تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

واشنطن لن ترفع العقوبات من أجل التفاوض مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت  على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
TT

تغريدة ترمب تؤجج انتقادات إيرانية ضد ظريف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت  على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حديثه عن ضربة جوية قضت على قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في 3 يناير الحالي (أ.ب)

أججت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول رفضه رفع العقوبات عن إيران قبل التفاوض، انتقادات داخلية ضد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بعدما صرح لمجلة «دير شبيغل» الألمانية، بأنه لم يستبعد التفاوض مع واشنطن إذا رفعت العقوبات عن طهران حتى بعد مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة نشرها في وقت متأخر من السبت، بالإنجليزية ولاحقاً بالفارسية، أن «وزير الخارجية الإيراني يقول إن إيران ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها تريد رفع العقوبات... لا شكراً!».
ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، بنشر مقتطف من مقابلة «دير شبيغل» التي نشرت الجمعة، قال فيه إن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات مع أميركا إذا غيرت مسارها ورفعت العقوبات.
وعلق ظريف أمس على المقتطف بتغريدة قال فيها: «سيكون من الأفضل لدونالد ترمب أن يبني بياناته وقراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية على الحقائق وليس على عناوين أخبار (فوكس نيوز) أو ما يقوله مترجموه باللغة الفارسية»؛ بحسب «رويترز».
ووصلت درجة التوتر بين إيران والولايات المتحدة لأعلى مستوياتها في عقود بعد أن قتلت واشنطن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد في 3 يناير (كانون الثاني) الحالي، مما دفع إيران لإطلاق صواريخ على قواعد في العراق تضم قوات أميركية بعد أيام.
وكان التوتر يتصاعد بالفعل بين الدولتين منذ أن أعلن ترمب في 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى العالمية في عام 2015، وأعاد فرض العقوبات التي قلصت صادرات النفط بشدة وأضعفت الاقتصاد الإيراني.
وكان ظريف قد قال لمجلة «دير شبيغل»: «ما زلنا عند طاولة المفاوضات. إنهم من ترك الطاولة».
وفي جزء من تصريحاته؛ كرر ظريف حرفياً ما ورد على لسان قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الأسبوع الماضي حول أن سليماني بعد مقتله «سيكون أكثر فاعلية من سليماني الحي». وقال ظريف إن «الضرر الذي ألحقناه بالولايات المتحدة كبير، لأنه بكل قوتها العسكرية، لم تستطع منع الصواريخ من الوصول إلى قاعدتها». وتابع: «اغتيال سليماني هو بداية نهاية الوجود الأميركي؛ بالتأكيد في العراق، ولكن أيضاً في أماكن أخرى بالمنطقة. قد لا يكون غداً، ولكن لدينا آلاف السنين من التاريخ، لذلك لسنا في عجلة من أمرنا».
وقال ظريف إن الرئيس الإيراني حسن روحاني «قد أعلن سلسلة من الإجراءات في حال إعادة فرض العقوبات الأممية» على إيران، وذلك بعدما ضغطت بريطانيا وفرنسا وألمانيا على طهران بتفعيل «آلية فض النزاع» في الاتفاق النووي لإجبارها على الوفاء بالتزاماتها، ومع ذلك؛ نفى توجه بلاده لصنع قنبلة نووية، قائلاً: «قرارنا بعدم صنع قنبلة لا ينبع من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وهو مستمد من قناعاتنا الأخلاقية والاستراتيجية».
وكان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل؛ الذي يتولى مهمّة عقد اجتماعات بموجب «آلية فض النزاع»، قد دعا الجمعة الماضي إلى محادثات جديدة، في فبراير (شباط) المقبل.
وقال بوريل: «رغم اختلاف وجهات النظر بشأن الصيغ، فإن هناك اتفاقاً على الحاجة لمزيد من الوقت بسبب مدى تعقيد المسائل المرتبطة (بالملف). لذا، تم تمديد الإطار الزمني».
ورغم تهديد ظريف بانسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، فإن تصريحاته حول استعداد طهران للتفاوض إذا رفعت العقوبات الأميركية، حتى بعد مقتل سليماني، أثارت انتقادات داخلية.
وهاجمت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي تصريحات ظريف للمجلة الألمانية حول إمكانية التفاوض بين طهران وواشنطن حتى بعد مقتل سليماني. وكتب رئيس تحرير الصحيفة حسين شريعتمداري تحت عنوان: «وزير خارجية أي إيران؟» أن «ترمب أمر شخصياً باغتيال الجنرال سليماني»، وقال: «ماذا يريد السيد ظريف من التفاوض مع قاتل الجنرال سليماني؟ أليست تصريحاته تجاهلاً لدماء سليماني ورفاقه». وشكك أيضاً في أن يكون ظريف «يعبّر عن رأي الإيرانيين الذين نزلوا بالملايين في إيران والمدن الأخرى من العالم للمطالبة بالانتقام لمقتل سليماني».
