أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

سيارات أجرة «طائرة» وكومبيوترات محمولة تدعم شبكات الجيل الخامس... وانتشار تلفزيونات ما بعد الدقة الفائقة

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
TT

أهم النزعات التقنية للعقد الجديد في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة
تلفزيون «سامسونغ» بدقة 8K دون أي أطراف ملحوظة

يقدم «معرض إلكترونيات المستهلكين» Consumer Electronics Show CES في كل عام أبرز التوجهات والنزعات التقنية المقبلة للعام، ولكن معرض هذا العام يستعرض توجهات التقنية للعقد المقبل؛ من سيارات الأجرة الطائرة والروبوتات الصغيرة المتنقلة، وصولاً إلى تلفزيونات تعرض الصورة بدقة 8K غير المسبوقة وبأطراف غير ملحوظة، وأجهزة وملحقات ومعالجات الألعاب الإلكترونية. ودارت فعاليات المعرض في مدينة لاس فيغاس الأميركية بين 7 و10 يناير (كانون الثاني) الحالي، ونذكر أبرز التقنيات التي تم الكشف عنها خلاله.
- تلفزيونات مبتكرة
بدأ معرض إلكترونيات المستهلكين 2020 بالكشف عن مجموعة متنوعة من التلفزيونات المتقدمة، مثل تلفزيونات بدقة 8K دون أي حواف ملحوظة في الأطراف من «سامسونغ»، لتصبح نوافذ زجاجية نحو عالم آخر. وتستخدم هذه التلفزيونات تقنية QLED لعرض الصورة بألوان مبهرة، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الصناعي للتعرف على محتوى الصورة ورفع الدقة ليتناسب مع دقة العرض 8K كما عرضت الشركة تلفزيونات تعمل بتقنية MicroLED ذات شاشات ضخمة تحول الغرفة إلى سينما مبهرة، وذلك بتوفير عمق أفضل للصورة ووضوح أعلى ودقة أكبر مع معدل إضاءة 5 آلاف وحدة «نيتس» لتقديم صورة مبهرة بشاشات يبلغ قطرها 75 و88 و93 و110 و150 بوصة، وصولاً إلى عرض تلفزيون مبهر بقطر 292 بوصة. وبالحديث عن تقنية QLED، كشفت الشركة عن تلفزيونات عديدة تعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K بأسعار أقل مقارنة بأجهزة العام الماضي، معلنة انتشار تقنيات الدقة الفائقة على صعيد واسع، وفسح المجال أمام الدقة ما بعد الفائقة 8K.
وكشفت الشركة أيضاً عن تلفزيونات من طراز Sero عمودية يمكن تدويرها لتصبح أفقية بكل سهولة، وفقاً للمحتوى المعروض على الشاشة (مثل المحتوى العمودي الذي تم تصويره بالهواتف الجوالة أو محتوى «يوتيوب» الطولي)، وبقطر 43 بوصة. ومن الشاشات المميزة The Serif وThe Frame التي تعتبر لوحات جدارية رقمية يمكن تحويلها إلى تلفزيون عند الحاجة. ويبلغ قطر الشاشات 32 و49 و50 و55 و75 بوصة، مع توفير رسومات رقمية يمكن تحميلها لقاء اشتراك شهري بالخدمة.
ومن جهتها كشفت «إل جي» عن تلفزيون قابل للف بحيث تخرج الشاشة من صندوق خاص بها وتنسدل فيه بعد الانتهاء من المشاهدة. ويبلغ قطر الشاشة 65 بوصة وتبلغ دقتها 4K، وتم اختبار فتحها وإغلاقها نحو 50 ألف مرة (بمعدل مرة كل ساعة على مدار اليوم لنحو 68 عاماً) دون أي تأثير سلبي على جودة الصورة. وستطلق الشركة التلفزيون بسعر 60 ألف دولار! واستعرضت الشركة تلفزيونات بدقة 8K تعرض الصورة بسرعة 60 مرة في الثانية، مع استخدام تقنيات الذكاء الصناعي وتقنيتي OLED وLCD لعرض الصورة وبقطر65 و75 و77 و88 بوصة.
