التونسيون يصوتون اليوم في ثاني اقتراع تشريعي منذ إطاحة بن علي

رئيس الحكومة: تجربتنا مستهدفة والإرهاب لن يعيقنا عن تحقيق غايتنا

موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
TT

التونسيون يصوتون اليوم في ثاني اقتراع تشريعي منذ إطاحة بن علي

موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)

يتوجه اليوم نحو 5 ملايين و285 ألفا و160 ناخبا تونسيا إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في ثاني انتخابات برلمانية تجري بعد ثورة 2011. وسيدعى التونسيون لتجديد أعضاء البرلمان التونسي (المجلس التأسيسي الحالي) واختيار 217 نائبا برلمانيا يمثلونهم في الغرفة النيابية خلال الخمس سنوات المقبلة.
قال مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية إن «تجربة تونس الديمقراطية مستهدفة»، مؤكدا خلال زيارة أداها، أمس (السبت)، إلى مقر الهيئة الفرعية للانتخابات بمحافظة نابل (60 كلم جنوب شرقي العاصمة التونسية)، إن «تونس ماضية قدما في بناء الديمقراطية، ولن يعيقها الإرهاب عن تحقيق هذه الغاية». وتأتي تصريحات جمعة عشية الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم في تونس، وبعد قيام قوات الأمن باقتحام منزل كان يتحصن به مسلحون بمنطقة «وادي الليل» من محافظة منوبة (30 كلم غرب العاصمة التونسية) بعد أكثر من 24 ساعة من الحصار والمفاوضات، مما أدى إلى مقتل أحد المسلحين و5 نساء وجرح طفل.
وتجري الانتخابات التشريعية في تونس اليوم في ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلن وزير الدفاع غازي الجريبي أن «80 ألف عنصر من وحدات الأمن والجيش والحرس والديوانة سيشاركون في تأمين الانتخابات اليوم»، داعيا التونسيين إلى «الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع».
تجري الانتخابات التشريعية في تونس اليوم، وتتنافس أكثر من 1300 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة من أجل الفوز بـ217 مقعدا في مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي). كانت عمليات الاقتراع في الخارج انطلقت، منذ أول من أمس (الجمعة)، لتتواصل حتى اليوم (الأحد). ويبلغ عدد المسجلين على قوائم الناخبين أكثر من 5 ملايين ناخب. وتمثل نسبة المشاركة المنتظرة أحد أهم رهانات هذه الانتخابات، حيث هناك مخاوف من ضعف إقبال الناخبين على التصويت.
وانطلقت العملية الانتخابية في الخارج منذ يوم الخميس الماضي، وتتواصل لمدة ثلاثة أيام خارج تونس، في حين أن الانتخابات البرلمانية داخل البلاد تجري اليوم وخلال يوم واحد.
وأعدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (الهيكل المشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية) العدة لإنجاح ما بقي من مرحلة الانتقال الديمقراطي، في ظل تخوف من حصول عمليات إرباك للمسار الانتخابي وكذلك من إمكانية عزوف التونسيين عن المشاركة نتيجة تراجع منسوب الثقة في الطبقة السياسية.
وجندت وزارتا الداخلية والدفاع قرابة 80 ألف عنصر لتأمين الانتخابات وإنجاحها. وستنتشر قوات الأمن والجيش على نحو 11 ألف مكتب اقتراع موزعة على 27 دائرة انتخابية.
وعلى الرغم من حالة الانفتاح السياسي ووصول عدد الأحزاب المرخص لها حدود 194 حزبا سياسيا، فإن عدد الأحزاب السياسية التونسية التي تقدمت في كل الدوائر الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية التي تجري اليوم، لم يتجاوز خمسة أحزاب فقط، وهو ما عده المتابعون لمرحلة الانتقال السياسي في تونس «ضئيلا للغاية»، بالمقارنة مع عدد الأحزاب التي حازت على تراخيص قانونية بعد الثورة.
