مهلة 15 يوماً بين واشنطن وباريس لبحث تسوية ضريبة الإنترنت

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير والمفوض الأوروبي للتجارة فيل هوغان في باريس أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير والمفوض الأوروبي للتجارة فيل هوغان في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

مهلة 15 يوماً بين واشنطن وباريس لبحث تسوية ضريبة الإنترنت

وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير والمفوض الأوروبي للتجارة فيل هوغان في باريس أمس (أ.ف.ب)
وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير والمفوض الأوروبي للتجارة فيل هوغان في باريس أمس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، أمس (الثلاثاء)، أن فرنسا والولايات المتحدة حددتا مهلة 15 يوماً للتوصل إلى تسوية بشأن الرسوم على المجموعات الرقمية العملاقة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وكان لومير يتحدث في لقاء مع صحافيين في مقر وزارة المال الفرنسية، مع المفوض الأوروبي للتجارة فيل هوغان، الذي أكد أن الاتحاد الأوروبي «سيقف إلى جانب فرنسا». وقال الوزير الفرنسي: «حددنا مهلة 15 يوماً تماماً حتى لقائنا المقبل على هامش منتدى دافوس الاقتصادي»، الذي سيُعقد من 21 إلى 24 يناير (كانون الثاني) الجاري في المنتجع السويسري.
وتهدد إدارة الرئيس دونالد ترمب، بفرض رسوم جمركية على منتجات فرنسية رداً على فرض الرسوم الفرنسية على شركات التكنولوجيا. وفي هذا الشأن، قال لومير إنه «يأمل في هذه المرحلة من المفاوضات ألا تُفرض على فرنسا عقوبات أميركية» من أجل تحقيق تقدم داخل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية للتوصل إلى اتفاق عالمي حول رسوم قطاع التكنولوجيا يحل محل القرار الفرنسي.
وأكد وزير الاقتصاد الفرنسي: «إذا فُرضت عقوبات أميركية... فسنرفع القضية إلى منظمة التجارة العالمية وسنكون مستعدين للرد». وأضاف محذراً: «نعد مشروع فرض عقوبات أميركية رداً على فرض الرسوم الفرنسية على الشركات الرقمية غير ودي وغير لائق وغير شرعي». ونفى أن تكون الضرائب الفرنسية تمييزية كما تقول السلطات الأميركية.
كانت واشنطن قد أحيت قبل عام المفاوضات حول رسوم الشركات الرقمية داخل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بعدما عطلتها لسنوات. لكنها وضعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي شروطاً رفضتها باريس، ما أثار شكوكاً بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق عالمي بحلول نهاية 2020.
وبعدما أقرت باريس ضريبة على العائدات التي يحققها عمالقة الإنترنت في فرنسا، وفي طليعتها مجموعة «غافا» التي تضم شركات: «غوغل، وآبل، وفيسبوك، وأمازون» الأميركية، قد تصب الولايات المتحدة غضبها على منتجات مثل الشمبانيا وجبنة الروكفور وحقائب اليد ومساحيق التجميل والأواني الخزفية من صنع «ليموج» وغيرها.
من جهته، أكد المفوض الأوروبي للتجارة، دعم الاتحاد الأوروبي لفرنسا، قبل زيارته الأسبوع المقبل لواشنطن لإجراء محادثات مع الممثل الأميركي للتجارة روبرت لايتهايزر. وقال: «نحن منفتحون على كل الإمكانيات»، مؤكداً أن «المفوضية الأوروبية ستقف إلى جانب فرنسا وكل الدول الأعضاء التي ترغب في ممارسة حقها السيادي بفرض رسوم عادلة على الشركات الرقمية».
وتترقب المنتجات الفرنسية فرض رسوم جمركية مشددة رداً على ضريبة فرضتها باريس على مجموعات الإنترنت العملاقة، حيث هددت إدارة ترمب مؤخراً بفرض رسوم مشددة تصل إلى 100% على منتجات فرنسية تساوي قيمتها 2.4 مليار دولار. وحدد روبرت لايتهايزر ممثل التجارة الأميركي، مهلة لتلقي تعليقات واقتراحات خطية من أفراد وعاملين في هذا القطاع، وعقد أمس، اجتماعاً علنياً للنظر في طلبات الإعفاء.
ولفتت «جمعية المأكولات الخاصة»، وهي منظمة مهنية تعنى بالقطاع الغذائي وتعد أكثر من 3900 عضو في الولايات المتحدة، في تعليقها الموجه إلى ممثل التجارة، إلى أن «الشركات الصغرى والمتوسطة ستعاقب على امتداد سلسلة التموين رداً على رسوم جمركية على عمالقة الخدمات الرقمية».
وتقدر المنظمة أن نحو 14 ألف بائع منتجات غذائية متخصصة سيتضررون جراء هذه الرسوم الجمركية، فضلاً عن أكثر من 20 ألف بائع آخر للمواد الغذائية عموماً. ولن يدخل الإجراء حيز التنفيذ قبل منتصف يناير، عند انتهاء فترة المشاورات.
أما شركات الإنترنت الكبرى فامتنعت عن التنديد بهذه الرسوم الجمركية المشددة، ورأت جمعية «كمبيوتر آند كومونيكيشنس إندستري»، التي تضم «فيسبوك» و«أمازون» و«ألفابيت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، وغيرها أن «تحرك فرنسا يستوجب رداً موازياً ومتناسباً من قِبل الولايات المتحدة». وتابعت أنه «إن كان من الضروري إدخال تعديلات على الضرائب الدولية على الاقتصاد الرقمي، فينبغي القيام بذلك في إطار آلية متعددة الأطراف في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي».
وسعياً منها لوضع حد لممارسات ضريبية موضع جدل تقوم بها شركات الإنترنت المتعددة الأطراف المتهمة بتخفيض قيمة مداخيلها في فرنسا، أقرت الحكومة الفرنسية في نهاية 2018 ضريبة عُرفت باسم «غافا» تفرض على هذه الشركات ضرائب تساوي 3% من الإيرادات التي تحققها في فرنسا. كما تعتزم كندا فرض ضرائب على عمالقة الإنترنت، لكنها ستنتظر قرار منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي التي ستصدر تقريراً حول هذه المسألة خلال الصيف.
وأعلن برونو لومير وزير الاقتصاد الفرنسي، منتصف ديسمبر الماضي، أن «التهديد بعقوبات أميركية غير مقبول. أولويتنا هي إيجاد حل دولي في إطار منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي حول الضرائب على القطاع الرقمي. ونحن مستعدون إن اقتضت الحاجة إلى الرد على المستوى الأوروبي».
وإذا نفذت الولايات المتحدة وعيدها، فستكون هذه ثاني سلسلة من العقوبات الجمركية المفروضة على فرنسا، بعد رسوم مشددة باشرت إدارة ترمب تنفيذها منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في سياق المعركة القانونية الطويلة حول مسألة المساعدات الممنوحة لشركة «إيرباص»، وبلغت 10% على الطائرات الأوروبية و25% على منتجات غذائية من الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

