البرلمان التركي يوافق بالأغلبية على مشروع قانون يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا

حزب معارض: إرسال قوة محاربة أمر خاطئ وينطوي على محاذير

من جلسة تصويت البرلمان التركي أمس على مشروع القانون الذي يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا (أ.ف.ب)
من جلسة تصويت البرلمان التركي أمس على مشروع القانون الذي يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا (أ.ف.ب)
TT

البرلمان التركي يوافق بالأغلبية على مشروع قانون يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا

من جلسة تصويت البرلمان التركي أمس على مشروع القانون الذي يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا (أ.ف.ب)
من جلسة تصويت البرلمان التركي أمس على مشروع القانون الذي يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا (أ.ف.ب)

حصلت الحكومة التركية على تفويض من البرلمان لمدة عام، يسمح لها بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها فائز السراج، في مواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.
وصوت البرلمان التركي في جلسة طارئة، أمس، على مذكرة مقدمة من حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان للحصول على تفويض بإرسال جنود إلى ليبيا، وذلك بناء على طلب حكومة السراج، وبموجب مذكرة التفاهم في مجال التعاون العسكري والأمني، الموقعة بين الجانبين في 27 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأغلبية 325 صوتا، مقابل رفض 184 نائبا.
وناقش البرلمان المذكرة، التي تقدمت بها الحكومة يوم الاثنين الماضي، في جلسة مطولة استغرقت نحو 4 ساعات، حيث منحت 20 دقيقة لكل حزب من الأحزاب الخمسة الممثلة في البرلمان (العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي والحركة القومية والجيد) لمناقشة المذكرة، بعدها تم الانتقال إلى عملية التصويت.
وصوتت أحزاب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، وحزب الجيد المتحالف معه، وحزب الشعوب الديمقراطي ضد المذكرة، بينما صوت نواب حزب العدالة والتنمية، وحليفه حزب الحركة القومية لصالح المذكرة.
وقالت ميرال أكشينار، رئيس حزب «الجيد» قبل انطلاق جلسة البرلمان، إن حزبها سيصوت بالرفض في البرلمان على مذكرة التفويض لإرسال جنود إلى ليبيا، استجابة لطلب حكومة طرابلس، وذلك بعدما عقدت اجتماعاً مغلقاً مع نواب حزبها أمس.
وأضافت أكشينار أن مذكرة تفويض الحكومة لإرسال جنود إلى ليبيا «يمكن أن تشكل تهديداً للأمن القومي لتركيا، ويمكن أن تؤدي إلى مقتل جنود أتراك بغير وجه حق، كما أن إرسال قوة محاربة إلى مكان يقع على بعد ألفي كيلومتر أمر خاطئ، وينطوي على محاذير». مبرزة أن حزبها مقتنع بأنه «لن يكون مفيدا لتركيا أن تصبح جزءا من الحرب الأهلية العربية، مثلما هو الحال في سوريا».
وأوضحت أكشينار أن تجربة انخراط تركيا في الحرب الداخلية في سوريا جلب لها نحو 5 ملايين لاجئ، وكلفها أكثر من 50 مليار دولار، وواجهت خطوات من حزب العمال الكردستاني لإنشاء دويلة في سوريا، ومن هذا المنطلق أكدت أكشينار «ضرورة أن يكون دور تركيا هو دور الوسيط»، بين حكومة الوفاق الوطني الليبية وحفتر.
وسبق أن أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، رفضه إرسال قوات إلى ليبيا، مؤكدا أن ما يتعين على تركيا القيام به «هو لعب دور الوساطة بين طرفي الصراع» من أجل إحلال السلام في ليبيا، بدل خوض حرب بالوكالة هناك.
في المقابل، عملت حكومة إردوغان على التسريع بتمرير المذكرة، واستعجلت البرلمان لعقد جلسة طارئة للتصويت عليها، وقطع إجازته التي كان مقررا أن تستمر حتى 7 من يناير (كانون الثاني) الجاري من أجل الحصول على التفويض، اعتمادا على أغلبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، ودعم حزب الحركة القومية، بسبب التطورات في ليبيا، وتقدم قوات حفتر في طرابلس.