وتشمل اللائحة النهائية للأحزاب التي تمكنت من التقدم في الانتخابات البرلمانية بل الدوائر حركة النهضة (حزب إسلامي يتزعمه راشد الغنوشي)، وحركة نداء تونس (حزب ليبرالي يترأسه الباجي قائد السبسي)، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب وسطي أسسه المنصف المرزوقي، ويتزعمه حاليا عماد الدايمي)، بالإضافة إلى حزب تيار المحبة (حزب قومي يترأسه الهاشمي الحامدي)، والاتحاد الوطني الحر (حزب ليبرالي بزعامة سليم الرياحي).
ويبلغ عدد الدوائر الانتخابية في تونس 33 دائرة انتخابية من بينها 27 داخل البلاد و6 موزعة على التونسيين في الخارج، وتتنافس 1327 لائحة انتخابية مرشحة للانتخابات البرلمانية على 217 مقعدا برلمانيا، ووفق نتائج أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت في تونس، فإن حركة نداء تونس تُعدّ مرشحة لأن تكون أبرز منافس سياسي لحركة النهضة في هذه الانتخابات.
يذكر أن «نداء تونس» تأسست منتصف شهر يونيو (حزيران) 2012 ولم تشارك بالتالي في انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 والتي فازت فيها «حركة النهضة» بأغلبية الأصوات وحصلت على 89 مقعدا برلمانيا من إجمالي 217.
وأبرز أحدث استطلاع للرأي أجرته إحدى المؤسسات التونسية المختصة وشمل الفترة الزمنية الممتدة بين 7 و11 أكتوبر الحالي، أن 86.2 في المائة ينوون التصويت في الانتخابات البرلمانية مقابل 6.1 في المائة لا ينوون المشاركة.
ولا تزال المنافسة على أشدها بين حركة النهضة (حزب إسلامي) وحركة نداء تونس (حزب ليبرالي) إذ احتلت الحركتان المراتب الأولى وتبعتهما الجبهة الشعبية (تجمع 11حزبا يساريا وقوميا) بزعامة حمة الهمامي في المرتبة الثالثة، وحل الاتحاد الوطني الحر (يرأسه سليم الرياحي) وحزب المبادرة (بزعامة كمال مرجان) في المراتب الموالية.
لكن متابعين للمشهد السياسي التونسي يتوقعون حدوث مفاجآت مثل تلك التي حصلت عليها العريضة الشعبية بزعامة الهاشمي الحامدي في انتخابات 2011 بحصولها على المرتبة الثالثة دون أن يكون للتونسيين أية معلومات مسبقة عنها.
وباستثناء الأحزاب الـ5، فإن بقية الأحزاب فشلت في التقدم بمرشحين للانتخابات البرلمانية في كل الدوائر الانتخابية، إلا أن عدة أحزاب سياسية أخرى نجحت في تجاوز حاجز الـ30 دائرة انتخابية، ومن بينها تحالف الجبهة الشعبية، والحزب الجمهوري، وحركة وفاء، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والتيار الديمقراطي، وهي كلها أحزاب وسطية يمكن أن تستحوذ على نصيب من أصوات الناخبين التونسيين.
وتختلف الوضعية الحالية لمعظم الأحزاب السياسية عن الانتخابات التي جرت سنة 2011، فالأحزاب المشاركة، إما وُلدت قبل الثورة وبقيت محدودة الفاعلية السياسية بسبب التضييق السياسي وانعدام المناخ الديمقراطي السليم، أو من بين الأحزاب التي وُلدت بعد الانفتاح السياسي الذي تلا ثورة 2011، وهي لا تزال في مرحلة نمو وغير قادرة على المنافسة الجدية لأحزاب أخرى تُعرف بصرامتها التنظيمية واستقرار قاعدتها الانتخابية، وانتشار هياكلها على مختلف المستويات.
وفي انتظار نتائج الانتخابات التي لن تظهر قبل يوم الأربعاء المقبل حسب تصريحات شفيق صرصار رئيس هيئة الانتخابات، فإن التشخيص الأولي للخارطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات البرلمانية يؤكد على أن عدة أحزاب سياسية انقسمت بعد انتخابات2011، نتيجة كثرة الزعامات السياسية، على غرار حزب المؤتمر الذي أفرز التيار الديمقراطي وحركة وفاء وحزب الإقلاع، وهو ما قد يؤثر على نتائجها الانتخابية.
ووفق تحاليل سياسية متعددة، فإن الخارطة السياسية التي تلت انتخابات 2011 لا يمكنها أن تتكرر خلال هذه الانتخابات، إذ إن حركة النهضة التي حصدت الأغلبية في أول انتخابات قد لا تجد الطريق ممهدة للمرة الثانية على التوالي، وهذا بفعل المنافسة الشديدة التي تعرفها من قبل عدة تيارات سياسية وبروز حركة نداء تونس التي أحدثت توازنا على المشهد السياسي في تونس.



خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

خريجو الجامعات اليمنية بمناطق الحوثيين في قبضة البطالة

المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)
المشردون والمرضى النفسيون يفترشون شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

أصبحت البطالة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية واحدة من أكثر الأزمات بين أوساط الشباب، خصوصاً خريجي الجامعات والمعاهد الفنية والتقنية الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات من الدراسة أمام واقع اقتصادي مأزوم وسوق عمل عاجز عن استيعابهم.

ومع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تتسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، في وقت يشهد فيه النشاط الاقتصادي انكماشاً مستمراً نتيجة تداعيات الصراع وتراجع الاستثمارات وإغلاق عدد من المؤسسات والمنشآت الاقتصادية؛ الأمر الذي جعل الحصول على وظيفة مستقرة هدفاً بعيد المنال بالنسبة لكثير من الشباب.

وحسب مصادر تعليمية يمنية، فإن الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية في مناطق سيطرة الحوثيين تواصل تخريج آلاف الطلاب سنوياً في مختلف التخصصات، غير أن سوق العمل المحلية لا تمتلك القدرة على استيعاب هذه الأعداد المتزايدة؛ ما يدفع أعداداً كبيرة من الخريجين إلى القبول بأعمال مؤقتة أو مهن لا ترتبط بتخصصاتهم العلمية، في حين يختار آخرون الهجرة إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية أو إلى خارج البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

ويؤكد خريجون أن سنوات طويلة من البحث عن وظائف مناسبة لم تؤدِّ إلى نتائج ملموسة، في ظل محدودية الفرص المتاحة وتراجع التوظيف في المؤسسات العامة والخاصة، على حد سواء.

أطفال يمنيون يجلبون مياه الشرب في أحد أحياء صنعاء (الشرق الأوسط)

ويقول محمود (27 عاماً)، وهو خريج هندسة معمارية من صنعاء، إنه أمضى ما يقارب ثلاث سنوات في البحث عن وظيفة مستقرة دون أن ينجح في ذلك، رغم تقدمه بطلبات توظيف إلى جهات حكومية عدة.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الوظائف المتاحة في بعض المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين باتت تخضع منذ سنوات لمعايير وإجراءات يراها كثيرون بعيدة عن الكفاءة المهنية؛ وهو ما جعل فرص حصول الخريجين على وظائف تتراجع بصورة كبيرة.

ويضيف أن الحصول على فرصة عمل مناسبة أصبح بالنسبة لكثير من الشباب حلماً يصعب تحقيقه، خصوصاً مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية وتقلص النشاط العمراني والاستثماري الذي كان يوفر فرصاً لخريجي التخصصات الهندسية.

مهن اضطرارية

أما سليمان (25 عاماً)، وهو خريج أحد المعاهد الفنية في ضواحي صنعاء، فيقول إن البطالة أجبرته على العمل في مهن يومية متفرقة لا تمت بصلة إلى المجال الذي درسه لسنوات.

ويشير إلى أنه كان يأمل في توظيف المهارات التي اكتسبها خلال فترة دراسته في عمل مهني يحقق له الاستقرار، إلا أن غياب الفرص المناسبة دفعه إلى القبول بأي عمل يضمن له الحد الأدنى من الدخل لتغطية احتياجاته المعيشية.

وتروي إحدى خريجات المحاسبة، تجربة مشابهة، مؤكدة أن سنوات الانتظار الطويلة للحصول على وظيفة دفعتها إلى تأجيل كثير من مشاريعها الشخصية والمهنية.

وقالت إنها كانت تتطلع إلى بناء مسار وظيفي واضح بعد التخرج، غير أن الظروف الاقتصادية الصعبة وانعدام فرص التوظيف جعلتها عاجزة عن تحقيق تلك الطموحات، مضيفة أن حالة الانتظار المستمرة أصبحت جزءاً من حياتها اليومية.

معلمة بصنعاء توجهت للعمل في مهنة أخرى لإطعام أطفالها (الشرق الأوسط)

وتعكس البيانات الدولية حجم الأزمة التي يواجهها الشباب اليمني في سوق العمل. فوفقاً لتقارير دولية حديثة، بلغ معدل بطالة الشباب في اليمن أكثر من 32 في المائة خلال عام 2024، في حين تجاوز معدل البطالة العام 17 في المائة؛ ما يشير إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل والفرص المتاحة.

