خامنئي أصدر الأمر بوأد الاحتجاجات... والحصيلة 1500 قتيل

محتجون إيرانيون يقطعون طريقاً سريعة بالعاصمة الإيرانية طهران غداة قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين منتصف الشهر الماضي (رويترز)
محتجون إيرانيون يقطعون طريقاً سريعة بالعاصمة الإيرانية طهران غداة قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين منتصف الشهر الماضي (رويترز)
TT

خامنئي أصدر الأمر بوأد الاحتجاجات... والحصيلة 1500 قتيل

محتجون إيرانيون يقطعون طريقاً سريعة بالعاصمة الإيرانية طهران غداة قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين منتصف الشهر الماضي (رويترز)
محتجون إيرانيون يقطعون طريقاً سريعة بالعاصمة الإيرانية طهران غداة قرار مفاجئ برفع أسعار البنزين منتصف الشهر الماضي (رويترز)

في أحدث حصيلة للأحداث الدامية بإيران خلال الشهر الماضي، كشفت مصادر مسؤولة بوزارة الداخلية الإيرانية عن أن المرشد علي خامنئي جمع كبار المسؤولين في أجهزة الأمن والحكومة بعد 48 ساعة من بداية الاحتجاجات، وأصدر بنفاد صبر أوامر لهم: «افعلوا ما يلزم لوضع حد لها». ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر على صلة وثيقة بدائرة المقربين من خامنئي، ومسؤول رابع، أن نحو 1500 شخص سقطوا قتلى خلال الاحتجاجات التي بدأت في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي واستمرت نحو أسبوعين، ومن بين القتلى 17 في سن المراهقة، ونحو 400 امرأة، وبعض رجال الأمن والشرطة.
وبحسب المصادر؛ فإن أوامر خامنئي أطلقت شرارة أكثر الحملات الأمنية لاحتواء الاحتجاجات دموية منذ ثورة في 1979 التي أطاحت نظام الشاه.
وكانت الأوامر قد صدرت من خامنئي أو إنها صدرت في الاجتماع الذي عقد في 17 نوفمبر الماضي. وبدأت الاحتجاجات بسبب زيادة مفاجئة بنسبة 300 في المائة في أسعار البنزين وسرعان ما اتسع نطاقها لتصبح واحداً من أكبر التحديات التي واجهت النظام الإيراني على مدى 4 عقود.
ووصلت الاحتجاجات إلى أكثر من 100 مدينة وتحولت إلى احتجاجات سياسية. وطالب المتظاهرون من الشباب والطبقة العاملة بتنحي القيادات الدينية. وفي مدن كثيرة تردد هتاف مشابه: «يعيشون كالملوك والناس يزدادون فقراً» حسبما جاء في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي وما قاله شهود.
وفي غضون ساعات تدفق المئات إلى الشوارع في أماكن من بينها مدينة مشهد في الشمال الشرقي ومحافظة كرمان في الجنوب الشرقي ومحافظة الأحواز (خوزستان) في الجنوب الغربي المتاخم للعراق، وذلك وفقاً لما ورد في وسائل الإعلام الرسمية.
وانتشرت مقاطع فيديو فيما بعد على وسائل التواصل الاجتماعي وتلفزيون الدولة ظهرت فيها مشاهد لمصادمات في الأحواز ومدن أخرى بين المواطنين وقوات الأمن.
