10 تقاطعات سورية ـ ليبية في مؤتمري فيينا وبرلين

روسيا تعزز موقعها وأميركا تتراجع

دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

10 تقاطعات سورية ـ ليبية في مؤتمري فيينا وبرلين

دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
دوريتان أميركية وروسية شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

تتقاطع إلى حد التطابق مخرجات قمة برلين حول ليبيا، البيان الختامي و«السلال» التنفيذية، مع نتائج مؤتمر فيينا حول سوريا قبل أربع سنوات وخصوصاً في مسألتين: عودة الدور الروسي وتراجع الدور الأميركي بتغيير مرجعيات العملية السياسية. يضاف إليهما، أمر ثالث مفاده، شكوك في أن تؤدي هذه «العملية السياسية - العسكرية» إلى وقف النار، ما يعني تحولها إلى منصة لمزيد من المكاسب العسكرية لحليف موسكو في ليبيا، المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، كما كانت الحال في سوريا مع الرئيس بشار الأسد، حليف الرئيس فلاديمير بوتين.
ولدى المقارنة بين المسار السياسي - العسكري في ليبيا وسوريا وبين عمليتي فيينا وبرلين، يمكن الحديث عن 10 تقاطعات:
1 - «بيان جنيف» السوري و«اتفاق الصخيرات» الليبي. شكل «بيان جنيف» مرجعية العملية السياسية في سوريا بعد إقرار من أميركا وروسيا ودول إقليمية برعاية أممية في جنيف في يونيو (حزيران) 2012، حيث تحدث عن «انتقال سياسي» وتشكيل «هيئة حكم انتقالية» من المعارضة والحكومة. حصل خلاف أميركي - روسي في تفسيره، لكنه بقي يمثل مرجعية العملية السياسية إلى حين موعد التدخل العسكري الروسي في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015.
«اتفاق الصخيرات» الذي تم توقيعه في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، شمل أطراف الصراع في ليبيا برعاية منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الثانية التي اندلعت في 2014، كان أهم ما تضمنه الاتفاق: منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الذي يترأسه رئيس الحكومة وبدء مرحلة انتقال تستمر 18 شهرا، ونص على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من أعضاء المؤتمر الوطني العام الجديد والإبقاء على مجلس النواب الليبي المنتخب في يونيو 2014، رغم الاختلاف في التفسير، بقيت مرجعية العمل السياسي وبقي رئيس حكومة الوفاق فائز السراج الجهة المعترف بها دولياً.
2 - «مؤتمر فيينا» و«قمة برلين» بعد أسابيع على التدخل العسكري الروسي، بدأت موسكو بقيادة مسار مؤتمر وزاري في فيينا بشراكة مع واشنطن ومشاركة اللاعبين الدوليين والإقليميين في أكتوبر (تشرين الأول) الذي أنتج في ديسمبر من العام نفسه «بيان فيينا» ثم القرار 2254، منذ ذاك بات القرار 2254 مرجعية العملية السياسية بالتركيز على «عملية سياسية» تتضمن إصلاحات دستورية وانتخابات بإشراف الأمم المتحدة خلال 18 شهراً، وتراجع الحديث عن «الانتقال السياسي» و«هيئة الحكم». أما بالنسبة إلى «قمة برلين»، فإن المبعوث الأممي غسان سلامة لجأ إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل أشهر، كي يحثها على لعب دور بتوفير مظلة توافقات دولية - إقليمية لحماية تفاهمات الليبيين ودعم وقف النار وإطلاق مسارات سياسية وعسكرية واقتصادية. وباتت مخرجات قمة برلين المرجعية السياسية، كما هي الحال مع مؤتمر فيينا. هدف العمليتين، تشكيل حكومة وحدة وطنية.
3 - قرار في مجلس الأمن. بعد صدور «بيان جنيف» في منتصف 2012، أرادت موسكو إصداره بقرار من مجلس الأمن، لكن الخلاف بين واشنطن وموسكو حول تفسير البيان دفع واشنطن إلى معارضة ذلك بحيث إن الوثيقة الأممية الوحيدة التي أشارت إلى «بيان جنيف» كان القرار 2118 الذي تناول نزع السلاح الكيماوي نهاية 2013. وتوافق الطرفان - الشريكان بسرعة على إصدار وثيقة فيينا في القرار 2254. أما في برلين، فإن روسيا تستعجل إصدار مخرجات القمة الدولية بقرار دولي يدعم تفاهمات الليبيين أنفسهم.
