«التشاركية»... عنوان التحول الاقتصادي السعودي

المرحلة الحالية لتكامل القطاعين العام والخاص

شدد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي في أكثر من مناسبة على ضرورة التشارك بين القطاعين العام والخاص (الشرق الأوسط)
شدد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي في أكثر من مناسبة على ضرورة التشارك بين القطاعين العام والخاص (الشرق الأوسط)
TT

«التشاركية»... عنوان التحول الاقتصادي السعودي

شدد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي في أكثر من مناسبة على ضرورة التشارك بين القطاعين العام والخاص (الشرق الأوسط)
شدد وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي في أكثر من مناسبة على ضرورة التشارك بين القطاعين العام والخاص (الشرق الأوسط)

برزت مؤخراً تصريحات لمسؤول حكومي رفيع في السعودية عن توجه صريح تبديه الحكومة في المملكة نحو تحقيق تشاركية جادة بين القطاع الخاص وأجهزة الدولة، في خطوة تؤيّدها السياسة العامة الماضية حالياً في تولي القطاع الخاص جانباً من قيادة الاقتصاد الوطني للمرحلة المقبلة.
وتنظر المملكة عملياً لأن يتولى القطاع الخاص بمحركاته من شركات ومصانع ومؤسسات وقطاع خدمي، دوراً محورياً للتنمية الاقتصادية في البلاد في ظل وجود هدف رئيس من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى التحرر من مصدر النفط كمورد وحيد لدخل البلاد، والدفع بدماء جديدة في شريان الاقتصاد الوطني من خلال إعطاء أدوار مضاعفة لقطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار وفتح قنوات موارد جديدة في الترفيه والسياحة والرياضة.
وحسب جلسات عُقدت مؤخراً بحضور وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، أكد تلميحاً وتصريحاً، ضرورة التقارب بين القطاعين الحكومي والخاص في هذه المرحلة والدفع لمزيد من التشاركية لا سيما مع وجود رؤية السعودية التي تحدد هدف بوصلة تحرك اقتصاد البلاد، مشيراً أكثر من مرة إلى أهمية الذهاب إلى أجهزة الدولة وعقد الاجتماعات ورفع التوصيات والمقترحات والتصويبات إلى الوزارات دون تردد.
وإلى تفاصيل أدق لمؤشرات التشاركية المنتظرة بين القطاعين الخاص والعام في المملكة:
- مشروع استراتيجي
في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، التقى القصبي مجاميع رجال الأعمال في العاصمة السعودية الرياض، في حفل إطلاق مجلس التجار الذي أطلقته الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ممثلةً باللجنة التجارية، كان مفاد كلام الوزير حينها أن القطاع الخاص لاعب جوهري لا يزال ينتظر منه المزيد.
وأفصح وزير التجارة والاستثمار بوضوح تام عن أن العمل حالياً قائم للانتهاء من مشروع تحولي لدفع القطاع الخاص لدور فعال في الاقتصاد الوطني، كاشفاً عن قرب إقرار برنامج تنمية القطاع الخاص في المملكة، دون تحديد موعد محدد.
ووفقاً للقصبي، فإن الموافقة العليا وشيكة بعد إجراء اجتماعات موسعة مع فئات وشرائح وأنشطة القطاع الخاص المختلفة للاطلاع على التحديات والحلول وحيثيات تتعلق بتفاصيل من شأنها أن تعزز من دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني السعودي.
وطالب القصبي القطاع الخاص بفئات أعماله كافة بما فيها شريحة التجار، التفاعل مع توجه الدولة إلى مزيد من تفعيل القطاع الخاص عبر تحضير مقترحات تفصيلية تشمل التحديات والحلول والتصورات، لوضع المسؤول في صورة الموقف القائم، للوصول إلى وضع يخدم القطاع الخاص.
وتأتي هذه الدعوة المستمرة إلى التشارك بين القطاعين لما لفت إليه الوزير من أن المملكة تشهد تحولاً تاريخياً يخلق فرصاً استثمارية هائلة في شتى القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية، مؤكداً حرص الوزارة على تسهيل الإجراءات وتعزيز جاذبية الاستثمارات.
- جهود للتمكين
وخلال متابعة القصبي لعملية أول انتخابات إلكترونية تشهدها «غرفة عرعر» –شمال المملكة- استخدم عبارة «المشاركة» كذلك، حيث قال في تغريدة له على موقع الرسائل القصيرة «تويتر» نُشرت في السادس عشر من ديسمبر الماضي: «تمكيناً للقطاع الخاص وتوفيراً للوقت والجهد، التصويت لانتخابات الغرف التجارية والصناعية أصبح إلكترونياً بالكامل عن بُعد، دون الحاجة إلى الحضور في الغرف التجارية للتصويت، ومستمرون في شراكتنا وتقديم التسهيلات لكل ما من شأنه تحفيز القطاع الخاص وتعزيز مسيرته».
وتأتي جهود الدولة لدعم التحولات الاقتصادية من بينها التغير التقني ومواكبة مستجدات التكنولوجيا، في وقت واصلت مؤشرات الاقتصاد غير النفطي مسارها الإيجابي في ديسمبر الماضي، حيث كشف تقرير صدر عن شركة «جدوى للاستثمار»، تسجيل القطاع غير النفطي ارتفاعاً بنسبة 4.3%، ونمو الناتج الإجمالي المحلي للقطاع الخاص غير النفطي بنسبة 4.2%، وهي النسبة التي تعادل 40% من الناتج الإجمالي المحلي الكلي، يقابله نمو الناتج المحلي للقطاع الحكومي بنسبة 4.6% (تعادل 18% من الناتج الإجمالي المحلي الكلي).
