العالم العربي يدخل مرحلة الجيل الخامس للاتصالات

«الشرق الأوسط» تختبر أول موجّه متعدد الأنماط لشبكاته

تعتبر شريحة «بالونغ 5000» المدمجة أول شريحة متعددة الأنماط لشبكات الجيل الخامس في العالم
تعتبر شريحة «بالونغ 5000» المدمجة أول شريحة متعددة الأنماط لشبكات الجيل الخامس في العالم
TT

العالم العربي يدخل مرحلة الجيل الخامس للاتصالات

تعتبر شريحة «بالونغ 5000» المدمجة أول شريحة متعددة الأنماط لشبكات الجيل الخامس في العالم
تعتبر شريحة «بالونغ 5000» المدمجة أول شريحة متعددة الأنماط لشبكات الجيل الخامس في العالم

ما رأيك بالحصول على اتصال بالإنترنت أسرع بنحو 20 ضعفا مقارنة بشبكات الجيل الرابع للاتصالات، وفي دولة عربية؟ أصبح بالإمكان الآن تقديم اتصال لا سلكي بالإنترنت يفوق سرعات الألياف الضوئية، من أي مكان توجد به تغطية لأبراج الجيل الخامس، وبأسعار مناسبة.
هذا الأمر أصبح ممكنا من خلال موجه «هواوي 5 جي سي بي إي» HUAWEI 5G CPE الصغير الذي يمكن حمله وتشغيله من أي مكان يحتوي على منفذ للكهرباء. واختبرت «الشرق الأوسط» هذا الموجه عبر إحدى شركات الاتصالات التي تدعم شبكات الجيل الخامس في السعودية، ونذكر ملخص التجربة.

- تصميم أنيق
أول ما سيلاحظه المستخدم هو جمال وبساطة تصميم الموجه، وخصوصا أنه لا يستخدم أي هوائيات ظاهرة، ولونه لؤلؤي ولا يحتوي على أطراف حادة، بل منحنية تتناسب مع جميع الغرف التي يوضع فيها. ويبلغ ارتفاع الموجه نحو 21 سنتيمترا، وطوله وعرضه 10 سنتيمترات في كل جهة، ويبلغ وزنه 700 غرام فقط. وسيلاحظ المستخدم أيضا أن الجهة العلوية من الموجه أضيق من السفلى، وذلك بهدف رفع كفاءة تبديد الطاقة التي ستنجم عن نقل البيانات بالسرعات الكبيرة لعدة أجهزة متصلة في الوقت نفسه.
وتعرض الجهة الأمامية من الموجه حالة شبكة الجيلين الرابع والخامس، وحالة شبكة «واي فاي» التي يقدمها الموجه في المنزل، إلى جانب شعار الموجه الذي يمكن الضغط عليه لتفعيل ميزة الترابط الآلي بينه وبين أي جهاز يدعم هذه الميزة. ويمكن تشغيل الموجه عبر زر موجود في الجهة الخلفية منه، مع تقديم منفذ للشبكات السلكية في المنطقة الخلفية أيضا، ومأخذ محول الكهرباء، ومنفذين لهوائيات خارجية إضافية في حال رغب المستخدم برفع مدى تغطية شبكة «واي فاي» المنزلية أكثر. وتقدم الجهة السفلية من الموجه منفذا لشريحة اتصالات الجيل الخامس بمقاس «نانو سيم» Nano SIM.

- معالج متخصص
ويستخدم الموجه شريحة «بالونغ 5000» Balong 5000 التي تمت صناعتها بدقة 7 نانومتر، والتي تعتبر أول شريحة متعددة الأنماط لشبكات الجيل الخامس في العالم، حيث تدعم نمطي Standalone SA وNon - Standalone NSA للاتصال بالشبكات، وهي آلية بالغة الأهمية في بداية انطلاق شبكات الجيل الخامس حول العالم. وتستطيع هذه الشريحة مع دعم شبكات «واي فاي» المدمجة ومقويات الإشارة الأربع تقديم مدى لا سلكي أكبر بنحو 30 في المائة مقارنة بالأجهزة الأخرى، وفي جميع الزوايا.
ويدعم الموجه ربط الأجهزة المختلفة بشبكات «واي فاي» بتقنيات a وb وg وn وac وax بترددي 2، 4 و5 غيغاهرتز، أو سلكيا عند الرغبة، وسينتقل إلى استخدام شبكات الجيل الرابع في حال عدم توافر تغطية لشبكات الجيل الخامس في أي وقت، ودون أن يلاحظ المستخدم أي انقطاع اتصال خلال عملية الانتقال هذه.
إعداد الموجه كان بسيطا، حيث يكفي إدخال الشريحة في الموجه ووصله بالكهرباء وتشغيله، ومن ثم إدخال كلمة السر الخاصة بشبكة «واي فاي» القياسية الموجودة على ملصق في الجهة السفلية للدخول إلى عالم شبكات الجيل الخامس. وإن رغب المستخدم بتخصيص إعدادات الموجه، فيمكن القيام بذلك من خلال تحميل تطبيق خاص اسمه AI Life يتصل بالموجه عبر شبكة «واي فاي» ويعرض الإعدادات أمام المستخدم التي تشميل تغيير اسم الشبكة وكلمة السر، وإعداد شبكة خاصة للضيوف، واختيار أفضل بقعة في المنزل أو المكتب من حيث جودة الاتصال، وعرض سرعة التحميل والاتصال، والكثير غيرها من الإعدادات الأخرى المفيدة.
أحرف CPE في اسم الموجه لا ترمز لتقنية محددة، بل للفئة المستهدفة، حيث إنها ترمز إلى Customer Premise Equipment، أي أجهزة توضع بالقرب من المستخدم، وذلك للدلالة على صغر حجمها وسهولة حملها.

