«ألفابت» تنضم لنادي «التريليون دولار» و«فيسبوك» تواجه معضلة جديدة

بنك أوف أميركا: نعيش في أجواء عام 2000

«ألفابت» تنضم لنادي «التريليون دولار» و«فيسبوك» تواجه معضلة جديدة
TT

«ألفابت» تنضم لنادي «التريليون دولار» و«فيسبوك» تواجه معضلة جديدة

«ألفابت» تنضم لنادي «التريليون دولار» و«فيسبوك» تواجه معضلة جديدة

وصلت القيمة السوقية لشركة ألفابت المالكة لغوغل إلى تريليون دولار للمرة الأولى، لتصبح رابع شركة تكنولوجيا أميركية تحقق هذا الإنجاز.
وارتفع سعر سهم شركة الإنترنت العملاقة 0.76 في المائة خلال تعاملات الخميس، وتم تداول أسهم ألفابت عند مستوى قياسي بلغ 1450 دولارا للسهم في بورصة نيويورك للأوراق المالية، لتصل قيمة ألفابت إلى تريليون دولار مع إغلاق التعاملات. وارتفعت الأسهم أكثر من 8 في المائة منذ بداية هذا العام، وفقا لشبكة سي إن إن.
وصعدت أسهم محرك البحث العملاق على الإنترنت بنحو 17 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، لتفوق زيادة على نطاق أوسع للمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال نفس الفترة بست نقاط مئوية.
وتنضم مجموعة ألفابت في سيليكون فالي إلى شركة آبل، التي حققت التريليون كقيمة سوقية عام 2018 وتجاوزته الخميس إلى 1.38 تريليون دولار، ومايكروسوفت التي وصلت قيمتها إلى 1.26 تريليون دولار، وأمازون التي تخطت حاجز التريليون في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنها عادت وتراجعت إلى 930 مليار دولار.
وغوغل هو محرك البحث الأكثر استخداما في العالم، والذي أنتج نظام تشغيل آندرويد للهواتف الخلوية. وألفابت تم تأسيسها عام 2015 كشركة قابضة تضم كيانات أخرى تعمل على مشروعات رائدة، وتشمل «وايمو» للسيارات الذاتية القيادة، و«فيرلي» المختصة بعلوم الحياة.
وأعلنت الشركة العام الماضي أن الرئيس التنفيذي لغوغل، سوندار بيتشاي، سوف يتولى أيضا مهام رئاسة مجلس إدارة ألفابت، ما يثير تكهنات حول ما إذا كانت هناك عملية إعادة هيكلة جديدة يتم التخطيط لها. وترقية بيتشاي سمحت لمؤسسي غوغل لاري بايج وسيرغي برين بالابتعاد عن العمليات اليومية للشركة.
وأفاد تحليل لـ«غولدمان ساكس» بأن أسهم ألفابت من بين مجموعة صغيرة من الأسهم التي يمكن أن توجد في الحيازات الرئيسية لصناديق الاستثمار المشترك وصناديق التحوط على حد سواء، رغم أن كليهما نوعان من المؤسسات تبدو طريقتا استثمارهما مختلفتين بشكل ملحوظ. وقد يجعلها ذلك منكشفة على تغيرات تقلب الأسعار إذا طرأ تغير مفاجئ على المعنويات.
وعلى الرغم من تلك المخاوف، يجد كثير من المستثمرين صعوبة في بيع السهم. وارتفاع ألفابت 28 في المائة وأداء غيرها من أسهم التكنولوجيا وتلك المرتبطة بها، ساعد مديري النقد على تحقيق مكاسب كبيرة في 2019، ما يجعل من الصعب على الكثيرين منهم تبرير خفض انكشافهم حتى في الوقت الذي يشعرون فيه بالقلق إزاء تبعات ارتفاع تلك الأسهم.
ومن المقرر أن تعلن ألفابت عن أرباح الربع الرابع في الثالث من فبراير (شباط) المقبل. وفي أحدث تقرير لنتائج أعمالها، جاءت أرباح الشركة دون توقعات المحللين في الربع الثالث بنحو 1.7 مليار دولار، لكن إيراداتها فاقت التوقعات. ولم تؤثر تلك الأخبار كثيرا على تفاؤل المستثمرين حيال الشركة، إذ تراجع سهم ألفابت على خلفية إعلان النتائج لفترة وجيزة فحسب قبل أن يستأنف الصعود بعد عدة أيام.
وبينما تعيش ألفابت بعضا من أفضل أيامها، أقامت أربع من الشركات المنافسة المحتملة لشركة «فيسبوك»، دعوى قضائية ضد الشركة، متهمة إياها بممارسة سلوك مناهض للمنافسة، وطلبت الشركات من قاض إصدار أمر للرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ بالتخلي عن السيطرة على موقع التواصل الاجتماعي العملاق.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» الجمعة عن الشركات قولها إنه إذا لم يتم إجبار شركة «فيسبوك» على بيع تطبيقي «واتساب» و«إنستغرام» التابعين لها، فإنها سوف تدمجهما في شبكة التواصل الاجتماعي «ما يعزز قوتها السوقية في جميع أنحاء العالم، ما قد يمنع بشكل دائم المنافسة في الأسواق ذات الصلة لعقود قادمة».
وتمت إقامة الدعوى القضائية الخميس في سان فرانسيسكو من قبل موقع «ريفيل تشات هولد»، الذي حل محل موقع التعارف «لايك برايت» وشركة خدمات التكنولوجيا والإدارة الأميركية، المعروفة باسم «ليندول» لخدمات الائتمان والخدمات المالية وموقع «سير دوت سي إل» السابق وشركة «بيهيف بيوميتريك» السابقة للتحقق من الهوية.
ووصفت الشركات الأربع شركة «فيسبوك» بأنها «واحدة من أكبر الشركات الاحتكارية غير القانونية على الإطلاق في الولايات المتحدة»، قائلة إن الهدف من وراء الدعوى القضائية هو «وقف أكثر المخططات وقاحة وتعمدا لمناهضة المنافسة خلال جيل».
وفي غضون ذلك، قال بنك أوف أميركا الجمعة إن صناديق السندات استقطبت 16.6 مليار دولار في الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء، إذ يدفع حماس المستثمرين عوائد السندات للانخفاض أكثر حتى في الوقت الذي يظهر فيه الاقتصاد العالمي علامات على التحسن.
وقال بنك أوف أميركا إن صناديق السندات جذبت 40 مليار دولار في الأسبوعين الماضيين، واصفا هذا بأنه «أصداء عام 2000». والارتفاع الكبير في أسهم التكنولوجيا الأميركية في الأشهر القليلة الفائتة مثال آخر يذكر المستثمرين بذلك العام وفقاعة الإنترنت.
ويفرض تراجع التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ومؤشرات على تحسن الاقتصاد العالمي ضغوطا صعودية على تكاليف الاقتراض، لكن عوائد السندات تحجم عن التحرك صعودا.
وفي الأسهم، ضخ المستثمرون 12.6 مليار دولار في أسبوع حتى الأربعاء، مع استقطاب اليابان وشركات التكنولوجيا والأسواق الناشئة للقدر الأكبر من تلك الأموال. وارتفعت القيمة السوقية للأسهم العالمية ثمانية تريليونات دولار منذ أوائل سبتمبر (أيلول) مع ضخ بنوك مركزية للسيولة.