يوميات الشرق صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية».

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق قد تبدأ الحرّية... من لوحة (جمعية «ألا باري»)

سجن في إنجلترا يستخدم الفنّ لإعادة تأهيل النزلاء

تدعم جمعية خيرية إعادة تأهيل السجناء من خلال إتاحة الفرصة لهم لإبداع أعمالهم الفنّية وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر وتدهور الحالة المزاجية (رويترز)

تأثير استخدام الإنترنت المكثف علينا: توتر مستمر ومزاج متقلب وإهمال عام

كشفت دراسة حديثة أن قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر، وتدهور الحالة المزاجية، وإهمال الأنشطة الحياتية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا لقطة تُظهر المناقشة قبل التصويت على تقرير اللجنة المشتركة (CMP) بشأن مشروع قانون حظر وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي بالجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

سابقة في أوروبا... فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

أقرّ البرلمان الفرنسي نهائياً اليوم الثلاثاء، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ شعار فيسبوك وميتا

مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» يبلغون عن عطل في الخدمة

أبلغ مستخدمو « فيسبوك» و«إنستغرام» حول العالم عن مشاكل في الوصول إلى منصتي التواصل الاجتماعي اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هل يختبر أسبوع «جاكسون هول» قدرة الأسواق على تجاوز ضغوط السندات؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
TT

هل يختبر أسبوع «جاكسون هول» قدرة الأسواق على تجاوز ضغوط السندات؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية، تتصدره كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في ندوة «جاكسون هول» وبيانات التضخم الأميركية، في وقت لا تزال فيه عوائد السندات طويلة الأجل تحت ضغط متزايد، بينما تضيف أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة تعقيداً جديداً إلى حسابات البنوك المركزية.

