أجواء أمنية في طهران بعد دعوات لإحياء ذكرى الأربعين لقتلى المحتجين

السلطات توقف عائلة شاب قتل في الاحتجاجات... ونائب يكشف عن تدخل خامنئي لمنع مساءلة وزير الداخلية

صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)
صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)
TT

أجواء أمنية في طهران بعد دعوات لإحياء ذكرى الأربعين لقتلى المحتجين

صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)
صورة تم تداولها على «تويتر» لانتشار القوات الخاصة في مناطق متفرقة من طهران (شبكات التواصل)

عادت الأجواء الأمنية إلى العاصمة الإيرانية طهران أمس وفقاً لتسجيلات جرى تداولها على «تويتر»، وفي الوقت نفسه ردت مصادر رسمية إيرانية على تقرير لوكالة «رويترز» يكشف عن أن أوامر مباشرة من المرشد الإيراني علي خامنئي وراء قمع الاحتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما أدى إلى مقتل 1500 شخص بنيران قوات الأمن لتكون الاحتجاجات الأكثر دموية خلال 4 عقود.
وأظهرت تسجيلات تداولها ناشطون إيرانيون، أمس، انتشار قوات خاصة من الشرطة في مختلف مناطق طهران بعد دعوات للتجمهر بمدينة كرج لإحياء الذكرى الأربعين لقتلى الاحتجاجات.
في الأثناء، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، أمس، بأن السلطات الإيرانية أوقفت والدي وأفراداً من عائلة شاب قتل في الاحتجاجات. وأوردت وكالة «مهر» الحكومية نقلاً عما وصفته بمصدر مطلع أن عائلة بويا بختياري الذي «قتل بشكل مثير للشبهات في أعمال الشغب الأخيرة» دُعيت لإجراء محادثات مع السلطات.
وذكرت الوكالة التي تمولها «منظمة الدعاية الإسلامية» التابعة لمكتب المرشد أن العائلة كانت «تنفّذ مشروعاً مناهضاً للثورة» وتقوم بـ«أنشطة معادية للمنظومة» الإيرانية. وأضافت: «نتيجة ذلك، تم توقيف هذه العناصر بناء على أمر قضائي لحماية النظام وأمن الأشخاص الشرفاء ومن تضرروا بسبب القائمين بأعمال الشغب».
وذكرت تقارير إعلامية أن بختياري (27 عاماً) قتل في مدينة كرج غرب طهران في اليوم الأول من انطلاق حملة القمع بمناطق غرب طهران.ى وأعلن حسابه في «إنستغرام»، الذي يعتقد حالياً أن والده يديره، أن الذكرى الأربعين لوفاته ستقام في مقبرة كرج الخميس. ودعت منظمة العفو الدولية إلى الإفراج فوراً عن ناهيد شيربيشه ومنوتشهر بختياري، والدي بويا بختياري.
وأفادت وكالة «رويترز»، أول من أمس، نقلاً عن 3 مصادر مسؤولة من وزارة الداخلية الإيرانية، بأن خامنئي جمع كبار المسؤولين الإيرانيين في أجهزة الأمن والحكومة؛ على رأسهم الرئيس حسن روحاني، وأصدر بنفاد صبر أوامر لهم: «افعلوا ما يلزم لوضع حد لها» وذلك خلال اجتماع عقد في 17 نوفمبر الماضي. وقالت المصادر إن خامنئي كان غاضباً من أن المحتجين أحرقوا صورة المرشد الأول الخميني ودمروا تمثالاً له في مدينة كرج غرب طهران. ونقل أحد المصادر عن المرشد الإيراني قوله للحاضرين: «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم».
