«نتفلكس» و«بي بي سي» يعيدان مصاص الدماء الأشهر إلى الحياة

ستيفن موفات لـ«الشرق الأوسط»: دراكولا اليوم لا يختبئ في الظل بل هو محور المسلسل

TT

«نتفلكس» و«بي بي سي» يعيدان مصاص الدماء الأشهر إلى الحياة

«دراكولا»، رواية الرجل الذي أدخل الرعب إلى قلوب العالم، يعود للظهور من جديد، ليس فيلماً، بل مسلسلاً مصغراً من حلقات ثلاث، كل واحدة منها تقارب الـ90 دقيقة، يجسّد أحداثاً تعود بالمشاهد لأواخر القرن التاسع عشر، عندما يضع كونت ترانسيلفانيا، العاصمة البريطانية لندن، في العصر الفيكتوري نصب عينيه. تطرحه للعرض المنصة الأميركية «نتفلكس» بالتعاون مع شبكة «بي بي سي»، في 4 يناير (كانون الثاني) من مطلع العام الجديد 2020.
في عام 1897، أي قبل 123 سنة، انتهى برام ستوكر، الروائي وكاتب القصة القصيرة الآيرلندي، من كتابة روايته الكلاسيكية «دراكولا»، التي تُعتبر من أكثر الأعمال الروائية قراءة على مستوى العالم. بعد عشرات السنين تناولتها السينما لتعرضها بطريقة مختلفة عن القصة الحقيقية التي أراد منها ستوكر إظهار فساد المجتمع الطبقي في الحقبة الزمنية التي عايشها، مركّزة فقط، على وحشية شخصية «دراكولا» مصاص الدماء، ونشره الرعب في نفوس المشاهدين.
واليوم، ها هما ستيفن موفات المنتج والكاتب الاسكوتلندي، ومارك غاتس كاتب سيناريو وروائي بريطاني، يبثان الروح من جديد في روح جد «مصاصي الدماء» الأشهر في السينما العالمية. وفي عمل مشترك ليس الأوّل بينهما، إذ إنهما أبدعا قبله بصناعة وإنتاج مسلسل الجريمة والدراما البريطاني «شرلوك»، الذي عرض صورة معاصرة لأعمال السير آرثر كونان دويل للمحقق شرلوك هولمز.
وللاطلاع والتعرف على ما سيقدمه موفات وغاتس من جديد في «دراكولا» المسلسل، وما يميزه عن عشرات الأفلام التي صُنعت قبله، ولاقت نجاحاً كبيراً، كان لـ«الشرق الأوسط» حديث خاص مع الكاتب والمخرج ستيفن موفات، ومع سوزان فيرتو التي شاركت إلى جانبهما في إنتاج المسلسل.
يقول موفات في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن ما جذبه لتنفيذ عمل جديد عن رواية دراكولا، بعد النسخ الكثيرة للأفلام التي نُفّذت، أن جميعها لم تركّز على شخصية مصاص الدماء كشخصية أساسية في عملها. وتابع، أنه حتى في الرواية نفسها لم يتناول كاتبها «دراكولا» بهذه الصورة، بل لطالما كان مصاص الدماء مختبئاً في الظل.
ويتابع موفات: «في المسلسل الجديد، حاولانا أن نجعل من شخصية (مصاص الدماء)، شخصية جذّابة، وبالفعل هذا ما حصل، وقد وقع الاختيار على ممثّل جذاب، هو الدنماركي كلايس بانغ، للعب دور (دراكولا). والنقطة الثانية، هي، صحيح أن دراكولا هو ليس سوى مصاص دماء، ولكنه في الوقت نفسه ذكي، وفي المسلسل لا يظهر على أنه شاب في مقتبل العمر، بل هو رجل كبير في السّن ولديه القدرة على جذب الناس عن طريق الجنس، والفرق هنا، يكون بين ما يتخيله الناس وينتظرونه منه، وبين أهداف (دراكولا) وما يسعى هو إليه».
وراء كل عمل سينمائي رسالة معينة، فأين هي في هذا المسلسل؟، يجيب موفات: «في الحقيقة، ليست من رسالة وراء العمل، وطبعاً لا ندعو الناس لشرب دماء الآخرين للعيش لفترات أطول. بكل بساطة إنها قصة رعب لمصاص دماء مخيف، يعيش في قلعة مرعبة. ويستغل ضعف الناس الأبرياء. وفي الوقت نفسه نشاهد أشخاصا أقوياء يقاومونه ويواجهونه بكل شجاعة».
وماذا عن التصوير؟، يقول موفات، إنه جرى في سلوفاكيا، تحديداً في قلعة أورافا، حيث صوّرت أول نسخة عن فيلم دراكولا، ومن ثمّ انتقلنا للتصوير في استوديوهات براي في ويندزور بلندن، وكان الأمر ممتعاً جداً، وكنا سعداء من أن التصوير حصل في هذه الاستوديوهات المشهورة».
ورداً على سؤال إن كان موفات وغاتس ضمّنا المسلسل قصة حب، يقول موفات، إن «رواية دراكولا ليست قصة حب، ولكن في نسخة المخرج كوبولا غيّر في نصها ليدخل فيها قصة عشق، ولكن في السلسلة الجديدة، دراكولا ليس سوى مصاص دماء».
