«حريم السلطان» للسيدات فقط

«حريم السلطان» للسيدات فقط

أول مطعم يمنع دخول الرجال في لندن
الأحد - 24 جمادى الأولى 1441 هـ - 19 يناير 2020 مـ رقم العدد [ 15027]
لندن: جوسلين إيليا

المطاعم العربية في لندن كثيرة، وازداد عددها في الآونة الأخيرة في «بارك رويال» Park Royal التي تشتهر كونها منطقة صناعية توجد بها مصانع كبرى ومخابز عربية، وأصبحت في الآونة الأخيرة مرتعاً للعرب بعيداً عن وسط لندن، وتركز المطاعم العربية فيها على تقديم الشيشة إلى جانب المأكولات الشرقية. وفي الحقيقة، فجميع المطاعم في هذه المنطقة تتشابه من حيث المبدأ والأسلوب إلى أن جاءت سيدة سورية وكسرت المألوف وافتتحت مطعماً مخصصاً للنساء فقط يمنع دخول الصنف الخشن إليه عمالاً وزواراً وذواقة.

نسرين إسطنبولي انتقلت للعيش في لندن مع عائلتها منذ 23 عاماً، ولدت في إدلب السورية ودرست تصميم الديكور وعملت في هذا المجال إلى أن سنحت لها الفرصة لامتلاك المطعم الذي كان في السابق مقهى عادياً، زوجها يعمل في مكان قريب وأخبرها منذ نحو السنة بأن المقهى برسم الاستثمار، فوافقت على خوض تجربة جديدة ليس فقط في عالم الطهي، بل في الفكرة بحد ذاتها، فقررت بأن يكون المطعم مخصصاً للسيدات فقط؛ لأنها امرأة اجتماعية جداً وكانت تقيم الكثير من الحفلات لصديقاتها وكن يذهبن دائماً إلى المقاهي التي تقدم الفطور، لكن لطالما شعرت إسطنبولي بأن هناك نوعاً من الخصوصية غير موجود في تلك الجلسات، فصارحت زوجها بالفكرة فاستغربها في بادئ الأمر، لكنه بارك لها وافتتحت المطعم الذي أطلقت عليه اسم «حريم السلطان» في الخامس عشر من مارس (آذار) 2019.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت إسطنبولي إنها واجهت الكثير من الانتقادات في بداية افتتاحها المطعم، ولا سيما من الرجال العرب، الذين رأوا بأن الفكرة فيها نوع من التحيز للمرأة، لدرجة أن بعضهم وصفها بالعنصرية والتعصب للجنس اللطيف.

لكن من وجهة نظر إسطنبولي؛ فالفكرة ليست مبنية على أي مبدأ عنصري، وليست سوى حاجة للسيدات تمكنهن من الشعور بالراحة، خاصة أن البيوت في لندن ليست كبيرة الحجم، وبالتالي من الصعب تلاقي عدد كبير من الصديقات وإجراء الحفلات الخاصة في المنازل.

وعن سؤالنا عما إذا كان المطعم جاذباً للمحجبات فقط، أجابت نسرين بأن المطعم يستقبل الأجنبيات والسيدات العربيات غير المحجبات بنسبة تتفوق على المحجبات منهن، والسبب هو الجو المريح والمأكولات الشامية التي تقدم في المطعم الذي تعمل فيه سيدات فقط، ثلاث في المطبخ، إضافة إلى سيدة تهتم بتحضير الشيشة.

وتقوم نسرين بطهي المأكولات بنفسها، فهي ليست طاهية بالأساس إلا أنها تعشق الطهي وهي ربة منزل من الطراز الأول بحسب رأي أهلها وأصدقائها، طعامها يضم الكثير من المأكولات التقليدية واليخنات السورية وأنواع الكبة التي يجهلها الكثير من الناس حتى بعض السوريات.

لائحة الطعام تضم الكثير من أطباق المازة الشرقية إلى جانب أطباق مبتكرة، مثل «فتوش حريم السلطان»، و«تبولة حريم السلطان»، كما تقدم يومياً أطباقاً خاصة من طبخات المنزل مثل الكبة بلبن والأرز مع الدجاج، وغيرها.

نكهة الطعام التي تتذوقه في «حريم السلطان» هي السبب الذي يجعل السيدات يعاودن الزيارة في المقام الأول، وتأتي الخصوصية في المقام الثاني.

وبحسب نسرين، تكثر الحجوزات فترة المساء للاحتفال بأعياد الميلاد والمناسبات الخاصة في أجواء مرحة، ويتم استقدام «دي جي» سيدة أيضاً تقوم بتولي مهمة اختيار الأغاني.

المطعم ليس كبير الحجم وتنوي نسرين تكبيره وإجراء بعض التغييرات عليه، ديكوره أنثوي يطغى عليه اللون الوردي، وأهم ما فيه جدارية عملاقة عليها صورة امرأة شرقية تذكرك بألف ليلة وليلة، جلسات مريحة وخلال الحفلات الخاصة تقوم نسرين بفتح السقف في المطعم وتطلق من الداخل الألعاب النارية التي تضوي سماء المنطقة.

فكرة المطعم جميلة للسيدات الباحثات عن الراحة والخصوصية، ولكي تثبت نسرين بأن الفكرة لا تقلل من شأن الرجل فهي تسمح بدخول العائلات والأزواج خلال شهر رمضان والأعياد، وكل يومي جمعة وسبت تقدم حفلاً خاصة ولائحة طعام Set Menu لقاء مبلغ 30 جنيهاً إسترلينياً يشمل المازة والطبق الرئيس والحلوى ومرطبات.

وتسعى نسرين حالياً للتأكيد لزبائنها بأن المطعم مفتوح من الصباح للفطور وفترة الغداء والعشاء؛ لأنها تشعر بأن هناك نوعاً من اللغط بما يخص مسألة الحجوزات.

وبما أن المنطقة المحيطة بالمطعم مكتظة جداً بالسيارات؛ يتولى أحدهم مهمة ركن السيارات على طريقة الـ«فاليه» لكي تسهل الأمور للسيدات اللاتي يأتين بسياراتهن.

الجميل في «حريم السلطان» أنه يشعرك وكأنك في بيت شامي، فالمأكولات لذيذة جديداً وفيها نَفَس منزلي، وتساعد بنات نسرين في تقديم الطعام، وهذا ما يجعل المكان أكثر جاذبية.

وفي النهاية، تقول نسرين إن اسم المطعم يعني - في نظرها - إن المرأة التي تأتي إلى المطعم ستكون سلطانة وتعامل معاملة السلطانة، وفسرت ذلك لكي تتفادى اللغط، بعدما فسرت بعض السيدات بأن الاسم مسيء للمرأة.


المملكة المتحدة الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة