مفاجأة في قاع خليج المكسيك... حين تصبح التماسيح وليمة لغيرها

مفاجأة في قاع خليج المكسيك... حين تصبح التماسيح وليمة لغيرها

الأحد - 23 جمادى الأولى 1441 هـ - 19 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15027]
نيويورك: أشير إلباين

في أوائل العام الماضي، ألقى فريق من الباحثين ثلاث جثث من التماسيح على عمق ميل واحد في خليج المكسيك. وكان الهدف من وراء ذلك مشاهدة ما الذي سوف يلتهم هذه الجثث.

يقول كريغ ماكلين، عالم الأحياء في أعماق البحار من ولاية لويزيانا: «عندما تسقط الحيتان الميتة، وتقع جذوع الأشجار الكبيرة في قاع خليج المكسيك، نعثر على مجموعة كاملة من الأنواع الحية عليها من التي لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر من المحيط الواسع».

ويرجع تاريخ ظهور التماسيح على كوكب الأرض إلى عصر الدهر الوسيط، عندما كانت البحار تعج بكثير من الزواحف البحرية هائلة الحجم. ومع وفاة هذه الزواحف الكبيرة، أظهرت الحفريات أن الطفيليات البحرية تولت مهمة التهامها بكل سرور وسعادة.

ومن ثم، افترض الدكتور ماكلين وفريقه العلمي أن هناك كائنات بحرية فريدة من نوعها موجودة في انتظار وجبات جثث التماسيح الشهية. وقال: «تساءلنا إذا ما أسقطنا جثث التماسيح، وإذا استرددنا أنواعاً من الكائنات البحرية غير المعروفة للعلماء من قبل - أي من الآثار واللاجئين البحريين الذين يعودون إلى عصر سيطرة الزواحف البحرية على البحار والمحيطات، فهل سوف نكون قادرين على اكتشاف الحيوانات القديمة؟».

ولم يكشف البحث، الذي نُشر، الشهر الماضي، في دورية «بلوس وان»، عن الأنواع الجديدة التي تتعايش على عظام التماسيح، وإنما كشف أيضاً عن مفاجآت تتعلق بشبكة الغذاء في أعماق خليج المكسيك، بما في ذلك كيفية إعادة تدوير الكربون المنبعث من سطح الأرض في المحيطات.

وفي المعتاد، يدرس مختبر الدكتور ماكلين كيف تتغذى كائنات أعماق البحار على الأشجار التي تسقط في دلتا نهر المسيسيبي. ولكنهم بدأوا يتساءلون عما جرى في جثث التماسيح.

وقال الدكتور ماكلين: «كان هناك ثلاثة يسبحون خلف منزلي في الميناء. ولقد جعل هذا الأمر الناس في المختبر يفكرون في التماسيح بصورة عامة، باعتبارها وجبات غذائية محتملة».

وتوجد التماسيح في مواطنها الطبيعية في السواحل من تكساس وحتى كارولينا الجنوبية، وأحياناً ما تحب المغامرة بالانطلاق إلى المياه المالحة. وعندما تموت التماسيح، فلا بد لبعضها أن يغرق إلى قاع المحيط.

ونظراً لأن ولاية لويزيانا تفرض حماية بيئية على التماسيح، عمل فريق الدكتور ماكلين مع المسؤولين في الولاية بهدف الحصول على ثلاثة من التماسيح الميتة. وقاموا بتحديد ثلاثة مواقع حول منطقة أخدود المسيسيبي الغارق تحت سطح البحر، وأسقطوا كل جثة من جثث التماسيح من السفينة باستخدام مصعد القاع. وترك الفريق جثث التماسيح غارقة في قلب الوحل. وعندما أرسلوا مركبة تعمل عن بُعد في اليوم التالي لاستطلاع الأمر، أصيبوا بصدمة كبيرة.

ظن الدكتور ماكلين ورفاقه أن جلود التماسيح الصلدة سوف تجعل من الصعب للغاية - وربما من المحال - على الطفيليات البحرية المغمورة في البحر أن تتغذى على التماسيح الميتة. غير أنهم فوجئوا بأن جثة التمساح الواحد كانت مفعمة بأعداد هائلة من «متماثلات الأرجل القشرية»، وهي أنواع من الحيوانات القشرية الطفيلية، التي سرعان ما تجمعت في أعداد كبيرة حول درع التمساح الصلد، وتمكنت من اختراقه عن طريق الالتهام البطيء في أكثر الأماكن ليونة تحت الإبط.

ولم تكن تلك هي المفاجأة الوحيدة؛ فبعد مرور ثمانية أيام من ترك جثث التماسيح الثلاثة، كانت إحدى هذه الجثث قد اختفت تماماً. واعتقد الدكتور ماكلين وفريقه في البداية أنهم أخطأوا الموقع الذي تركوا فيه جثة التمساح، وذلك حتى عثروا على علامات جرّ جثة التمساح الكبير. واندهشوا للغاية من اختفاء جثة التمساح الكبير التي تزن 45 رطلاً، وكانت على بعد 30 قدماً، كما وجدوا أن الحبل قد قطع.

وقال الدكتور ماكلين: «كان أثر المفاجأة صاعقاً بالنسبة لنا. ولا بد أن جثة التمساح قد التهمتها سمكة قرش عملاقة من الأنواع كبيرة الحجم - مثل قرش سيكسغيل أو قرش غرينلاند - حتى تختفي بهذه الطريقة الغريبة. فتلك هي الأسماك التي تصل من الحجم إلى أطوال كبيرة بدرجة تكفي لالتهام تمساح من هذا الحجم، وهي تعيش في مياه خليج المكسيك».

وكانت جثة التمساح الثالث مليئة بحشد هائل من القشريات الطفيلية أيضاً. وبعد مرور 51 يوماً من وضع الجثة في مكانها، لم نعثر لها على أثر، إلا من ديدان «أوسيداكس» التي كانت تغطي حفنة من العظام المتبقية من جثة التمساح.

وقال الدكتور ماكلين إن هناك أنواعاً أخرى من ديدان «أوسيداكس» تتغذى على عظام الحيتان النافقة، ولكن هذه الديدان هي الأولى من نوعها التي نجد لها أثراً في مياه خليج المكسيك، وهي تمثل نوعاً من الكائنات الحية الجديدة تماماً على معارف العلماء.

ومن شأن الأبحاث العلمية الجديدة أن تثبت ما إذا كانت هذه الديدان من بقايا عصر الدهر الوسيط من الكائنات المتخصصة في التهام بقايا جثث الزواحف التي تموت في مياه المحيط. وحتى الآن، تكشف الدراسة الراهنة جزءاً من المعلومات المتعلقة بدور التماسيح في دورة تغذية الحياة البحرية.

ولا تصل أشعة الشمس أبداً إلى قاع المحيط، مما يمنع حدوث عملية التمثيل الضوئي المعروفة بدعمها لأغلب النظم البيئية على سطح الأرض. ومن ثم، تعتمد الحيوانات والكائنات البحرية التي تعيش في قاع البحار والمحيطات على الكربون الآتي من الكائنات المتحللة على سطح الأرض.

قال الدكتور ماكلين: «إن ما اكتشفناه مثير جداً للاهتمام، ويتعلق بأن التماسيح يمكن أن تتحول إلى مصدر غذاء لكائنات أخرى. وهي من مصادر الغذاء التي يسهل الوصول إليها سريعاً، ويمكنها دخول شبكة الغذاء في أعماق البحار والمحيطات عبر عدد من الطرق المختلفة، مثل متماثلات الأرجل القشرية، أو ديدان (أوسيداكس)، أو أسماك القرش».

وإذا ما سقط تمساح آخر في قاع المحيط، فسوف يدق جرس وجبة العشاء لمجموعة هائلة من الكائنات الجائعة!
- خدمة «نيويورك تايمز»


أميركا المكسيك عالم الحيوان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة