أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

سيارات أجرة «طائرة» وكومبيوترات محمولة تدعم شبكات الجيل الخامس... وانتشار تلفزيونات ما بعد الدقة الفائقة

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
TT

أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة

يقدم «معرض إلكترونيات المستهلكين» Consumer Electronics Show CES في كل عام أبرز التوجهات والنزعات التقنية المقبلة للعام، ولكن معرض هذا العام يستعرض توجهات التقنية للعقد المقبل؛ من سيارات الأجرة الطائرة والروبوتات الصغيرة المتنقلة، وصولاً إلى تلفزيونات تعرض الصورة بدقة 8K غير المسبوقة وبأطراف غير ملحوظة، وأجهزة وملحقات ومعالجات الألعاب الإلكترونية. ودارت فعاليات المعرض في مدينة لاس فيغاس الأميركية بين 7 و10 يناير (كانون الثاني) الحالي، ونذكر أبرز التقنيات التي تم الكشف عنها خلاله.
- تلفزيونات مبتكرة
بدأ معرض إلكترونيات المستهلكين 2020 بالكشف عن مجموعة متنوعة من التلفزيونات المتقدمة، مثل تلفزيونات بدقة 8K دون أي حواف ملحوظة في الأطراف من «سامسونغ»، لتصبح نوافذ زجاجية نحو عالم آخر. وتستخدم هذه التلفزيونات تقنية QLED لعرض الصورة بألوان مبهرة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتعرف على محتوى الصورة ورفع الدقة ليتناسب مع دقة العرض 8K كما عرضت الشركة تلفزيونات تعمل بتقنية MicroLED ذات شاشات ضخمة تحول الغرفة إلى سينما مبهرة، وذلك بتوفير عمق أفضل للصورة ووضوح أعلى ودقة أكبر مع معدل إضاءة 5 آلاف وحدة «نيتس» لتقديم صورة مبهرة بشاشات يبلغ قطرها 75 و88 و93 و110 و150 بوصة، وصولاً إلى عرض تلفزيون مبهر بقطر 292 بوصة. وبالحديث عن تقنية QLED، كشفت الشركة عن تلفزيونات عديدة تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K بأسعار أقل مقارنة بأجهزة العام الماضي، معلنة انتشار تقنيات الدقة الفائقة على صعيد واسع، وفسح المجال أمام الدقة ما بعد الفائقة 8K.
وكشفت الشركة أيضاً عن تلفزيونات من طراز Sero عمودية يمكن تدويرها لتصبح أفقية بكل سهولة، وفقاً للمحتوى المعروض على الشاشة (مثل المحتوى العمودي الذي تم تصويره بالهواتف الجوالة أو محتوى «يوتيوب» الطولي)، وبقطر 43 بوصة. ومن الشاشات المميزة The Serif وThe Frame التي تعتبر لوحات جدارية رقمية يمكن تحويلها إلى تلفزيون عند الحاجة. ويبلغ قطر الشاشات 32 و49 و50 و55 و75 بوصة، مع توفير رسومات رقمية يمكن تحميلها لقاء اشتراك شهري بالخدمة.
ومن جهتها كشفت «إل جي» عن تلفزيون قابل للف بحيث تخرج الشاشة من صندوق خاص بها وتنسدل فيه بعد الانتهاء من المشاهدة. ويبلغ قطر الشاشة 65 بوصة وتبلغ دقتها 4K، وتم اختبار فتحها وإغلاقها نحو 50 ألف مرة (بمعدل مرة كل ساعة على مدار اليوم لنحو 68 عاماً) دون أي تأثير سلبي على جودة الصورة. وستطلق الشركة التلفزيون بسعر 60 ألف دولار! واستعرضت الشركة تلفزيونات بدقة 8K تعرض الصورة بسرعة 60 مرة في الثانية، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي وتقنيتي OLED وLCD لعرض الصورة وبقطر65 و75 و77 و88 بوصة.
ورغم ندرة المحتوى بدقة 8K لمشاهدته على هذه الشاشات، فإن أجهزة الألعاب «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبلة ستدعمها في الألعاب وفي تشغيل أقراص «بلو - راي» التي تحتوي على الأفلام بهذه الدقة، إلى جانب وجود بعض العروض بهذه الدقة في «يوتيوب».
- الروبوتات والذكاء الصناعي