وتؤكد تقارير أممية أن الشباب يمثلون قرابة ثلث سكان اليمن؛ الأمر الذي يجعل قضية التوظيف واحدة من أكثر القضايا تأثيراً على مستقبل البلاد واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

آثار تتجاوز الجانب المعيشي

ولا تتوقف آثار البطالة في اليمن عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية متزايدة التأثير.

ويقول مختصون اجتماعيون إن فترات الانتظار الطويلة بعد التخرج، وعدم القدرة على تحقيق الاستقلال المالي، تولد لدى كثير من الشباب مشاعر الإحباط والقلق وفقدان الثقة بالمستقبل.

كما تسهم البطالة المزمنة في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والعزلة الاجتماعية، خصوصاً لدى الخريجين الذين يشعرون بأن سنوات الدراسة والجهد لم تنعكس على واقعهم المعيشي أو المهني.

ويشير المختصون إلى أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة تدفع كثيراً من الشباب إلى الشعور بالعجز أمام متطلبات الحياة الأساسية؛ وهو ما ينعكس سلباً على علاقاتهم الأسرية والاجتماعية ويزيد من حدة التوتر داخل المجتمع.

خريج جامعي يعمل في بيع الملابس بإحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

ومن أبرز النتائج الاجتماعية المترتبة على البطالة، وفق مراقبين، ارتفاع معدلات تأخر الزواج بين الشباب.

ففي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على دخل ثابت، يجد كثير من الخريجين أنفسهم غير قادرين على الإقدام على خطوة الزواج أو تحمّل المسؤوليات المالية المرتبطة بتأسيس أسرة.

وفي المقابل، تتزايد رغبة الشباب في الهجرة إلى مناطق أخرى داخل اليمن أو إلى الخارج؛ بحثاً عن فرص عمل أكثر استقراراً، وهو ما يفاقم من ظاهرة نزيف الكفاءات البشرية التي تحتاج إليها البلاد في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية المستقبلية.


اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
TT

اتهامات للحوثيين بتوزيع أغذية فاسدة

يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)
يمنيون في صنعاء يتلقون مساعدات من رجال أعمال (الشرق الأوسط)

تواجه الجماعة الحوثية اتهامات بتوزيع مساعدات غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو قاربت صلاحيتها الانتهاء على آلاف الأسر الفقيرة والنازحة في مناطق سيطرتها، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن سلامة المستفيدين من المعونات الإنسانية في بلد يعاني إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

وتقول مصادر مطلعة إن الجماعة وزعت خلال الأسابيع الأخيرة، عبر ما تُسمى «هيئة الزكاة»، كميات من المواد الغذائية شملت القمح وزيت الطهو ومنتجات أخرى على أسر محتاجة في صنعاء وذمار وإب ومناطق أخرى، قبل أن تتكشف شكاوى متصاعدة بشأن جودة تلك المواد وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

ووفق المصادر، فقد اكتشف عدد من المستفيدين وجود علامات تلف في جزء من كميات القمح التي تسلموها، في حين تحدث آخرون عن تعرض أطفال ونساء لأعراض صحية بعد استهلاك منتجات غذائية يشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها معايير السلامة.

طفلة يمنية قرب إحدى الجمعيات الخيرية التي توزع الغذاء في صنعاء (الشرق الأوسط)

ويؤكد عامل في المجال الإغاثي بصنعاء أن الشكاوى المتعلقة بجودة بعض المساعدات الغذائية تكررت خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الأمر «يتطلب رقابة أشد صرامة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع، بما يضمن وصول المساعدات للمستحقين وفق المعايير الإنسانية المعتمدة».

وتتزامن هذه الاتهامات مع انتقادات متكررة وجهها ناشطون حقوقيون للجماعة الحوثية بشأن إدارة المساعدات الإنسانية، متهمين إياها بحرمان آلاف المحتاجين من الإغاثة عبر الاحتفاظ بكميات كبيرة من المعونات في مخازن تابعة لها لفترات طويلة؛ مما يؤدي إلى تلفها أو تراجع جودتها قبل توزيعها.

سوء تخزين وفساد إداري

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن بعض المسؤولين في «هيئة الزكاة» الحوثية أقدموا على شراء شحنة من القمح من أحد التجار المقربين من الجماعة رغم وجود مؤشرات مسبقة على تضرر أجزاء منها نتيجة الرطوبة وسوء التخزين خلال النقل البحري، مما انعكس على جودة الكميات الموزعة لاحقاً.

