السعودية تؤكد ثقتها بتمكّن الصين والمجتمع الدولي من القضاء على «كورونا»

مجلس الوزراء يرحب بقمة «أونكتاد» للاستثمار الأجنبي أكتوبر المقبل بالرياض

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تؤكد ثقتها بتمكّن الصين والمجتمع الدولي من القضاء على «كورونا»

خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساً جلسة مجلس الوزراء (واس)

أعربت المملكة العربية السعودية، عن كامل ثقتها من تمكن الحكومة الصينية والمجتمع الدولي من القضاء على فيروس «كورونا» وتداعياته، وشددت على أن المملكة ودول «أوبك+»، تمتلك الإمكانات والمرونة اللازمة للتجاوب مع أي متغيرات، من خلال اتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم استقرار أسواق البترول.
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء السعودي يوم أمس في العاصمة الرياض، برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث تطرق المجلس، إلى ما عبّرت عنه السعودية من متابعة للتطورات في السوق البترولية الناتجة من التوقعات السلبية من التأثير المحتمل لوباء فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني والعالمي، بما في ذلك توازنات أسواق البترول.
في حين استمع المجلس، إلى تقرير حول ما تضمنته مشاركات وفد السعودية في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس»، من لقاءات ومباحثات مع كبار المسؤولين وصناع القرار الاقتصادي، حول تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسهم في استقرار الاقتصاد العالمي ورفاهية المجتمعات البشرية، وإيجاد الحلول للتحديات العالمية، وما أكدته المملكة بحضورها الدولي ومكانتها العالمية من تعزيز لعلاقاتها الاستراتيجية مع المنتدى، وخاصة أنها ترأس قمة العشرين لهذا العام (2020)، وأن أجندة المجموعة تتوافق مع أجندتها، وما يمثله دور السعودية الريادي والمؤثر في استقرار أسواق الطاقة العالمية، وإبراز ما حققته من إصلاحات وإنجازات ضمن برامج «رؤية 2030» وأولوياتها الاستراتيجية.
وعقب الجلسة، أوضح تركي الشبانة، وزير الإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن مجلس الوزراء، رحب بالتعاون الذي أعلنته الهيئة العامة للاستثمار من خلال شراكتها مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) لإقامة القمة العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في الرياض، التي تعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، ويجتمع فيها 250 مشاركاً من أهم الخبراء وصناع القرار الدوليين، وذلك في إطار خطط السعودية وسعيها لجذب الاستثمارات الأجنبية، وبما حققته من نجاحات كبيرة على مدى عامين متتاليين كشفت عن الثقة في الاقتصاد السعودي أثمرت دخول أكثر من 1130 شركة أجنبية عام 2019 بزيادة بلغت 45 في المائة عن عام 2018.
وأشار المجلس، إلى ما تبذله حكومة بلاده بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، من جهود للقضاء على الفساد المالي والإداري، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والإصلاح الاقتصادي، وانعكاس ذلك على مؤشرات القياس العالمية، مشيراً في هذا السياق إلى ما أحرزته المملكة من تقدم في ترتيب مؤشرات مدركات الفساد CPI لعام 2019، وتقدمها بين مجموعة دول العشرين الاقتصادية.
وبيّن الوزير الشبانة، أن المجلس، استعرض جملة من التقارير حول مستجدات الأحداث وتطوراتها على الساحتين الإقليمية والدولية، مشدداً على موقف بلاده حيال شتى النزاعات في المنطقة، ودعوتها إلى أقصى درجات ضبط النفس والتهدئة والحوار، ورفضها التدخلات الخارجية في الشأن الليبي، وانتهاك قرارات مجلس الأمن وزيادة حدة التصعيد العسكري، وتأكيدها مساندة السعودية للشعب الليبي الشقيق واحترام إرادته والوقوف على مسافة متساوية من جميع الأطراف الليبية.
وأن المجلس تابع ما أكدته المملكة أمام البرلمان الأوروبي حول علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وإبراز سياستها في مواجهة التحديات الخارجية، وموقفها الثابت ضد التدخلات في شؤونها الداخلية، وحرصها على الاستقرار في المنطقة، وما حققته على الصعيد الداخلي من نمو وازدهار في مختلف المجالات، والعمل على إنجاح برامج «رؤية 2030» الطموحة، والمضي قدماً في تحقيق الإنجازات والإصلاحات الوطنية.
وفي الشأن المحلي، عد المجلس، رعاية خادم الحرمين الشريفين للحفل الختامي لمهرجان الملك عبد العزيز للإبل في نسخته الرابعة، وتسليمه جوائز السباق، تقديراً منه للجهود المبذولة للعناية بالإبل، وتشجيعاً لملاكها من خلال تنظيم هذا المهرجان السنوي الذي يعنى بهذا الموروث الأصيل والتراث الوطني المتنوع في تاريخ المملكة.
ومن القرارات التي أصدرها المجلس أمس، تفويض وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب المالديفي في شأن مشروع اتفاقية تعاون أمني بين السعودية والمالديف، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر المجلس، الموافقة على ملحق بروتوكولي بين السعودية والصين الشعبية بشأن الاتفاق بتشكيل اللجنة المشتركة الرفيعة المستوى، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك، كما قرر المجلس تفويض وزير العدل - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأوكراني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في أوكرانيا، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وقرر مجلس الوزراء تفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء - أو من ينيبه - بالتباحث مع المجلس الأوروبي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية والإدارة الأوروبية لجودة الأدوية والرعاية الصحية بمجلس أوروبا في مجال تبادل المعلومات الصيدلانية، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
كذلك، وافق المجلس، على نموذج استرشادي لاتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة في المملكة العربية السعودية والأجهزة النظيرة لها في الدول الأخرى في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، كما قرر المجلس تفويض رئيس أمن الدولة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجهات المعنية في الدول الأخرى، في شأن مشروع اتفاقية تعاون بين رئاسة أمن الدولة في السعودية والأجهزة النظيرة لها في الدول الأخرى في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، والتوقيع عليه، في ضوء النموذج الاسترشادي المشار إليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
من جانب آخر، شدد مجلس الوزراء على أنه «لا يجوز للمواطن حمل وسام أجنبي في المناسبات الوطنية إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء».
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير الطاقة رئيس مجلس إدارة المركز السعودي لكفاءة الطاقة، قرر المجلس، تعيين محمد بن عبد الله العلي، والدكتور فهد بن محمد التركي، والمهندس عمر بن صالح بازهير، أعضاء في مجلس إدارة المركز السعودي لكفاءة الطاقة من المتخصصين وذوي الخبرة في مجال عمل المركز، كما قرر المجلس تعيين الدكتور محمد بن عايض المرزوقي، عضواً من القطاع الخاص في مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
ووافق مجلس الوزراء على ترقيات للمرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة، ووظيفة «وزير مفوض»، واطلع المجلس على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان للمؤسسة العامة لجسر الملك فهد، والهيئة العامة للطيران المدني، عن عامين ماليين سابقين، وقد أحاط علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.