الاقتصاد العالمي ينتظر 700 مليار دولار دعماً من اتفاق التجارة

90 % من اقتصادات الدول تراجعت العام الماضي نتيجة الحرب التجارية

تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)
تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)
TT

الاقتصاد العالمي ينتظر 700 مليار دولار دعماً من اتفاق التجارة

تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)
تعكس حركة التجارة العالمية من خلال الموانئ الدولية حال الاقتصاد العالمي (أ.ب)

مع تعافي حركة التجارة العالمية، وارتفاعات في أسهم الشركات الدولية، وانتعاش مناسب في أسعار النفط، وهدوء في تحركات العملات، وتراجع في الملاذات الآمنة، ترتفع معدلات النمو في الاقتصادات الكبرى التي تؤثر بدورها على شقيقاتها الصغرى، مما يزيد من معدل النمو المتوقع للاقتصاد العالمي، وهو ما ينتظره مجتمع الأعمال من اتفاق المرحلة الأولى التجاري بين الولايات المتحدة والصين، الذي تم توقيعه الأربعاء الماضي.
ورغم المخاوف من ظهور نقاط خلاف جمة، فيما بعد، قد تحول دون التوصل لاتفاق نهائي، فإن مجرد التفاؤل وإن كان بحذر، الذي ساد الأوساط الاقتصادية بعد توقيع الاتفاق، من شأنه إعادة جزء من نسب النمو والأموال المقدر أن يفقدها الاقتصاد العالمي (0.8 في المائة في معدل النمو بقيمة 700 مليار دولار). وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.
والمرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين الصين والولايات، تتضمن قيام بكين باستيراد ما قيمته 77.7 مليار دولار من السلع المصنعة، يليها قطاع الطاقة بقيمة 52.4 مليار دولار، والسلع الزراعية بقيمة 32 مليار دولار.
ولأن الولايات المتحدة والصين، هما أكبر اقتصادين في العالم، ولديهما معاملات تجارية مع معظم الدول والمنظمات التجارية حول العالم، تراجع النمو الاقتصادي العالمي في عام 2019، لنحو 3 في المائة، متراجعاً من 3.7 في المائة في 2018، و3.8 في المائة في 2017.
ومن شأن اتفاق المرحلة الأولى، أن يدعم اقتصادات العالم خلال العام الجاري (حال استمرار الدولتين في اتفاق للمرحلة الثانية)، بنسب وإن كانت طفيفة، إلا أنها ستغير من معادلة الاقتصاد العالمي على المدى القصير.
فمع تراجع 90 في المائة من اقتصادات العالم خلال العام الماضي مقارنة بالعام الأسبق، نتيجة الحرب التجارية، تظهر بوضوح أهمية اتفاق المرحلة الأولى التجاري بين واشنطن وبكين، إذ كانت 75 في المائة من اقتصادات العالم تسجل نمواً قبل نشوب الحرب التجارية.
غير أن توقعات 2020، مستمرة في التراجعات، وفقاً للبنك الدولي، من المتوقع أن يصل معدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.5 في المائة في 2020، أي ما يزيد قليلاً عن مستواه المتدني بعد الأزمة المالية البالغ 2.4 في المائة، الذي سُجِل العام الماضي وسط تراجع معدلات التجارة والاستثمار. «بيد أن الآفاق الاقتصادية العالمية يشوبها احتمال حدوث تطورات سلبية، منها احتمال عودة التوترات التجارية العالمية، وموجات كساد حادة في الاقتصادات الكبرى، واضطرابات مالية. ومن الضروري أن تعمل اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية على إعادة بناء حيز التحرك على صعيد سياسات الاقتصاد الكلي من أجل تعزيز قدرتها على الصمود ومجابهة الصدمات المناوئة ومتابعة الإصلاحات الحاسمة لزيادة النمو في الأمد الطويل». وفقاً للبنك الدولي.
وتتوقع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ألا يتخطى النمو العالمي خلال العام الجاري 2.9 في المائة، أما صندوق النقد الدولي، فكان أكثر تفاؤلاً إذ توقع في تقريره الأخير «آفاق الاقتصاد العالمي» نمواً بنسبة 3.4 في المائة في 2020.
- تفاؤل حذر
ويوم الجمعة الماضي، قالت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، إن توقيع اتفاق المرحلة 1 للتجارة بين الولايات المتحدة والصين سيقلل، لكنه لن يمحو، حالة عدم اليقين التي تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.
ومتحدثة في ندوة في معهد بترسون لعلم الاقتصاد الدولي، امتنعت جورجيفا عن إعطاء توقعات معدلة للنمو العالمي، قائلة إن تلك التوقعات ستنشر في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. لكنها قالت إن صندوق النقد يتوقع أن اتفاق التجارة سيضمن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 6 في المائة في 2020. وأضافت أنه بالنظر إلى أن اتفاق التجارة الأميركي - الصيني هو حل مؤقت فقط فإن تأثيره لن يمحو حالة عدم اليقين التي تحيط بالاستثمارات، «ما نشهده الآن هو أننا لدينا بعض الانخفاض في حالة عدم اليقين هذه، لكنها لم تنقشع».
وقالت جورجيفا أيضاً، إن صندوق النقد يحبذ بشكل عام اتفاقيات متعددة الأطراف، وحذرت من أن الاتفاقيات الثنائية قد يكون لها تأثيرات سلبية على النمو الاقتصادي العالمي في الأجل الطويل.
وأشارت رئيسة صندوق النقد الدولي إلى أنه في حين توجد عوامل كثيرة وراء تباطؤ الاقتصاد العالمي حالياً، فإن التوترات التجارية وحالة الغموض الناجمة عنها تعتبر من العوامل الرئيسية للتباطؤ.
- أسعار الصرف بين الدول الكبرى
قال البنك المركزي الصيني إن اتفاق المرحلة 1 للتجارة بين بكين وواشنطن يقدم نموذجاً مرجعياً للدول الكبرى في المفاوضات في المستقبل حول أسعار الصرف. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الجمعة، عن تعليقات للبنك المركزي أن البنود الواردة في الفصل الخاص بالصرف الأجنبي في اتفاق التجارة متكافئة وتقوم على التبادلية، وهو ما يمثل التزاماً متبادلاً سيحترمه الجانبان كلاهما.
- الاتفاق يضر بصادرات كوريا الجنوبية
توقعت منظمة تجارية كورية جنوبية أمس السبت، أن تؤدي الاتفاقية التجارية الأخيرة بين واشنطن وبكين إلى تحسين الموقف العام للأعمال التجارية حول العالم، لكنها في الوقت نفسه ستؤثر على صادرات كوريا الجنوبية من السلع المصنعة.
وذكرت رابطة كوريا الجنوبية للتجارة الدولية في تقريرها أنه «بموجب الاتفاقية، سوف تستورد الصين سلعاً مصنعة من الولايات المتحدة أكثر مما تستورد من كوريا الجنوبية لمدة عامين»، حسبما ذكرت أمس السبت وكالة يونهاب للأنباء الكورية الجنوبية.
وفي عام 2017، قدرت قيمة السلع المصنعة التي استوردتها الصين من كوريا الجنوبية بـ125.5 مليار دولار أميركي، بينما بلغت قيمة وارداتها من الولايات المتحدة 78.8 مليار دولار. وتشمل السلع المصنعة طيفاً واسعاً من المنتجات، بما فيها الأدوات الكهربائية، والمواد الصيدلانية، والطائرات، والمركبات، والصُلب.
وأضافت الرابطة أن الواردات من الولايات المتحدة سوف تمثل 18 في المائة من إجمالي الواردات الصينية من السلع المصنعة بعد عامين، بارتفاع 8.9 في المائة عن نسبتها عام 2017، التي بلغت 9.1 في المائة، مما يعني أن الشركات الكورية الجنوبية وغيرها ستشهد منافسة أقوى في أكبر سوق آسيوية.
وانخفض إجمالي شحنات الصادرات بنسبة 10.3 في المائة على أساس سنوي في عام 2019، مع تراجع الصادرات لمدة 13 شهراً متتالياً اعتباراً من شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2018. كانت سيول توقعت في وقت سابق أن تنتعش صادراتها عام 2020 بارتفاع 3 في المائة على خلفية انتعاش قطاع الرقائق الإلكترونية.
- الاقتصاد العالمي رهن تغيرات متوقعة وغير متوقعة
لم يتوقع أحد اقتصاديا كان أو سياسيا، أن يصل التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، لمستوى حرب تجارية، بدأت بفرض رسوم أميركية على الصين مارس (آذار) 2018، في مسعى سريع لمعالجة اختلال الميزان التجاري بين البلدين، إلا أن المعاملة بالمثل كانت الرد غير المتوقع، مما زاد من حدة التوترات، لتتراجع فرص التوصل لحل، مع تزايد نقاط الخلاف، مما أثر بالسلب على الاقتصاد العالمي.
فمنذ عامين تقريبا، كان النشاط الاقتصادي يتحرك بمعدل سريع في معظم اقتصادات العالم تقريباً، وكان يُتوقع للاقتصاد العالمي أن ينمو بمعدل 3. 9 في المائة في عامي 2018 و2019. غير أن بعد مرور عام، تغيرت أمور كثيرة: الحرب التجارية، والضغوط الاقتصادية الكلية في الأرجنتين وتركيا، والاضطرابات في قطاع صناعة السيارات في ألمانيا، وتشديد سياسات الائتمان في الصين، وتضييق الأوضاع المالية إلى جانب عودة السياسة النقدية إلى طبيعتها في الاقتصادات المتقدمة الكبرى.
كل هذا ساهم في إضعاف الاقتصاد العالمي، منذ النصف الثاني من 2018، في حين كان النمو العالمي قد بلغ ذروة قاربت 4 في المائة في 2017، ثم انخفض إلى 3.6 في المائة في 2018.
ومع تنامي ظاهرة التغير المناخي، المتوقع لها أن تزيد حركات الاحتجاج حول العالم، مما يؤثر بدوره على القطاعات الاقتصادية وبالتالي الاقتصاد الكلي، فإن التحديات تزيد أمام الاقتصادات الكبرى والصغرى أيضاً، المرتبطة بها تجارياً.


مقالات ذات صلة

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.