ورغم ندرة المحتوى بدقة 8K لمشاهدته على هذه الشاشات، فإن أجهزة الألعاب «بلايستيشن 5» و«إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبلة ستدعمها في الألعاب وفي تشغيل أقراص «بلو - راي» التي تحتوي على الأفلام بهذه الدقة، إلى جانب وجود بعض العروض بهذه الدقة في «يوتيوب».
- الروبوتات والذكاء الصناعي
ولوحظ نضوج تقنيات الروبوتات وتطوير فئات جديدة منها بأحجام صغيرة وقدرات متقدمة على التنقل. وبإمكانك اقتناء روبوت كروي صغير يشابه ذلك الموجود في أجزاء سلسلة أفلام «حرب النجوم» الحديثة، اسمه Ballie. ويستطيع هذا الروبوت التفاعل مع المستخدم والتحكم بالملحقات الذكية فيه وإدارتها باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والاتصال اللاسلكي المدمجة فيه. وتقول «سامسونغ» المطورة لهذا الروبوت «الكروي» بأنه يفهم المستخدم ويدعمه ويتصرف بما يتناسب مع احتياجاته، وذلك باستخدام الكاميرا المدمجة والمستشعرات المختلفة لتحليل الصورة وفهمها. ويستطيع هذا الروبوت، مثلاً، فتح الستائر وتشغيل الموسيقى أو التلفزيون لدى عمل منبه المستخدم في الصباح، ونقل صور حية لما يدور في المنزل أثناء وجود المستخدم بعيداً عن مكان سكنه. وتم استعراض روبوتات «أليفة» تشابه القطط والكلاب، وأخرى لمساعدة الأطفال على التعلم بسرعة والتفاعل مع تحركاتهم واللعب معهم.
وكشفت الشركة أيضاً عن مساعد NEON الذي يقدم شخصيات رقمية تشابه البشر بشكل كبير وتتعلم مع مرور الوقت من التعامل مع المستخدم وتصبح أكثر ذكاء لدى تعرفها على الأشياء الجديدة وتحليلها. وتستطيع هذه الشخصيات، مثلاً، تقديم خدمات تحليل المعلومات المالية أو إرشاد المستخدمين أو حتى العمل كمذيع للأخبار أو التمثيل أو التحدث رسمياً بالنيابة عن شركة ما.
- أجهزة للاعبين
وكشفت شركة «إنتل» عن تطويرها للجيل العاشر من معالجاتها من فئة H التي ستكسر حاجز سرعة 5 غيغاهرتز، مما يعني أننا دخلنا مرحلة جديدة من مستوى المعالجات، وخصوصاً مع استخدام 8 أنوية لتقديم مستويات أداء غير مسبوقة. كما كشفت الشركة عن أول وحدة متخصصة بمعالجة الرسومات من طراز DG1 لتنافس بها بطاقات شركتي nVidia وAMD.
وبدورها كشفت AMD عن الجيل الرابع من معالجاتها Ryzen 4000 الذي يستهدف الكومبيوترات المحمولة ويعد بتقديم مستويات أداء فائقة وباستخدام منخفض للطاقة بفضل تصنيعها بدقة 7 نانومتر وبـ8 أنوية وبسرعات تصل إلى 4، 2 غيغاهرتز، إلى جانب توفير تفاصيل حول معالجها المتقدم المقبل Ryzen Threadripper 3990X الذي يقدم 64 نواة و288 ميغابايت من ذاكرة Cache فائقة السرعة وبسرعات تصل إلى 4.3 غيغاهرتز، والذي ستطلقه في شهر فبراير (شباط) المقبل. وكشفت الشركة كذلك عن أفضل بطاقة رسومات للاعبين الذين يستهدفون دقة 1080p من طراز Radeon RX 5600XT بسعر 279 دولاراً فقط.
واستعرضت «إنفيديا» شاشة G - Sync تعرض الصورة بسرعة 360 هرتز (بسرعة صورة واحد كل 2.8 ملي ثانية) مقارنة بشاشات 120 و144 هرتز الحالية، الأمر الذي يجعل تجربة اللاعبين المحترفين أفضل بسبب سرعة عرض الصورة أمامهم على الشاشة وتجديد مواضع الأهداف بدقة كبيرة دون أي تأخير، وهي مناسبة للاعبي الرياضة الإلكترونية التنافسية. ويبلغ قطر الشاشة 24.5 بوصة وخضعت لنحو 300 اختبار لجودة الصورة وضمان تقديمها أفضل أداء للاعبين.