- تجربة الاتصال
ووفقا للأرقام النظرية، يستطيع الموجه تقديم سرعات تحميل قصوى تصل إلى 1.65 غيغابت في الثانية (نحو 211 ميغابايت في الثانية، ذلك أن الميغابايت الواحد يعادل 8 ميغابت).
وتعتمد هذه السرعات على التقنيات المستخدمة في برج الاتصال القريب من المستخدم، والمسافة بين المستخدم والبرج، وكمية ونوعية العوائق الموجودة، إلى جانب عدد المستخدمين المتصلين بالبرج في ذلك الوقت.
ولدى تجربة سرعة التحمل والرفع لدى واحد من مشغلي شبكات الاتصالات في السعودية يدعي بأن الحي الذي تمت به التجربة مغطى بالكامل، كانت السرعات تتراوح بين 1 و900 ميغابت في الثانية للتحميل (بين 0.1 و112.5 ميغابايت في الثانية)، و60 ميغابت في الثانية للرفع (نحو 7.5 ميغابايت في الثانية)، علما بأن السرعات كانت متقلبة جدا، حيث كانت تنخفض إلى أقل من 1 ميغابت في الثانية للتحميل في بعض الأحيان، وتقفز إلى 100 ميغابت في أحيان أخرى، بينما كانت سرعة رفع البيانات تتوقف بالكامل، رغم تغيير موقع الموجه داخل مكان التجربة، وتغيير الحي، وتغيير الهواتف وترددات شبكات «واي فاي» (2.4 و5 غيغاهرتز). وتمت تجربة السرعات في حي آخر وكانت أكثر ثباتا، الأمر الذي يدل على أن تغطية شبكات الجيل الخامس لم تكن صحيحة في الحي الأول، رغم أن خريطة التغطية للحي في موقع الإنترنت الخاص بشركة الاتصالات تؤكد بأن التغطية يجب أن تكون مثالية في ذلك الحي، ولكن التجربة برهنت عكس ذلك، وبشكل مستمر. ويدل هذا الأمر على أنه يجب على شركات الاتصالات المحلية إعداد أبراجها بشكل أفضل مما هي عليه حاليا، وذلك بهدف تقديم خدمة ذات جودة عالية للمشتركين، وبشكل متواصل.
ولدى الحصول على اتصال سريع، كان يمكن تحميل فيلم كامل بحجم 2 غيغابايت في نحو 3 ثوان فقط، وكان من السهل التنقل بين أجزاء الفيلم أثناء مشاهدة عروض «نتفليكس» وكأن الفيلم مسبق التحميل على التلفزيون دون أي تأخير أو انتظار. كما كان من السهيل مشاهدة عروض الفيديو فائقة الدقة 4K من «يوتيوب» على التلفزيون، ودون أي تأخير في التشغيل أو انخفاض بالجودة. الأمر المثير للاهتمام هو الزمن المنخفض للتواصل بين الطرفين عبر العالم المسمى Ping، حيث يبلغ معدله 13 ملي ثانية.
ومن الواضح أن هذا الموجه يقدم قدرات أعلى بكثير من قدرات شبكات الجيل الخامس الحالية التي ما تزال في بدايات تأسيسها، والتي يُفترض أن يتم حل مشاكل تذبذب سرعاتها مع مرور الوقت وإصلاح المشاكل الموجودة فيها.
ويقدم الموجه سرعات مبهرة وزمن Ping منخفض جدا عندما تكون شبكة الاتصالات في حالة جيدة، مع تقديم مدى كبير لتغطية «واي فاي» داخل المنزل واتصال 10 أجهزة مختلفة (تلفزيون وأجهزة ألعاب وهواتف جوالة وكومبيوتر) بالموجه في بعض الأوقات. ويُتوقع أن تفتح سرعات شبكات الجيل الخامس آفاقا جديدة للترفيه الشخصي، والتي يمكن الدخول إلى عالمها باستخدام موجه عالي الأداء مثل الموجه الذي تمت تجربته.
ويبلغ سعر الموجه 1999 ريالا سعوديا (نحو 533 دولارا)، ويمكن الحصول عليه ابتداء من يوم غد الأربعاء من متاجر بيع الأجهزة الإلكترونية أو من شركات الاتصالات التي تقدم خدمات شبكات الجيل الخامس أو من متجر الشركة الإلكتروني أو من متاجرها في المملكة. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة تقدم عرضا خاصا للحجز المسبق يقدم للمستخدم شريحة اتصال بشبكات الجيل الخامس لمدة شهر واحد بكمية بيانات غير محدودة، وبطاقة شحن لمتجر «سوني بلايستيشن» الإلكتروني، بقيمة تتجاوز 400 ريال سعودي (نحو 107 دولارات أميركية).


مقالات ذات صلة

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

أدوات مطورة لكشف التزييف بالذكاء الاصطناعي

بلغ المحتوى المُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوى عالياً من الواقعية لدرجة أنه يصعب في كثير من الأحيان، التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف

ستيوارت تومبسون (نيويورك)
علوم الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

بينما تمنحك قلة من الروابط الوثيقة الرعاية والحماية، يوفر لك المحيط الخارجي من الأصدقاء العابرين، الفرص والتحفيز؛ ومن المرجح أنك لا تقدّر مدى أهمية هؤلاء جميعاً

هارا أستروف مارانو ود (واشنطن) ماريسا فرانكو (واشنطن)
تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.


نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended