محاولة اختطاف قيادي في المعارضة السورية تظهر مدى تغلغل «داعش» في تركيا

التنظيم يبرم صفقات مع عصابات مافيا تركية.. وعناصره يتخذون من أورفة منتجعا للاستراحة

محاولة اختطاف قيادي في المعارضة السورية تظهر مدى تغلغل «داعش» في تركيا
TT

محاولة اختطاف قيادي في المعارضة السورية تظهر مدى تغلغل «داعش» في تركيا

محاولة اختطاف قيادي في المعارضة السورية تظهر مدى تغلغل «داعش» في تركيا

كان الرجال الذين اختطفوا أبو عيسى من الشارع من رجال العصابات التركية، غير أن عميلهم الرئيس كان تنظيم «داعش»، إذ تلقوا وعودا بالحصول على مبالغ مالية باهظة مقابل اختطاف القائد في المعارضة السورية خفية عبر الحدود التركية إلى داخل الأراضي السورية.
أخفقت تلك العملية في نهاية الأمر، لكن قصة عملية الاختطاف الجريئة في وضح النهار وآثارها الفوضوية أثارت تساؤلات مقلقة حيال تزايد تغلغل الجماعة المتطرفة «داعش» في تركيا، ومدى قدرة السلطات التركية على احتوائها.
خلال العام الماضي، رضخت تلك الدولة، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لضغوط عنيفة من إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من أجل فعل المزيد لإيقاف تدفق آلاف المقاتلين الأجانب الذين جاءوا إلى تركيا من أجل الانضمام إلى القتال في سوريا. وتقول تركيا إنها تحاول، والإجراءات الحدودية الصارمة جنبا إلى جنب مع الدوريات المعززة والأسلاك الشائكة ومراكز المراقبة، تعتبر من قبيل الأدلة الواضحة للعيان على طول نقاط العبور الرئيسة إلى سوريا. ومع ذلك، وكما أوضحت محاولة الاختطاف خلال الأيام الأخيرة، فإن «داعش» أوجد لنفسه جذورا عميقة في الداخل التركي وبين أكثر من مليون لاجئ سوري لاذوا بالأراضي التركية احتماء من الحرب. وإحدى الإشارات الجلية على ذلك كانت العثور خلال هذا الشهر على كميات كبيرة من المتفجرات وأكثر من عشرين سترة انتحارية في مدينة عنتاب التركية والتي كما تعتقد الشرطة التركية كانت مخبأة من قبل عناصر من التنظيم. ويقول أفراد من المعارضة السورية المعتدلة وبعض النشطاء القاطنين في تركيا إنهم كثيرا ما يتعرفون على بعض الرجال في الشوارع أو المقاهي التي يرتادها السوريون هناك ويشتبهون في انتمائهم إلى الجماعة المتطرفة. واقترح أحد قادة المعارضة السورية أخيرا تغيير مكان المقابلة الشخصية مع أحد المراسلين من مقهى في مدينة أورفة إلى فندق قريب نظرا لأنه تعرف على شخصية أحد «أمراء» التنظيم يجلس إلى طاولة مجاورة.
إن اقتراب مدينة أورفة التركية من مدينة الرقة السورية، والتي تعتبر عاصمة ما يسمى بـ«دولة الخلافة الإسلامية» (داعش)، جعلها مركزا للقاءات قادة الجماعة المتطرفة، حسبما أفاد السوريون، حيث يقدمون إلى تلك المدينة التركية للاستراحة وزيارة أسرهم، وتأمين الإمدادات. والآن يخشى كثير من السوريين أن تمتد حملة الاضطهاد التي يزاولها «داعش» ضد النشطاء والثوار المعتدلين، مثل أبو عيسى المذكور آنفا.
ويقول خلف جوربا، وهو ناشط سوري معارض وصحافي مخضرم يعيش في مدينة أورفة «لديهم خلايا نائمة هنا، وجميعها مسلحة. وبتنا جميعنا الآن في خطر داهم بسبب أن أسماءنا على قوائمهم الحالية».
وتتواصل زيارات السائحين لتلك المدينة التاريخية والجذابة، حيث يقال إن الملك النمرود ألقى بنبي الله إبراهيم في المحرقة هنا، وهناك أيضا الفنادق التي تعج بالمحلات الصغيرة والأسواق المزدحمة التي تقدم لمحات من الماضي التليد. وكان المواطنون الأميركيون من بين أولئك الذين جاءوا في أفواج سياحية خلال الأيام الأخيرة. وتجمع الصحافيون من مختلف أنحاء العالم في مدينة أورفة لتغطية القتال الدائر عبر الحدود في بلدة كوباني السورية، حيث تقاتل الميليشيات الكردية المدعومة بالغارات الجوية الأميركية لصد هجمات تنظيم داعش هناك.
يكشف وصف محاولة اختطاف أبو عيسى، والذي جاء على لسان الأصدقاء والزملاء الذين ساعدوه في الهرب، قدرا من المخاطر التي قد يشكلها التنظيم لما هو أبعد من حدود العراق وسوريا. ولا يمكن تأكيد تفاصيل عملية الاختطاف بشكل منفصل، لكن شهادة أربعة من السوريين الذين تحدثوا مع أبو عيسى بشكل منفصل عقب الحادثة باتت متطابقة. ولم يتسن الوصول إلى أبو عيسى، والذي يستخدم اسما حركيا كما يفعل باقي المعارضين الآخرين من أجل حماية أقاربهم داخل سوريا، للحصول على التعليق، حيث عاد إلى سوريا التي مزقتها الحرب، كما يقول أبو شجاعات، وهو زميل وصديق من المعارضين الذين ساعدوه على الهرب. وقال «إنه يشعر بالأمان هناك عن وجوده في تركيا».
وأبو عيسى هو مقاتل سوري معروف ومزارع سابق كان اكتسب شهرة من إصراره على مواجهة «داعش»، وقاتل في كوباني قبل أن يرحل إلى مدينة أورفة قبل أسبوع للاستراحة والتشاور مع زملائه المعارضين، طبقا لما قاله أبو شجاعات. وبعد ظهيرة يوم الجمعة الماضي، أرسل أبو عيسى نجله عمار (20 عاما) لحضور اجتماع في منزل أحد المعارضين من رفاقه، حسبما أفاد صديقه. وكان أبو ماهر يقود السيارة، وهو صديق من أهل الثقة، وهو أيضا المتحدث الإعلامي في تركيا لكتيبة لواء رقة الثوار.
انحرف السائق عن الطريق المعتاد، مخبرا أبو عيسى بأنه يستخدم طريقا مختصرا، وقاد سيارته إلى عمق زقاق مهجور. توقفت سيارة أمامهم فجأة، وأعاقت مسيرتهم. وظهرت سيارة أخرى في الخلف. واندفع عشرة رجال أو أكثر من السيارتين، وحاول أبو عيسى وولده الهروب. فسحب الرجال أسلحتهم، وأطلقوا النار على أبو عيسى في بطنه وعلى ولده في ساقه.
وحاول المختطفون إجباره على ركوب إحدى السيارات، وأدرك أبو عيسى أن أحد الرجال الذين كانوا يدفعونه باتجاه السيارة كان أبو ماهر، سائقه وصديقه المفترض، كما أفاد أبو شجاعات. وفسر أبو شجاعات ذلك بقوله «كان خائنا. كان يعمل لحساب (داعش) سرا».
نُقل الأسيران إلى بلدة حدودية تركية تدعى تل أقجة قلعة، وهي متاخمة لبلدة تل أبيض الحدودية السورية، والتي كانت تحت سيطرة «داعش» لما يزيد على العام تقريبا. كان معظم الخاطفين يتحدثون اللغة التركية، على الرغم من أن اثنين منهم يتحدثان العربية، وأخبرا أبو عيسى بأنهم ينتمون إلى إحدى عصابات المافيا التركية، كما قال أبو شجاعات. وعند الحدود، اتخذ الخاطفون طريقا ترابيا باتجاه واحدا من طرق التهريب العديدة، التي تقع داخل حقول الذرة وبساتين الزيتون، والتي يتسلل السوريون من خلالها بين بلادهم وبين تركيا.
وفي مزرعة نائية تقع داخل الأراضي التركية، عقد الخاطفون اتصالا مع نظرائهم من عناصر تنظيم داعش الذين كانوا ينظرون عبر الحدود. وطلب المتشددون دليلا على أن الأسير هو أبو عيسى، والتقط الخاطفون مقطعا للفيديو للرجل وأرسلوه عبر الهاتف المحمول إليهم. وأدرك أبو عيسى من المحادثات أن كلا الطرفين عقد اتفاقا مسبقا لقاء سداد مبلغ 500 ألف دولار مقابل تسليمه إلى المتطرفين، كما أفاد أبو شجاعات. ولم يكن عناصر تنظيم داعش ينوون سداد المبلغ، على ما يبدو، إذ ومن دون سابق إنذار اندفعت مجموعة من المقاتلين عبر الحدود التركية وفتحت النار على المزرعة، في محاولة بدت للحصول على أبو عيسى دون دفع المال.
انتبه حرس الحدود التركية لإطلاق النار في المنطقة، وظهرت مروحية مع ضوء كشاف فوق الرؤوس، ودبابة أيضا في الجوار. ومن ثم تفرق رجال العصابات التركية، مثلما فعل عناصر «داعش»، وترك أبو عيسى بلا حراسة.
* خدمة «واشنطن بوست»
_ خاص بـ {الشرق الأوسط}



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.