ولوحظ نضوج تقنيات الروبوتات وتطوير فئات جديدة منها بأحجام صغيرة وقدرات متقدمة على التنقل. وبإمكانك اقتناء روبوت كروي صغير يشابه ذلك الموجود في أجزاء سلسلة أفلام «حرب النجوم» الحديثة، اسمه Ballie. ويستطيع هذا الروبوت التفاعل مع المستخدم والتحكم بالملحقات الذكية فيه وإدارتها باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والاتصال اللاسلكي المدمجة فيه. وتقول «سامسونغ» المطورة لهذا الروبوت «الكروي» بأنه يفهم المستخدم ويدعمه ويتصرف بما يتناسب مع احتياجاته، وذلك باستخدام الكاميرا المدمجة والمستشعرات المختلفة لتحليل الصورة وفهمها. ويستطيع هذا الروبوت، مثلاً، فتح الستائر وتشغيل الموسيقى أو التلفزيون لدى عمل منبه المستخدم في الصباح، ونقل صور حية لما يدور في المنزل أثناء وجود المستخدم بعيداً عن مكان سكنه. وتم استعراض روبوتات «أليفة» تشابه القطط والكلاب، وأخرى لمساعدة الأطفال على التعلم بسرعة والتفاعل مع تحركاتهم واللعب معهم.
وكشفت الشركة أيضاً عن مساعد NEON الذي يقدم شخصيات رقمية تشابه البشر بشكل كبير وتتعلم مع مرور الوقت من التعامل مع المستخدم وتصبح أكثر ذكاء لدى تعرفها على الأشياء الجديدة وتحليلها. وتستطيع هذه الشخصيات، مثلاً، تقديم خدمات تحليل المعلومات المالية أو إرشاد المستخدمين أو حتى العمل كمذيع للأخبار أو التمثيل أو التحدث رسمياً بالنيابة عن شركة ما.
- أجهزة للاعبين
وكشفت شركة «إنتل» عن تطويرها للجيل العاشر من معالجاتها من فئة H التي ستكسر حاجز سرعة 5 غيغاهرتز، مما يعني أننا دخلنا مرحلة جديدة من مستوى المعالجات، وخصوصاً مع استخدام 8 أنوية لتقديم مستويات أداء غير مسبوقة. كما كشفت الشركة عن أول وحدة متخصصة بمعالجة الرسومات من طراز DG1 لتنافس بها بطاقات شركتي nVidia وAMD.
وبدورها كشفت AMD عن الجيل الرابع من معالجاتها Ryzen 4000 الذي يستهدف الكومبيوترات المحمولة ويعد بتقديم مستويات أداء فائقة وباستخدام منخفض للطاقة بفضل تصنيعها بدقة 7 نانومتر وبـ8 أنوية وبسرعات تصل إلى 4، 2 غيغاهرتز، إلى جانب توفير تفاصيل حول معالجها المتقدم المقبل Ryzen Threadripper 3990X الذي يقدم 64 نواة و288 ميغابايت من ذاكرة Cache فائقة السرعة وبسرعات تصل إلى 4.3 غيغاهرتز، والذي ستطلقه في شهر فبراير (شباط) المقبل. وكشفت الشركة كذلك عن أفضل بطاقة رسومات للاعبين الذين يستهدفون دقة 1080p من طراز Radeon RX 5600XT بسعر 279 دولاراً فقط.
واستعرضت «إنفيديا» شاشة G - Sync تعرض الصورة بسرعة 360 هرتز (بسرعة صورة واحد كل 2.8 ملي ثانية) مقارنة بشاشات 120 و144 هرتز الحالية، الأمر الذي يجعل تجربة اللاعبين المحترفين أفضل بسبب سرعة عرض الصورة أمامهم على الشاشة وتجديد مواضع الأهداف بدقة كبيرة دون أي تأخير، وهي مناسبة للاعبي الرياضة الإلكترونية التنافسية. ويبلغ قطر الشاشة 24.5 بوصة وخضعت لنحو 300 اختبار لجودة الصورة وضمان تقديمها أفضل أداء للاعبين.
وكشفت «ديل» عن كومبيوتر ألعاب محمول اسمه Concept UFO بشاشة يبلغ قطرها 8 بوصات تعرض الصورة بدقة 1900x1200 بكسل يستطيع تشغيل ألعاب الكومبيوتر الشخصي من خلال معالج متقدم ودعم الشبكات اللاسلكية والمنافذ فائقة السرعة.