وأوضحت تلك المصادر أن حملة القمع لإخماد الاحتجاجات، أسفرت عن مقتل 1500 شخص؛ بينهم 17 في سن المراهقة، ونحو 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة. وقال مسؤولان إيرانيان إن الحصيلة مبنية على معلومات تم تجميعها من قوات الأمن والمشارح والمستشفيات ومكاتب الطب الشرعي.
وامتدت الاحتجاجات، التي بدأت في 15 نوفمبر الماضي إلى 29 محافظة من أصل 31 بعدما رفعت الحكومة فجأة أسعار البنزين بنسبة تصل إلى 300 في المائة، بسرعة إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة وأخذت بعداً سياسياً مع مطالبة الشباب والمتظاهرين الذين ينتمون للطبقة العاملة بتنحي النخبة الدينية الحاكمة.
ولم تعلن طهران عن إحصاء رسمي، لكن منظمة العفو الدولية نشرت تقارير عدة عن حصيلة القتلى، وقالت في آخر تقرير لها إن 304 أشخاص على الأقل قتلوا؛ بناء على تقارير موثوق بها. ووثقت المنظمة القتلى بالأسماء. وقالت إنها جمعت «شهادات مروعة» تشير إلى أنه بعد ارتكاب السلطات «مجزرة» بحق المتظاهرين، قامت بتنظيم «حملة واسعة النطاق» للتغطية على عدد القتلى. وأشارت إلى أنه «تم اعتقال آلاف المحتجين، إضافة إلى صحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان والطلاب (...) لمنعهم من التحدث علناً عن القمع الإيراني القاسي». وقال مبعوث الولايات المتحدة الخاص لشؤون إيران برايان هوك إن قوات الأمن الإيرانية ربما قتلت أكثر من ألف شخص.
غير أن وكالات رسمية إيرانية هاجمت تقرير «رويترز» لأنها نقلت عن مصادر لم تذكرها بالاسم. وفي هذا الإطار نسبت «وكالة نادي المراسلين الشباب» ووكالة «إيسنا» الحكومية لمصدر مسؤول مقرب في مكتب المرشد الإيراني، دون أن تذكر اسمه، أن المرشد «لم يكن لديه أي اجتماع مشترك مع الرئيس وأعضاء الحكومة لا في يوم 17 نوفمبر ولا بعده». وصرح أيضاً بأن «الأوامر الوحيدة» الصادرة من المرشد حول الاحتجاجات تمثلت في الرد على تقرير أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، والذي نشرته وسائل إعلام إيرانية.
في السياق نفسه، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن «مسؤولاً إيرانياً نفى تقريراً في وسائل إعلام أجنبية الاثنين أشار إلى أن العدد بلغ 1500 قتيل، مؤكداً على أنه مبني على (حملة دعائية كاذبة)». وأفاد رئيس «مركز العلاقات والإعلام» في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي رضا ظريفيان بأنه «لا جديد في هذه الطريقة في كتابة الأخبار وتوجيه الاتهامات». ونقلت وكالة «تسنيم»؛ المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عنه قوله إن التقارير مجرّد «سلسلة من الادعاءات المثيرة للسخرية».
وكان خامنئي قد وصف الاحتجاجات بأنها «مؤامرة خطرة للغاية» من أعداء إيران، منحياً باللائمة على «معارضي السلطة وأعدائها بالخارج». وفي تعليق آخر، قال: «دحرنا العدو خلال الأحداث الأمنية في الأيام الأخيرة».
بداية هذا الشهر، اعترف التلفزيون الرسمي بقتل المحتجين دون أن يذكر أرقاماً، وجاء ذلك قبل ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تقتل ربما آلافاً وآلافاً من الأشخاص الآن ونحن نتكلم». وقال التلفزيون الرسمي: «كان مثيرو الشغب مسلحين بالسكاكين والأسلحة. احتجزوا الناس رهائن من خلال إغلاق جميع الطرق في بعض المناطق. لم يكن أمام قوات الأمن خيار سوى أن تواجههم بحسم... ولقي مثيرو شغب حتفهم في الاشتباكات».
