ثلث سكان الخليج يعانون من البدانة ومضاعفاتها

«المؤتمر السعودي للسمنة» يدعو إلى تغيير نمط الحياة قبل التسرع في إجراء العمليات الجراحية

ثلث سكان الخليج يعانون من البدانة ومضاعفاتها
TT

ثلث سكان الخليج يعانون من البدانة ومضاعفاتها

ثلث سكان الخليج يعانون من البدانة ومضاعفاتها

ضمن آخر الأنشطة الأكاديمية الطبية لعام 2019. اختتمت في الأسبوع الماضي بمدينة الرياض أعمال أول مؤتمر سعودي عن السمنة تحت عنوان «السمنة وما بعدها Obesity & Beyond» برعاية شركة «نوفو نوردسك» العالمية المتخصصة في مجال الرعاية الصحية وأبحاث وعلاج الأمراض المزمنة مثل السمنة وداء السكري وأمراض الدم وهرمونات النمو والعلاج بالبدائل الهرمونية.
كان الهدف الرئيسي للمؤتمر زيادة الوعي بالسمنة كمرض، واستكشاف عبئها على نظام الرعاية الصحية، والعواقب المرتبطة المتعلقة بالمضاعفات وإدارة العلاج. ركز المؤتمر السعودي للسمنة على الحواجز التي تقف أمام تقديم أفضل رعاية صحية ممكنة لمرضى السمنة، وقدمت أحدث الأبحاث في طرق العلاج وكذلك استراتيجيات المملكة للوقاية من مرض السمنة. شارك في المؤتمر عدد من الخبراء الوطنيين والدوليين في شكل محاضرات وورش عمل قدموا فيها خبراتهم حول كيفية التعامل مع مرضى السمنة، الإعداد المثالي لعيادة السمنة والفريق متعدد التخصصات. حضر المؤتمر المتخصصون في الرعاية الصحية من جميع أنحاء المملكة.
- السمنة في الخليج
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد الرحمن الشيخ رئيس المؤتمر رئيس الجمعية العلمية السعودية لداء السكري وأستاذ الأمراض الباطنية والغدد الصماء بجامعة الملك عبد العزيز - مؤكدا أن السمنة مرض منتشر حالياً في السعودية، وتعتبر الآن أكبر المعدلات (30 في المائة) في العالم موجودة في منطقة الخليج، وهذا يرجع لعدة أسباب منها عدم ممارسة التمارين الرياضية ونوعية الأكل إضافة إلى عوامل أخرى كالعوامل الجينية. وأفادت دراسة قامت بها جامعة الملك عبد العزيز أن الطلاب الذين يدخلون الجامعة، قادمون من المرحلة الثانوية، تقارب نسبة السمنة لديهم العشرين في المائة وهذا معدل كبير جداً مقارنة بالمعدلات الموجودة عالمياً.
وأكد أيضا على أن خطوات العلاج يجب أن تبدأ من المريض نفسه فتكون لديه الرغبة في العلاج واتباع الحمية ومزاولة الرياضة، وإلا فلا يمكن تحقيق فائدة من أي علاج سواءً كان طبياً أو جراحيا. ولمرض السمنة مضاعفات عديدة، منها مرض السكري ومرض المفاصل ومرض القلب والكوليسترول والدهون، وللسمنة، أيضا، دور في سرطان الثدي وسرطان القولون.
كما تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور سعود السفري استشاري الغدد الصماء والسكري ورئيس أقسام الباطنة بمستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف ورئيس الجمعية السعودية لدراسات السمنة رئيس اللجنة العلمية في هذا المؤتمر - مؤكدا على أن السمنة ليست فقط مشكلة جمالية، فأغلب المنظمات العلمية العالمية اعتبرت السمنة، في العشر سنوات الأخيرة، مرضاً مزمناً له تبعات صحية على الشخص المصاب به.
ومن المهم حالياً توفر أكثر من وسيلة للتخلص من السمنة، وهي: تغيير نمط الحياة، إضافة إلى التفكير باستغلال الحلول الدوائية حاليا لعلاج السمنة والتي تعتبر آمنة، أو اللجوء لأحد أنواع جراحات السمنة والتي ربما تكون مساعدة لبعض الأشخاص المصابين بها.