وبحلول 17 نوفمبر وصلت الاضطرابات إلى العاصمة طهران وطالب فيها الناس بإنهاء حكم رجال الدين وبسقوط قادته. وأحرق المتظاهرون صور خامنئي ودعوا إلى عودة رضا بهلوي ابن شاه إيران الراحل من منفاه؛ وفقاً لما ورد في مقاطع مصورة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وأقوال شهود العيان. وفي مساء ذلك اليوم التقى خامنئي في مقر إقامته الرسمي بمجمع محصن في وسط طهران كبار المسؤولين؛ بمن فيهم مساعدوه المختصون بالأمن والرئيس حسن روحاني وأعضاء حكومته.
وبحلول 18 نوفمبر بدا أن شرطة مكافحة الشغب تطلق النار عشوائياً على المحتجين في الشوارع، وقالت سيدة من سكان طهران حينها لـ«رويترز» إن «رائحة البارود والدخان في كل مكان». وأضافت أن «الناس يتساقطون على الأرض وهم يهتفون، بينما سعى آخرون إلى اللجوء للبيوت والمتاجر».
وقالت المصادر الثلاثة ذات الصلة الوثيقة بالدائرة المقربة من خامنئي إن الزعيم البالغ من العمر 80 عاماً رفع صوته في ذلك الاجتماع وانتقد أسلوب التعامل مع الاحتجاجات. وبذلك اتجه إلى قواته الخاصة لإخماد الاحتجاجات، فاستخدم «الحرس الثوري» وميليشيا الباسيج الخاصة التي تنتسب له.
ومع انتشار قوات الأمن في طهران لإنهاء الاحتجاجات أطلع مستشارون أمنيون خامنئي على حجم الاحتجاجات. واستعرض وزير الداخلية عدد القتلى والجرحى والاعتقالات. وركز وزير المخابرات وقائد «الحرس الثوري» على دور جماعات المعارضة.
وقالت المصادر الثلاثة إن خامنئي اهتم بوجه خاص بمشاعر الغضب في المدن الصغيرة التي تنتشر بها الطبقة العاملة والتي كان الناخبون من أصحاب الدخول المنخفضة فيها من أعمدة الدعم للنظام.
وستكون لأصوات هؤلاء الناخبين أهميتها في الانتخابات البرلمانية التي تنظم في فبراير (شباط) المقبل وتمثل اختباراً لشعبية الحكام منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي وهي الخطوة التي أدت إلى انخفاض صادرات إيران النفطية بنسبة 80 في المائة منذ العام الماضي.
وتحت وطأة العقوبات، لا يملك خامنئي موارد تذكر لمعالجة معدلات التضخم والبطالة المرتفعة. وتوضح أرقام رسمية أن معدل البطالة يبلغ نحو 12.5 في المائة بصفة عامة. لكن المعدل يتجاوز مثليه تقريباً بين الملايين من الشباب الإيرانيين الذين يتهمون المؤسسة الحاكمة بسوء إدارة اقتصاد البلاد وبالفساد.
ومما أثار غضب خامنئي، صاحب القول الفصل في جميع شؤون البلاد، أن المحتجين أحرقوا صورة المرشد الإيراني الأول الخميني ودمروا تمثالاً له.
ونقل أحد المصادر عن خامنئي قوله للحاضرين: «الجمهورية الإسلامية في خطر. افعلوا ما يلزم لوضع نهاية لذلك. هذا هو أمري لكم»، مضيفاً أنه سيحمّل المسؤولين المجتمعين المسؤولية عن عواقب الاحتجاجات إذا لم يوقفوها على الفور. واتفقت آراء الحاضرين في الاجتماع على أن المحتجين يهدفون لإسقاط نظام الحكم.