مقالات ذات صلة

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

الاقتصاد شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تقيّد طرح شركات مسجلة خارجياً في بورصة هونغ كونغ

شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية عملاقة تعرض حركة الأسهم خارج المقر الرئيس لبورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز»، الثلاثاء، بأن بكين تقيّد بعض الشركات الصينية المسجلة في الخارج من السعي لطرح أسهمها للاكتتاب العام في هونغ كونغ، وتطلب منها تغيير مقرها الرئيسي إلى الصين قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام.

وأوضحت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية أبلغت عدداً من الشركات المرشحة للاكتتاب العام في الأيام الأخيرة بأنه لا ينبغي لها الإدراج في هونغ كونغ إلا بعد إجراء تعديلات جذرية على هيكلها المؤسسي.

ولم يتضح بعد عدد الشركات المرشحة للاكتتاب العام التي تلقت هذه التوجيهات. ووفقاً لموقع بورصة هونغ كونغ، فقد تقدمت حالياً أكثر من 530 شركة بطلبات للإدراج في البورصة. وعلى الرغم من عدم وصول الأمر إلى حد الحظر التام، فقد ثبطت الجهات التنظيمية الصينية مؤخراً طلبات الاكتتاب العام الأولي من شركات «الشريحة الحمراء»؛ وهي شركات مسجلة في الخارج، ولكنها تمتلك أصولاً وأعمالاً في الصين من خلال ملكية الأسهم، وفقاً للتقرير.