- تغيير نمط الحياة
ينصح البروفسور عبد الرحمن الشيخ بتغيير نمط الحياة، حتى وإن لم يكن الشخص بديناً فلا بد من مزاولة الرياضة، واتباع الحمية وتجنب الوجبات السريعة التي لها تأثير سلبي على صحة الإنسان وتؤدي إلى زيادة السمنة ومعدلات السكر والكولسترول. وحذر من أن إجراء عملية جراحية أو تناول علاج لتقليل الوزن، سوف ينتهي بعودة الوزن الزائد وبأسوأ مما كان إذا لم يصاحب ذلك تغيير في نمط الحياة. وقد أكد المؤتمر السعودي للسمنة على:
• تجنب السمنة باختيار نمط الحياة الصحي، نوعية الغذاء السليم، وممارسة الرياضة.
• ضرورة منع مرض السمنة ومضاعفاته وأهمية علاجه.
• متابعة مريض السمنة لمنع وعلاج المضاعفات.
• التوصية بضرورة توفير الأدوية التي تساعد في علاج مرضى السمنة من قبل الجهات المسؤولة عن علاج المواطنين.
• الخروج بملخص ومنهج للأطباء والمشرفين على مرضى السمنة، يجب اتباعه في علاج ومنع مرض السمنة كما هو معمول به عالمياً.
- علاجات السمنة
• العلاج الدوائي للسمنة. تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة نسرين الفارس استشاري الغدد الصماء والسكري وطب السمنة في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض وعضو هيئة التدريس بكورسات السمنة في جامعة هارفارد - وأوضحت أن خطة العلاج تبدأ بعد رؤية المريض وفحصه جيداً، وأخذ التاريخ المرضي للسمنة والأمراض الأخرى المصاحبة لها، ثم يتم تحديد الدواء المناسب، وتتوفر لدينا في المملكة مجموعة كبيرة من علاجات السمنة الدوائية سواء بالفم أو الإبر.
بالنسبة لتاريخ علاجات السمنة، توجد بعض العلاجات التي كان لها آثار سلبية وتم سحبها من الأسواق في العالم. وحاليا، هناك أدوية فعالة تمت الموافقة عليها من قبل هيئة الغذاء والدواء SFDA مثل العلاج المسمى تجاريا فيكتوزا أو ساكسندا وهو عبارة عن هرمون طبيعي يفرزه جسم الإنسان ويذهب إلى مركز الوزن في المخ ويؤثر عليه. جميع هذه العلاجات فعالة وتعمل على مركز الوزن في المخ.
ومن المهم أن نشرح للمريض أنه في حال نجاح هذه الأدوية في نزول وزنه وتوقف الوزن عند حد معين، فيجب عليه أن يستمر في تناول الدواء لكي لا يزيد وزنه من جديد، مثلها مثل أدوية الضغط التي تخفض الضغط إلى الحد الطبيعي، ثم يبدأ الضغط بالارتفاع إذا ما توقف المريض عن تناول العلاج. كما تتم متابعة الحالة مع المريض بانتظام، وفي حال احتاجت حالته أدوية أخرى للسمنة فيتم تزويده بها إلى أن يصل إلى معدل الوزن الصحي لجسمه.
• العلاج الجراحي للسمنة. تحدث إلى «صحتك» الدكتور سلمان الصباح استشاري ورئيس قسم الجراحة في مستشفى جابر الأحمد الصباح بالكويت ورئيس الجمعية الخليجية لجراحة السمنة ورئيس الجمعية الكويتية للجراحة وعضو هيئة التدريس في كلية الطب – مؤكدا على دور الجمعية الخليجية لجراحة السمنة في الوقاية وعلاج السمنة من الناحية الجراحية، وكذلك توحيد الجهود وعمل بروتوكولات واستراتيجيات تجمع دول الخليج، لأنهم يحملون نفس التقاليد والعادات ونفس الأنظمة.