4 - «مجموعة الدعم الدولية» و«مجموعة المتابعة الدولية» تشكلت الأولى من 22 دولة شاركت في مؤتمر فيينا، حيث بات ممثلوها يعقدون اجتماعات دورية في جنيف لمتابعة الملف الإنساني. كما واصل ممثلو الجانبين الأميركي والروسي متابعة تنفيذ وقف النار عبر تبادل معلومات بين مسؤولين عسكريين. أما بالنسبة إلى «مجموعة المتابعة الدولية»، فإنها ستجتمع مرة في الشهر برئاسة البعثة الأممية لمتابعة تنفيذ «قمة برلين» الليبية.
5 - الشرعية والاعتراف الدولي: تحظى الحكومة السورية باعتراف الأمم المتحدة رغم نزع دول غربية ذلك عنها، لكنها لم تشارك في صوغ «بيان جنيف» و«بيان فيينا». أما بالنسبة إلى ليبيا، فإن حكومة الوفاق برئاسة السراج، هي المعترف بها دوليا، لكن الدعم الروسي يختلف في الحالتين. لا شك أن نصوص «مسار فيينا» والقرار 2254 باتت تتحدث عن «حكومة الجمهورية العربية السورية» بعدما كان الحديث عن «النظام السوري». يعتقد أن اتجاه قمة برلين، سيكون تعزيز شرعية المشير حفتر، حليف بوتين وتخفيف شرعية السراج حليف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عبر توليد جسم سياسي جديد.
6 - مسار أممي: فتحت قمة برلين الباب أمام تشكيل لجنة عسكرية من ممثلي حكومة الوفاق والجيش الوطني، خمسة لكل منهما، لتعقد اجتماعات في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة لتعزيز الهدنة، ثم إطلاق مفاوضات 5 + 5 تمهد لوقف دائم للنار. في التجربة السورية، فإن الفجوة أوسع بين السوريين، ذلك أن أميركا وحلفاءها وروسيا وحلفاءها تكفلوا بذلك. عقد الاجتماعات الليبية في جنيف يتماشى مع التجربة السورية.
7 - مسار إقليمي: إضافة إلى المسار الدولي في جنيف، فإن روسيا أطلقت مسارا آخر في آستانة بين الضامنين الثلاثة، روسيا وإيران وتركيا، تناول أمور وقف النار والعملية السياسية. وفي قمة برلين، جرى الاتفاق على مسار سياسي آخر. وبناء على الاتفاق السياسي الليبي «اتفاق الصخيرات»، أطلقت بعثة الأمم المتحدة عملية لتأسيس منتدى للحوار السياسي الليبي على أن ينعقد خارج ليبيا بحلول نهاية الشهر الجاري ربما في دولة إقليمية.
8 - ثلاث قوائم: تضمنت قمة برلين في مسارها السياسي، تشكيل قائمة ممثلين للحوار السياسي تضم 40 ممثلاً سيتم اختيارهم بناء على مشاورات مع أطراف ليبية أساسية. حسب المعلومات أن القائمة ستضم 13 من مجلس النواب (شرق) و13 من مجلس الرئاسة (غرب - حكومة الوفاق) و14 يسميهم المبعوث الأممي. في التجربة السورية، تكفل المبعوث الأممي غير بيدرسن تسهيل تشكيل لجنة دستورية: 50 من الحكومة و50 من المعارضة و50 يسميهم المبعوث الأممي. مبادئ المثالثة والتسهيل الأممي والمحاصصة موجودة في التجربتين.
9 - «السلال» السورية والليبية: أسفرت العملية السياسية السورية عن بيع روسيا مسار «السلال الأربع» إلى الأمم المتحدة، بحيث تتضمن بحث ممثلي الحكومة والمعارضة ملفات: مكافحة الإرهاب، إصلاح الدستور، الانتخابات، والانتقال السياسي. في ملاحق بيان قمة برلين، جاء أيضا اقتراح تشكيل «سلال ست»، شملت مسارات سياسية واقتصادية ومالية وأمنية وإنسانية وحظر السلاح. الخلاف في التجربة السورية، كان حول أولويات البحث وتزامنه، ولن يخرج المسار الليبي عن ذلك.
10 - «ملكية ليبية» و«ملكية سورية»: صحيح أن اجتماعي «بيان جنيف» ومؤتمر فيينا الخاصين بسوريا عقدا من دون مشاركة السوريين. وصحيح أن قمة برلين التأمت من دون مشاركة مباشرة للمشير حفتر والسراج، فإن المسارين يشددان على أن العملية السياسية هي «ملكية وبقيادة سورية... وليبية». أي أن اللاعبين الدوليين تدخلوا لوقف التدخل.
عليه، كما قارب دبلوماسيون غربيون مسارات سوريا، في جنيف وفيينا وآستانة بكثير من التشكيك، فإنهم يسقطون الشكوك ذاتها على مسارات ليبيا. قال أحدهم: «أغلب الظن، فإن مسار برلين سيستعمل لتعزيز المكاسب العسكرية للمشير حفتر بدعم روسي كما حصل مع الأسد بدعم روسي مع خلافات في حدود وجداول ذلك».



ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
TT

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)
حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية اليوم الخميس عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين القادمين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة ينفذها الجيش العربي السوري لتحريرها من تنظيم (قسد)».

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» بياناً صحافياً عن إدارة منطقة منبج يفيد بأن «المراكز هي جامع الفتح، والصناعة، والشرعية، وذلك بهدف تأمين أماكن آمنة، وتقديم الخدمات الأساسية للأهالي خلال فترة العمليات».

وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على طريق إم15 الرئيس الواصل بين دير حافر وحلب بين الساعتين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً، ثم عادت ومددت المهلة يوماً آخر حتى الخامسة مساء غد الجمعة لتسهيل عبور المدنيين، داعية الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (بي كيه كيه) الإرهابية بالمنطقة التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر شاشات ومنصات الإخبارية السورية».

حاجز لقوات الأمن السورية في منطقة دير حافر التي شهدت نزوحاً كثيفاً خوفاً من استئناف الاشباكات بين الجيش السوري و«قسد» في شرقي حلب (رويترز)

ونقلت وكالة «سانا» الرسمية عن هيئة العمليات قولها إن «مجموعات من ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) المتحالفة مع قوات (قسد) تقوم بمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر». وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كافة التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة. وقالت هيئة العمليات بالجيش: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم (قسد) فوراً». وكانت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقت سابق اليوم إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».

علماً أن الاشتباكات التي شهدتها حلب أخيراً بين الجيش السوري و«قسد» توقفت بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإجلاء آمن للقتلى والجرحى، والمدنيين العالقين، والمقاتلين.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني ويقرر ملء شواغره

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، كما أصدر قراراً بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس لإخلاله بمسؤولياته، بالتوازي مع تشكيل النيابة العامة في عدن لجة للتحقيق في التهم المنسوبة إلى عيدروس الزبيدي الذي كانت عضويته أسقطت هو الآخر بتهمة «الخيانة العظمى».

وبحسب الإعلام الرسمي، تهدف القرارات الجديدة إلى تحسين الأداء الخدمي، والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني.

ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى» إلى جانب فرج البحسني.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات، وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن، والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وعقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية، والأمنية في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت، والمهرة، وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً، وقرارات سيادية عاجلة.

وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية، والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق، والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري، أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

وثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية، والعسكرية، والأمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن، وأمنه، واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية، ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقراري السلم، والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

على صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء، أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة، أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة لزمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية، والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون. بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.

حيثيات إسقاط عضوية البحسني

وورد في حيثيات القرار القاضي بإسقاط عضوية البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني أنه ثبت عليه إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته، والتزاماته الدستورية، والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة، والمؤسسات المدنية، والعسكرية، والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة، ومؤسساتها الشرعية.

إسقاط عضوية فرج البحسني من مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

كما ورد في الحيثيات أنه تحدى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة، واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد الزبيدي

إلى جانب ذلك ورد في الحيثيات أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح، وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت، والمهرة، بما يُعد إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية، والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة، وخفض التصعيد، والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وأساء البحسني –بحسب حيثيات القرار- استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي، والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة، والتزاماتها الوطنية، والإقليمية، والدولية.

تصعيد عيدروس الزبيدي عسكرياً في حضرموت والمهرة تسبب في إرباك الشرعية اليمنية (رويترز)

وتضمن قرار إسقاط عضوية البحسني أن مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.

التحقيق في انتهاكات الزبيدي

في غضون ذلك، أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى» على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت، والمهرة، وتهديده لأرواح المدنيين، وتمرده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

وصدر القرار عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، حيث أمر بتشكيل اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

عيدروس الزبيدي المتهم بـ«الخيانة العظمى» ملاحق من قبل النيابة العامة اليمنية (أ.ف.ب)

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة جميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق، ورفع تقارير دورية عن مجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مرفقة بالرأي القانوني.

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت، والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور، والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تهدد سيادة واستقلال اليمن.

عناصر من الشرطة يقومون بدورية في أحد شوارع عدن حيث العاصمة اليمنية المؤقتة (رويترز)

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي. وفق ما كشف عنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان عبر منصة «تلغرام»، أن القصف على أهداف تابعة لـ«حزب الله» جاء رداً على «خروقات متعددة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً جديداً بالإخلاء لسكان عدة مبان في قرية بجنوب لبنان قبل قصفها.

وقال تلفزيون «الجديد» اللبناني إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا مبنيين في بلدة سحمر. ولم يتضح بعدُ ما إذا كان القصف قد أسفر عن سقوط قتلى أو مصابين.

كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه، في وقت سابق اليوم، إنذاراً إلى سكان عدة مبان في بلدة سحمر. وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.