وتضمنت مذكرة التفويض المقدمة للبرلمان أن الجهود، التي بدأتها ليبيا عقب أحداث فبراير (شباط) 2011 لبناء مؤسسات ديمقراطية «ذهبت سدى بسبب النزاعات المسلحة المتزايدة التي أدت إلى ظهور هيكلية إدارية مجزأة في البلاد». مبرزة أن من الاعتبارات التي تدفع تركيا إلى إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا «حماية المصالح الوطنية، انطلاقاً من القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الأمنية، التي مصدرها جماعات مسلحة «غير شرعية» في ليبيا، إلى جانب الحفاظ على الأمن ضد المخاطر المحتملة الأخرى، مثل تيارات الهجرة الجماعية، وتقديم المساعدات الإنسانية التي يحتاجها الشعب الليبي، وتوفير الدعم اللازم للحكومة الشرعية (حكومة السراج) في ليبيا».
كما لفتت المذكرة إلى أن تقدير زمن إرسال قوات تركية إلى ليبيا ومكان انتشارها، سيكون في عهدة رئيس الجمهورية، وفقاً للمبادئ التي حددها الرئيس بشأن اتخاذ جميع أنواع التدابير للقضاء على المخاطر والتهديدات، مبرزة أن مدة التفويض ستكون عاماً واحداً قابلة للتمديد، وفقاً للمادة 92 من الدستور التركي، المتعلقة بإرسال قوات عسكرية إلى دول أجنبية.
من جهته، قال نعمان كورتولموش، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، عقب موافقة البرلمان على مذكرة الحكومة، إنه «لا ينبغي النظر إلى مذكرة التفويض على أنها مذكرة للحرب، لأن تركيا لا تستهدف من إرسال قوات إلى ليبيا سوى حماية مصالحها، وليس الانغماس في الحرب في ليبيا». مشددا على أن تركيا ستواصل مشاركتها في المحافل الهادفة إلى التوصل إلى حل سياسي في ليبيا، وأهمها مسار برلين.
من جانبه، قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكطاي، إن تركيا «قد لا ترسل قوات إلى ليبيا إذا أوقفت قوات حفتر، هجومها على الحكومة المعترف بها دوليّاً في طرابلس وتراجعت». لافتا إلى أن مذكرة التفويض حول إرسال جنود إلى ليبيا تسري لعام واحد، قابل للتمديد، حيث يتم إرسال القوات في التوقيت وبالقدر اللازم، وأن محتوى مذكرة التفويض يتيح كل شيء، بدءاً من المساعدات الإنسانية وحتى الدعم العسكري.
كما أوضح أوكطاي أن أنقرة تأمل في أن يرسل مشروع القانون التركي رسالة ردع إلى الأطراف المتحاربة. مؤكدا أن الحكومة التركية ستتخذ ما يلزم من تدابير وإجراءات لإحباط المشاريع الموجهة ضدها حتى وإن كانت هناك مخاطر.
في سياق ذلك، انتقد الرئيس التركي أمس الجامعة العربية، وقال إنها تعمل على إقصاء تركيا، إذ نقلت وكالة «الأناضول» التركية عنه القول إن الجامعة «تعمل على إقصاء تركيا التي تحتضن الملايين من اللاجئين العرب».
وقال إردوغان: «ها قد اجتمعوا في جامعة الدول العربية، واتخذوا قرارات تقصي تركيا... من نستضيف نحن؟ أربعة ملايين شخص لجأوا إلى بلادنا، أغلبيتهم الساحقة من العرب القادمين من سوريا».
مبرزا أن تركيا «تشرف على إيواء ورعاية وإطعام وعلاج هؤلاء اللاجئين دون تمييز بين العرب والأكراد وغيرهم».
وكانت الخارجية التركية انتقدت اجتماعا عقدته الجامعة العربية خلال الأسبوع الجاري على مستوى المندوبين، بناء على طلب من مصر لبحث الأوضاع في ليبيا مع تأهب البرلمان التركي للتصويت على مذكرة لإرسال قوات إلى ليبيا.
وقالت الخارجية في بيان: «على عكس الاتفاقات السياسية وقرار مجلس الأمن، بقيت الجامعة صامتة في مواجهة هجمات قوات (المشير خليفة) حفتر على طرابلس، فضلا عن أنها لم تدعم الشرعية الدولية».



الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.


هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».