الذهب في السودان... التهريب يذري أحلام الثراء

متوسط الإنتاج بين 100 و250 طناً سنوياً... ونافذون يسيطرون على تجارته

شركات تستخدم أجهزة متطورة للتنقيب عن الذهب
شركات تستخدم أجهزة متطورة للتنقيب عن الذهب
TT

الذهب في السودان... التهريب يذري أحلام الثراء

شركات تستخدم أجهزة متطورة للتنقيب عن الذهب
شركات تستخدم أجهزة متطورة للتنقيب عن الذهب

عرف السودان القديم بـ«بلاد النوبة»، ونوبة مفردة هيروغليفية تعني الذهب، أي «أرض الذهب»، وهذا الصيت شجع الغزاة على مر التاريخ لمحاولة غزو المنطقة للحصول على ذهبها الوفير، الذي تحدثت عنه الأساطير الفرعونية، لكن السودان لم يتحول إلى دولة «ذهبية» إلا في العشرية الأولى من القرن الواحد وعشرين.
ففي عام 2008 تقريباً، ومن دون مقدمات، انتشر مئات الآلاف من الباحثين عن الثراء السريع والمغامرين في صحاري ووديان وسهول السودان، وتزايد الرقم تدريجياً ليبلغ أكثر من مليوني معدني أهلي، يبحث عن «المعدن الأصفر» الذي يقال إنه مخبوء في التراب، بل وعلى سطح الرمال، وانتشروا كأنهم نهضوا من التاريخ وعهد الحاكم التركي محمد علي باشا، الذي احتل السودان؛ «بحثاً عن الذهب والرجال»، فوجد الرجال، لكن مهمته في البحث عن الذهب باءت بفشل ذريع.
وسريعاً دوّن السودان اسمه بين المنتجين الكبار للذهب حول العالم، ليبلغ إنتاجه خلال سنوات قليلة أكثر من مائة طن، وليحتل المركز الثاني بين الدول المنتجة للذهب في أفريقيا بعد دولة جنوب أفريقيا.
وأكد ملايين الدهّابة – وهو اسم محلي يطلق على المنقبين التقليديين عن الذهب، أسطورة «أرض الذهب» وكذبوا «العلماء» والمنقبين عن الذهب في القرن الثامن عشر، الذين أتى بهم الحاكم التركي لإثراء دولته، وأكدوا أن رمال و«أطيان» السودان تخبئ أطناناً من الذهب تكفي لجعله بلداً ثرياً، وأن «حفرة صغيرة» وشيئاً من الحظ، يمكن أن ينقل الفقير فجأة إلى ثري تتحدث عن ثرائه النجوع والمدن.
جهود «الدهّابة» كشفت عن أن الأرض السودانية تخبئ الكثير من الذهب، على أعماق سطحية، وسرعان ما لحق بهم رجال المال والأعمال الذين جلبوا أجهزة كشف المعادن السطحية، ونشروها في مساحات واسعة من السودان، قبل أن تلحق بهم الشركات الأجنبية والمحلية الكبيرة، وسريعاً أصبح السودان أحد المنتجين الرئيسيين للذهب في أفريقيا، وخلال سنوات قليلة أصبح يحتل المركز الثاني بعد جنوب أفريقيا في إنتاج المعدن النفيس في القارة السمراء.
وبحسب آخر تقرير صادر عن وزارة المعادن السودانية، بلغ إنتاج الذهب خلال النصف الأول من العام الحالي 30 طناً مترياً، في وقت يقدر أن يزيد فيه الإنتاج من الذهب على 60 طناً بنهاية العام. ويقول التقرير، إن الإنتاج المتوقع للنصف الأول من العام في حدود 59.898 طن، ليبلغ الإنتاج المتوقع ضعف هذه الكمية بنهاية العام زهاء 120 طناً. ويعمل ملايين المعدنيين التقليديين «الدهابة» في التنقيب اليدوي عن الذهب، وينتجون ما نسبته 80 في المائة، بينما تنتج شركات الإنتاج النسبة المتبقية.
وبلغ إنتاج الذهب في السودان ذروته في عام 2017، الذي بلغ 107 أطنان، وفي العام قبل الماضي (2018) أنتج السودان 93.6 طن من الذهب، بمتوسط سنوي في حدود 100 طن، لكن تسريبات غير رسمية تتحدث عن إنتاج سنوي يتراوح بين 200 و250 طناً من الذهب سنوياً، وذهب آخرون إلى حد 500 طن سنوياً.

