين للإعلان عن أزماتهم الصحية تجنباً لأخبار غير صحيحة تُنشر عنهم مع ظهورهم في المستشفيات، وتداول أنباء عبر مواقع التواصل حول حياتهم.

رأي يدعمه محمد عبد الخالق، مؤكداً أنّ «أخبار مرض الفنانين، لا سيما عندما تكون مفاجئة أو غير متوقَّعة، تحظى باهتمام كبير في المتابعة والترقّب لتطوّراتها»، مشيراً إلى أنّ حالة الفرح التي صاحبت إعلان مي عز الدين ارتباطها تحوّلت إلى حالة تعاطف كبير مع إعلان مرضها المفاجئ.

وكان يفترض أن تطلّ مي عز الدين على الجمهور في رمضان من خلال مسلسل «قبل وبعد» الذي أعلنت تقديمه، لكن فريق العمل فضَّل تأجيل التصوير لضيق الوقت، على أن يُعرض العام المقبل، فيما كان آخر حضور درامي لها في رمضان الماضي من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه» الذي نالت عن دورها فيه إشادات جماهيرية ونقدية.