وتسعى بكين إلى تعزيز الرقابة على مبيعات الأسهم الخارجية من قِبل الشركات الصينية، حسبما أفادت المصادر لـ«بلومبرغ»، وسط طفرة في عمليات الإدراج جعلت هونغ كونغ أكبر سوق للاكتتابات العامة الأولية في العالم العام الماضي.

وتُظهر بيانات البورصة أن الشركات الصينية شكلت 77 في المائة من إجمالي القيمة السوقية لهونغ كونغ بنهاية عام 2025. ويتناقض تقرير التشديد مع أحدث مقترح لهونغ كونغ لخفض عتبات القيمة السوقية للشركات التي تسعى إلى استخدام هيكل أسهم مزدوج الفئة، من بين تدابير جديدة أخرى لتعزيز قدرتها التنافسية.


ألمانيا تفرج عن جزء من احتياطي النفط خلال أيام

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا تفرج عن جزء من احتياطي النفط خلال أيام

عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (رويترز)
عامل يأخذ عينة من خزان نفط في منشأة لتخزين الوقود في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا (رويترز)

قالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه، الثلاثاء، إن من المقرر الانتهاء من إجراءات الإفراج عن جزء من احتياطي النفط الوطني في الأيام المقبلة.

وأضافت الوزيرة في مؤتمر صحافي: «سنطلق جزءاً من الاحتياطي النفطي الوطني في الأسواق بالتنسيق مع الدول الأعضاء الأخرى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».

وقالت «لا تزال إجراءات إطلاق الاحتياطي النفطي تتخذ، وسننتهي منها في الأيام القليلة المقبلة».

كانت وكالة الطاقة الدولية قد قررت بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطيات النفط لديهم، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وارتفعت أسعار النفط لمستويات قياسية بعد تعطل مضيق هرمز جراء حرب إيران، وهو ما جعل خام برنت القياسي يتخطى 100 دولار وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تداعيات الحرب.

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطيات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.


في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
علم الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران يومها الثامن عشر، أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في استقرار الاقتصاد العالمي، خصوصاً فيما يتعلق بأسواق الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

ففي وقت تترنح فيه سلاسل الإمداد تحت وطأة الحرب، تبرز دول المجلس بوصفها حجر زاوية لاستقرار التجارة الدولية والطاقة، مستندةً إلى كتلة اقتصادية ضخمة تبلغ 2.3 تريليون دولار، ما يضعها في المرتبة التاسعة عالمياً، ويحوّلها من مجرد مصدّر للطاقة إلى أحد أهم مراكز الثقل المالي والاستثماري في النظام الدولي.

وتزداد حساسية هذا الدور في ظل موقع الخليج الجغرافي الذي يربط بين أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم، لا سيما مضيق هرمز. ومع تعطل هذا الممر الحيوي، تزايدت المخاوف الدولية من انفجار أسعار الطاقة وانهيار سلاسل الإمداد.

ويرى رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن الدور الذي تلعبه دول الخليج في استقرار الاقتصاد العالمي يتجاوز البعد النظري، ليصبح تأثيراً عملياً مباشراً في آليات السوق.

ويشير دويك لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المنطقة تقع عند تقاطع أهم شرايين الطاقة، ما يمنحها قدرة استثنائية على تهدئة تقلبات الأسواق، أو تضخيمها عند تصاعد المخاطر.

ويضرب مثالاً بمضيق هرمز، الذي يعد إحدى أكثر نقاط الاختناق حساسية في منظومة الطاقة العالمية، إذ بلغ متوسط تدفقات النفط عبره نحو 20 مليون برميل يومياً في عام 2024، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية.

«ممتصات الصدمات» في سوق النفط

ومن زاوية الطاقة، يشير دويك إلى أن الاقتصاد العالمي يعتمد على دول الخليج في عنصرين أساسيين؛ هما استمرارية الإمدادات النفطية والقدرة على امتصاص الصدمات في السوق.

ويضيف أن الطاقة الإنتاجية الفائضة التي تتركز في دول الخليج ضمن تحالف «أوبك بلس» تمنح السوق قدرة على استعادة توازنه خلال فترات الاضطراب، وهو ما يجعل المنطقة أحد أهم عوامل الاستقرار في سوق النفط العالمية.

