10 تقاطعات سورية ـ ليبية في مؤتمري فيينا وبرلين

روسيا تعزز موقعها وأميركا تتراجع

دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

10 تقاطعات سورية ـ ليبية في مؤتمري فيينا وبرلين

دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

تتقاطع إلى حد التطابق مخرجات قمة برلين حول ليبيا، البيان الختامي و«السلال» التنفيذية، مع نتائج مؤتمر فيينا حول سوريا قبل أربع سنوات وخصوصاً في مسألتين: عودة الدور الروسي وتراجع الدور الأميركي بتغيير مرجعيات العملية السياسية. يضاف إليهما، أمر ثالث مفاده، شكوك في أن تؤدي هذه «العملية السياسية - العسكرية» إلى وقف النار، ما يعني تحولها إلى منصة لمزيد من المكاسب العسكرية لحليف موسكو في ليبيا، المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، كما كانت الحال في سوريا مع الرئيس بشار الأسد، حليف الرئيس فلاديمير بوتين.
ولدى المقارنة بين المسار السياسي - العسكري في ليبيا وسوريا وبين عمليتي فيينا وبرلين، يمكن الحديث عن 10 تقاطعات:
1 - «بيان جنيف» السوري و«اتفاق الصخيرات» الليبي. شكل «بيان جنيف» مرجعية العملية السياسية في سوريا بعد إقرار من أميركا وروسيا ودول إقليمية برعاية أممية في جنيف في يونيو (حزيران) 2012، حيث تحدث عن «انتقال سياسي» وتشكيل «هيئة حكم انتقالية» من المعارضة والحكومة. حصل خلاف أميركي - روسي في تفسيره، لكنه بقي يمثل مرجعية العملية السياسية إلى حين موعد التدخل العسكري الروسي في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015.
«اتفاق الصخيرات» الذي تم توقيعه في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، شمل أطراف الصراع في ليبيا برعاية منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الثانية التي اندلعت في 2014، كان أهم ما تضمنه الاتفاق: منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الذي يترأسه رئيس الحكومة وبدء مرحلة انتقال تستمر 18 شهرا، ونص على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من أعضاء المؤتمر الوطني العام الجديد والإبقاء على مجلس النواب الليبي المنتخب في يونيو 2014، رغم الاختلاف في التفسير، بقيت مرجعية العمل السياسي وبقي رئيس حكومة الوفاق فائز السراج الجهة المعترف بها دولياً.
2 - «مؤتمر فيينا» و«قمة برلين» بعد أسابيع على التدخل العسكري الروسي، بدأت موسكو بقيادة مسار مؤتمر وزاري في فيينا بشراكة مع واشنطن ومشاركة اللاعبين الدوليين والإقليميين في أكتوبر (تشرين الأول) الذي أنتج في ديسمبر من العام نفسه «بيان فيينا» ثم القرار 2254، منذ ذاك بات القرار 2254 مرجعية العملية السياسية بالتركيز على «عملية سياسية» تتضمن إصلاحات دستورية وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة خلال 18 شهراً، وتراجع الحديث عن «الانتقال السياسي» و«هيئة الحكم». أما بالنسبة إلى «قمة برلين»، فإن المبعوث الأممي غسان سلامة لجأ إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل أشهر، كي يحثها على لعب دور بتوفير مظلة توافقات دولية - إقليمية لحماية تفاهمات الليبيين ودعم وقف النار وإطلاق مسارات سياسية وعسكرية واقتصادية. وباتت مخرجات قمة برلين المرجعية السياسية، كما هي الحال مع مؤتمر فيينا. هدف العمليتين، تشكيل حكومة وحدة وطنية.
3 - قرار في مجلس الأمن. بعد صدور «بيان جنيف» في منتصف 2012، أرادت موسكو إصداره بقرار من مجلس الأمن، لكن الخلاف بين واشنطن وموسكو حول تفسير البيان دفع واشنطن إلى معارضة ذلك بحيث إن الوثيقة الأممية الوحيدة التي أشارت إلى «بيان جنيف» كان القرار 2118 الذي تناول نزع السلاح الكيماوي نهاية 2013. وتوافق الطرفان - الشريكان بسرعة على إصدار وثيقة فيينا في القرار 2254. أما في برلين، فإن روسيا تستعجل إصدار مخرجات القمة الدولية بقرار دولي يدعم تفاهمات الليبيين أنفسهم.