ومن هذا المنطلق، خاطب شريعتمداري وزير الخارجية الإيراني قائلاً: «عندما تتعارض وجهات نظرك مع رأي كل الإيرانيين؛ فوزير خارجية أي إيران أنت؟».
وافترض شريعتمداري أن يوافق ترمب على فرض العقوبات للتفاوض مع إيران، متسائلاً: «حول أي موضوع أو قضية تريد التفاوض؟ لقد أعلنت أميركا مئات المرات أنها تريد توقف الصناعة الصاروخية، والكفّ عن دعم جبهة المقاومة». وأشار إلى تفاخر ظريف في لقاء تلفزيوني بعلاقاته مع سليماني. وقال: «ألم يكن دعم جبهة المقاومة والجهود المتواصلة لدعم القدرات العسكرية والصناعات الصاروخية، من أبرز خصائص سليماني».
وبعد 8 فرضيات وضعها شريعتمداري في انتقاداته لظريف، قال إن التفاوض مع واشنطن «رغم التخلي عن العهود و(...) سُمٌ مهلك». وأضاف: «أميركا حاولت أن يصدر صوت مختلف ومغاير لصوت الثورة. ومع الأسف، ظريف بتصريحاته منح الأعداء هذه الفرصة دون أن يعلم».
ورفضت وكالة «إرنا» الرسمية، التي تعبّر عن رأي الحكومة، الانتقادات الموجهة لحوار ظريف مع «دير شبيغل». واتهمت خصوم الحكومة بأنهم «تجاهلوا أجزاءً من تصريحاته، وركزوا على ما قاله عن المفاوضات بحكم دوره الدبلوماسي».
وقالت الوكالة إن الانتقادات لتصريحات ظريف «زادت بعد تغريدة ترمب»، واتهمت المنتقدين والمعارضين لظريف بأنهم «ضموا صوتهم» للرئيس الأميركي.
ونقلت الوكالة ما قاله ظريف بالحرف عن المفاوضات. وأشارت إلى أن تلك التصريحات «تم تفسيرها بعناوين واهية». وانتقدت إطلاق حملة تتهم ظريف بـ«خيانة دماء سليماني» وتطالب بمساءلته في البرلمان.
وأبدى مسؤول مكتب العلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، علي رضا مغزي، استغرابه وقلقه من «التشابه» بين سلوك ترمب وخصوم ظريف في الداخل الإيراني. ونقلت «إرنا» عن دياكو حسيني، عضو «مركز الأبحاث الاستراتيجية» في الرئاسة الإيرانية، أن «من يجب أن يستخلص العبر هو من يثق بتغريدة مضطرب نفسي أميركي أكثر من ردود وزير خارجيته التي حازت الاحترام العالمي». وأضاف: «...من تثير إعجابهم وتحتقرهم في الوقت نفسه، مفردات قاتل سليماني هذه هي نزعة التغريب (الانبهار بالغرب)».
وفي هذا الصدد، تشير وكالة «إرنا» إلى فرضيتين أساسيتين استند إليها خصوم ظريف، في تغريدة ترمب؛ الفرضية الأولى: أن ظريف تقدم بطلب للتفاوض مع أميركا. والفرضية الثانية: أن المفاوضات تم رفضها من قبل ترمب. والحصيلة لدى هؤلاء؛ بحسب الوكالة، هي «تضييع كرامة إيران ودماء سليماني».
وعلى طريقة «كيهان»، ردت «إرنا» بدورها بسبع فرضيات للدفاع عن أداء ظريف في الاتفاق النووي والسياسة الخارجية للرئيس الإيراني حسن روحاني وموقفه من التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
وعملت «إرنا» على تفكيك خطاب ظريف في حواره مع «دير شبيغل» على ضوء دفاعها عن السياسة الخارجية الإيرانية.
أما في افتتاحية صحيفة «آفتاب يزد» الإصلاحية، وتحت عنوان: «التهديد مقابل التهديد»، فدافع سفير إيران السابق لدى بريطانيا جلال ساداتيان، عن ظريف، قائلا إنه «يتعرض هذه الأيام لضغوط داخلية وخارجية»، مشيراً إلى أنه «يرى أن كل إنجازاته فقدت أثرها». ويتهم ساداتيان الدول الأوروبية بـ«تكرار ما تقوله أميركا» و«التنمر» على إيران. وأضاف: «(الأوروبيون) يريدون من جهة إجبار إيران على التنازل عن مواقفها؛ ومن جهة أخرى تفعيل (آلية فض النزاع)، فمن الطبيعي أن يكون غاضباً على الصعيد الشخصي ولسانه أكثر حدة من المعتاد».
وعزا ساداتيان تهديد ظريف بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إلى أنه «يرى كل شيء في الداخل ذهب أدارج الرياح، فهو لذلك نسي النبرة الدبلوماسية».
ورأت الصحيفة أن الخطوة الأوروبية بتأجيل فترة «آلية فض النزاع»؛ «محاولة لشراء الوقت للحوار مع إيران وتشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات، لكن هذه المفاوضات لن تحمل شيئاً لإيران. المفاوضات إلى أين؟ على ماذا؟».
ويتابع المقال أن النبرة الحادة لظريف ربما تأتي في سياق التمهيد لمفاوضات جديدة. ومع ذلك؛ يقول كاتب المقال إن «البعض يقول إن تصريحات ظريف غير دبلوماسية. لا أريد الدفاع عنه، لكن أي إنسان بإمكانه التحكم بنفسه إلى حد ما».
ويتساءل المقال في النهاية: «هل يمكن أن نقوم بعمل ما غير التهديد؟ هل يحدثنا الأوروبيون بغير لغة التهديد؟». وخلص المقال إلى أنه «عندما يهدد الأوروبيون؛ فنحن مضطرون إلى التحدث بطريقةٍ ما لكيلا يُعتقد أننا (مكتوفو الأيدي)». من جانب آخر؛ أشار إلى أن التهديدات الواردة على لسان ظريف «سببها الضغوط الداخلية والقرارات الشاملة للنظام».



تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
TT

تقرير: لاريجاني يتولى إدارة ملف الحرب وبقاء النظام

صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي
صورة نشرها موقع لاريجاني من اجتماعه مع كبار قادة «الحرس الثوري» 24 يناير الماضي

كشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف علي لاريجاني، أعلى مسؤول أمني في طهران، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة على رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، فإن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير (كانون الثاني)، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

ويُعد لاريجاني (67 عاماً) سياسياً مخضرماً وقائداً سابقاً في «الحرس الثوري»، ويشغل حالياً منصب أمين مجلس الأمن القومي. وتشير المصادر إلى أن صعوده قلص دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يواجه تحديات داخلية منذ توليه المنصب.

وتراجع الظهور العلني للرئيس بزشكيان مقابل بروز لاريجاني في الزيارات الخارجية والاجتماعات الأمنية والمقابلات الإعلامية، في مؤشر إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل النظام مع تصاعد التوترات الإقليمية.

وتوسعت صلاحيات لاريجاني خلال الأشهر الماضية لتشمل الإشراف على قمع الاحتجاجات الأخيرة، وكبح المعارضة، وإدارة الاتصالات مع حلفاء مثل روسيا، والتنسيق مع وسطاء إقليميين بينهم قطر وسلطنة عُمان، إضافة إلى متابعة المفاوضات النووية مع واشنطن، كما يتولى لاريجاني إعداد خطط لإدارة البلاد في حال اندلاع حرب مع الولايات المتحدة، في ظل حشد عسكري أميركي متزايد في المنطقة.