- نافذون يسيطرون على ذهب السودان
تعمل الكثير من الشركات المملوكة لعدد من النافذين في التنقيب عن الذهب في معظم أنحاء السودان، وتملك الكثير من المناجم في مناطق مختلفة بما في ذلك شركات أمنية وعسكرية، لكن أشهر مناطق إنتاج الذهب قاطبة فهو منجم «جبل عامر» في ولاية شمال دارفور. في عام 2012 اكتشفت كميات كبيرة من الذهب في تلال جبل عامر، تقول التقارير، إن كل 50 كيلوغراماً من التربة تحتوي كيلوغراماً واحداً من الذهب؛ ما دفع الكثير من المعدنين للتوجه إلى هناك، بل ومن بعض بلدان الجوار.
كميات الذهب الوفيرة أغرت «حملة السلاح» بالقدوم إلى المنطقة، ليتحول ذهب جبل عامر، لمأساة ومنطقة صراع عرقي راح ضحيته عدد كبير من المواطنين، ودارت حوله معارك طاحنة بين القبائل المحلية وقبائل البدو، قبل أن تسيطر عليه قوات الدعم السريع. ولعبت حكومة المعزول عمر البشير دوراً كبيراً في حروب الذهب في تلك المنطقة؛ إذ إنها سلحت قبائل حليفة لها في حربها ضد التمرد، استخدم لاحقاً في الاستيلاء على ذهب جبل عامر.
ومع تنامي سيطرة «قوات الدعم السريع» بقيادة عضو مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، وهي قوات شبه نظامية استخدمت في الحرب ضد المتمردين الدارفوريين، وأُلحقت بالقوات المسلحة لاحقاً، فقد آل معظم إنتاج الذهب في جبل عامر لتلك القوات، والتي أكملت سيطرتها عليه بعد حملة جمع السلاح التي نفذها نائب الرئيس المعزول حسبو عبد الرحمن، وإخراج قوات الزعيم القبلي المعتقل منذ قبل سقوط نظام البشير «موسى هلال».
وكان هلال يقود قوات «حرس الحدود» المتهمة بانتهاكات في دارفور، وتعمل لصالح الحكومة المركزية، قبل أن يتمرد زعيمها هلال على حكومة البشير؛ ما دفع قوات الدعم السريع لإلقاء القبض عليه، وإيداعه السجن، ليخلو لها ذهب المنجم الغني.