وبصفة عامة فإن جراحة السمنة هي أنجح علاج موجود في الوقت الراهن، وتتم وفق شروط ومقاييس بالاعتماد على كتلة الجسم كمؤشر لإجراء هذه العمليات، ومنها عمليات التكميم وتحوير المسار، أو العمليات غير الجراحية مثل البالون. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار المقاييس والأمراض المصاحبة ونظرة المريض والأنسب له في هذا الخصوص.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة النتائج الإيجابية لعمليات السمنة، إن تم إجراؤها في مراكز متميزة وذات خبرة وباتباع الضوابط، ليس فقط في إنقاص الوزن وإنما في علاج الأمراض المصاحبة للسمنة أيضا كالسكري والضغط وأمراض ارتفاع الدهون وتقليل آثار أمراض القلب والشرايين، إضافة إلى الأثر الإيجابي على نفسية المريض وعلى إنتاجه وعمله اليومي.
- تحديات علاج السمنة
تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عاصم الفدَّا أستاذ أمراض الباطنة والغدد الصماء والاستقلاب ورئيس مركز أبحاث السمنة ورئيس المركز الاستراتيجي لأبحاث السكري في كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس الفريق الطبي السعودي للدراسة العالمية «أكشن آي أُو Action IO» التي قدمت في «المؤتمر الأوروبي السادس والعشرين للسمنة» في غلاسكو ونشرت في «الشرق الأوسط» في العدد [14766] بتاريخ 3 مايو (أيار) 2019 وكانت حول أهم تحديات علاج مرض السمنة وهو (ضعف الاهتمام بموضوع السمنة كمرض مما يجعل العلاج والتشخيص أقل من المستوى المطلوب مقارنة بغيرها من الأمراض) - أفاد بأنهم يعكفون حاليا على نشر الجزء المخصص من الدراسة للسعودية. وقد وُجد من الدراسة أن هناك فجوة تصل إلى ست سنوات بين معاناة الشخص من زيادة الوزن أو معاناته من السمنة وبين ذهابه إلى الطبيب المعالج لمساعدته في علاج هذا المرض، مقارنة بأي مرض آخر يذهب فيه المريض مباشرة لطلب المساعدة الطبية. كذلك وُجد أن هناك فجوة في الحديث والتواصل بين مقدم الرعاية الصحية وبين مصاب السمنة. هذه الفجوة عادة ما تكون بسبب إما قلة الوقت المتاح في العيادة للمعالج الصحي وإما بسبب عدم وجود المعلومات الكافية لدى المعالج الصحي للتحدث عن موضوع الوزن ونقصانه وإما بسبب عدم شعور الممارس الصحي بأهمية معالجة الوزن في وقت مبكر. وهذا في الحقيقة يفوت فرصة معالجة المرض في فترة مبكرة قبل ظهور مضاعفات السمنة كالسكري وارتفاع الضغط واختلالات الدهون.
وهناك تحدٍ آخر أمام مرضى السمنة، فالسمنة مشكلة مجتمعية ولا بد أن يتكاتف الجميع أفراداً كانوا أو على مستوى العائلة أو المؤسسات في التعاون لحلها. لا بد أن يكون هناك تعاون مكثف بين جميع الجهات المعنية بمتابعة الصحة في المملكة، بدءاً بالعائلة وأهمية توعية أفرادها بالنمط الصحي السليم. ثم المدارس، التي تشكّل دوراً مهماً في تبنى خطة مستقبلية تضمن توفير الغذاء الصحيح والصحي للطلاب والطالبات. كذلك البلديات، فدورها هام جداً في تهيئة المكان المناسب للمشي للأشخاص بحيث يمارس الجميع الرياضة في أماكن آمنة بإذن الله. كذلك الهيئات المختصة بمراقبة الأغذية، سواء المستوردة أو في المطاعم أو ما يعرض في السوق، فمن واجباتها الاهتمام بهذا الموضوع. ولا نغفل دور الدعاية والإعلان عن الأغذية والمطاعم، ولا بد أن يُقاس عائدها المادي بالعائد الصحي الذي في الغالب ما يكون ليس في مصلحة الشخص أو المجتمع عموماً.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يسهم الشمندر في دعم صحة الجهاز البولي (بيكساباي)

