تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

واشنطن لن ترفع العقوبات من أجل التفاوض مع طهران
الاثنين - 2 جمادى الآخرة 1441 هـ - 27 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15035]
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
لندن: عادل السالمي

أججت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول رفضه رفع العقوبات عن إيران قبل التفاوض، انتقادات داخلية ضد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعدما صرح لمجلة «دير شبيغل» الألمانية، بأنه لم يستبعد التفاوض مع واشنطن إذا رفعت العقوبات عن طهران حتى بعد مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة نشرها في وقت متأخر من السبت، بالإنجليزية ولاحقاً بالفارسية، أن «وزير الخارجية الإيراني يقول إن إيران ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها تريد رفع العقوبات... لا شكراً!».
ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، بنشر مقتطف من مقابلة «دير شبيغل» التي نشرت الجمعة، قال فيه إن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات مع أميركا إذا غيرت مسارها ورفعت العقوبات.
وعلق ظريف أمس على المقتطف بتغريدة قال فيها: «سيكون من الأفضل لدونالد ترمب أن يبني بياناته وقراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية على الحقائق وليس على عناوين أخبار (فوكس نيوز) أو ما يقوله مترجموه باللغة الفارسية»؛ بحسب «رويترز».
ووصلت درجة التوتر بين إيران والولايات المتحدة لأعلى مستوياتها في عقود بعد أن قتلت واشنطن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، مما دفع إيران لإطلاق صواريخ على قواعد في العراق تضم قوات أميركية بعد أيام.
وكان التوتر يتصاعد بالفعل بين الدولتين منذ أن أعلن ترمب في 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية في عام 2015، وأعاد فرض العقوبات التي قلصت صادرات النفط بشدة وأضعفت الاقتصاد الإيراني.
وكان ظريف قد قال لمجلة «دير شبيغل»: «ما زلنا عند طاولة المفاوضات. إنهم من ترك الطاولة».
وفي جزء من تصريحاته؛ كرر ظريف حرفياً ما ورد على لسان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الأسبوع الماضي حول أن سليماني بعد مقتله «سيكون أكثر فاعلية من سليماني الحي». وقال ظريف إن «الضرر الذي ألحقناه بالولايات المتحدة كبير، لأنه بكل قوتها العسكرية، لم تستطع منع الصواريخ من الوصول إلى قاعدتها». وتابع: «اغتيال سليماني هو بداية نهاية الوجود الأميركي؛ بالتأكيد في العراق، ولكن أيضاً في أماكن أخرى بالمنطقة. قد لا يكون غداً، ولكن لدينا آلاف السنين من التاريخ، لذلك لسنا في عجلة من أمرنا».
وقال ظريف إن الرئيس الإيراني حسن روحاني «قد أعلن سلسلة من الإجراءات في حال إعادة فرض العقوبات الأممية» على إيران، وذلك بعدما ضغطت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على طهران بتفعيل «آلية فض النزاع» في الاتفاق النووي لإجبارها على الوفاء بالتزاماتها، ومع ذلك؛ نفى توجه بلاده لصنع قنبلة نووية، قائلاً: «قرارنا بعدم صنع قنبلة لا ينبع من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وهو مستمد من قناعاتنا الأخلاقية والاستراتيجية».
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل؛ الذي يتولى مهمّة عقد اجتماعات بموجب «آلية فض النزاع»، قد دعا الجمعة الماضي إلى محادثات جديدة، في فبراير (شباط) المقبل.
وقال بوريل: «رغم اختلاف وجهات النظر بشأن الصيغ، فإن هناك اتفاقاً على الحاجة لمزيد من الوقت بسبب مدى تعقيد المسائل المرتبطة (بالملف). لذا، تم تمديد الإطار الزمني».
ورغم تهديد ظريف بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، فإن تصريحاته حول استعداد طهران للتفاوض إذا رفعت العقوبات الأميركية، حتى بعد مقتل سليماني، أثارت انتقادات داخلية.
وهاجمت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحات ظريف للمجلة الألمانية حول إمكانية التفاوض بين طهران وواشنطن حتى بعد مقتل سليماني. وكتب رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري تحت عنوان: «وزير خارجية أي إيران؟» أن «ترمب أمر شخصياً باغتيال الجنرال سليماني»، وقال: «ماذا يريد السيد ظريف من التفاوض مع قاتل الجنرال سليماني؟ أليست تصريحاته تجاهلاً لدماء سليماني ورفاقه». وشكك أيضاً في أن يكون ظريف «يعبّر عن رأي الإيرانيين الذين نزلوا بالملايين في إيران والمدن الأخرى من العالم للمطالبة بالانتقام لمقتل سليماني».