4 - «مجموعة الدعم الدولية» و«مجموعة المتابعة الدولية» تشكلت الأولى من 22 دولة شاركت في مؤتمر فيينا، حيث بات ممثلوها يعقدون اجتماعات دورية في جنيف لمتابعة الملف الإنساني. كما واصل ممثلو الجانبين الأميركي والروسي متابعة تنفيذ وقف النار عبر تبادل معلومات بين مسؤولين عسكريين. أما بالنسبة إلى «مجموعة المتابعة الدولية»، فإنها ستجتمع مرة في الشهر برئاسة البعثة الأممية لمتابعة تنفيذ «قمة برلين» الليبية.
5 - الشرعية والاعتراف الدولي: تحظى الحكومة السورية باعتراف الأمم المتحدة رغم نزع دول غربية ذلك عنها، لكنها لم تشارك في صوغ «بيان جنيف» و«بيان فيينا». أما بالنسبة إلى ليبيا، فإن حكومة الوفاق برئاسة السراج، هي المعترف بها دوليا، لكن الدعم الروسي يختلف في الحالتين. لا شك أن نصوص «مسار فيينا» والقرار 2254 باتت تتحدث عن «حكومة الجمهورية العربية السورية» بعدما كان الحديث عن «النظام السوري». يعتقد أن اتجاه قمة برلين، سيكون تعزيز شرعية المشير حفتر، حليف بوتين وتخفيف شرعية السراج حليف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر توليد جسم سياسي جديد.
6 - مسار أممي: فتحت قمة برلين الباب أمام تشكيل لجنة عسكرية من ممثلي حكومة الوفاق والجيش الوطني، خمسة لكل منهما، لتعقد اجتماعات في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة لتعزيز الهدنة، ثم إطلاق مفاوضات 5 + 5 تمهد لوقف دائم للنار. في التجربة السورية، فإن الفجوة أوسع بين السوريين، ذلك أن أميركا وحلفاءها وروسيا وحلفاءها تكفلوا بذلك. عقد الاجتماعات الليبية في جنيف يتماشى مع التجربة السورية.
7 - مسار إقليمي: إضافة إلى المسار الدولي في جنيف، فإن روسيا أطلقت مسارا آخر في آستانة بين الضامنين الثلاثة، روسيا وإيران وتركيا، تناول أمور وقف النار والعملية السياسية. وفي قمة برلين، جرى الاتفاق على مسار سياسي آخر. وبناء على الاتفاق السياسي الليبي «اتفاق الصخيرات»، أطلقت بعثة الأمم المتحدة عملية لتأسيس منتدى للحوار السياسي الليبي على أن ينعقد خارج ليبيا بحلول نهاية الشهر الجاري ربما في دولة إقليمية.
8 - ثلاث قوائم: تضمنت قمة برلين في مسارها السياسي، تشكيل قائمة ممثلين للحوار السياسي تضم 40 ممثلاً سيتم اختيارهم بناء على مشاورات مع أطراف ليبية أساسية. حسب المعلومات أن القائمة ستضم 13 من مجلس النواب (شرق) و13 من مجلس الرئاسة (غرب - حكومة الوفاق) و14 يسميهم المبعوث الأممي. في التجربة السورية، تكفل المبعوث الأممي غير بيدرسن تسهيل تشكيل لجنة دستورية: 50 من الحكومة و50 من المعارضة و50 يسميهم المبعوث الأممي. مبادئ المثالثة والتسهيل الأممي والمحاصصة موجودة في التجربتين.
9 - «السلال» السورية والليبية: أسفرت العملية السياسية السورية عن بيع روسيا مسار «السلال الأربع» إلى الأمم المتحدة، بحيث تتضمن بحث ممثلي الحكومة والمعارضة ملفات: مكافحة الإرهاب، إصلاح الدستور، الانتخابات، والانتقال السياسي. في ملاحق بيان قمة برلين، جاء أيضا اقتراح تشكيل «سلال ست»، شملت مسارات سياسية واقتصادية ومالية وأمنية وإنسانية وحظر السلاح. الخلاف في التجربة السورية، كان حول أولويات البحث وتزامنه، ولن يخرج المسار الليبي عن ذلك.
10 - «ملكية ليبية» و«ملكية سورية»: صحيح أن اجتماعي «بيان جنيف» ومؤتمر فيينا الخاصين بسوريا عقدا من دون مشاركة السوريين. وصحيح أن قمة برلين التأمت من دون مشاركة مباشرة للمشير حفتر والسراج، فإن المسارين يشددان على أن العملية السياسية هي «ملكية وبقيادة سورية... وليبية». أي أن اللاعبين الدوليين تدخلوا لوقف التدخل.
عليه، كما قارب دبلوماسيون غربيون مسارات سوريا، في جنيف وفيينا وآستانة بكثير من التشكيك، فإنهم يسقطون الشكوك ذاتها على مسارات ليبيا. قال أحدهم: «أغلب الظن، فإن مسار برلين سيستعمل لتعزيز المكاسب العسكرية للمشير حفتر بدعم روسي كما حصل مع الأسد بدعم روسي مع خلافات في حدود وجداول ذلك».



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».