يأتي تقرير «نيويورك تايمز» بعدما أصدر بزشكيان في 5 فبراير (شباط) الحالي مرسوماً بتعيين علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني رئيساً للجنة الدفاع العليا، وهي كيان موازٍ لمجلس الأمن القومي، أعلن عن تشكيلها في أغسطس (آب) الماضي، وهي تركز على اتخاذ القرارات في الأوضاع الحربية.

وقال لاريجاني في مقابلة تلفزيونية، الأسبوع الماضي، إن إيران «استعدت خلال الأشهر الماضية، وحددت نقاط ضعفها، وعالجتها»، مؤكداً أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد إذا فُرضت عليها».

وأفادت المصادر بأن خامنئي أصدر توجيهات تتعلق بضمان استمرارية النظام في حال تعرضت القيادة العليا للاستهداف، بما في ذلك وضع ترتيبات خلافة متعددة للمناصب العسكرية والحكومية التي يعيّنها شخصياً، كما طُلب من كبار المسؤولين تسمية بدلاء محتملين تحسباً لأي طارئ، مع تفويض صلاحيات إلى دائرة ضيقة لاتخاذ قرارات في حال انقطاع الاتصال بالمرشد أو مقتله.

ولعب محمد باقر قاليباف هذا الدور خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو (حزيران)، بعدما قتلت إسرائيل قادة كباراً في «الحرس الثوري» وهيئة الأركان.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال وزير التراث الثقافي والسياحة رضا صالحي أميري إن قاليباف تولّى مسؤولية القيادة في غياب عدد من القادة، وارتدى الزي العسكري، وحضر في الصفوف الأمامية، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية حينذاك.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم بحسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وفي إطار الاستعدادات العسكرية، نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن إيران وضعت قواتها في حالة استنفار قصوى، مع نشر منصات إطلاق صواريخ باليستية قرب حدودها الغربية مع العراق وعلى سواحل الخليج، ضمن مدى القواعد الأميركية وأهداف إقليمية أخرى.

كما أغلقت طهران مجالها الجوي بشكل متكرر لاختبار الصواريخ، وأجرت مناورات عسكرية في الخليج شملت إغلاقاً مؤقتاً لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي حال اندلاع مواجهة، تخطط السلطات لنشر وحدات خاصة من الشرطة وأجهزة الاستخبارات وكتائب «الباسيج» في المدن الكبرى لإقامة نقاط تفتيش، ومنع أي اضطرابات داخلية، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادرها.

وبالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، تُجري القيادة الإيرانية مداولات بشأن إدارة البلاد في حال مقتل خامنئي أو كبار المسؤولين. وذكرت المصادر أن لاريجاني يتصدر قائمة الأسماء المطروحة لتولي إدارة المرحلة الانتقالية، يليه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، كما ورد اسم الرئيس السابق حسن روحاني ضمن الخيارات المحتملة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه السيناريوهات تعكس تقديراً داخل طهران بأن احتمال الضربات الأميركية وشيك، رغم استمرار المسار الدبلوماسي، وأكدت المصادر أن القيادة تتعامل مع خيار الحرب بوصفه احتمالاً جدياً يتطلب ترتيبات أمنية وسياسية مسبقة.


نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
TT

نتنياهو: مودي يصل إلى إسرائيل الأربعاء «لتوثيق العلاقات بشكل أكبر»

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزوران مقبرة الجيش الهندي في الحرب العالمية الأولى لتكريم الجنود الهنود الذين سقطوا في مدينة حيفا - 6 يوليو 2017 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن نظيره الهندي ناريندرا مودي سيصل إلى إسرائيل الأربعاء المقبل.

وقال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء: «يصل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي إلى هنا الأربعاء، وسيلقي خطاباً في الكنيست، وأنا على يقين من أنكم ستكونون جميعاً هناك».

وأشاد نتنياهو بالعلاقات المتنامية بين إسرائيل والهند، وأضاف: «لقد أصبح نسيج العلاقات أكثر تماسكاً، و(مودي) قادم إلى هنا لتوثيقها بشكل أكبر».

وأشار رئيس الوزراء في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وسبق لمودي أن زار إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء مرة واحدة في عام 2017. وقام نتنياهو بزيارة مماثلة إلى الهند في العام الذي تلاه.