أما شركة «كينغستون»، فأطلق قسم «HyperX المتخصص بالألعاب فيها مجموعة من ملحقات للكومبيوتر واللاعبين ترفع من مستويات الأداء وتجارب اللاعبين، منها سماعات Cloud Flight S اللاسلكية بمدة استخدام تصل إلى 30 ساعة في الشحنة الواحدة وتجسيم متقدم للصوتيات، ولوحة المفاتيح الميكانيكية Alloy Origins ذات الإضاءة الخلفية الملونة وأزرار يمكن برمجتها للقيام بسلسلة من الأوامر، وفأرة Pulsefire Raid بـ11 زراً قابلاً للبرمجة ومستشعر بدقة 16000 DPI، ولوحة الفأرة Fury Ultra RGH ووحدات الذاكرة Fury DDR4 DIMM وImpact DDR4 SODIMM التي تعمل بسرعات تصل إلى 3733 ميغاهرتز وبسعات تصل إلى 64 غيغابايت للشريحة الواحدة، إلى جانب ملحق ChargePlay Clutch لشحن وتثبيت أدوات التحكم الخاصة بجهاز «سويتش» والأجهزة المحمولة لاسلكياً. وستطلق الشركة هذه الملحقات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وبالنسبة لأجهزة الألعاب الإلكترونية، كشفت «سوني» عن شعار جهازها المقبل «بلايستيشن 5»، بينما وضع مدير قسم «إكس بوكس» صورة معالج جهاز «إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبل في حسابه في «تويتر» لتشويق الجماهير قبل الكشف عن المزيد من تفاصيل الجهاز خلال الأشهر القليلة المقبلة.
- تقنيات منوعة
وطرحت العديد من الشركات كومبيوترات محمولة تقدم تقنيات ثورية، مثل أجهزة من HP وDell وLenovo تتصل بالإنترنت لاسلكياً عبر شبكات الجيل الخامس، وكومبيوترات محمولة بشاشات تنثني. وعرضت شركة Hyundai سيارة أجرة تطير أشبه بطائرة ذاتية القيادة وطائرة مروحية ولكن من دون إزعاج صوت الطائرات المروحية، وهي تستطيع السير لمسافة 100 كيلومتر بسرعات تصل إلى 290 كيلومتراً في الساعة وتحمل 4 ركاب، مع إبرام شراكة مع «أوبر» لبناء هذه السيارات. وتم الكشف عن سيارة كهربائية منافسة لسيارات «تيسلا»، من طراز Faraday Future FF91 التي يعمل محركها بقدرة 1050 حصاناً وتستطيع الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في نحو 2.3 ثانية وتستطيع السير لنحو 640 كيلومتراً في الشحنة الواحدة.
وتم استعراض آلة لتبريد المشروبات الدافئة أو الساخنة في نحو دقيقة واحدة من طراز Juno، ودراجة هوائية كهربائية للسير فوق المياه. وكشفت «سامسونغ» عن مجموعة من التقنيات المثيرة للاهتمام، منها قلم رقمي اسمه Hyler يمسح نصوص الكتب ويحولها إلى نصوص رقمية على الهاتف الجوال يمكن تحريرها، والقدرة على تعرف كاميرا الصور الذاتية «سيلفي» في الهواتف الجوالة على حركات أصابع المستخدم أثناء محاكاة الطباعة على أزرار لوحة مفاتيح وهمية لتسريع عملية الكتابة. وإن كنت تعاني من الشخير في الليل، فستساعدك وسادة Motion Pillow في حل هذه المشكلة، حيث إنها ستسمع صوت شخير الشخص الآخر في الغرفة وتنتفخ قليلاً أو تطلق الهواء لتغيير حجمها وتغيير موضع رأس المستخدم الذي يصدر تلك الأصوات.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للحوسبة الكمومية فك أعقد تشفير للبيانات في ثوان، ويسعى "كروم" لتغيير جذري ضد ذلك

كيف تعيد «غوغل» و«ميتا» صياغة مستقبلنا الرقمي؟

في وقت يتسارع فيه الزمن التقني نحو آفاق غير مسبوقة، لم تعد كبرى شركات التقنية تكتفي بتقديم خدمات تقليدية، بل باتت تخوض صراعاً مزدوجاً: الأول «دفاعي»

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا  زر "تثبيت النتيجة المباشر" في الجزيرة الديناميكية لتطبيق غوغل على هاتف "آيفون 17 برو ماكس"

دليلك لمتابعة المباريات الرياضية على الأجهزة الجوالة

لطالما جذبت بطولات كرة السلة الجامعية وبداية موسم البيسبول، عشاق الرياضة إلى شاشات التلفاز في هذا الوقت من العام.

جيه دي بيرسدورفر ( نيويورك)
تكنولوجيا نظام متطور للإضاءة الخارجية

نظام متطور للإضاءة الخارجية

ختر لوناً، أي لون، أو ألواناً متعددة أو أنماطاً وتأثيرات متعددة، ومن ثم ستحصل على مظهر جديد تماماً لأنظمة الإضاءة الخارجية «إنبرايتن - Enbrighten»

غريغ إيلمان (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.