ويرى هؤلاء أن توزيع أغذية منتهية الصلاحية أو متضررة يشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق المدنيين، لا سيما الفئات الأشد ضعفاً التي تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.

كما دعوا إلى فتح تحقيقات مستقلة في ملابسات توزيع تلك المواد، ومحاسبة المتورطين في حال ثبوت المخالفات، مع وضع آليات تضمن عدم تكرار هذه الممارسات مستقبلاً.

وأثارت هذه الاتهامات حالة من القلق والاستياء بين أوساط المستفيدين الذين أكدوا أنهم يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب مصادر دخل مستقرة.

الحوثيون يسخرون غالبية المساعدات الإنسانية لأتباعهم (الشرق الأوسط)

ويقول خالد، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، إنه فوجئ بعد تسلمه سلة غذائية من فرع «هيئة الزكاة» الحوثية في مديرية معين بوجود مواد غذائية تحمل تواريخ صلاحية منتهية منذ أشهر عدة.

وأضاف: «لم يكن أمامي خيار آخر، فأنا أعتمد على هذه المساعدات لإطعام أسرتي، لكنني اكتشفت أن بعضها لم يعد صالحاً للاستهلاك».

وفي محافظة إب، أكدت أم محمد، وهي أم لـ5 أطفال، أن أسرتها اضطرت إلى التخلص من جزء من المواد الغذائية التي تسلمتها بعد ملاحظة تغيرات واضحة في اللون والرائحة، مشيرة إلى أن انتظار المساعدات يتحول صدمةً عندما يكتشف المستفيدون أن بعض محتوياتها تالفة.

أما في محافظة ذمار، فأفاد أحد المستفيدين بأن عدداً من الأسر اشتكى من رداءة بعض المواد الموزعة، موضحاً أن البلاغات التي قُدمت للجهات التابعة للجماعة لم تلقَ استجابة واضحة أو معالجة فورية للمشكلة.

نمط متكرر

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه الحوادث تعكس اختلالات أوسع في منظومة إدارة المساعدات الإنسانية بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث سبق أن أثيرت اتهامات باحتجاز شحنات إغاثية فترات طويلة أو التلاعب بعمليات التوزيع؛ الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تلف المواد الغذائية قبل وصولها إلى مستحقيها.

وكانت الجماعة قد أعدمت خلال سنوات سابقة كميات كبيرة من المساعدات الغذائية، خصوصاً القمح المقدم من منظمات دولية، بعد تعرضها للتلف نتيجة سوء التخزين وتأخر توزيعها، وفق ما وثقته تقارير وشهادات محلية.

إتلاف أغذية في صنعاء انتهت صلاحيتها نتيجة سوء التخزين (الشرق الأوسط)

ويحذر خبراء في الشأن الإنساني بأن أي تلاعب في المساعدات أو سوء إدارتها يضاعفان من معاناة ملايين اليمنيين الذين يواجهون أوضاعاً اقتصادية متدهورة ومستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات الدولية من استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية بصفتها المصدر الرئيسي لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.

ويؤكد خبراء أن الحفاظ على سلامة المساعدات الإنسانية وجودتها يمثل ضرورة ملحة لا تحتمل الإهمال أو التسييس، «خصوصاً في ظل اتساع رقعة الفقر والنزوح وتراجع القدرة الشرائية لمعظم الأسر اليمنية؛ الأمر الذي يجعل أي خلل في إدارة المعونات تهديداً مباشراً لحياة الفئات الأعلى هشاشة».


ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
TT

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) المقبل للبحث في العلاقات الثنائية»، حسبما أعلنت الحكومة العراقية، والسفارة الأميركية في بغداد في بيان مشترك اليوم الثلاثاء.

وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار)، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أميركية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس ترمب، توم برّاك، جددا التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب، بإقامة شراكة أميركية-عراقية قوية، ومتبادلة المنفعة، وقادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة، والأمن، والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي، والأميركي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع البيان أن «الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة، والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح، وحل جميع الجماعات، والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات، وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وبراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود».

وأوضح البيان أن رئيس مجلس الوزراء جدد التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به براك باعتباره نهجاً مشتركاً، كما أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها، مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الأميركي أكدا مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير».

وأكد الجانبان، بحسب البيان، على «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي، وموحد، ويتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق، واستقراره، وازدهاره».