فوائد الشمندر لالتهاب المسالك البولية

يُعد الشمندر (البنجر) من الخضراوات الجذرية الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، مما يجعله محط اهتمام الباحثين في مجال التغذية العلاجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج أمراض المعدة مهم في مراحلها المبكرة (بابليك دومين)

إرشادات لمرضى قرحة المعدة خلال الصيام

يعاني بعض الصائمين من قرحة المعدة ويحتاجون إلى طريقة للتعامل معها خلال فترة الصيام خصوصاً في شهر رمضان الكريم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
TT

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

يمتنع المسلمون في شهر رمضان عن تناول الطعام والشراب وغيرهما من الاحتياجات الجسدية، من أجل التقرب إلى الله في هذا الشهر الفضيل، وسعياً إلى تهذيب النفس. ولكن هل يمكن أن يكون لصيام رمضان فوائد صحية طويلة الأمد؟ وهل يُقارن هذا النظام الغذائي بالصيام المتقطع؟

أجاب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، عن هذه الأسئلة وغيرها عن الصيام، في حوار أجراه معه موقع الجامعة (الثلاثاء).

قال حسن إن الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة، وإن الأدلة العلمية تُشير إلى تحسنات أيضية قصيرة الأمد، وإن استمرار هذا التغيير دون تعديل نمط الحياة بشكل مستمر يظل محدوداً.

وأضاف أنه غالباً ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين لديهم مقاومة خفيفة للإنسولين، أكبر تحسن أيضي. كما يستفيد الأشخاص الذين يُحسّنون جودة نظامهم الغذائي خلال شهر رمضان أكثر من أولئك الذين يُفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

وفيما يتعلق بتأثير الصيام على فقدان الوزن بشكل مستدام وتحسن صفاء الذهن أو التركيز، أوضح حسن أن فقدان الوزن خلال شهر رمضان يكون عادةً طفيفاً ومؤقتاً في كثير من الأحيان. ويعتمد النجاح على المدى الطويل على التحكم المستمر في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام بحد ذاته وسيلة، وليس ضماناً لفقدان الدهون.

الأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر ممن يفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بكسلز)

وأضاف حسن: «يُفيد بعض الأشخاص بتحسُّن اليقظة نتيجةً لارتفاع طفيف في مستوى الكيتونات، وهي أحماض يصنعها الجسم بدلاً من الغلوكوز للحصول على الطاقة، في الدم. في حين يُعاني آخرون من التعب أو انخفاض التركيز، خصوصاً مع الجفاف أو قلة النوم. وتختلف الاستجابة الإدراكية اختلافاً كبيراً بين الأفراد، من فردٍ لآخر».

وعن إمكانية تحسُّن مستوى السكر في الدم، وحساسية الإنسولين، والكوليسترول، وما إذا كانت الفوائد الصحية للصيام تختلف بين الرجال والنساء، قال حسن: «يُلاحظ عادةً تحسّن قصير المدى في مستوى الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الجيد. وتعتمد هذه التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي والسعرات الحرارية المُتناولة خلال فترات تناول الطعام. وغالباً ما تزول الفوائد عند استئناف عادات الأكل السابقة».