ومن هذا المنطلق، خاطب شريعتمداري وزير الخارجية الإيراني قائلاً: «عندما تتعارض وجهات نظرك مع رأي كل الإيرانيين؛ فوزير خارجية أي إيران أنت؟».
وافترض شريعتمداري أن يوافق ترمب على فرض العقوبات للتفاوض مع إيران، متسائلاً: «حول أي موضوع أو قضية تريد التفاوض؟ لقد أعلنت أميركا مئات المرات أنها تريد توقف الصناعة الصاروخية، والكفّ عن دعم جبهة المقاومة». وأشار إلى تفاخر ظريف في لقاء تلفزيوني بعلاقاته مع سليماني. وقال: «ألم يكن دعم جبهة المقاومة والجهود المتواصلة لدعم القدرات العسكرية والصناعات الصاروخية، من أبرز خصائص سليماني».
وبعد 8 فرضيات وضعها شريعتمداري في انتقاداته لظريف، قال إن التفاوض مع واشنطن «رغم التخلي عن العهود و(...) سُمٌ مهلك». وأضاف: «أميركا حاولت أن يصدر صوت مختلف ومغاير لصوت الثورة. ومع الأسف، ظريف بتصريحاته منح الأعداء هذه الفرصة دون أن يعلم».
ورفضت وكالة «إرنا» الرسمية، التي تعبّر عن رأي الحكومة، الانتقادات الموجهة لحوار ظريف مع «دير شبيغل». واتهمت خصوم الحكومة بأنهم «تجاهلوا أجزاءً من تصريحاته، وركزوا على ما قاله عن المفاوضات بحكم دوره الدبلوماسي».
وقالت الوكالة إن الانتقادات لتصريحات ظريف «زادت بعد تغريدة ترمب»، واتهمت المنتقدين والمعارضين لظريف بأنهم «ضموا صوتهم» للرئيس الأميركي.
ونقلت الوكالة ما قاله ظريف بالحرف عن المفاوضات. وأشارت إلى أن تلك التصريحات «تم تفسيرها بعناوين واهية». وانتقدت إطلاق حملة تتهم ظريف بـ«خيانة دماء سليماني» وتطالب بمساءلته في البرلمان.
وأبدى مسؤول مكتب العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، علي رضا مغزي، استغرابه وقلقه من «التشابه» بين سلوك ترمب وخصوم ظريف في الداخل الإيراني. ونقلت «إرنا» عن دياكو حسيني، عضو «مركز الأبحاث الاستراتيجية» في الرئاسة الإيرانية، أن «من يجب أن يستخلص العبر هو من يثق بتغريدة مضطرب نفسي أميركي أكثر من ردود وزير خارجيته التي حازت الاحترام العالمي». وأضاف: «...من تثير إعجابهم وتحتقرهم في الوقت نفسه، مفردات قاتل سليماني هذه هي نزعة التغريب (الانبهار بالغرب)».
وفي هذا الصدد، تشير وكالة «إرنا» إلى فرضيتين أساسيتين استند إليها خصوم ظريف، في تغريدة ترمب؛ الفرضية الأولى: أن ظريف تقدم بطلب للتفاوض مع أميركا. والفرضية الثانية: أن المفاوضات تم رفضها من قبل ترمب. والحصيلة لدى هؤلاء؛ بحسب الوكالة، هي «تضييع كرامة إيران ودماء سليماني».
وعلى طريقة «كيهان»، ردت «إرنا» بدورها بسبع فرضيات للدفاع عن أداء ظريف في الاتفاق النووي والسياسة الخارجية للرئيس الإيراني حسن روحاني وموقفه من التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وعملت «إرنا» على تفكيك خطاب ظريف في حواره مع «دير شبيغل» على ضوء دفاعها عن السياسة الخارجية الإيرانية.
أما في افتتاحية صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية، وتحت عنوان: «التهديد مقابل التهديد»، فدافع سفير إيران السابق لدى بريطانيا جلال ساداتيان، عن ظريف، قائلا إنه «يتعرض هذه الأيام لضغوط داخلية وخارجية»، مشيراً إلى أنه «يرى أن كل إنجازاته فقدت أثرها». ويتهم ساداتيان الدول الأوروبية بـ«تكرار ما تقوله أميركا» و«التنمر» على إيران. وأضاف: «(الأوروبيون) يريدون من جهة إجبار إيران على التنازل عن مواقفها؛ ومن جهة أخرى تفعيل (آلية فض النزاع)، فمن الطبيعي أن يكون غاضباً على الصعيد الشخصي ولسانه أكثر حدة من المعتاد».
وعزا ساداتيان تهديد ظريف بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إلى أنه «يرى كل شيء في الداخل ذهب أدارج الرياح، فهو لذلك نسي النبرة الدبلوماسية».
ورأت الصحيفة أن الخطوة الأوروبية بتأجيل فترة «آلية فض النزاع»؛ «محاولة لشراء الوقت للحوار مع إيران وتشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن هذه المفاوضات لن تحمل شيئاً لإيران. المفاوضات إلى أين؟ على ماذا؟».
ويتابع المقال أن النبرة الحادة لظريف ربما تأتي في سياق التمهيد لمفاوضات جديدة. ومع ذلك؛ يقول كاتب المقال إن «البعض يقول إن تصريحات ظريف غير دبلوماسية. لا أريد الدفاع عنه، لكن أي إنسان بإمكانه التحكم بنفسه إلى حد ما».
ويتساءل المقال في النهاية: «هل يمكن أن نقوم بعمل ما غير التهديد؟ هل يحدثنا الأوروبيون بغير لغة التهديد؟». وخلص المقال إلى أنه «عندما يهدد الأوروبيون؛ فنحن مضطرون إلى التحدث بطريقةٍ ما لكيلا يُعتقد أننا (مكتوفو الأيدي)». من جانب آخر؛ أشار إلى أن التهديدات الواردة على لسان ظريف «سببها الضغوط الداخلية والقرارات الشاملة للنظام».


ايران أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة