تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

واشنطن لن ترفع العقوبات من أجل التفاوض مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت  على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
TT

تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت  على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)

أججت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول رفضه رفع العقوبات عن إيران قبل التفاوض، انتقادات داخلية ضد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعدما صرح لمجلة «دير شبيغل» الألمانية، بأنه لم يستبعد التفاوض مع واشنطن إذا رفعت العقوبات عن طهران حتى بعد مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة نشرها في وقت متأخر من السبت، بالإنجليزية ولاحقاً بالفارسية، أن «وزير الخارجية الإيراني يقول إن إيران ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها تريد رفع العقوبات... لا شكراً!».
ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، بنشر مقتطف من مقابلة «دير شبيغل» التي نشرت الجمعة، قال فيه إن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات مع أميركا إذا غيرت مسارها ورفعت العقوبات.
وعلق ظريف أمس على المقتطف بتغريدة قال فيها: «سيكون من الأفضل لدونالد ترمب أن يبني بياناته وقراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية على الحقائق وليس على عناوين أخبار (فوكس نيوز) أو ما يقوله مترجموه باللغة الفارسية»؛ بحسب «رويترز».
ووصلت درجة التوتر بين إيران والولايات المتحدة لأعلى مستوياتها في عقود بعد أن قتلت واشنطن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، مما دفع إيران لإطلاق صواريخ على قواعد في العراق تضم قوات أميركية بعد أيام.
وكان التوتر يتصاعد بالفعل بين الدولتين منذ أن أعلن ترمب في 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية في عام 2015، وأعاد فرض العقوبات التي قلصت صادرات النفط بشدة وأضعفت الاقتصاد الإيراني.
وكان ظريف قد قال لمجلة «دير شبيغل»: «ما زلنا عند طاولة المفاوضات. إنهم من ترك الطاولة».
وفي جزء من تصريحاته؛ كرر ظريف حرفياً ما ورد على لسان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الأسبوع الماضي حول أن سليماني بعد مقتله «سيكون أكثر فاعلية من سليماني الحي». وقال ظريف إن «الضرر الذي ألحقناه بالولايات المتحدة كبير، لأنه بكل قوتها العسكرية، لم تستطع منع الصواريخ من الوصول إلى قاعدتها». وتابع: «اغتيال سليماني هو بداية نهاية الوجود الأميركي؛ بالتأكيد في العراق، ولكن أيضاً في أماكن أخرى بالمنطقة. قد لا يكون غداً، ولكن لدينا آلاف السنين من التاريخ، لذلك لسنا في عجلة من أمرنا».
وقال ظريف إن الرئيس الإيراني حسن روحاني «قد أعلن سلسلة من الإجراءات في حال إعادة فرض العقوبات الأممية» على إيران، وذلك بعدما ضغطت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على طهران بتفعيل «آلية فض النزاع» في الاتفاق النووي لإجبارها على الوفاء بالتزاماتها، ومع ذلك؛ نفى توجه بلاده لصنع قنبلة نووية، قائلاً: «قرارنا بعدم صنع قنبلة لا ينبع من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وهو مستمد من قناعاتنا الأخلاقية والاستراتيجية».
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل؛ الذي يتولى مهمّة عقد اجتماعات بموجب «آلية فض النزاع»، قد دعا الجمعة الماضي إلى محادثات جديدة، في فبراير (شباط) المقبل.
وقال بوريل: «رغم اختلاف وجهات النظر بشأن الصيغ، فإن هناك اتفاقاً على الحاجة لمزيد من الوقت بسبب مدى تعقيد المسائل المرتبطة (بالملف). لذا، تم تمديد الإطار الزمني».
ورغم تهديد ظريف بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، فإن تصريحاته حول استعداد طهران للتفاوض إذا رفعت العقوبات الأميركية، حتى بعد مقتل سليماني، أثارت انتقادات داخلية.
وهاجمت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحات ظريف للمجلة الألمانية حول إمكانية التفاوض بين طهران وواشنطن حتى بعد مقتل سليماني. وكتب رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري تحت عنوان: «وزير خارجية أي إيران؟» أن «ترمب أمر شخصياً باغتيال الجنرال سليماني»، وقال: «ماذا يريد السيد ظريف من التفاوض مع قاتل الجنرال سليماني؟ أليست تصريحاته تجاهلاً لدماء سليماني ورفاقه». وشكك أيضاً في أن يكون ظريف «يعبّر عن رأي الإيرانيين الذين نزلوا بالملايين في إيران والمدن الأخرى من العالم للمطالبة بالانتقام لمقتل سليماني».
ومن هذا المنطلق، خاطب شريعتمداري وزير الخارجية الإيراني قائلاً: «عندما تتعارض وجهات نظرك مع رأي كل الإيرانيين؛ فوزير خارجية أي إيران أنت؟».
وافترض شريعتمداري أن يوافق ترمب على فرض العقوبات للتفاوض مع إيران، متسائلاً: «حول أي موضوع أو قضية تريد التفاوض؟ لقد أعلنت أميركا مئات المرات أنها تريد توقف الصناعة الصاروخية، والكفّ عن دعم جبهة المقاومة». وأشار إلى تفاخر ظريف في لقاء تلفزيوني بعلاقاته مع سليماني. وقال: «ألم يكن دعم جبهة المقاومة والجهود المتواصلة لدعم القدرات العسكرية والصناعات الصاروخية، من أبرز خصائص سليماني».
وبعد 8 فرضيات وضعها شريعتمداري في انتقاداته لظريف، قال إن التفاوض مع واشنطن «رغم التخلي عن العهود و(...) سُمٌ مهلك». وأضاف: «أميركا حاولت أن يصدر صوت مختلف ومغاير لصوت الثورة. ومع الأسف، ظريف بتصريحاته منح الأعداء هذه الفرصة دون أن يعلم».
ورفضت وكالة «إرنا» الرسمية، التي تعبّر عن رأي الحكومة، الانتقادات الموجهة لحوار ظريف مع «دير شبيغل». واتهمت خصوم الحكومة بأنهم «تجاهلوا أجزاءً من تصريحاته، وركزوا على ما قاله عن المفاوضات بحكم دوره الدبلوماسي».
وقالت الوكالة إن الانتقادات لتصريحات ظريف «زادت بعد تغريدة ترمب»، واتهمت المنتقدين والمعارضين لظريف بأنهم «ضموا صوتهم» للرئيس الأميركي.
ونقلت الوكالة ما قاله ظريف بالحرف عن المفاوضات. وأشارت إلى أن تلك التصريحات «تم تفسيرها بعناوين واهية». وانتقدت إطلاق حملة تتهم ظريف بـ«خيانة دماء سليماني» وتطالب بمساءلته في البرلمان.
وأبدى مسؤول مكتب العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، علي رضا مغزي، استغرابه وقلقه من «التشابه» بين سلوك ترمب وخصوم ظريف في الداخل الإيراني. ونقلت «إرنا» عن دياكو حسيني، عضو «مركز الأبحاث الاستراتيجية» في الرئاسة الإيرانية، أن «من يجب أن يستخلص العبر هو من يثق بتغريدة مضطرب نفسي أميركي أكثر من ردود وزير خارجيته التي حازت الاحترام العالمي». وأضاف: «...من تثير إعجابهم وتحتقرهم في الوقت نفسه، مفردات قاتل سليماني هذه هي نزعة التغريب (الانبهار بالغرب)».
وفي هذا الصدد، تشير وكالة «إرنا» إلى فرضيتين أساسيتين استند إليها خصوم ظريف، في تغريدة ترمب؛ الفرضية الأولى: أن ظريف تقدم بطلب للتفاوض مع أميركا. والفرضية الثانية: أن المفاوضات تم رفضها من قبل ترمب. والحصيلة لدى هؤلاء؛ بحسب الوكالة، هي «تضييع كرامة إيران ودماء سليماني».
وعلى طريقة «كيهان»، ردت «إرنا» بدورها بسبع فرضيات للدفاع عن أداء ظريف في الاتفاق النووي والسياسة الخارجية للرئيس الإيراني حسن روحاني وموقفه من التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وعملت «إرنا» على تفكيك خطاب ظريف في حواره مع «دير شبيغل» على ضوء دفاعها عن السياسة الخارجية الإيرانية.
أما في افتتاحية صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية، وتحت عنوان: «التهديد مقابل التهديد»، فدافع سفير إيران السابق لدى بريطانيا جلال ساداتيان، عن ظريف، قائلا إنه «يتعرض هذه الأيام لضغوط داخلية وخارجية»، مشيراً إلى أنه «يرى أن كل إنجازاته فقدت أثرها». ويتهم ساداتيان الدول الأوروبية بـ«تكرار ما تقوله أميركا» و«التنمر» على إيران. وأضاف: «(الأوروبيون) يريدون من جهة إجبار إيران على التنازل عن مواقفها؛ ومن جهة أخرى تفعيل (آلية فض النزاع)، فمن الطبيعي أن يكون غاضباً على الصعيد الشخصي ولسانه أكثر حدة من المعتاد».
وعزا ساداتيان تهديد ظريف بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إلى أنه «يرى كل شيء في الداخل ذهب أدارج الرياح، فهو لذلك نسي النبرة الدبلوماسية».
ورأت الصحيفة أن الخطوة الأوروبية بتأجيل فترة «آلية فض النزاع»؛ «محاولة لشراء الوقت للحوار مع إيران وتشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن هذه المفاوضات لن تحمل شيئاً لإيران. المفاوضات إلى أين؟ على ماذا؟».
ويتابع المقال أن النبرة الحادة لظريف ربما تأتي في سياق التمهيد لمفاوضات جديدة. ومع ذلك؛ يقول كاتب المقال إن «البعض يقول إن تصريحات ظريف غير دبلوماسية. لا أريد الدفاع عنه، لكن أي إنسان بإمكانه التحكم بنفسه إلى حد ما».
ويتساءل المقال في النهاية: «هل يمكن أن نقوم بعمل ما غير التهديد؟ هل يحدثنا الأوروبيون بغير لغة التهديد؟». وخلص المقال إلى أنه «عندما يهدد الأوروبيون؛ فنحن مضطرون إلى التحدث بطريقةٍ ما لكيلا يُعتقد أننا (مكتوفو الأيدي)». من جانب آخر؛ أشار إلى أن التهديدات الواردة على لسان ظريف «سببها الضغوط الداخلية والقرارات الشاملة للنظام».



كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
TT

كوريا الجنوبية تنصح رعاياها بمغادرة إيران

إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)
إيرانيات يسرن في طهران وخلفهن لوحة مكتوب عليها «الإنسان سوف يغلب الشيطان» (إ.ب.أ)

نصحت السفارة الكورية الجنوبية لدى طهران اليوم الاثنين رعاياها في إيران بمغادرتها عند توفر الرحلات الجوية، مع تزايد التوترات بشأن هجوم عسكري أميركي محتمل على طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح الأسبوع الماضي بأنه يدرس توجيه ضربات عسكرية محدودة ضد إيران، ممارسا ضغوطا على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.

وقالت السفارة في إشعار سلامة نشر على موقعها الإلكتروني: «ننصح (المواطنين الكوريين) بمغادرة إيران طالما كانت الرحلات الجوية المتاحة قيد التشغيل»، وفقا لوكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، مشيرة إلى أنه إذا ساء الوضع بسرعة، فقد يتم تعليق الرحلات الجوية الخاصة المتجهة من وإلى إيران.

وتحافظ كوريا الجنوبية على المستوى الثالث من تحذير السفر لجميع أنحاء إيران، والذي ينصح الكوريين الجنوبيين هناك بشدة بمغادرة البلاد. وجاء في الإشعار: «ننصح المواطنين الكوريين المقيمين في إيران بالمغادرة بسرعة في حال عدم وجود أعمال عاجلة، وأولئك الذين يخططون لرحلة (إلى البلاد) بإلغائها أو تأجيلها».


الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.