- مافيا مدعومة حكومياً تهرب الذهب السوداني
تقول التقارير، إن معظم ذهب السودان يهرب عبر الحدود، ولا تستفيد منه البلاد، ويستخدم المهربون بحسب تقارير صحافية حيل كثيرة لتهريبه عبر الحدود، مستخدمين طرقاً سرية في الصحراء، وتخزينه في بطون الإبل، أو علناً عبر مطار الخرطوم بتواطؤ من مسؤولين في المطار وخارجه.
ولعب التواطؤ الرسمي بمستويات الدولة العليا، وضعف الرقابة في المطارات، دوراً مهماً في تهريب الذهب خارج البلاد، بل ووفقاً لتصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين، فإن هناك شركات وشخصيات نافذة «جداً» تساعد على تهريب الذهب، بل تحصل على تراخيص رسمية تسهل عليها عمليات التهريب، بل وأن التهريب كان يتم عبر صالة كبار الزوار الذين لا يخضعون للتفتيش. على الرغم من المفارقات الكبيرة في حجم الإنتاج بين التقارير الرسمية وتقارير الخبراء، فإن تقدير وزارة المعادن تقول إن الفرق بين الإنتاج والصادر كبيرة جداً، ويتراوح الفاقد بين 2 و4 مليارات دولار سنوياً، بنسبة 37 في المائة من إجمالي صادرات البلاد.
الأمين العام للجنة التمهيدية لاتحاد الصاغة والمتحدث باسمها محمد إبراهيم حاج حامد يقول، إن أكثر من 70 في المائة من إنتاج الذهب يتم تهريبه بطرق غير رسمية. ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية باحتياطي الذهب في السودان، فإن وزير المعادن الأسبق هاشم على سالم يقدره بنحو 500 طن من الاحتياطي المؤكد، وآلاف الأطنان من الاحتياطي غير المؤكد، في حين ذكر وزير المعادن الأسبق أحمد محمد صادق الكاروري لـ«الشرق الأوسط» في مقابلة عام 2017، أن احتياطي السودان المؤكد من الذهب يبلغ 1550 طناً.
وتصنف التقارير الدولية لإنتاج الذهب حول العالم السودان الدولة رقم 13 بين الدول المنتجة للذهب حول العالم والثالثة بين الدول الأفريقية، بعد غانا وجنوب أفريقيا بإنتاج بلغ 76.6 طن في عام 2018، «غانا أنتجت 130.5 طن، وجنوب أفريقيا 129.8 طن» في العام ذاته، وذلك بحسب تقرير مجلس الذهب العالمي الصادر في أبريل (نيسان) 2019. وتعمل في التنقيب عن الذهب في السودان، بحسب تقرير وزارة المعادن، 444 شركة بين محلية ودولية، تعمل في مجالات الاستكشاف والإنتاج وغيرها، وأكبرها شركة «أرياب» الفرنسية أولى الشركات العاملة في إنتاج الذهب.
يقول عضو المجلس الاستشاري لوزير المعادن السابق، الدكتور محمد الناير، في إفادة لـ«الشرق الأوسط»، إن التعدين التقليدي ينتج 80 في المائة من الذهب، في حين تأتي النسبة المتبقية 20 في المائة من الإنتاج المنظم، وهي معلومة يشكك فيها الأمين العام للجنة التمهيدية لاتحاد الصاغة والمتحدث محمد إبراهيم حاج حامد، ويصفها بأنها غير صحيحة، ويقول: «إذا كان الدهابة ينتجون هذه الكميات، بأدواتهم البسيطة وتنقيبهم السطحي، فكم ستنتج الشركات ذات المقدرات الفنية العالية، وبينها