وهذا أكبر عدد من الخسائر البشرية في الاحتجاجات ينشر حتى الآن، ويمثل زيادة كبيرة على الأرقام التي رددتها منظمات حقوقية دولية والولايات المتحدة. وقال مسؤولان إيرانيان إن الحصيلة الجديدة مبنية على معلومات تم تجميعها من قوات الأمن والمشارح والمستشفيات ومكاتب الطب الشرعي.
وكان تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في 16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي ذكر أن العدد لا يقل عن 304 قتلى. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تقدر أن مئات عدة من الإيرانيين قتلوا وإنها اطلعت على تقارير جاء فيها أن العدد قد يتجاوز الألف.
ونقلت «رويترز» عن أحد المصادر أن «الأعداء أرادوا إسقاط الجمهورية الإسلامية وكان من الضروري أن يكون رد الفعل فورياً». وقال مصدر مسؤول رابع، اطلع على الاجتماع، إن خامنئي أوضح أن المظاهرات تستلزم رداً قوياً، مشيراً إلى أن خامنئي «إمامنا مسؤول أمام الله وحده. وهو يحرص على الشعب والثورة. كان في غاية الحزم وقال إن هؤلاء المشاغبين يجب سحقهم».
وقال ناشطون، كما أوضحت تفاصيل كشفت عنها السلطات، إن السلطات الإيرانية استخدمت القوة المميتة بوتيرة أسرع بكثير منذ البداية مقارنة بالاحتجاجات الأخرى في السنوات الأخيرة.
وفي 2009 عندما خرج الملايين في احتجاجات على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، سقط عدد يقدر بنحو 72 قتيلاً. وقال مسؤولون إنه عندما واجهت إيران موجات احتجاج بسبب المصاعب الاقتصادية في 2017 و2018 بلغ عدد القتلى نحو 20 قتيلاً.
وقال عضو كبير في «الحرس الثوري» بمحافظة كرمانشاه غرب البلاد إن حاكم المحافظة أصدر تعليمات في اجتماع طارئ عقد في ساعة متأخرة من الليل بمكتبه يوم 18 نوفمبر، وقال مكررا حديث الحاكم: «تلقينا أوامر من كبار المسؤولين في طهران بإنهاء الاضطرابات. لا رحمة بعد الآن. فهم يهدفون لإسقاط الجمهورية الإسلامية. لكننا سنقضي عليهم».
وحمّل حكام طهران من رجال الدين مسؤولية إثارة الاضطرابات لـ«مثيري شغب» على صلة بخصوم النظام في المنفى وبأعداء البلاد الرئيسيين في الخارج.
ووصف خامنئي الاضطرابات بأنها «مؤامرة في غاية الخطورة». وأكد تقرير بثه تلفزيون الدولة بإيران في 3 ديسمبر الحالي أن قوات الأمن أطلقت النار فقتلت مواطنين، وأن «بعض المشاغبين قتلوا في الاشتباكات».
في 27 نوفمبر الماضي، قال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، إن المحتجين أضرموا النار في أكثر من 140 موقعاً حكومياً ومئات البنوك وعشرات من محطات الوقود في حين تعرضت 50 قاعدة كانت قوات الأمن تستخدمها للهجوم. وقال الوزير إن ما يصل إلى 200 ألف شخص شاركوا في الاضطرابات في مختلف أنحاء البلاد.

* «رائحة البارود والدخان»

على مدى عشرات السنين حاول النظام الإيراني توسعة نفوذه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط؛ من سوريا إلى العراق ولبنان باستثمار قدراتها السياسية والاقتصادية وبدعم فصائل مسلحة. غير أنه يواجه الآن ضغوطاً في الداخل وفي الخارج.
وفي الأشهر الأخيرة وجّه محتجون في مظاهرات شهدتها الشوارع من بغداد إلى بيروت، غضبهم إلى طهران، فأحرقوا العلم الإيراني ورددوا هتافات مناهضة لنظام الحكم الإيراني.
وفي الداخل ازدادت صعوبات الحياة اليومية منذ أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات بعد انسحابها في العام الماضي من الاتفاق النووي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن ملف الصواريخ الباليستية وتهديدات إيران الإقليمية.
في معشور بمحافظة الأحواز ذات الأهمية الاستراتيجية، في جنوب غربي إيران، سعى أفراد «الحرس الثوري» بعربات مصفحة ودبابات لاحتواء المظاهرات. وقال تلفزيون الدولة إن قوات الأمن فتحت النار على «المشاغبين» المختبئين في الأهوار. وقالت جماعات حقوقية إنها تعتقد أن معشور شهدت واحدا من أعلى إحصاءات أعداد القتلى في إيران بناء على ما سمعته من سكان في المدينة. وقال المسؤول المحلي: «في اليوم التالي عندما توجهنا إلى هناك كانت المنطقة تمتلئ بجثث المحتجين، خصوصاً الشباب. ولم يسمح لنا (الحرس) بنقل الجثث». وقدر عدد القتلى «بالعشرات».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قالت إنها تلقت مقاطع فيديو لرجال «الحرس الثوري» وهم يفتحون النار دون سابق إنذار على المحتجين في معشور قرب أكبر منشأة للبتروكيمياويات جنوب البلاد. وقالت إنه عندما فرّ المحتجون إلى منطقة الأهوار القريبة طاردهم رجال «الحرس الثوري» وحاصروهم بعربات مثبتة عليها مدافع رشاشة وأطلقوا النار عليهم فقتلوا ما لا يقل عن 100 من المحتجين.
وترفض السلطات الإيرانية الرواية الأميركية. وقد قال مسؤولون إيرانيون إن قوات الأمن في معشور تصدت «للمشاغبين»، ووصفوهم بأنهم تهديد أمني لمجمعات البتروكيماويات ولمسار رئيسي للطاقة كان من شأنه أن يخلق أزمة في البلاد إذا تعطل.
وقال مسؤول أمني لـ«رويترز» إن التقارير التي ترددت عن معشور «مبالغ فيها وغير صحيحة» وإن قوات الأمن تدافع عن «الشعب ومنشآت الطاقة... بالمدينة في مواجهة تخريب الأعداء والمشاغبين».
وروت أمٌ لفتى عمره 16 عاماً، عبر الهاتف، كيف احتضنت جثته التي غطتها الدماء بعد إصابته بالرصاص خلال احتجاجات بمدينة غرب إيران في 19 نوفمبر الماضي. وقالت: «سمعت الناس يتصايحون: (أصيب بالرصاص... أصيب بالرصاص)، فجريت ناحية المتجمهرين ورأيت ابني... لكن الرصاص نسف نصف رأسه». وأضافت أنها كانت قد حثت ابنها، الذي ذكرت أن اسمه الأول هو أمير حسين، على عدم المشاركة في الاحتجاجات لكنه لم ينصت لها.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول في مدينة كرج غرب طهران أن الأوامر كانت تقضي باستعمال القوة اللازمة لإنهاء الاحتجاجات على الفور. وقال مشترطاً إخفاء هويته: «الأوامر جاءت من طهران. ادفعوهم للعودة إلى بيوتهم ولو بإطلاق النار عليهم».
وقال سكان من المدينة إنهم تعرضوا لإطلاق النار من أسطح المباني بينما كان عناصر «(الحرس الثوري) والشرطة يشهرون مدافع رشاشة وهم يتنقلون بالدراجات النارية». وقال أحد السكان هاتفياً: «سال الدم في كل مكان... دماء في الشوارع».
وفي مدينة أصفهان القديمة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة بوسط إيران فشل وعد الحكومة باستخدام أموال الزيادة في أسعار البنزين لدعم الأسر محدودة الدخل، في طمأنة الناس من أمثال بهزاد إبراهيمي الذي قال إن ابن أخيه أرشد إبراهيمي البالغ من العمر 21 عاماً لقي حتفه بالرصاص خلال الحملة الأمنية. وقال إبراهيمي: «في البداية رفضوا تسليمنا الجثة وأرادوا أن يدفنوه مع آخرين قتلوا في الاحتجاجات». وأضاف: «في النهاية دفناه بأنفسنا لكن في ظل وجود مكثف لقوات الأمن».



مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
TT

مودي يصل إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الأربعاء، إلى إسرائيل في زيارة تستمر يومين، ترمي إلى تعزيز العلاقات في مجالات التجارة والدفاع، رغم انتقادات صادرة في نيودلهي لهذا التقارب بين البلدين.