- سوق العمل
وفي وقت استمرت السعودية فيه خلال السنوات الماضية بحملات واسعة لتصفية سوق العمل من العمالة المخالفة، أدت معها إلى تسفير ملايين العاملين المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل في المملكة، مما أدى إلى فجوة في الأيدي العاملة حينها، تأتي عملية إصلاح سوق العمل المتعلقة بالعمالة الأجنبية، كأحد مؤشرات عناية المملكة بالقطاع الخاص ورغبة المشاركة من خلال عودة أفواج العمالة لكن هذه المرة بصورة نظامية تلبي الاشتراطات والالتزامات الرسمية كافة، إذ وفقاً لوزير العمل والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد الراجحي، فقد تزايد منح تأشيرة العمل بالسعودية بواقع 100% خلال 2019 إلى 1.2 مليون عامل، بينما كانت قد أصدرت 600 ألف تأشيرة عمل في 2018، في وقت تتواصل جهود الدولة لتوطين قوة العمل البالغة حالياً 1.8 مليون مواطن.
- تسابق حتمي
وحسبما ألمح إليه القصبي، فإن الأجهزة الحكومية قد شهدت نوعاً من التقدم والسباق على القطاع الخاص بيد أن ذلك يأتي في سياق التحول والتغيير الذي تتطلبه مرحلة رؤية المملكة والمعالجة المتوقعة لهذه الفترة.
وجاء في حفل أقامته الغرفة التجارية والصناعية بالرياض بمناسبة مرور 15 عاماً على تأسيس لجنة شباب الأعمال أواخر ديسمبر الماضي، تأكيد القصبي أن «رؤية المملكة 2030» هي صورة نهائية وعمل لكل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والتجارية، مشدداً على أن «القطاع الحكومي تسابق مع القطاع الخاص»، لكنّ ذلك جزء من التغيير المنتظر حينها واستجابة للتطوير اللازم.
- مرحلة التكامل
وعودة إلى تشاركية القطاعين العام والخاص، شدد وزير التجارة والاستثمار في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي مجدداً على ضرورة تلاحم القطاعين العام والخاص كلٌّ في مجاله لتكوين تكامل ضروري لتنمية الاقتصاد الوطني.
لكن القصبي عاد ليؤكد أن التغيير والتصحيح مرحلة لا بد منها، وعليه فالقطاع الخاص شريك أساسي في هذه المرحلة بالآراء والمقترحات والحلول، مؤكداً اهتمام الوزارة بما يرد من ملاحظات ومقترحات حول القرارات والأنظمة الصادرة.
وأضاف القصبي أن الوقت حان فعلياً لتحرك القطاع الخاص نحو التكامل مع القطاع الحكومي عبر استفادة كل منهما من الآخر، بالتوجيه والنصح والتصحيح والتصويب والاقتراح وتعديل المسار. وقال: «أرجو الاهتمام بالشراكة والتصويب والتصحيح».
- وقود التغيير
ودعا وزير التجارة والاستثمار القصبي، خلال لقائه رجال الأعمال وقتها، إلى أن الحاجة ماسّة إلى التشارك مع القطاع الخاص لأنه ببساطة سيفرز فرص عمل وأعمالاً تنعكس في نمو الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن دور الغرف التجارية والصناعية مهم جداً في هذا الإطار، واصفاً الغرف التجارية بأنها «وقود التغيير».
وشدد القصبي على أن لدى قطاع الأعمال والصناعيين تحت مظلات الغرف التجارية في البلاد مسارات عدة لعمل التشارك مع أجهزة الدولة، بينها القيام بعمل دراسات علمية واقعية ورفعها إلى الوزارة، على سبيل المثال: دراسة استراتيجية الفرص الجديدة وعمل تحليل لها والتوصية بتطبيقها.
وأشار إلى أن الغرف التجارية لديها دور جوهري، ضمن مسار التشارك، بالتصويب على القرارات التي تقوم عليها الوزارات، لافتاً إلى أن الوقت حان لمرحلة التحول والتغيير للوصول إلى أنظمة وسياسات لتنمية القطاع الخاص في المملكة.


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.


«ألبا» البحرينية تقلص 19 % من طاقتها الإنتاجية

عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
TT

«ألبا» البحرينية تقلص 19 % من طاقتها الإنتاجية

عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)
عامل يمر بجوار مخزن سبائك الألمنيوم (رويترز)

قالت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) الأحد، إنها بدأت إغلاق 3 خطوط لصهر الألمنيوم تُمثِّل 19 في المائة من طاقتها الإنتاجية للحفاظ على استمرارية العمل وسط استمرار تعطُّل الشحن في مضيق هرمز.

وأعلنت الشركة في الرابع من مارس (آذار) حالة «القوة القاهرة» لعدم تمكنها من الشحن للعملاء. وتبلغ طاقتها للصهر 1.62 مليون طن من الألمنيوم سنوياً.

وتواجه الشركة، إلى جانب مصاهر الألمنيوم الأخرى في الشرق الأوسط، اضطرابات في شحنات المعدن المتجهة إلى الخارج، وفي إمدادات اللقيم المتمثل في مادة الألومينا؛ نتيجة تعطل مضيق هرمز.