وارش أمام اختبار الأسواق

تتجه الأنظار الخميس إلى افتتاح ندوة «جاكسون هول» السنوية التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، والتي تستمر حتى 29 أغسطس (آب)، مع ترقب خاص لكلمة وارش بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي تغيير مقبل في أسعار الفائدة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتسعر أسواق النقد الأميركية حالياً، بصورة شبه كاملة، رفعاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، لكن وارش تجنب حتى الآن تقديم توجيهات واضحة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وتكتسب كلمته أهمية أكبر بعدما قفزت عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات الأسبوع الماضي، ما دفع وزارة الخزانة إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في خطوة ساعدت على تهدئة الأسواق مؤقتاً.

متداولان في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

التضخم يحدد اتجاه الفائدة

وبعيداً عن «جاكسون هول»، تترقب الأسواق الأربعاء صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو (تموز)، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم.

وتأتي البيانات في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة، إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط المرتبط بأزمة الشرق الأوسط أن يعيد إشعال ضغوط الأسعار، في حين أن تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم قد يضغط في المقابل على النمو والطلب.

وتشمل الأجندة الأميركية أيضاً القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وبيانات طلبيات السلع المعمرة الأربعاء، إلى جانب ثقة المستهلك ومبيعات المنازل الجديدة ومطالبات إعانة البطالة خلال الأسبوع.

كما ستبقى مزادات الخزانة الأميركية تحت المراقبة، مع طرح 69 مليار دولار من سندات السنتين الثلاثاء، و70 ملياراً من سندات الخمس سنوات الأربعاء، و44 ملياراً من سندات السبع سنوات الخميس.

يظهر الجزء الخارجي من بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

أوروبا تراقب عودة التضخم

في منطقة اليورو، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأولية في فرنسا وإسبانيا لشهر أغسطس الجمعة، إلى جانب سلسلة من مؤشرات النشاط والثقة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي الألماني والفرنسي.

ويثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي مخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، إذ تشير تقديرات «أوكسفورد إيكونوميكس» إلى إمكانية تجاوز التضخم العام في منطقة اليورو 3.5 في المائة في وقت لاحق من العام إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

وتضع الأسواق في الحسبان احتمالاً يبلغ 95 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، ما سيرفع سعر فائدة الودائع إلى 2.50 في المائة.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألمانية (داكس) في بورصة فرانكفورت (رويترز)

آسيا أمام اختبار النفط والفائدة

وفي آسيا، تتصدر قرارات ثلاثة بنوك مركزية أجندة الأسبوع، مع تصاعد المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم.

ويحظى بنك كوريا بالاهتمام الأكبر، إذ ينقسم المحللون بين توقع رفع الفائدة مجدداً هذا الشهر أو الإبقاء عليها دون تغيير بعد أول زيادة خلال ثلاثة أعوام في يوليو.

ويعزز النمو الاقتصادي القوي، المدفوع بطفرة صادرات أشباه الموصلات، وتجاوز التضخم مستهدف البنك، حجج الداعين إلى رفع الفائدة. في المقابل، قد يدفع ضعف تعافي إنفاق المستهلكين البنك إلى الانتظار حتى أكتوبر ((تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) قبل تشديد السياسة مجدداً.

ويتوقع معظم المحللين أن يرفع بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري في 2026 إلى 3 في المائة أو أكثر، مقارنة بـ2.6 في المائة سابقاً.

عرض أسعار صرف الوون مقابل الدولار والوون مقابل الين على شاشة مثبتة خارج مكتب صرافة في وسط سيول (إ.ب.أ)

بنك اليابان يراقب الين والنفط

وفي اليابان، يترقب المستثمرون كلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو الخميس، بحثاً عن مؤشرات على إمكانية رفع سعر الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر.

ويواجه البنك ضغوطاً معقدة، إذ يهدد ضعف الين بزيادة التضخم، بينما تدفع المخاوف المالية عوائد السندات إلى الارتفاع، في وقت تضيف فيه أسعار النفط المرتفعة عبئاً جديداً على تكاليف المعيشة.

كما ستصدر الجمعة بيانات أسعار المستهلكين في طوكيو لشهر أغسطس، والتي قد تقدم مؤشرات على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط الناجم عن أزمة الشرق الأوسط إلى أسعار السلع والخدمات.