وتابع: «قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونية لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خصوصاً إذا كنّ يعانين من نقص الوزن أو التوتر. ويتحمل الرجال والنساء الأصحاء شهر رمضان بشكل عام جيداً، ولكن تختلف الاستجابة من شخص لآخر».

يُلاحظ عادةً تحسن قصير المدى في مستوى الغلوكوز خلال الصيام (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

وفيما يتعلق بأوجه المقارنة بين صيام رمضان والصيام المتقطع من الناحية الطبية، أوضح أن الصيام خلال شهر رمضان يُشبه من الناحية الفسيولوجية تناول الطعام في أوقات محددة، حيث يُحوّل الجسم في كليهما من استخدام الغلوكوز إلى استخدام الدهون بعد مرور 12-16 ساعة. ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن رمضان يمنع تناول السوائل خلال ساعات النهار، مما يزيد من خطر الجفاف. كما أن تغيرات نمط النوم خلال رمضان قد تؤثر على نتائج التمثيل الغذائي.

وأضاف أنه بعد انخفاض مخزون الغليكوجين، ينخفض مستوى الإنسولين، ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات بشكل طفيف. لذا ترتفع مستويات هرمونات النمو، وقد تتحسن حساسية الإنسولين مؤقتاً. ويتحول الجسم من الاعتماد على الغلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.


من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
TT

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

 نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)
نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً، لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي. فقلة النوم لا تؤثر فقط في مستوى النشاط والتركيز خلال اليوم التالي، بل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، مثل بعض أنواع السرطان والسكري، فضلاً عن ارتفاع احتمالية التعرض لحوادث السير.

وإذا كنت تعاني من قلة النوم، فأنت لست وحدك. تشير بيانات الأكاديمية الأميركية لطب النوم إلى أن نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة لا يحصلون على القدر الكافي من النوم. فما الذي يحدث لجسمك عندما لا تنام لساعات كافية؟ إليك التفاصيل، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. تزداد قابليتك للإصابة بالأمراض

يؤثر نقص النوم في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم وجهاز المناعة؛ فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يضعف دفاع جسمك ضد العدوى، وقد تفقد مزيداً من ساعات النوم، بينما يحاول جسمك محاربة المرض، ما يفاقم الحلقة السلبية بين قلة النوم والاعتلال الصحي.

2. يتأثر قلبك سلباً

أظهرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب أن قلة النوم، أي أقل من خمس ساعات في الليلة، وكذلك الإفراط في النوم، أي تسع ساعات أو أكثر، يرتبطان بتأثيرات سلبية على صحة القلب.

وبشكل خاص، ترتفع احتمالية الإصابة بأمراض القلب التاجية أو السكتة الدماغية بصورة ملحوظة لدى من يعانون من قلة النوم.

3. يزداد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

حسب بيان صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب النوم، ترتبط قلة النوم بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا.

وقد يكون العاملون في المناوبات الليلية أكثر الفئات عُرضة لهذا الخطر. كما أظهرت البيانات أن الرجال والنساء الذين ينامون سبع ساعات أو أكثر في الليلة كانوا الأقل عُرضة لخطر الوفاة.

4. تتراجع قدرتك على التفكير بوضوح

حتى ليلة واحدة من الحرمان من النوم قد تؤدي إلى مشكلات إدراكية خطيرة.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «سليب» أن أسبوعاً من قلة النوم يخلّف آثاراً سلبية متعددة في الوظائف الإدراكية، واليقظة الذاتية، والمزاج، حتى لدى طلاب المرحلة الثانوية المتفوقين. وحتى بعد حصول المشاركين على بضع ليالٍ من النوم التعويضي، لم يستعيدوا بشكل كامل قدراتهم في التفكير والذاكرة والمهارات المعرفية.

5. تصبح أكثر عُرضة للنسيان

لا يقتصر تأثير قلة النوم على الشعور بالتشتت، بل تشير الأبحاث إلى أن النوم عنصر أساسي في عمليتي التعلم والذاكرة.

ويؤكد الباحثون أن النوم ضروري لترسيخ المعلومات التي نتعلمها في الدماغ. وبعبارة أخرى، يحتاج الجسم إلى الراحة الكافية لتثبيت المعلومات الجديدة وتحويلها إلى ذاكرة مستقرة.

6. قد يزداد وزنك

قلة النوم ترتبط بزيادة الوزن.

ففي دراسة أُجريت عام 2011 وشملت أكثر من 21 ألف بالغ فوق سن العشرين، تبين أن المشاركين الذين ناموا أقل من خمس ساعات يومياً خلال فترة متابعة استمرت ثلاث سنوات كانوا أكثر عُرضة لزيادة الوزن والإصابة بالسمنة. في المقابل، كانت النتائج أفضل لدى من ناموا بين سبع وثماني ساعات من حيث استقرار الوزن.

7. يرتفع خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني

إلى جانب زيادة الوزن، فإن الأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، وكذلك الذين ينامون أكثر من اللازم، يكونون أكثر عُرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

وقد حلّل الباحثون عشر دراسات منفصلة تناولت العلاقة بين النوم والسكري، وخلصوا إلى أن النوم لمدة تتراوح بين سبع وثماني ساعات يومياً يُعد النطاق الأمثل لدعم توازن الإنسولين وتقليل احتمالية حدوث اضطرابات قد تؤدي إلى السكري.

8. تصبح أكثر عُرضة للحوادث

تشير بيانات المؤسسة الوطنية للنوم الأميركية إلى أن خطر التعرض لحادث سيارة يتضاعف ثلاث مرات إذا كنت تنام ست ساعات أو أقل كل ليلة.

وتشمل الفئات الأكثر عُرضة للخطر العاملين بنظام المناوبات، وسائقي الشاحنات، والمسافرين لأغراض العمل، وكل من يعمل لساعات طويلة أو غير منتظمة. لذلك يُعد الحصول على قسط كافٍ من النوم قبل القيادة أمراً بالغ الأهمية.

9. تتأثر بشرتك سلباً

إذا لم تكن المخاطر الصحية كافية لإقناعك، فهناك جانب جمالي أيضاً.

فقد أظهرت دراسة شملت أشخاصاً تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً أن من لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يعانون من خطوط دقيقة وتجاعيد أكثر، ولون بشرة غير موحد، وترهل ملحوظ في الجلد.

كما أبدى المشاركون الذين يفتقرون إلى النوم رضا أقل عن مظهرهم مقارنة بأولئك الذين يحصلون على قدر كافٍ من الراحة.

في المحصلة، لا يُعد النوم رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل هو ضرورة بيولوجية تحمي صحتك الجسدية والعقلية على حد سواء. والحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم يومياً ليس مجرد وسيلة للشعور بالنشاط، بل هو استثمار مباشر في صحتك على المدى الطويل.


اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية، وما إذا كان مرض الكبد الدهني ناتجاً عن الإفراط في تناول الكحول، وهو تمييز مهم غالباً ما يُغفل عنه في الرعاية الروتينية.

وخلصت نتائج دراستهم المنشورة في، الأربعاء، إلى أن أداة تحليل الدم الجديدة يُمكن أن تُساعد الأطباء في تحديد ما إذا كان تلف الكبد ناتجاً عن الإفراط مجلة «جاستروإنترولوجي» في تعاطي الكحول أم عن عوامل أيضية، مما يُوفر إرشادات أوضح حول متى قد تكون هناك حاجة إلى إجراء فحوصات إضافية للكشف عن الكحول.

ويصف الباحثون الاكتشاف الجديد بأنه بمنزلة أداة بسيطة، فعَّالة من حيث التكلفة، تعتمد على المختبر، قد تساعد الملايين على اكتشاف تلف الكبد الناتج عن الكحول في وقت مبكر.