وبعد أسبوع من اندلاع الاحتجاجات، قال نائب قائد «الحرس الثوري» علي فدوي إن «بعض المحتجين المسلحين أطلقوا النار من مسافة قصيرة ومن الخلف على الناس» وأضاف أن «الرصاص أطلق من بين صفوف المتظاهرين». وخلال اجتماع جرى في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بين وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي وعدد من النواب الغاضبين، نقل النائب محمود صادقي أن «نواب بعض المدن سألوا وزير الداخلية عن إمكانية إطلاق النار من الظهر إلى الأسفل، لماذا أطلق النار هكذا (على الرأس)؟!». وقال إن «الوزير أجاب: أطلق النار على الأرجل، أيضاً» وأثارت «برودة دم الوزير» استغراب النواب}.
في وقت سابق من الشهر الحالي كانت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ذكرت أنّ 7 آلاف شخص على الأقل اعتقلوا في إيران منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف نوفمبر الماضي. وقال خبراء حقوقيون في الأمم المتحدة في بيان الأسبوع الماضي: «ذكرت تقارير أن المعتقلين يتعرضون للتعذيب أو يعانون من أشكال أخرى من سوء المعاملة أحياناً لانتزاع اعترافات بالإكراه». وتابعوا: «ذكرت التقارير أيضاً أن البعض حرموا من العلاج الطبي، وخصوصاً لمداواة جروح أصيبوا بها بسبب استخدام قوات الأمن القوة المفرطة».
وتفاعلت الأوساط مع تقرير وكالة «رويترز». وتناقل الناشطون المعنيون بحقوق الإنسان في إيران أجزاءً من تقرير الوكالة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في وقت طالب فيه دبلوماسيون وسياسيون غربيون بتحقيق دولي حول المعلومات التي وردت في تقرير الوكالة.
ومع ذلك، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية أمس عن قائد القوات الجوية في الجيش الإيراني اللواء يوسف قرباني أن «المرشد الإيراني يحبط المؤامرات كافة في 90 دقيقة».
وخلال هذه الفترة لم تسفر دعوات رددها نواب في البرلمان لتشكيل لجنة تقصي حقائق، عن نتائج في ظل التصريحات المتضاربة بين المسؤولين حول هوية المقتولين وأسباب إطلاق النار.
وكان رئيس «كتلة الأمل» الإصلاحية محمد رضا عارف بين أبرز النواب الذين طالبوا بتشكيل لجنة تقصي حقائق لمساءلة الأجهزة المعنية.
وحذر النائب محمود صادقي في بداية ديسمبر الحالي في تغريدة: «إذا لم تقدم المراجع المسؤولة إحصائية دقيقة عن القتلى والجرحى والمعتقلين، فسيكون النواب مضطرين لنشر إحصاءات تستند إلى تقارير الناس».
في غضون ذلك، حمل النائب علي مطهري، الرئيس الإيراني مسؤولية ما شهدته إيران من احتجاجات، وعدّه «المتهم الأول»، لكنه قال إن مساءلة روحاني «في ظل الأوضاع الحالية لا تخدم المصلحة».
وقال النائب عن مدينة طهران إن تدخل خامنئي أوقف مسار مساءلة وزير الداخلية. ونقلت عنه وكالة «ايلنا» العمالية أن رئاسة البرلمان تمتنع عن تفعيل طلب لاستجواب الوزير بسبب معارضة المرشد الإيراني.



سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)
TT

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل  (حساب الهيئة)
الاجتماع الثلاثي لرئيس هيئة العدالة ووزير الداخلية ووزير العدل (حساب الهيئة)

قال عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا المحامي رديف مصطفى إن وضع قوائم بأسماء المرتبطين بالنظام البائد ليس إقصاءً أو تعميم أحكام.

وتابع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف منها بناء قاعدة بيانات دقيقة ومنظمة، مع مراعاة «مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت»، موضحاً أن هذه «البيانات» ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية قد شاركت، الأحد والأربعاء، في جلسة عمل ثلاثية مع وزارتي العدل والداخلية، حضرها رئيس الهيئة العميد عبد الباسط عبد اللطيف ووزير الداخلية أنس خطاب ووزير العدل مظهر الويس، بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي، بالإضافة إلى بحث الأطر القانونية والإجرائية اللازمة لتنظيم قواعد البيانات وإعداد الملفات والتقارير القانونية، بما يمهّد لاتخاذ الإجراءات القضائية وفق الأصول المعتمدة.

وهدفت الجلسة إلى وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد، حيث تم بحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها للاعتماد القضائي.

وفي بيان صادر عن الهيئة بعد الجلسة، أكدت أن دورها هو الدفع «نحو بناء منظومة عدالة متكاملة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية بما يخدم مسار العدالة الانتقالية ويرسّخ سيادة القانون».

وقال عضو لجنة المحاسبة والمساءلة في الهيئة المحامي رديف مصطفى، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الثلاثي «جاء في إطار تطوير أدوات مؤسسية تدعم مسار العدالة الانتقالية وترسّخ سيادة القانون». لافتاً إلى أنه «يتم العمل على تطوير منهجية قانونية واضحة تستند إلى معايير دقيقة، تشمل التحقق من المعلومات عبر مصادر موثوقة، والتقاطع بين الأدلة والوثائق، مع مراعاة مبدأ عدم إدراج أي اسم دون أساس قانوني مثبت».

وشدد على أن هذه القوائم (البيانات) ستستخدم «كأداة مساندة في إعداد الملفات القانونية، ودعم عمل الجهات القضائية المختصة، إلى جانب دورها في تنظيم عملية التوثيق وتحليل الأنماط المرتبطة بالانتهاكات، ضمن مسار شامل للعدالة الانتقالية».

وأكد مصطفى أن العمل في هذا الاتجاه «بدأ بالفعل على مستوى إعداد الأطر المنهجية والتنسيق بين الجهات المعنية، وسيتم الانتقال تدريجياً إلى مراحل التنفيذ وفق خطة عمل مدروسة تضمن الدقة والموثوقية»، مع التأكيد على أن هذا المسار «يتم وفق مقاربة قانونية ومؤسسية، توازن بين تحقيق العدالة، وحماية الحقوق، وضمان عدم التسرع أو التعميم».

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، الاثنين، أن «هناك مستجدات مهمة قريبة في ملف العدالة الانتقالية». وكتب البابا، في منشور على حسابه في «فيسبوك»: «يُخطئ المخلوع ومجرموه الفارّون من وجه العدالة إن ظنّوا أنّهم بمنأى عن المساءلة، أو أنّ جرائمهم قد طواها النسيان، فالدولة السورية ماضية بعزم لا يلين في مواصلة العمل ليلاً ونهاراً لتقديمهم إلى القضاء المختص»، لافتاً إلى أن الهدف هو إجراء محاكمات عادلة تُنصف الضحايا وتعيد الحقوق إلى أصحابها. وقال: «قريباً سيتم الإعلان عن مستجدات مهمة في ملف العدالة الانتقالية»، وإن هذه الخطوات تأتي ثمرة تنسيق مشترك بين وزارتي الداخلية والعدل، والهيئة العامة للعدالة الانتقالية.

وتشهد هيئة العدالة الانتقالية تسريعاً في نشاطها من حيث توسيع حضورها في المحافظات السورية، حيث استلمت، الأحد، مبنى فرعها في محافظة دير الزور، ليكون الفرع الثاني لها بعد فرع حمص.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إن افتتاح الفروع في المحافظات يشكّل خطوة أساسية نحو بناء مسار وطني متكامل للعدالة الانتقالية، قائم على القرب من المواطنين وتعزيز الثقة.