واشنطن تنتظر مقترحات طهران لاستئناف محادثات جنيف الجمعة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تنتظر مقترحات طهران لاستئناف محادثات جنيف الجمعة

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)
مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

أفاد مسؤول أميركي رفيع بأن وفد إدارة دونالد ترمب مستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران، الجمعة المقبل، في جنيف، إذا تسلمت واشنطن خلال الساعات الـ48 المقبلة مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنتظر حالياً المسودة الإيرانية، مشيراً إلى أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعتزمان التوجه إلى جنيف في 27 فبراير (شباط) في حال وصول المقترح مطلع الأسبوع.

وأضاف المسؤول: «إذا قدمت إيران مسودة اقتراح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدء مفاوضات تفصيلية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نووي». وأكد أن الجانبين قد يناقشان أيضاً احتمال التوصل إلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفاق شامل.

وخلال الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة في جنيف، الثلاثاء الماضي، طلب ويتكوف وكوشنر من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تقديم مقترح مكتوب ومفصل خلال أيام، وفق المسؤول ذاته.

وأشار إلى أن موقف ترمب يقوم على «صفر تخصيب» لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، مع استعداد واشنطن للنظر في صيغة تتضمن «تخصيباً رمزياً» إذا تمكنت طهران من إثبات أن المقترح يسد جميع المسارات المؤدية إلى امتلاك سلاح نووي.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير، الأحد، أن جولة جديدة من المحادثات من المقرر عقدها في أوائل مارس (آذار)، في ظل تصاعد المخاوف من مواجهة عسكرية.

وأوضح المسؤول الإيراني أن طهران وواشنطن تختلفان بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات المفروضة على إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي.

ولفت المسؤول الإيراني إلى أن الجولة التي عقدت الثلاثاء في جنيف كشفت «اختلاف وجهات النظر الأميركية عن مطالب إيران بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات»، مضيفاً أن على الجانبين التوصل إلى «جدول زمني منطقي» لرفع العقوبات. وقال: «يجب أن تكون خريطة الطريق هذه معقولة ومبنية على المصالح المشتركة».

واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات مطلع هذا الشهر لمعالجة خلافهما المستمر منذ عقود حول البرنامج النووي الإيراني، في وقت عززت فيه واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، ما زاد المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً. وكانت طهران قد هددت بضرب القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم من القوات الأميركية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن، الجمعة، توقع إعداد مسودة مقترح بديل خلال أيام، فيما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أنه يدرس احتمال توجيه ضربات عسكرية محدودة لإيران.

استعداد لتقديم تنازلات

ورغم رفض طهران مطلب الولايات المتحدة «وقف التخصيب بالكامل»، الذي شكّل نقطة خلاف رئيسية في جولات سابقة، أبدت استعدادها لتقديم تنازلات في ملفها النووي.

وتعتبر واشنطن استمرار التخصيب داخل إيران مساراً محتملاً لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، ومطالبة بالاعتراف بهذا الحق في أي اتفاق.

كما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قدّرت العام الماضي هذا المخزون بأكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

وقال المسؤول الإيراني إن طهران «يمكنها أن تنظر بجدية» في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وخفض مستوى النقاء الأعلى لديها، إضافة إلى تشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، شريطة الاعتراف بحقها في «التخصيب النووي لأغراض سلمية».

وأضاف: «المفاوضات ستستمر، وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت».

فوائد اقتصادية محتملة

وأشار المسؤول إلى أن الحل الدبلوماسي يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية للطرفين، موضحاً أن «الحزمة الاقتصادية قيد التفاوض تتضمن عرضاً يتيح للولايات المتحدة فرصاً جدية للاستثمار ومصالح اقتصادية ملموسة في قطاع النفط الإيراني». لكنه شدد على أن طهران «لن تتخلى عن السيطرة على مواردها النفطية والمعدنية».

وقال: «في نهاية المطاف، يمكن للولايات المتحدة أن تكون شريكاً اقتصادياً لإيران، لا أكثر. كما يمكن للشركات الأميركية دائماً المشاركة كمتعاقدين في حقول النفط والغاز الإيرانية».