أستراليا والفلبين وتايلاند في مواجهة صدمة الطاقة

وفي أستراليا، تتركز الأنظار الأربعاء على بيانات التضخم لشهر يوليو، إذ قد يؤدي أي ارتفاع يفوق التوقعات إلى زيادة رهانات الأسواق على رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.

أما في الفلبين، فمن المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 5 في المائة الخميس، في محاولة لاحتواء التضخم الذي لا يزال أعلى من النطاق المستهدف، مع مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وفي تايلاند، تميل التوقعات إلى إبقاء سعر الفائدة عند 1 في المائة الأربعاء، في ظل ضعف النمو وتراجع الطلب المحلي، ما قد يدفع البنك المركزي إلى الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية رغم مخاطر التضخم الناجمة عن الطاقة.

يعمل مساح أمام مخطط سوق الأسهم في طوكيو (أ.ب)

الصين تترقب أرباح الشركات

وتبدو أجندة البيانات الصينية هادئة نسبياً، إذ تقتصر أبرز البيانات على أرباح الشركات الصناعية الخميس.

وستراقب الأسواق الأرقام للحصول على مؤشرات إلى وضع الشركات في ظل ضعف الاستهلاك المحلي واستمرار قوة الصادرات، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والمعدات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما ستظل تطورات المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تحت المجهر، قبيل زيارة متوقعة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر.

الأسواق أمام أسبوع متعدد المحركات

ويضع هذا المزيج من الأحداث الأسواق أمام أسبوع تتداخل فيه إشارات السياسة النقدية مع ضغوط السندات وصدمات الطاقة. وستكون كلمة وارش وبيانات التضخم الأميركي الاختبار الأهم لتوقعات الفائدة، لكن تأثيرهما لن يكون معزولاً عن مسار عوائد السندات وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.


الدولار يترنح قرب أدنى مستوى في أشهر وسط اضطرابات سوق السندات

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
TT

الدولار يترنح قرب أدنى مستوى في أشهر وسط اضطرابات سوق السندات

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ظلّ الدولار قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر، خلال تعاملات يوم الاثنين، وسط اضطراب في الأسواق بسبب تعهد وزارة الخزانة الأميركية بزيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في حين يترقب المتعاملون تفاصيل العقوبات الأميركية على إيران وكلمات لمسؤولين اقتصاديين في الولايات المتحدة واليابان، هذا الأسبوع.

وتراجع الدولار الكندي 0.2 في المائة إلى 1.3798 دولار كندي للدولار الأميركي في التعاملات الآسيوية، بعدما انهارت المفاوضات التجارية مع واشنطن وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على السلع الكندية، وردَّت كندا بإجراءات مماثلة.

في المقابل، جرى تداول الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، عند 0.7166 دولار و0.5972 دولار على التوالي.

السندات تُقوض جاذبية الدولار

استقر اليورو فوق 1.16 دولار عند 1.1680 دولار، في حين حافظ الين على قوته عند أقل من 159 يناً للدولار.

وأظهرت بيانات، صدرت الجمعة الماضي، تسجيل قطاع الخدمات الأميركي في أغسطس (آب) أقوى نمو له في نحو عامين، ما دفع بعض المستثمرين إلى التريث في بيع الدولار، لكنها لم تكن كافية لإطلاق موجة صعود للعملة الأميركية.

وسجل الدولار، الأسبوع الماضي، أكبر تراجع أسبوعي له أمام «بتكوين» منذ نحو ثلاثة أعوام ونصف العام، كما واصل الانخفاض الحاد أمام الذهب، وسط تجدد المخاوف من تعرض العملة لضغوط إذا سعت واشنطن إلى إبقاء عوائد السندات منخفضة.

وتُواصل عوائد السندات طويلة الأجل الارتفاع على مستوى العالم، مدفوعة بمزيج من توقعات النمو الاقتصادي القوي، وارتفاع توقعات التضخم، والمخاوف بشأن تضخم أعباء الديون السيادية.

وبعد أن اقترب عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً، الأسبوع الماضي، من أعلى مستوياته في نحو عقدين، أعلنت وزارة الخزانة مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار لكل عملية.

ورغم أن هذا المبلغ يبدو ضئيلاً، مقارنة بحجم سوق سندات الخزانة الأميركية البالغ نحو 32 تريليون دولار، فإن الإشارة إلى تدخل الحكومة في السوق أثارت قلق المتعاملين وأثّرت سلباً في الدولار.