وتعتمد الأداة الجديدة على 5 قيم قياسية تُجمع بالفعل خلال معظم زيارات الرعاية الصحية الأولية وعيادات الكبد. وبناءً على هذه المعلومات، يُمكن للنظام الجديد تقدير ما إذا كان الشخص المصاب بمرض الكبد الدهني يُعاني من تلف كبدي مرتبط بالكحول، حتى في حال عدم إبلاغ المريض عن استهلاكه للكحول.

ومن خلال تحديد المخاطر الخفية، تتيح هذه الأداة لفرق الرعاية الصحية فرصةً للتدخل المبكر، وتوجيه تغيير نمط الحياة، وتعديل العلاجات لتوفير رعاية أكثر تخصيصاً.

قال الدكتور روهيت لومبا، كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والكبد: «تُتيح هذه النتيجة الجديدة للأطباء طريقةً سهلةً ومتاحةً للكشف عن إصابات الكبد الخفية المرتبطة بالكحول. ومن خلال تحسين تصنيفنا للمرض، يُمكننا مساعدة المرضى على تحقيق نتائج صحية أفضل على المدى البعيد».

وحللت الدراسة بيانات أكثر من 500 بالغ في منطقة سان دييغو، ونحو 1800 شخص في السويد، وأظهرت أن هذا المؤشر يتفوق على فحوصات الدم الشائعة، ويمكن أن يُساعد في تحديد متى تكون هناك حاجة إلى فحوصات أكثر تقدماً للكشف عن الكحول.

يُصيب مرض الكبد الدهني ما يقرب من ثلث البالغين حول العالم، وله أسباب متعددة. ويعاني كثير من المرضى من عوامل أيضية مُسببة، مثل السمنة أو داء السكري، بينما يُعاني آخرون من تلف في الكبد ناتج عن استهلاك الكحول. ولأن الناس غالباً ما يُقللون من الإبلاغ عن شربهم للكحول بسبب الوصمة الاجتماعية أو الخوف، فقد يغفل مقدمو الرعاية الصحية عن دور الكحول في تطور المرض. ويُمكن أن يتطور تلف الكبد الناتج عن الكحول، والذي لم يتم تشخيصه، بصمت لسنوات، مما قد يؤدي إلى دخول المستشفى ووقوع وفيات يُمكن الوقاية منها.

وأكَّد فريق البحث أنه على الرغم من أن اختبار الكحول الأكثر دقة المتاح حالياً يتمتع بموثوقية عالية، فإنه قد يكون مكلفاً أو غير متوفر في كثير من المراكز الطبية.

وتساعد الأداة الجديدة الأطباء على تحديد متى يكون هذا الاختبار ضرورياً، مما يجعل تقييم أمراض الكبد أكثر سهولة. ويعني توفر الاختبارات بشكل أكبر التدخل المبكر وتقليل المضاعفات. ويقول الباحثون إن هذه الأداة قد تكون مفيدة بشكل خاص في مراكز الرعاية الصحية الأولية، حيث يتم تشخيص معظم حالات مرض الكبد الدهني في البداية. كما أنها قد تُحسِّن من استشارات المرضى من خلال توفير فهم أوضح لحالتهم.

وأضافت الدكتورة فيديريكا تافاليوني، الحاصلة على دكتوراه في الطب والفلسفة، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كان هدفنا هو ابتكار أداة عملية. هذه القيم المختبرية جزء من الرعاية القياسية، لذا يمكن تطبيق النظام الجديد فوراً دون إضافة أي تكلفة أو تعقيد للعيادات».

كما يأمل الباحثون في استخدام الأداة الجديدة للفحص في الدراسات الرصدية الكبيرة والتجارب السريرية المستقبلية لتوسيع إمكاناته لتحسين الكشف عن أمراض الكبد ورعاية المرضى على نطاق أوسع.