ولا يقتصر الدور الخليجي على النفط فقط؛ بل يمتد إلى سوق الغاز الطبيعي المسال، حيث استحوذت قطر على نحو 18.8 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً في عام 2024 وفق بيانات الاتحاد الدولي للغاز، وهو ما يبرز مدى حساسية أسعار الغاز لأي اضطراب محتمل في المنطقة.

التجارة العالمية وسلاسل الإمداد

إلى جانب الطاقة، يمتد تأثير الخليج إلى منظومة التجارة والخدمات اللوجيستية العالمية، في وقت تعاني فيه سلاسل الإمداد الدولية بالفعل من هشاشة ملحوظة.

ويشير دويك إلى أن تصاعد المخاطر في الممرات البحرية المرتبطة بالمنطقة؛ مثل البحر الأحمر وقناة السويس، لا يؤدي فقط إلى تأخيرات في الشحن؛ بل قد يتسبب أيضاً في ضغوط تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وتؤكد تقارير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أن الاضطرابات في الممرات البحرية الرئيسية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع حركة التجارة العالمية عندما تضطر السفن إلى تغيير مساراتها.

التأثير في الاقتصاد العالمي

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، أن دول الخليج تمثل ركناً أساسياً في استقرار الاقتصاد العالمي نظراً لموقعها الجغرافي في قلب أهم مسارات الطاقة والتجارة الدولية.

ويشير لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن نحو 27 في المائة من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً تمر عبر مضيق هرمز، إضافة إلى نسبة مماثلة تقريباً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر الحيوي بمثابة صدمة إمدادات عالمية.

ومع اندلاع الحرب، تراجعت حركة الملاحة في المضيق بشكل ملحوظ، وهو ما دفع دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

مسارات بديلة لتدفق الطاقة

ويشير فاليشا إلى أن دول الخليج اعتمدت على خطوط أنابيب بديلة لتجاوز مضيق هرمز، وضمان استمرار الصادرات النفطية. ومن أبرز هذه المسارات خط الأنابيب الشرقي - الغربي في السعودية الذي يمتد من بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطول يقارب 1200 كيلومتر، وبطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

كما تمتلك الإمارات خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي يسمح بنقل النفط من الحقول البرية إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً.

ورغم أهمية هذه البدائل، يرى فاليشا أنها لا تستطيع تعويض كامل الإمدادات التي تمر عادة عبر مضيق هرمز، ما يعكس حساسية هذا الممر بالنسبة للأسواق العالمية.

استثمارات الخليج في الاقتصاد العالمي

إلى جانب دورها في أسواق الطاقة، تلعب الصناديق السيادية الخليجية دوراً مهماً في استقرار النظام المالي العالمي. وتبلغ قيمة الأصول التي تديرها هذه الصناديق مجتمعة نحو 5.6 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 36 في المائة من إجمالي أصول الصناديق السيادية في العالم.

وتستثمر هذه الصناديق في الأسهم والسندات ومشاريع البنية التحتية في مختلف أنحاء العالم، وهو ما يسهم في تعزيز تدفقات رأس المال الدولية ودعم الاستقرار المالي العالمي.

غير أن فاليشا يشير إلى أن استمرار التوترات قد يدفع بعض هذه الصناديق إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو الداخل أو نحو الإنفاق الدفاعي، وهو ما قد يترك آثاراً ملموسة على الأسواق المالية العالمية.

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تداعيات اقتصادية

وقد بدأت آثار التوترات تظهر بالفعل في الأسواق العالمية، إذ شهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بداية الحرب، كما ارتفعت تكاليف الشحن البحري بشكل ملحوظ.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10 في المائة لمدة عام كامل قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي بما يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية.

الخليج محوراً رئيساً

وتعكس هذه التطورات مجتمعة حقيقة أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مجرد مصدر للطاقة فحسب؛ بل أصبحت محوراً رئيسياً في استقرار الاقتصاد العالمي، سواء من خلال دورها في أسواق النفط والغاز أو عبر التجارة العالمية والاستثمارات الدولية.

ومع استمرار التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في العالم، يبدو أن أهمية الخليج مرشحة للزيادة في السنوات المقبلة؛ ليس فقط باعتباره مركزاً للطاقة، بل أيضاً بوصفه أحد الأعمدة الرئيسية التي يستند إليها الاقتصاد العالمي في مواجهة الأزمات.