وتُعد هذه الزيارة الثانية لمودي إلى إسرائيل منذ توليه رئاسة الوزراء. ومن المقرر أن يجري محادثات مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي استقبله في مطار بن غوريون، ومع الرئيس إسحق هرتسوغ، كما يرتقب أن يلقي كلمة أمام البرلمان (الكنيست).

وقد عززت نيودلهي في السنوات الأخيرة تدريجياً شراكتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني.

وتُدير شركة «أداني» الهندية العملاقة ميناء حيفا في شمال إسرائيل، فيما زُوّد الجيش الهندي مسيّرات إسرائيلية استخدمتها نيودلهي على نطاق واسع خلال المواجهة العسكرية مع باكستان سنة 2025.

وقال مودي في بيان قبل مغادرته: «تربط بين بلدَينا شراكة استراتيجية قوية ومتعددة الأوجه».

من جهته، أعرب نتنياهو عن أمله في أن تندرج «العلاقة الخاصة التي بُنيت خلال السنوات الماضية» في إطار «تحالفات جديدة» في مواجهة أعداء مشتركين «متطرفين».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الهندية عن بدء مباحثات، الاثنين، في نيودلهي بشأن اتفاقية تجارة حرة، لافتة إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري الثنائي بلغ 3.62 مليار دولار خلال 2024-2025.

وتربط الهند وإسرائيل علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1992. وقد تعززت هذه العلاقات منذ وصول مودي القومي الهندوسي إلى السلطة في 2014. ويعدّ كل من مودي ونتنياهو، وكلاهما ينتميان إلى اليمين، نفسيهما «صديقين».

وفي سبتمبر (أيلول) 2023، كشفت نيودلهي عن مشروعها الطموح لإنشاء «ممر اقتصادي» يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا عبر السكك الحديد والمواني وخطوط الكهرباء وشبكات الإنترنت وخطوط أنابيب النفط، إلا أن هذه المبادرة عُلّقت منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وبعد أشهر من زيارته لإسرائيل في 2017، توجه مودي إلى رام الله، مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وتُثير زيارته الحالية انتقادات داخل الهند. وأبدت بريانكا غاندي، العضو البارز في حزب «المؤتمر الوطني» الهندي، عبر منصة «إكس»، أملها في أن يشير مودي إلى «مقتل آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في غزة» خلال خطابه أمام البرلمان الإسرائيلي.


إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
TT

إيران تنتقد ترمب وتتمسك ببرنامجها «الباليستي» قبيل محادثات جنيف

 لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)
لوحة دعائية معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كتب عليها: "الهدف التالي واضح، إسرائيل المكونة من 51 ولاية التي يريدها ترمب"، وسط طهران الأربعاء(إ.ب.أ)

ردت إيران، الأربعاء، على تكتيكات الضغط التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل محادثات حاسمة في جنيف بشأن برنامجها النووي، متأرجحة بين وصف تصريحاته بأنها «أكاذيب كبرى» والتأكيد أن المفاوضات قد تُفضي إلى اتفاق عبر «دبلوماسية مشرّفة».

وتأتي تصريحات مسؤولين إيرانيين عشية محادثات الخميس، في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة أكبر انتشار لطائراتها وسفنها الحربية في الشرق الأوسط منذ عقود، ضمن مساعي ترمب للتوصل إلى اتفاق، بينما تواجه إيران اضطرابات داخلية متزايدة عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وفي حال فشل المفاوضات، كرر ترمب تهديده بمهاجمة إيران، وهو ما تخشى دول المنطقة أن يقود إلى حرب إقليمية جديدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات بين إسرائيل و«حماس».

وكانت طهران قد أعلنت أن جميع القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط ستُعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من أفراد القوات الأميركية للخطر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن السفن الحربية الأميركية الراسية عادة في البحرين أُرسلت إلى عرض البحر، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

إيران ترد على خطاب حالة الاتحاد

وتطرق ترمب، مساء الثلاثاء، في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد إلى إيران والمفاوضات النووية، متهما طهران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وهي تقنية بحوزة عدد محدود من الدول.

وقال: «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكن أن تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لقد حُذروا من القيام بأي محاولات مستقبلية لإعادة بناء برنامجهم التسليحي، ولا سيما الأسلحة النووية، ومع ذلك يواصلون ذلك. إنهم يبدأون من جديد».

ترمب، بحضور نائبه جي دي فانس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ، يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء (غيتي_أ.ف.ب)

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ باليستي عابر للقارات بحلول عام 2035 "إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة"، لكنها لم تذكر ما إذا كانت الجمهورية الاسلامية قد اتخذت مثل هذا القرار.

وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وفي أغسطس (آب) الماضي، قال النائب أمير حياة مقدم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وهو جنرال في «الحرس الثوري» إن «إيران قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر». وقال: «ربما لن يصيب الصاروخ الإيراني المقبل واشنطن ونيويورك، لكن يمكننا استهداف أميركا من داخل البحر».

وأوضح حياة مقدم في تصريحات صحافية حينها فإن «الوحدة الصاروخية في (الحرس الثوري) قد عملت لمدة 20 عاماً على استهداف أميركا عبر السفن والقطع البحرية الإيرانية». وأضاف: «حتى لو لم نصل بعد إلى هذه التكنولوجيا، فإن أميركا تبعد عنا نحو 10 آلاف كيلومتر، ويمكننا إرسال سفننا إلى مسافة ألفي كيلومتر من سواحلها، ومن هناك نستطيع ضرب واشنطن ونيويورك ومدن أخرى بالصواريخ».

وفي نفس السياق، أضاف حياة مقدم أن «جميع الدول الأوروبية الآن في مرمى صواريخنا، ويمكننا باستخدام الصواريخ الحالية ضرب كل هذه الدول. صواريخنا لا تصل فقط إلى فرنسا، بل إلى ألمانيا وبريطانيا وجميع أنحاء أوروبا الغربية والشرقية».

في 21 يوليو (تموز) الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تجريب صاروخ «قاصد» القادر على حمل أقمار اصطناعية إلى مدار الأرض، لكن الإعلان عن التجربة قبل 4 أيام من محادثات عقدت بين إيران، والقوى الأوروبية في إسطنبول، فسرت من المحللين بأنها رسالة إلى تلك القوى التي تتخوف منذ سنوات من أن يكون برنامج إيران لإرسال صواريخ إلى الفضاء، غطاء لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى.ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.

وأظهرت صور أقمار صناعية كانت الوكالة قد حللتها سابقاً أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ، وأجرت بعض الأعمال في المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة في يونيو.

وتؤكد إيران منذ فترة طويلة أن برنامجها النووي سلمي، فيما تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية إن إيران امتلكت برنامجاً للأسلحة النووية حتى عام 2003. وكانت طهران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة قبل هجوم يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

ورداً على ترمب، شبّه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الرئيس الأميركي بجوزيف غوبلز، وزير الدعاية في عهد أدولف هتلر، واتهم ترمب وإدارته بشن «حملة تضليل ومعلومات خاطئة» ضد إيران.

وكتب بقائي على منصة «إكس»: «كل ما يزعمونه بشأن برنامج إيران النووي وصواريخها الباليستية وعدد الضحايا خلال اضطرابات يناير هو مجرد تكرار لأكاذيب كبرى».

وكان ترمب قد قال في خطابه إن ما لا يقل عن 32 ألف شخص قُتلوا في الاحتجاجات، وهو رقم يقع في الحد الأعلى من تقديرات ناشطين. وأحصت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أكثر من 7000 قتيل حتى الآن، وترجّح أن يكون العدد أعلى بكثير. أما الحكومة الإيرانية، التي دأبت على التقليل من أعداد الضحايا في اضطرابات سابقة، فقد أعلنت في 21 يناير أن 3117 شخصاً قُتلوا.