وقال محللو «غولدمان ساكس»، في مذكرة، إن محاولة إبقاء أسعار السندات طويلة الأجل مرتفعة تترك الدولار «صِماماً لتصريف الضغوط» من أجل تشجيع التدفقات الأجنبية اللازمة لتمويل عجز الحساب الجاري الأميركي.

الأسترالي والنيوزيلندي قرب أعلى 3 أشهر

وحافظ الجنيه الإسترليني على تماسكه عند 1.3650 دولار، خلال التعاملات الصباحية، بينما تحرَّك اليوان قرب أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أعوام ونصف العام عند 6.7232 يوان للدولار، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، مكاسبه الأسبوعية الثامنة على التوالي.

كما يقترب الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي من أعلى مستوياتهما في ثلاثة أشهر، مستفيدين من ضعف الدولار الأميركي وتحسن شهية المستثمرين تجاه بعض عملات الأسواق المتقدمة.

عقوبات إيران تحت المجهر

تتجه الأنظار لاحقاً، اليوم، عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، إلى المؤتمر الصحافي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، بعدما هدد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

ويركز المتعاملون، بصورة خاصة، على ما إذا كانت العقوبات الجديدة ستستهدف الصين، أحد أبرز الشركاء التجاريين لإيران.

في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني التهديد بفرض عقوبات جديدة بأنه مؤشر على «اليأس» الأميركي.

كلمة وارش قد تُحرك سوق السندات

ويترقب المشاركون في الأسواق أيضاً مزيداً من الوضوح بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية عندما يُلقي رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش كلمته في جاكسون هول بولاية وايومنغ، الجمعة.

ومن المتوقع أن يواجه وارش أسئلة بشأن عمليات إعادة شراء السندات التي أعلنتها وزارة الخزانة.

وقال جيف يو، استراتيجي الأسواق لدى «بي إن واي»، إن أي تعليقات من وارش بشأن الميزانية العمومية، وحجم المعروض من السندات طويلة الأجل، أو علاوة الأجل، قد تُحرك العوائد طويلة الأجل أكثر من البيانات الاقتصادية نفسها، لكنه أشار إلى أن أسلوب وارش عادةً ما يكون متحفظاً، لذلك لا يتوقع المتعاملون كثيراً من الإشارات المباشرة.

وفي اليابان، تحظى كلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو، الخميس، باهتمام وثيق، بوصفها مؤشراً تمهيدياً إلى اجتماع البنك للسياسة النقدية، الشهر المقبل.

ويراقب المستثمرون، بصورة خاصة، ما إذا كان هيمينو سيعارض توقعات السوق برفع وتيرة زيادة أسعار الفائدة.

وقال جو كابورسو، استراتيجي العملات لدى كومنولث بنك أوف أستراليا، إن هيمينو قد يشير إلى اقتراب بنك اليابان من رفع آخر لأسعار الفائدة، لكنه أضاف أن أي تصريحات متشددة قد تمارس ضغطاً هبوطياً محدوداً فقط على الدولار مقابل الين، في حين ستظل تطورات سوق السندات الأميركية المُحرك الأهم للزوج.


«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تُعيّن حسن اليامي رئيساً تنفيذياً خلفاً لعثمان الغامدي

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات «بترورابغ» تعيين المهندس حسن بن حمد اليامي في منصب الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين، ابتداءً من 1 سبتمبر (أيلول) 2026، عقب قبول مجلس الإدارة استقالة المهندس عثمان بن علي الغامدي من المنصب، لظروف خاصة.

ومن المقرر أن يسري قرار استقالة الغامدي ابتداءً من 31 أغسطس (آب) 2026، مع استمراره عضواً بمجلس إدارة الشركة.

ويمتلك اليامي خبرة قيادية تتجاوز 30 عاماً في قطاع التكرير والبتروكيماويات، شغل خلالها منصب نائب الرئيس لمصفاة رأس تنورة بشركة «أرامكو السعودية»، بالإضافة إلى مناصب قيادية في عدد من الشركات التابعة لـ«أرامكو» داخل المملكة وخارجها، قيادةً للعمليات العالمية والمشروعات الرأسمالية الكبرى، وفق بيان للشركة نُشر على موقع السوق المالية.