شركات تابعة للأجهزة الأمنية، بحوزتها الإمكانات والمعلومات». ويقود التناقض بين نسب الإنتاج المعلنة رسمية (في حدود 100 طن)، والنسب التي يتناقلها المعدون والخبراء (200 - 250 طناً)، والفارق الكبير في الإنتاج بين التعدين التقليدي والتعدين المنظم، إلى ظاهرة «تهريب الذهب». ويقول مستشار المعادن السابق الدكتور عبد الله الرمادي، إن إنتاج الشركات الكبيرة، يمكن إحصاؤه بوجود رقابة دقيقة، ويضيف: «لكن في ظل استشراء الفساد، فإن الضوابط ليست محكمة».
ويقطع الرمادي بأن الأرقام الأقرب للدقة حول إنتاج الذهب تتراوح بين 200 و250 طناً سنوياً من الإنتاج الأهلي وحده، ويتابع: «كنت مستشاراً لوزير المعادن، رجعت لمختصين في مجال الذهب، فأكدوا لي أن الإنتاج يتراوح بين 200 و250 طناً سنوياً». وبحسب الرمادي، ينتج هذه الكميات من الذهب أكثر من مليونَي شاب يعملون في التنقيب الأهلي، وتعد مؤشراً من المؤشرات التي يمكن اعتمادها في تقدير الإنتاج الحقيقي للذهب في البلاد. وتبلغ عائدات الذهب الفعلية سنوياً نحو 8 مليارات دولار، إذا اعتمد الحد الأدنى للإنتاج، أي 200 طن سنوياً، ويتابع الرمادي: «لو تم تصدير هذه الكمية عبر الطرق الرسمية، وعاد عائدها لخزينة البنك المركزي، لحدث فائض في ميزان المدفوعات السوداني».
وبشأن التهريب، يقول الرمادي، إن وزير المعادن الأسبق ذكر أن النسبة الأكبر من الذهب تهرب عبر مطار الخرطوم، وتقدر لنحو 200 طن سنوياً، ويضيف: «وزير المعادن الأسبق صرح بأن المنتج هو 250 طناً سنوياً تهرب منها 200 طن»، ويتابع: «هذا وضع مخل للغاية، اكتفت الحكومة لمواجهته بفصل مدير جمارك مطار الخرطوم ومدير مكتبه، دون أن تبحث عن المجرمين الكبار لتعاقبهم»، ويستطرد: «أين المهربون الحقيقيون، ولماذا لم يقدّموا لمحاكمات؛ لأن مثل هذا الفساد، حرم البلاد من عائدات في حدها الأدنى 8 مليارات دولار سنوياً».
ويرى مستشار وزير المعادن في الأرقام الرسمية لحجم الإنتاج السنوي بمتوسط 100 طن، نوعاً من أنواع المداراة الرسمية للمهربين الحقيقيين، ويقول: «الحكومة كانت تعلم أن ما ينتج بتقديرات وزارة المعادن في التعدين الأهلي وحده لا يقل عن 200 طن». ويوضح الرمادي، أن الغرض الأساسي من تهريب الذهب هو الحصول على عملات أجنبية خارج السودان ليستخدمها المستوردون في تمويل عملياتهم، ويضيف: «السياسات الخاطئة للبنك المركزي دفعت المنتجين التقليدين في القطاع الأهلي للارتماء في أحضان التهريب»، ويستطرد: «كان على البنك المركزي وضع سعر مجزٍ للمنتج، يحول بينه والوقوع فريسة لإغراءات المهربين»، ويصف الرمادي سياسات بنك السودان المركزية بأنها ناتجة إما من عدم دراية، أو تخلف في العقلية التسويقية للبنك، أو عدم اهتمام قياداته بالأمر، يقول: «هم موظفون يحصلون على رواتبهم، اشتروا الذهب أو لم يشتروه، الأمر بالنسبة لهم بلا فرق».