جدير ذكره، أن فرانسيس فورد كوبولا، هو مخرج ومُنتِج وكاتب سيناريو أميركي قدم في عام 1992 فيلم رعب عن «دراكولا».
من جانبها، ترد سوزان فيرتو، وهي منتجة تلفزيونية بريطانية، بعد التواصل معها عبر الإيميل، لتخبرنا عن الفرق ما بين «دراكولا» الفيلم و«دراكولا» المسلسل، تقول: «من الناحية الهيكلية، تختلف البرامج النصية لسلسلة تتألف من ثلاث حلقات، ومدة كل واحدة منها 90 دقيقة، تماماً، عن فيلم واحد. لمشاهدة فيلم ما، يدفع الناس ثمن بطاقة دخول السينما لمشاهدته، ويبقون حتى انتهائه، ليصدروا بعدها حكمهم، ويبدون آراءهم على ما شاهدوه. فيما يخص المسلسل التلفزيوني، فلا بد أولاً، من جذب اهتمام المشاهدين قبل أن يقرروا الانتقال إلى أمر آخر، وسيختارون ويقررون أسرع بكثير. وعروضنا تتميز بإيقاع سريع ومثير للغاية، و(دراكولا) سيطلّ على الشاشة الصغيرة أكثر بكثير من إطلالاته في الكثير من أفلامه السابقة».
وعمّا يميز التكنولوجيا واستخدام المؤثرات الخاصة في هذه النسخة، تقول فيرتو: «لقد استخدمنا الكثير من المؤثرات الخاصة في أفلامنا. ومع ذلك، فإن الكثير من المؤثرات المرئية في الوقت الحاضر هي تأثيرات (غير مرئية). على سبيل المثال، يمكنك وضع خلفيات جديدة في مشهد الاستوديو الذي يبدو للجمهور وكأن تصويره حدث في موقعه. ولأوّل مرة استخدمنا التصوير بجودة فور كي 4K».
في هذا المسلسل هل سنرى دراكولا مختلفاً؟ تقول فيرتو: «غالباً ما يكون دراكولا متوارياً في الظل فيما تفكر بقية الشخصيات في كيفية ضربه والتخلص منه. في مسلسلنا أراد كاتبا القصة بشدة أن يجعلا دراكولا المحور الأساس والتركيز إلى حد كبير على شخصيته. ولا يعني هذا الأمر أن بطل المسلسل لطيف بأي شكل من الأشكال. إنه طويل القامة، ذو بشرة داكنة، وسيم الشكل وشرير في الوقت نفسه، ماذا يريد المشاهد أكثر من ذلك؟».
وعن الممثلين المشاركين في العمل، توضح فيرتو، أن هناك بعض الوجوه الجديدة وبعض الوجوه القديمة، وكانوا حريصين جداً على ألا يكون الممثّل الذي سيلعب دور «دراكولا» في المسلسل اسماً معروفاً عالمياً للجميع. وتتابع: «لذا، ورغم أن كلايس بانغ، معروف في أجزاء من أوروبا، إلّا أن وجهه يبقى جديداً ومثيرا لعمل درامي على (بي بي سي) و(نتفلكس). وستقوم الممثلة دوللي ويلز بدور الأخت أغاثا وهي أيضاً رائعة».
ورداً على سؤال، في حال نجاح «دراكولا»، هل سيكون هناك من موسم ثانٍ للمسلسل؟، تقول فيرتو: «على المشاهد الانتظار ليرى كيف سينتهي المسلسل».
كلايس بانغ، الممثل الدنماركي، الذي سيلعب شخصية دراكولا، لم يبدأ من الصفر، فلدى قبوله الدور، قدم له فريق «دراكولا»، روابط كثيرة لمشاهدة شخصيات «مصاص الدماء» السابقة، فشاهدها جميعها، من أجل الإلهام.
في بداية المسلسل، سيرى المشاهد أنه يتطابق مع رواية ستوكر الأصلية، فحين يسأم «دراكولا» من دماء فلاحي ترانسيلفانيا النحفاء، ويرغب في تغيير طعامه، يبحث عن مكان آخر لتناول نكهات مختلفة جديدة، فيختار لندن، وعندما يسأله المحامي جوناثان هاركر، في الحلقة الأولى، عن السبب، يكون رده: «يوجد كل الأشخاص المثقفين والأذكياء». وكما في الرواية، يبدأ دراكولا بشراء عقارات في إنجلترا تحديداً في ويتباي.
تغييرات وإضافات حدثت في شخصية دراكولا، على المشاهد فقط الانتظار لبداية العام الجديد لمتابعة المسلسل.
وإلى جانب بانغ ودوللي ويلز، يشارك في «دراكولا» كل من الممثل جون هيفرنان، الذي يؤدي دور جوناثان هاركر، وجوانا سكانلان، ومورفيد كلارك، وساشا داوان، وناثان ستيوارت جاريت، وجوناثان أريس، وليندسي مارشال، وليديا ويست، وماثيو بيرد.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.