جلسة لـ«الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في اللاذقية (حساب الهيئة)

وبدأت الهيئة، الأسبوع الماضي، تنظيم سلسلة جديدة من اللقاءات في المحافظات، بهدف تعزيز الشراكة مع مختلف الفعاليات، شملت عقد جلسات في حلب واللاذقية ودير الزور بمشاركة واسعة من الفعاليات الرسمية والمجتمعية، وأعضاء مجلس الشعب، وحقوقيين، ومديري مناطق، وقيادات أمنية، وممثلين عن المجتمع المدني في المحافظات الثلاث.

وناقشت الجلسات التحديات التي تواجه عمل الهيئة وأدوات العمل في التعامل مع الملفات الحساسة، وموقع هذا المسار في المرحلة الحالية. كما طرح الحضور تساؤلات حول مصير القضايا العالقة وآليات التوثيق، في حوار مباشر يعزز الفهم المشترك لدور الهيئة وآليات عملها.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (سانا)

يشار إلى أن الآلية الدولية المحايدة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، التابعة للأمم المتحدة، اعتبرت في 15 أبريل (نيسان) الحالي، أن الانتقال السياسي في البلاد أتاح فرصاً جديدة وفريدة للمساءلة بما في ذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة لتحقيق العدالة الانتقالية.

كما أكدت في تقريرها خلال اجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنها حققت تقدماً ملموساً في النهوض بالعدالة الشاملة في سوريا، رغم القيود الكبيرة والمستمرة المتعلقة بالموارد.

وشكلت السلطات السورية قبل نحو العام، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، برئاسة العميد عبد الباسط عبد اللطيف، بهدف محاسبة كل من ارتكب الجرائم بحق السوريين في عهد النظام السابق. وتواجه الهيئة تحديات كبيرة ومعقدة في مسار عملها وسط انتقادات شعبية تتعلق بتأخر تحقيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر لمئات الآلاف من ضحايا الحرب.


مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)
طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وأوردت الوكالة أن «مسيّرة معادية استهدفت محيط مجرى نهر الليطاني في بلدة قعقعية الجسر»، من دون الإشارة إلى أي أضرار.

وكانت إسرائيل قد أعلنت أنها ستستخدم «كامل قوتها» للتصدي «لأي تهديد»، بالرغم من الهدنة.


أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك (أ.ف.ب)

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق». وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

وترشح الفصائل الموالية لإيران وقوى «الإطار التنسيقي» رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ليترأس الحكومة الجديدة، وسط رفض أميركي لعودة المالكي إلى هذا المنصب.

وقبل يومين، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات؛ ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، و«عصائب أهل الحق».

ويُتوقع أن يعقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً، مساء الاثنين، لحسم ملف الحكومة، لكن مصدراً تحدث إلى «الشرق الأوسط»، مستبعداً «نجاح الإطارين في ذلك، في ظل حالة الاستقطاب الشديدة بين واشنطن وطهران».

إجراءات واشنطن

في المقابل، لوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وذكرت تقارير إعلامية، الاثنين، أن أميركا قررت وقف تحويلات الدولار إلى البنك المركزي العراقي إلى حين تشكيل حكومة جديدة، لافتة إلى أنها «اشترطت تشكيل حكومة غير موالية لإيران لإعطاء العراق دولار مبيعات نفطه».

إلا أن مصادر إعلامية في بغداد رجّحت أن يكون منطلق القرار الأميركي، إن صحت التقارير، مخاوف على أمن الطائرة التي تنقل شحنات الأموال في حال هبوطها في مطار بغداد الذي تعرض لقصف في أثناء الحرب بين أميركا وإيران؛ «لذلك كان الاقتراح هو أن تُنقل الأموال إلى بلد مجاور، ومنه يتولى العراق نقلها إلى بغداد».

وكانت هناك تقارير اقتصادية تشير إلى وجود تحديات تتعلق بوصول شحنات الدولار النقدي المقبلة من البنك الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي الذي لم يصدر أي بيان في هذا الاتجاه، ولكن لا يمكن التأكد من حقيقة هذه التقارير.

