تقارير حقوقية تتهم الحوثيين بارتكاب 100 ألف انتهاك إنساني

مسنان في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسنان في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية تتهم الحوثيين بارتكاب 100 ألف انتهاك إنساني

مسنان في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
مسنان في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أوصلت خمس سنوات من الانقلاب الحوثي على الشرعية الدولة في اليمن، لتكون على رأس أكثر الدول في العالم فشلاً وهشاشة، وأقلّها سعادة، في ظل عشرات آلاف الانتهاكات التي أقدمت عليها الجماعة بالتوازي مع وقف الرواتب واتساع رقعة الفقر وتفشي الأوبئة، وفق ما أكدته تقارير دولية ومحلية.
فمنذ اجتياح الميليشيات المدعومة من إيران، بقوة السلاح العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى، أصبح نحو 80 في المائة من سكان اليمن تحت خط الفقر، في حين تسببت الجماعة بمقتل وتشريد مئات الآلاف من اليمنيين، وحوّلت مأساتهم إلى أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم.
وتصدّر اليمن نتيجة للانقلاب الحوثي المشؤوم، المركز الأول بمؤشر الدول الهشة بين 178 دولة حول العالم، مع نهاية العام الماضي 2019.
وبحسب تقرير البرنامج الإنمائي للجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن اليمن ضمن الدول الست الأقل سلاماً في العالم، بتقرير السلام العالمي، كما صنف أيضاً ضمن الدول الأقل سعادة على مستوى العالم، حيث جاء في المرتبة 151 من أصل 156 دولة في العالم.
من جهتها، قالت المؤسسة الدولية للسياسات الخارجية، في تقرير سنوي أعدته بالتعاون مع «صندوق السلام الأميركي»، إن اليمن احتل المركز الأول بين دول العالم أجمع من حيث هشاشة الدولة وخطورة الأوضاع فيها، لأسباب أبرزها يتعلق بالحرب التي أشعلت فتيل نيرانها الميليشيات الحوثية. وإلى جانب اليمن، جاءت كل من الصومال وسوريا والسودان في أعلى قائمة الدول التي استوجب سوء الأوضاع فيها «التحذير بدرجة عالية جداً».
ويقيس المؤشر الدولي الذي كان يُطلَق عليه في السابق «مؤشر الدول الفاشلة» ضغوطاً وتحديات مختلفة تواجه 178 دولة حول العالم، من خلال تحليل 12 عاملاً أساسياً، وأخرى فرعية في المجالات السياسة والاجتماعية والاقتصادية.
كما يضع المؤشر الدول ضمن 11 تصنيفاً بناء على ضعفها وعدم استقرارها. وتظهر النتائج تردي الأوضاع في دول عربية، خصوصاً تلك التي تعاني من حروب داخلية خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي جعلها مركزاً لعدم الاستقرار، وضمن فئات الدول ذات الإنذار العالي جداً (في إشارة إلى اليمن ودول عربية أخرى).
والدول الهشة، طبقاً للتقرير، هي تلك التي لديها قدرة في حدود متدنية، لإتمام وظائف إدارة الحكم، وتعاني من أزمات داخلية وخارجية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ناهيك بتفشي الفساد السياسي والمالي في نظمها.
ورغم اختلاف ظروف الدول الهشة داخلياً، تشترك بسمة واحدة هي تفشي متلازمة الفقر والبطالة والفساد وانعدام الأمن.
فعلى مدى أكثر من خمسة أعوام ماضية من عمر الانقلاب، دخل الاقتصاد اليمني في أتون أزمات متعددة، وشهد خلالها تدهوراً حاداً نتيجة ممارسات النهب والعبث والتدمير الممنهج الذي انتهجته الميليشيات طوال فترة انقلابها.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الانقلاب الحوثي «أثّر بشكل سلبي ومباشر على الاقتصاد اليمني وعمل على انهيار العملة الوطنية، وتسبب في ارتفاع معدلات التضخم، وأدى إلى تدهور الخدمات الاجتماعية، وشبكات الأمان الاجتماعي ومخصصات الفقراء».
ويقول المختصون في الشأن الاقتصادي اليمني: «إن الحرب التي أشعلتها الميليشيات الانقلابية أفرزت أوضاعاً مأساوية على جميع المستويات، وتسببت في أضرار كبيرة على رأس المال المادي والبشري، والنزوح الداخلي والخارجي لليمنيين، وهجرة الكفاءات، وزعزعة الثقة بمستقبل الاقتصاد».
وكشفت تقارير حقوقية يمنية عن أن الانقلاب الحوثي «تسبب بهروب رؤوس الأموال، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع نسبة البطالة، وتضرر كثير من المنشآت الحيوية، كالكهرباء والنفط والنقل والاتصالات وغيرها، وازدياد معدلات البطالة، وتفاقم نسبة الفقر من 42 في المائة عام 2014 (قبل الانقلاب) إلى 78.8 في المائة عام 2017. ووصلت إلى نحو 85 في المائة عام 2018، ونحو 88 في المائة عام 2019».