رجل إيراني خارج كشك في أحد شوارع طهران يحمل صحيفة "جمله" الإيرانية الصادرة الأربعاء تحت عنوان "الاختلافات بين التفاوض مع ترمب وباراك أوباما" (إ.ب.أ)

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تصريح منفصل، إن الولايات المتحدة يمكنها إما اختيار الدبلوماسية أو مواجهة غضب إيران.

ونقلت شبكة «دانشجو»، التي تديرها قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن قاليباف قوله: «إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية – دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية والمصالح المتبادلة – فنحن أيضاً سنكون على تلك الطاولة».

وأضاف: «لكن إذا قررتم تكرار تجارب الماضي عبر الخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة والمعلومات الكاذبة، وشن هجوم في خضم المفاوضات، فستذوقون بلا شك الضربة القوية من الأمة الإيرانية وقوات الدفاع عن البلاد».

المحادثات في الميزان

ومن المقرر أن تجتمع إيران والولايات المتحدة الخميس في جنيف في ثالث جولة من المحادثات بوساطة سلطنة عُمان، التي أدت طويلاً دور الوسيط بين طهران والغرب.

وفي حال فشل المحادثات، يظل توقيت أي هجوم محتمل، وكذلك طبيعته وأهدافه، محل غموض.

ولم توضح الولايات المتحدة أهداف أي عمل عسكري محتمل. فإذا كان الهدف الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فمن غير الواضح ما إذا كانت ضربات محدودة ستنجح. أما إذا كان الهدف إزاحة القيادة الإيرانية، فمن المرجح أن يقتضي ذلك حملة عسكرية أوسع وأطول أمداً. ولم تظهر مؤشرات علنية على التخطيط لما قد يلي ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى داخل إيران.

أربع طائرات تزويد بالوقود أميركية من طراز بوينغ كي سي 135 في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب (إ.ب.أ)

ويظل وضع البرنامج النووي الإيراني موضع تساؤل. فقد قال ترمب سابقاً إن الضربات الأميركية «دمرت» البرنامج، لكن يبدو أن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول أعمال الإدارة. ولم يُسمح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش تلك المواقع للتحقق مما تبقى منها.

كما يكتنف الغموض ما قد يعنيه أي عمل عسكري للمنطقة الأوسع. فقد ترد طهران باستهداف دول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف.

وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت الثلاثاء من شركة «بلانيت لابز» أن السفن الأميركية الراسية عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وقبل هجوم إيران على قطر في يونيو(حزيران)، قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في البحر تحسباً لهجوم محتمل.


اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

اليابان تؤكد احتجاز أحد مواطنيها في إيران وتطالب بالإفراج عنه

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قالت اليابان، اليوم (الأربعاء)، إن ​إيران احتجزت أحد مواطنيها في طهران، مطالبة السلطات الإيرانية بشدة بالإفراج عنه فوراً.

وفي مؤتمر صحافي يومي، ‌ذكر ماساناو ‌أوزاكي ​نائب ‌كبير ⁠أمناء ​مجلس الوزراء الياباني، ⁠أن الشخص احتُجز في 20 يناير (كانون الثاني)، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وأفادت ⁠إذاعة «أوروبا الحرة» ‌في ‌وقت سابق ​بأن ‌شينوسوكي كاواشيما رئيس مكتب ‌هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في طهران، اعتقلته السلطات الإيرانية ونقلته ‌إلى سجن في العاصمة.

وأحجمت المؤسسة اليابانية عن ⁠تأكيد ⁠احتجاز أي من موظفيها.

وقال متحدث باسم الهيئة «في هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، نضع سلامة موظفينا دائما على رأس أولوياتنا. ليس لدينا ما ​نجيب ​عنه في هذه المرحلة».