وكشفت «ديل» عن كومبيوتر ألعاب محمول اسمه Concept UFO بشاشة يبلغ قطرها 8 بوصات تعرض الصورة بدقة 1900x1200 بكسل يستطيع تشغيل ألعاب الكومبيوتر الشخصي من خلال معالج متقدم ودعم الشبكات اللاسلكية والمنافذ فائقة السرعة.
أما شركة «كينغستون»، فأطلق قسم «HyperX المتخصص بالألعاب فيها مجموعة من ملحقات للكومبيوتر واللاعبين ترفع من مستويات الأداء وتجارب اللاعبين، منها سماعات Cloud Flight S اللاسلكية بمدة استخدام تصل إلى 30 ساعة في الشحنة الواحدة وتجسيم متقدم للصوتيات، ولوحة المفاتيح الميكانيكية Alloy Origins ذات الإضاءة الخلفية الملونة وأزرار يمكن برمجتها للقيام بسلسلة من الأوامر، وفأرة Pulsefire Raid بـ11 زراً قابلاً للبرمجة ومستشعر بدقة 16000 DPI، ولوحة الفأرة Fury Ultra RGH ووحدات الذاكرة Fury DDR4 DIMM وImpact DDR4 SODIMM التي تعمل بسرعات تصل إلى 3733 ميغاهرتز وبسعات تصل إلى 64 غيغابايت للشريحة الواحدة، إلى جانب ملحق ChargePlay Clutch لشحن وتثبيت أدوات التحكم الخاصة بجهاز «سويتش» والأجهزة المحمولة لاسلكياً. وستطلق الشركة هذه الملحقات خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وبالنسبة لأجهزة الألعاب الإلكترونية، كشفت «سوني» عن شعار جهازها المقبل «بلايستيشن 5»، بينما وضع مدير قسم «إكس بوكس» صورة معالج جهاز «إكس بوكس وان سيريس إكس» المقبل في حسابه في «تويتر» لتشويق الجماهير قبل الكشف عن المزيد من تفاصيل الجهاز خلال الأشهر القليلة المقبلة.
- تقنيات منوعة
وطرحت العديد من الشركات كومبيوترات محمولة تقدم تقنيات ثورية، مثل أجهزة من HP وDell وLenovo تتصل بالإنترنت لاسلكياً عبر شبكات الجيل الخامس، وكومبيوترات محمولة بشاشات تنثني. وعرضت شركة Hyundai سيارة أجرة تطير أشبه بطائرة ذاتية القيادة وطائرة مروحية ولكن من دون إزعاج صوت الطائرات المروحية، وهي تستطيع السير لمسافة 100 كيلومتر بسرعات تصل إلى 290 كيلومتراً في الساعة وتحمل 4 ركاب، مع إبرام شراكة مع «أوبر» لبناء هذه السيارات. وتم الكشف عن سيارة كهربائية منافسة لسيارات «تيسلا»، من طراز Faraday Future FF91 التي يعمل محركها بقدرة 1050 حصاناً وتستطيع الوصول إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة في نحو 2.3 ثانية وتستطيع السير لنحو 640 كيلومتراً في الشحنة الواحدة.
وتم استعراض آلة لتبريد المشروبات الدافئة أو الساخنة في نحو دقيقة واحدة من طراز Juno، ودراجة هوائية كهربائية للسير فوق المياه. وكشفت «سامسونغ» عن مجموعة من التقنيات المثيرة للاهتمام، منها قلم رقمي اسمه Hyler يمسح نصوص الكتب ويحولها إلى نصوص رقمية على الهاتف الجوال يمكن تحريرها، والقدرة على تعرف كاميرا الصور الذاتية «سيلفي» في الهواتف الجوالة على حركات أصابع المستخدم أثناء محاكاة الطباعة على أزرار لوحة مفاتيح وهمية لتسريع عملية الكتابة. وإن كنت تعاني من الشخير في الليل، فستساعدك وسادة Motion Pillow في حل هذه المشكلة، حيث إنها ستسمع صوت شخير الشخص الآخر في الغرفة وتنتفخ قليلاً أو تطلق الهواء لتغيير حجمها وتغيير موضع رأس المستخدم الذي يصدر تلك الأصوات.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.