ويرى التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، وهو منظمة حقوقية يمنية، أن الحرب الحوثية ألقت بظلالها على الحالة الاقتصادية بسبب سيطرتها على معظم موارد الدولة، ورفضها للوفاء بالتزاماتها، وعدم توريد هذه الموارد إلى البنك المركزي الذي جرى نقله إلى عدن ليدخل ضمن موازنة الدولة. وفي سياق متصل، كشف تقرير المؤشرات الاقتصادية في اليمن لعام 2017 أن 85 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وأن مَن كانوا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2018 نحو 22 مليون شخص، وهناك 6 من كل 10 أشخاص يعانون انعدام الأمن الغذائي.
وبينما قالت «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» إن 8 من كل 10 يمنيين بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، كشفت منظمة «اليونيسف» هي الأخرى عن مقتل وإصابة أكثر من 6700 طفل يمني، بسبب الحرب الحوثية، كم كشفت عن وفاة 30 ألف طفل بسبب سوء التغذية في 17 محافظة يمنية، منذ اندلاع الحرب.
من جانبها، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 24 مليون يمني بحاجة للمساعدات الإنسانية بما يمثل نحو 80 في المائة من سكان البلاد. وفي وقت سابق قالت المفوضية إن نحو 3.6 مليون شخص يمني هجّرهم الصراع القائم في اليمن منذ عام 2015.
وعدّ مراقبون محليون سنة 2019 سنة الجرائم والانتهاكات وجباية الأموال بالنسبة لجماعة الحوثي، حيث شهدت لجوء الميليشيات الإرهابية إلى ارتكاب الآلاف من الجرائم والانتهاكات وتنفيذ المئات من حملات النهب والابتزاز والتعسف التي طالت مختلف فئات وشرائح المجتمع اليمني.
وأشار المراقبون إلى أن اليمن تحوّل في زمن حكم وسيطرة الميليشيات، إلى ساحة حرب مفتوحة، ومستنقع للأمراض والأوبئة الفتاكة. إلى ذلك تشير أرقام وإحصائيات ميدانية رصدها تقرير حقوقي يمني، إلى أن جماعة الحوثي ارتكبت نحو 100 ألف انتهاك ضد المدنيين في 18 محافظة يمنية منذ انقلابها عام 2014، وحتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.
ورصد التقرير الحقوقي أزيد من 14 ألفاً و222 حالة قتل طالت مدنيين يمنيين في 18 محافظة، بينهم 618 امرأة و974 طفلاً.
ووثّق «تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات»، مقتل 646 مدنياً جراء الألغام التي زرعتها ميليشيات الحوثي، بينهم 123 طفلاً و157 امرأة. كما وثّق 33 ألفاً و438 حالة إصابة في صفوف المدنيين بسبب الألغام، بينهم 2467 امرأة و1780 طفلاً.
ولفت التقرير إلى بلوغ عدد المختطفين والمختفين قسراً من المدنيين لدى مسلحي جماعة الحوثي نحو 12 ألفاً و636 مختطفاً ومخفياً في 20 محافظة يمنية، بينهم سياسيون وأكاديميون وناشطون وتربويون وأطباء. وأوضح أن من بين المختطفين 222 طفلاً و52 امرأة و7 أجانب.
وسجلت فرق «الرصد» التابعة للشبكة نحو 2537 حالة إخفاء قسري لمواطنين، بينهم 231 امرأة و158 طفلاً. كما رصدت 719 حالة تعذيب في سجون الحوثيين، و21 حالة اتخاذ دروع بشرية، و48 حالة تصفية داخل السجون، و19 حالة وفاة بسبب الإهمال في السجون، و23 حالة وفاة لمعتقلين بنوبات قلبية.
وشملت الجرائم والانتهاكات الحوثية، التي تطرق إليها التقرير، جميع الممتلكات العامة والخاصة كالاقتحامات والتفتيش ونهب الممتلكات وتفجير المنازل والمساجد ودور العبادة ومقرات الأحزاب السياسية، وإحراق المنازل والقصف العشوائي المتعمد والتمترس في الملاعب والأندية الرياضية والمواقع الأثرية السياحية ونهب المعسكرات واحتلال المقرات الأمنية والمؤسسات التعليمية والطبية ومنازل المدنيين، واتخاذها مواقع عسكرية. وأشارت الشبكة في تقريرها إلى رصد 27 ألفاً و744 حالة انتهاك طالت المواقع المدنية ومؤسسات أهلية ومحلات تجارية ومزارع ومركبات خاصة بالمواطنين ونهب المقتنيات.
ولفتت إلى أن الانتهاكات شملت تفجير 386 منزلاً بـ«مادة TNT»، ونهب 519 مركبة، إضافة إلى 535 حالة انتهاك طالت مزارع المواطنين، و928 حالة نهب مقتنيات.
كما رصد الفريق 5475 حالة انتهاك طالت الممتلكات العامة، و1692 حالة تضرر وإغلاق للمرافق التعليمية، و1245 حالة تضرر وإغلاق للمرافق الصحية، و1342 حالة نهب واستيلاء على المقرات الحكومية، و110 حالات تضرُّر للمعالم الأثرية.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.