وقبل نحو شهرين، تحدثت تقارير مشابهة عن تعثر وصول الأموال إلى بغداد، خصوصاً عقب غلق الأجواء العراقية نتيجة الحرب. ومعروف أن أموال النفط العراقي توضع في البنك الفيدرالي الأميركي قبل أن يتم شحنها نقداً إلى العراق.

ولا يستبعد مراقبون قيام واشنطن بذلك في ظل الضغوط التي تمارسها على بغداد لتشكيل حكومة بعيدة عن النفوذ الإيراني.

وتشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البنك الفيدرالي الأميركي يسعى إلى فرض قيود أشد للحد من تهريب الدولار إلى خارج العراق، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية (غسيل الأموال).

تحذير السفارة

من جانبها، حذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، ووجهت اتهامات إلى «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

السفارة الأميركية تجدد تحذير رعاياها (واع)

وقالت السفارة، في تنبيه أمني جديد، إن «المجال الجوي العراقي أُعيد فتحه، إلا أن المسافرين جواً عبر العراق يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف».

كانت السلطات العراقية قد قامت بإغلاق أجوائها لنحو 40 يوماً نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قبل أن تعيد تشغيلها مع بدء هدنة الحرب.

وأضافت سفارة واشنطن أن ما وصفتها بـ«الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان».

كان رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني قد طالب، قبل يومين، حلفاء الإقليم الغربيين بتزويده بالسلاح لصد هجمات الفصائل ضده.

واتهمت سفارة الولايات المتحدة «جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لميليشيات عراقية متحالفة مع إيران»، وأكدت أنها «تواصل التخطيط لهجمات ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة».

وأشارت إلى «استمرار عمل بعثة الولايات المتحدة في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، وأن خدماتها تقتصر على مساعدة المواطنين الأميركيين، مع التحذير من التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب المخاطر الأمنية».

وجدّدت السفارة تحذير السفر من المستوى الرابع، الذي ينص على «عدم السفر إلى العراق لأي سبب»، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة فوراً.

وفيما يتعلق بخيارات الخروج، أشارت السفارة إلى أن «الطرق البرية إلى الأردن والكويت والسعودية وتركيا لا تزال مفتوحة، مع توقع تأخيرات طويلة وإجراءات دخول وخروج محلية، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الرحلات الجوية أو إلغائها في وقت قصير».

كما أعلنت السفارة «تعليق جميع الخدمات القنصلية الروتينية في العراق، بما في ذلك خدمات التأشيرات، داعية المواطنين الأميركيين إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني في الحالات الطارئة فقط».

إسلام آباد موازية

وفي ظل هذه الأجواء، يشير كثير من الأحاديث السياسية والشعبية العراقية، إلى أن بغداد صارت بمنزلة «ساحة موازية» لإسلام آباد، بالنسبة للصراع والمفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طهران وواشنطن.

ويرى الكاتب والدبلوماسي السابق غازي فيصل أنه «لا يمكن الحديث عن مفاوضات بين براك وقاآني في بغداد بديلاً عن إسلام آباد، لكن المؤكد أن هناك نوعاً من عمليات الضغط المتبادل بالمعنى الدبلوماسي بين الرجلين».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن المقارنة بين زيارة براك وقاآني؛ لأن المفاوض الأميركي يأتي في سياق معلن وواضح، ويمارس عمليات ضغط بالمعنى الدبلوماسي على بغداد لتحقيق أهداف واشنطن، أظن أنه ينقل رسائل مهمة للحكومة العراقية من أجل تجنب الوقوع في فخ تقلُّد مناصب وزارية من قِبل شخصيات من الفصائل المسلحة، خاصة المصنفة تنظيماتٍ إرهابيةً».

ويشير فيصل إلى أن «قاآني يحرص على إظهار سلطته ونفوده، وأيضاً بحكم النفوذ واسع النطاق الذي تتمتع به إيران، وأن مستقبل العراق عموماً مرهون بنتائج المواجهة الكبرى بين واشنطن وطهران».