- سياسات بنك السودان المركزي تشجع التهريب
يقطع الخبراء بأن سياسات بنك السودان، وتأثير النافذين والشخصيات السياسية، تلعب دوراً مهماً في تشجيع تهريب الذهب، بما يفقد البلاد توازنها الاقتصادي، يقول الدكتور الناير، إن وقف تهريب الذهب يستلزم إنشاء «بورصة ذهب»، اكتملت دراساتها بانتظار اعتمادها من مجلس الوزراء، ويضيف: «البورصة تتعامل بسعر الذهب العالمي في الوقت المحدد، ما يحفز المنتجين لبيعه للدولة، بما يحقق المصالح المتبادلة».
ونقلت صحيفة «التغيير» السودانية، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن بنك السودان يشتري الذهب من التعدين الأهلي بسعر 40 ألف دولار للكيلوغرام الواحد، في الوقت الذي يقارب فيه سعر الكيلوغرام من الذهب 50 ألف دولار؛ ما يشجع على التهريب.

- الحفاظ على البيئة من التلوث
تسبب انتشار تعدين الذهب في أنحاء واسعة من السودان، بمشاكل بيئية وصحية كثيرة أثرت في حياة الكثير من المواطنين، في مناطق كثيرة من البلاد، وأدى إلى عدد من الاضطرابات الصحية والبيئة، ظهرت في شكل رد فعل قوي في ولاية جنوب كردفان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب تقرير لـ«الديمقراطية أولاً»، وهي إحدى منظمات المجتمع المدني التي أنشئت حديثاً، فإن ولاية جنوب كردفان، الأغنى بالذهب في السودان، يوجد بها أكثر من 58 منجماً للذهب، وأكثر من 3 آلاف بئر تعدين؛ ما أفزر كميات كبيرة من مخلفات التربة المعالجة بالزئبق، وأغرى مستثمرين لإنشاء مصانع لمعالجة المخلفات باستخدام مادة «السيانيد» شديدة السمية، واستخلاص ما تبقى من ذهب في المخلفات.
وتملك شركات «الأشقر، والتواصل، والاعتماد، ولحا للتعدين، والهدف»، وهي شركات أغلبها مملوكة لنافذين في النظام السابق، بمن فيهم والي الولاية المعزول، عدداً من مناجم الذهب، إضافة إلى مصانع غير معروفة.
ووجدت المصانع التي تستخدم السيانيد مقاومة ورفضاً كبيرين من السكان المحليين؛ بسبب الأضرار البالغة التي سببتها المادة شديدة السمية على الإنسان والحيوان والنبات والبيئة والتربة؛ ما أدى إلى تشكل لجان مقاومة قادت حملات مقاومة كبيرة، وحدثت مواجهات عنيفة بين المواطنين نتج منها إحراق عدد من مصانع استخلاص الذهب في ولاية جنوب كردفان.
ونقل التقرير عن ناشطين، أن حالات الإجهاض في الولاية زادت بنسبة 40 في المائة، إضافة إلى تزايد أعداد المواليد الذين يولدون متوفين أو يفارقون الحياة بعد الولادة مباشرة، وانتشار التشوهات الخلقية للأجنة، وارتفاع نسب الوفاة بسبب التسمم بمادتي الزئبق والسيانيد، وارتفاع نسبة المواطنين المتأثرين باستنشاق السيانيد، ونفوق أعداد كبيرة من الماشية والحيوانات والطيور البرية، بما في ذلك بعض الطيور النادرة مثل «صقر الجديان»، وهو رمز الحكومة السودانية، إضافة إلى حالات التوتر الأمني بسبب انتشار أعداد كبيرة من المعدنين التقليديين.
وبحسب الباحث عز الدين فضل آدم، الذي نشر دراسة عن تلوث التربة والهواء والماء بسبب تعدين الذهب، فإن عمليات التنقيب تؤثر على طبوغرافية الأرض عن طريق الحفر والتخلص من النفايات؛ ما يؤدي إلى تعرية التربة وتغيير معالمها وتعرضها للانجراف والتصحر، أو تلويث التربة والمياه الجوفية بالزئبق وتلويث هواء المنطقة أثناء حرقه، وانتقاله عن طريق السلسلة الغذائية، أو انجرافه عبر مياه الأمطار، أو امتصاصه من المزروعات والخضراوات أو الأعشاب التي ترعاها الحيوانات، وإمكانية إفرازه عن طريق لحومها وألبانها.
وأحرق المواطنون الغاضبون عدداً من مصانع تعدين الذهب باستخدام السيانيد، وبعضها مملوك لنافذين في الحكومة المعزولة، بل والحكومة الحالية؛ ما اضطر مجلس الوزراء إلى إصدار قرار بوقف استخدام الزئبق والسيانيد في استخلاص الذهب، وتعديل الاتفاقيات مع الشركات العاملة في استخلاص الذهب لحين توفير بدائل.
وأثار قرار وقف استخدام الزئبق والسيانيد غضباً بين المعدنيين، وقالوا إنه أدى إلى تراجع كبير في إنتاج الذهب تجاوز 50 في المائة، وهو القرار الذي وصفه الدكتور الرمادي بأنه «خاطئ مائة في المائة»؛ استناداً إلى تأثيره على إنتاج الذهب الذي تحتاج البلاد إلى عائداته لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تواجهها، قبل توفير البدائل.
ويستخدم المعدنيون التقليديون معدن الزئبق في استخلاص ما نسبته 30 في المائة من الذهب الموجود في التربة، ويواجهون مخاطر التسمم، في حين يتم استخلاص النسبة المتبقية باستخدام السيانيد في مصانع كبيرة، دون الالتزام بالاشتراطات اللازمة للحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة، وهو خطر يهدد معظم مناطق السودان التي ينتشر فيها تعدين الذهب.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».