أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

سيارات أجرة «طائرة» وكومبيوترات محمولة تدعم شبكات الجيل الخامس... وانتشار تلفزيونات ما بعد الدقة الفائقة

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
TT

أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة

يقدم «معرض إلكترونيات المستهلكين» Consumer Electronics Show CES في كل عام أبرز التوجهات والنزعات التقنية المقبلة للعام، ولكن معرض هذا العام يستعرض توجهات التقنية للعقد المقبل؛ من سيارات الأجرة الطائرة والروبوتات الصغيرة المتنقلة، وصولاً إلى تلفزيونات تعرض الصورة بدقة 8K غير المسبوقة وبأطراف غير ملحوظة، وأجهزة وملحقات ومعالجات الألعاب الإلكترونية. ودارت فعاليات المعرض في مدينة لاس فيغاس الأميركية بين 7 و10 يناير (كانون الثاني) الحالي، ونذكر أبرز التقنيات التي تم الكشف عنها خلاله.
- تلفزيونات مبتكرة
بدأ معرض إلكترونيات المستهلكين 2020 بالكشف عن مجموعة متنوعة من التلفزيونات المتقدمة، مثل تلفزيونات بدقة 8K دون أي حواف ملحوظة في الأطراف من «سامسونغ»، لتصبح نوافذ زجاجية نحو عالم آخر. وتستخدم هذه التلفزيونات تقنية QLED لعرض الصورة بألوان مبهرة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتعرف على محتوى الصورة ورفع الدقة ليتناسب مع دقة العرض 8K كما عرضت الشركة تلفزيونات تعمل بتقنية MicroLED ذات شاشات ضخمة تحول الغرفة إلى سينما مبهرة، وذلك بتوفير عمق أفضل للصورة ووضوح أعلى ودقة أكبر مع معدل إضاءة 5 آلاف وحدة «نيتس» لتقديم صورة مبهرة بشاشات يبلغ قطرها 75 و88 و93 و110 و150 بوصة، وصولاً إلى عرض تلفزيون مبهر بقطر 292 بوصة. وبالحديث عن تقنية QLED، كشفت الشركة عن تلفزيونات عديدة تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K بأسعار أقل مقارنة بأجهزة العام الماضي، معلنة انتشار تقنيات الدقة الفائقة على صعيد واسع، وفسح المجال أمام الدقة ما بعد الفائقة 8K.
وكشفت الشركة أيضاً عن تلفزيونات من طراز Sero عمودية يمكن تدويرها لتصبح أفقية بكل سهولة، وفقاً للمحتوى المعروض على الشاشة (مثل المحتوى العمودي الذي تم تصويره بالهواتف الجوالة أو محتوى «يوتيوب» الطولي)، وبقطر 43 بوصة. ومن الشاشات المميزة The Serif وThe Frame التي تعتبر لوحات جدارية رقمية يمكن تحويلها إلى تلفزيون عند الحاجة. ويبلغ قطر الشاشات 32 و49 و50 و55 و75 بوصة، مع توفير رسومات رقمية يمكن تحميلها لقاء اشتراك شهري بالخدمة.
ومن جهتها كشفت «إل جي» عن تلفزيون قابل للف بحيث تخرج الشاشة من صندوق خاص بها وتنسدل فيه بعد الانتهاء من المشاهدة. ويبلغ قطر الشاشة 65 بوصة وتبلغ دقتها 4K، وتم اختبار فتحها وإغلاقها نحو 50 ألف مرة (بمعدل مرة كل ساعة على مدار اليوم لنحو 68 عاماً) دون أي تأثير سلبي على جودة الصورة. وستطلق الشركة التلفزيون بسعر 60 ألف دولار! واستعرضت الشركة تلفزيونات بدقة 8K تعرض الصورة بسرعة 60 مرة في الثانية، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي وتقنيتي OLED وLCD لعرض الصورة وبقطر65 و75 و77 و88 بوصة.
ورغم ندرة المحتوى بدقة 8K لمشاهدته على هذه الشاشات، فإن أجهزة الألعاب «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبلة ستدعمها في الألعاب وفي تشغيل أقراص «بلو - راي» التي تحتوي على الأفلام بهذه الدقة، إلى جانب وجود بعض العروض بهذه الدقة في «يوتيوب».
- الروبوتات والذكاء الصناعي
ولوحظ نضوج تقنيات الروبوتات وتطوير فئات جديدة منها بأحجام صغيرة وقدرات متقدمة على التنقل. وبإمكانك اقتناء روبوت كروي صغير يشابه ذلك الموجود في أجزاء سلسلة أفلام «حرب النجوم» الحديثة، اسمه Ballie. ويستطيع هذا الروبوت التفاعل مع المستخدم والتحكم بالملحقات الذكية فيه وإدارتها باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والاتصال اللاسلكي المدمجة فيه. وتقول «سامسونغ» المطورة لهذا الروبوت «الكروي» بأنه يفهم المستخدم ويدعمه ويتصرف بما يتناسب مع احتياجاته، وذلك باستخدام الكاميرا المدمجة والمستشعرات المختلفة لتحليل الصورة وفهمها. ويستطيع هذا الروبوت، مثلاً، فتح الستائر وتشغيل الموسيقى أو التلفزيون لدى عمل منبه المستخدم في الصباح، ونقل صور حية لما يدور في المنزل أثناء وجود المستخدم بعيداً عن مكان سكنه. وتم استعراض روبوتات «أليفة» تشابه القطط والكلاب، وأخرى لمساعدة الأطفال على التعلم بسرعة والتفاعل مع تحركاتهم واللعب معهم.
وكشفت الشركة أيضاً عن مساعد NEON الذي يقدم شخصيات رقمية تشابه البشر بشكل كبير وتتعلم مع مرور الوقت من التعامل مع المستخدم وتصبح أكثر ذكاء لدى تعرفها على الأشياء الجديدة وتحليلها. وتستطيع هذه الشخصيات، مثلاً، تقديم خدمات تحليل المعلومات المالية أو إرشاد المستخدمين أو حتى العمل كمذيع للأخبار أو التمثيل أو التحدث رسمياً بالنيابة عن شركة ما.
- أجهزة للاعبين
وكشفت شركة «إنتل» عن تطويرها للجيل العاشر من معالجاتها من فئة H التي ستكسر حاجز سرعة 5 غيغاهرتز، مما يعني أننا دخلنا مرحلة جديدة من مستوى المعالجات، وخصوصاً مع استخدام 8 أنوية لتقديم مستويات أداء غير مسبوقة. كما كشفت الشركة عن أول وحدة متخصصة بمعالجة الرسومات من طراز DG1 لتنافس بها بطاقات شركتي nVidia وAMD.
وبدورها كشفت AMD عن الجيل الرابع من معالجاتها Ryzen 4000 الذي يستهدف الكومبيوترات المحمولة ويعد بتقديم مستويات أداء فائقة وباستخدام منخفض للطاقة بفضل تصنيعها بدقة 7 نانومتر وبـ8 أنوية وبسرعات تصل إلى 4، 2 غيغاهرتز، إلى جانب توفير تفاصيل حول معالجها المتقدم المقبل Ryzen Threadripper 3990X الذي يقدم 64 نواة و288 ميغابايت من ذاكرة Cache فائقة السرعة وبسرعات تصل إلى 4.3 غيغاهرتز، والذي ستطلقه في شهر فبراير (شباط) المقبل. وكشفت الشركة كذلك عن أفضل بطاقة رسومات للاعبين الذين يستهدفون دقة 1080p من طراز Radeon RX 5600XT بسعر 279 دولاراً فقط.
واستعرضت «إنفيديا» شاشة G - Sync تعرض الصورة بسرعة 360 هرتز (بسرعة صورة واحد كل 2.8 ملي ثانية) مقارنة بشاشات 120 و144 هرتز الحالية، الأمر الذي يجعل تجربة اللاعبين المحترفين أفضل بسبب سرعة عرض الصورة أمامهم على الشاشة وتجديد مواضع الأهداف بدقة كبيرة دون أي تأخير، وهي مناسبة للاعبي الرياضة الإلكترونية التنافسية. ويبلغ قطر الشاشة 24.5 بوصة وخضعت لنحو 300 اختبار لجودة الصورة وضمان تقديمها أفضل أداء للاعبين.
وكشفت «ديل» عن كومبيوتر ألعاب محمول اسمه Concept UFO بشاشة يبلغ قطرها 8 بوصات تعرض الصورة بدقة 1900x1200 بكسل يستطيع تشغيل ألعاب الكومبيوتر الشخصي من خلال معالج متقدم ودعم الشبكات اللاسلكية والمنافذ فائقة السرعة.
أما شركة «كينغستون»، فأطلق قسم «HyperX المتخصص بالألعاب فيها مجموعة من ملحقات للكومبيوتر واللاعبين ترفع من مستويات الأداء وتجارب اللاعبين، منها سماعات Cloud Flight S اللاسلكية بمدة استخدام تصل إلى 30 ساعة في الشحنة الواحدة وتجسيم متقدم للصوتيات، ولوحة المفاتيح الميكانيكية Alloy Origins ذات الإضاءة الخلفية الملونة وأزرار يمكن برمجتها للقيام بسلسلة من الأوامر، وفأرة Pulsefire Raid بـ11 زراً قابلاً للبرمجة ومستشعر بدقة 16000 DPI، ولوحة الفأرة Fury Ultra RGH ووحدات الذاكرة Fury DDR4 DIMM وImpact DDR4 SODIMM التي تعمل بسرعات تصل إلى 3733 ميغاهرتز وبسعات تصل إلى 64 غيغابايت للشريحة الواحدة، إلى جانب ملحق ChargePlay Clutch لشحن وتثبيت أدوات التحكم الخاصة بجهاز «سويتش» والأجهزة المحمولة لاسلكياً. وستطلق الشركة هذه الملحقات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وبالنسبة لأجهزة الألعاب الإلكترونية، كشفت «سوني» عن شعار جهازها المقبل «بلايستيشن 5»، بينما وضع مدير قسم «إكس بوكس» صورة معالج جهاز «إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبل في حسابه في «تويتر» لتشويق الجماهير قبل الكشف عن المزيد من تفاصيل الجهاز خلال الأشهر القليلة المقبلة.
- تقنيات منوعة
وطرحت العديد من الشركات كومبيوترات محمولة تقدم تقنيات ثورية، مثل أجهزة من HP وDell وLenovo تتصل بالإنترنت لاسلكياً عبر شبكات الجيل الخامس، وكومبيوترات محمولة بشاشات تنثني. وعرضت شركة Hyundai سيارة أجرة تطير أشبه بطائرة ذاتية القيادة وطائرة مروحية ولكن من دون إزعاج صوت الطائرات المروحية، وهي تستطيع السير لمسافة 100 كيلومتر بسرعات تصل إلى 290 كيلومتراً في الساعة وتحمل 4 ركاب، مع إبرام شراكة مع «أوبر» لبناء هذه السيارات. وتم الكشف عن سيارة كهربائية منافسة لسيارات «تيسلا»، من طراز Faraday Future FF91 التي يعمل محركها بقدرة 1050 حصاناً وتستطيع الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في نحو 2.3 ثانية وتستطيع السير لنحو 640 كيلومتراً في الشحنة الواحدة.
وتم استعراض آلة لتبريد المشروبات الدافئة أو الساخنة في نحو دقيقة واحدة من طراز Juno، ودراجة هوائية كهربائية للسير فوق المياه. وكشفت «سامسونغ» عن مجموعة من التقنيات المثيرة للاهتمام، منها قلم رقمي اسمه Hyler يمسح نصوص الكتب ويحولها إلى نصوص رقمية على الهاتف الجوال يمكن تحريرها، والقدرة على تعرف كاميرا الصور الذاتية «سيلفي» في الهواتف الجوالة على حركات أصابع المستخدم أثناء محاكاة الطباعة على أزرار لوحة مفاتيح وهمية لتسريع عملية الكتابة. وإن كنت تعاني من الشخير في الليل، فستساعدك وسادة Motion Pillow في حل هذه المشكلة، حيث إنها ستسمع صوت شخير الشخص الآخر في الغرفة وتنتفخ قليلاً أو تطلق الهواء لتغيير حجمها وتغيير موضع رأس المستخدم الذي يصدر تلك الأصوات.


مقالات ذات صلة

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.