قرية أردنية تحتل موقعاً ريادياً في برنامج إعادة التدوير

قرية أردنية تحتل موقعاً ريادياً في برنامج إعادة التدوير

المبادرة التي تديرها النساء أعادت توظيف 100 طن من النفايات
الثلاثاء - 3 جمادى الآخرة 1441 هـ - 28 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15036]
عمان - لندن: «الشرق الأوسط»

بعد الفجر مباشرة، تستيقظ سعادة محمد صباح كل يوم، وتلبس سترتها الصفراء الزاهية وقبعة صلبة خضراء اللون، وتنطلق للعمل. تتنقل سعادة من منزل إلى منزل سيراً على الأقدام في قريتها الصغيرة بغور الأردن، لتلتقط القمامة كي يتم فرزها وإعادة تدويرها.

وسعادة واحدة من بين 60 امرأة يعملن في مركز الفرز، وهو جزء من برنامج لتحسين إدارة النفايات الصلبة في الأردن. ونجحت المبادرة التي تديرها النساء في إعادة توظيف واستخدام أكثر من 100 طن من النفايات منذ انطلاقها قبل عامين، حسب «رويترز».

وقالت سعادة، وهي أم لـ5 أطفال تبلغ من العمر 48 عاماً، إن أسرتها كانت تجد على الدوام صعوبات في تلبية احتياجاتها، إذ كانت تعتمد في دخلها بشكل أساسي على زوجها الذي يعمل في وظائف موسمية لا يمكن الوثوق بها بشكل دائم.

وأضافت: «أنا حبيت المشروع من أول مرة كثير... مشروع النفايات الصلبة... هو عمل ممتاز لنا كنساء كبار السن لنقوم بدورنا في الحياة... هذا المشروع جميل كثير... وعشان نحسن وضعنا المادي. حبينا نحن نغير جو... بدل ما نحن جالسين بالدور».

وفي البداية، كانت النساء في القرية يرفضن فكرة العمل في جمع القمامة، ولكن بعد دورة تمهيدية في المشروع، تزايد عدد المهتمات بالمشاركة. وبدأ السكان، وكذلك أصحاب المتاجر، في جميع أنحاء المدينة في فرز قمامتهم، متلهفين لمساعدة هؤلاء النساء.

وقال فراس الصفدي، وهو صاحب متجر: «نحن بنجمع لهم كل يوم صباحاً الكراتين التي بنخلص منها... نضعها على الرفوف... بنجهز لهم الكراتين وبتحضر البنات بياخذوها جاهزة... وساعدونا كثير في هذا الموضوع، بعدم تراكم للكراتين أمام المحلات».

وبعد تجميع القمامة، يجري نقلها إلى مستودع، ليتم فرزها ثم ضغطها في مكعبات لبيعها. وفي الوقت الحالي، تحصل النساء على حافز نقدي يبلغ نحو 310 دولارات شهرياً من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يساعد في إدارة البرنامج. والهدف المنشود للمبادرة هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال بيع النفايات. ويتراكم في الأردن 2.2 مليون طن من النفايات الصلبة سنوياً، يتم إعادة تدوير أو التخلص من نحو 7 في المائة فقط منها، بحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأصبح الأثر البيئي للمبادرة واضحاً، إذ يقول السكان إن القرية صارت أكثر نظافة وأماناً للأطفال في أثناء اللهو واللعب. وكانت المنطقة المحيطة بالمستودع عبارة عن مكب نفايات.

وتقول المهندسة ريم أبو الرب، وهي من المسؤولين في المشروع: «المشروع أنشئ في منطقة تعتبر من المناطق الأشد فقراً في المملكة، وهي منطقة الأغوار. وأهدافه بالتأكيد تشغيل أيدٍ عاملة، وتقليل كمية النفايات، أو تحويل النفايات لمصدر دخل بالنسبة لكثير من الأسر».

وقالت غدير هاني التي تعمل في مشروع فرز النفايات الصلبة: «أنا أحد سكان المنطقة هذه... قبل ما يكون هذا المشروع، هنالك نفايات كثيرة، وكانت روائح لا تطاق... ما حد بقدر يطلع أو يقعد برا، من الروائح اللي بتطلع من هذا المكان، من سنتين، من ما تأسس هذا المشروع واشتغلت فيه، طبعاً نقلة نوعية، من مكب للنفايات تقريباً لحديقة... ما في روائح ما في، حتى السكان لاحظوا أنه ما في روائح بتنبعث من هنا».


الأردن أخبار الأردن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة