السعودية: الضرر البيئي وراء إغلاق حقل الخفجي وتوجيهات لكل الشركات بخفض حرق غاز الشعلة الضار

عودة الإنتاج متى جرى استيفاء الشروط اللازمة

السعودية: الضرر البيئي وراء إغلاق حقل الخفجي وتوجيهات لكل الشركات بخفض حرق غاز الشعلة الضار
TT

السعودية: الضرر البيئي وراء إغلاق حقل الخفجي وتوجيهات لكل الشركات بخفض حرق غاز الشعلة الضار

السعودية: الضرر البيئي وراء إغلاق حقل الخفجي وتوجيهات لكل الشركات بخفض حرق غاز الشعلة الضار

أعلنت الجهات المسؤولة في السعودية أن قرار إقفال حقل الخفجي جاء نتيجة للضرر البيئي الذي يسببه إنتاج النفط من الحقل المشترك بينها وبين الكويت.
وقالت وزارة البترول إنها وجهت جميع شركات البترول العاملة في المملكة بضرورة خفض حرق غاز الشعلة الضار المصاحب لإنتاج النفط ضمن التزاماتها البيئية للحد من الانبعاثات الضارة والملوثة للهواء.
وأضافت: «ونظرا إلى عدم تمكن العمليات المشتركة بالخفجي من الالتزام الفوري بتطبيق هذه المقاييس لعدم استكمال المنشات الخاصة بذلك، فقد قررت إيقاف الإنتاج، على أن تعود العمليات المشتركة للإنتاج متى استوفت الشروط البيئية للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة». وأظهرت الكثير من المصادر والمحللون في الكويت قلقها من أن الإقفال سيؤثر في الدخل النفطي نظرا إلى أن حجم إنتاج الخفجي يشكل أهمية أكبر لها من جارتها.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت أول من أمس أن شركة عمليات الخفجي المشتركة المشغلة للحقل أصدرت مذكرة داخلية يوم الخميس 15 من أكتوبر (تشرين الأول)، قالت فيها إن إقفال الحقل الذي يقع في المنطقة البحرية بين البلدين أصبح ضرورة بسبب الأضرار البيئية الناجمة من انبعاثات الغازات الضارة منه. وسيجري إقفال الحقل بصورة تدريجية على أن يعود متى ما استوفى الشروط البيئية، كما قال رئيس مجلس إدارة الشركة عبد الله الهلال في المذكرة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
وتنتج المملكة نحو 10 ملايين برميل يوميا من النفط الخام وتمتلك طاقة إنتاجية فائضة قدرها 2.5 مليون إلى 3 ملايين برميل يوميا في معظم الأحيان، بينما يبلغ إنتاج الكويت 2.9 مليون برميل وطاقته الإنتاجية الكاملة تصل إلى 3.2 مليون برميل يوميا بما فيها نحو 250 ألف برميل من المنطقة المحايدة، وهو ما يعكس أهمية الخفجي لها. ويقول المحلل النفطي المستقل والرئيس التنفيذي السابق لشركة البترول الكويتية الدولية كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «الكرة الآن لم تعد في ملعب عمليات الخفجي أو الشركات المالكة لها، بل يجب أن تتدخل وزارات النفط في البلدين لاحتواء الخلاف الفني وإعادة الحقل للإنتاج».
ويقع حقل الخفجي في المنطقة المقسومة المحايدة بين السعودية والكويت وبإمكانه إنتاج حتى 350 ألف برميل يوميا في أعلى التقديرات، يجري تقاسمها مناصفة بين البلدين. وتصدر المنطقة المحايدة 3 أنواع من النفط الخام؛ وهي: خام الخفجي الذي يجري إنتاجه من الحقول البحرية التي تديرها شركة عمليات الخفجي المشتركة، وهي شركة مملوكة مناصفة بين «آرامكو» لأعمال الخليج وشركة نفط الخليج الكويتية. أما النوعان الآخران، فهما خاما الوفرة والإيوسين اللذان يجري إنتاجهما من الحقول البرية المشتركة بين الدولتين التي تديرها شركة شيفرون السعودية بعقد امتياز مدته 30 سنة.
ويقول أكثر من مصدر كويتي إن هناك قضايا كثيرة عالقة بين الجانبين في إدارة عمليات النفط والغاز في المنطقة المحايدة. وأولى هذه القضايا مسألة حقل الدرة للغاز الذي قد يحتوي، بحسب بعض التقديرات، على نحو 60 تريليون قدم مكعب من الغاز. وتحتاج الكويت والسعودية بشدة إلى الغاز من حقل الدرة لكي يخففا العبء على استخدام النفط في إنتاج الكهرباء، إلا أن تطوير الحقل لم يجر البدء به بسبب عدم الاتفاق حول مكان بناء مركز معالجة وتجميع الغاز الخارج من الحقل، بحسب ما تقوله المصادر الكويتية. واتخذ البلدان قرارا في عام 2000 بالبدء بتطوير الحقل المشترك حدوديا مع إيران واستغرقت السعودية والكويت سنوات طويلة في المفاوضات مع إيران حول ترسيم الحدود في الحقل وجرى الانتهاء من هذا الأمر قبل سنتين تقريبا. وكان هناك تفاؤل بعدم وجود عقبات أخرى إلا أن المشروع الآن بالكامل جرى إيقافه إلى أجل غير مسمى.
وقال مصدر في الجانب السعودي لـ«الشرق الأوسط»، إن حرق الغاز الضار الخارج من الحقل مستمر منذ سنوات طويلة وكان لا بد أن يكون هناك قرار حول هذا الموضوع، وطالما لا يوجد أي قرار فكان لا بد من إقفاله. ويقول الحرمي في تعليقه: «الجانب السعودي هو الأقوى في التفاوض، ولهذا كنا نتمنى أن تكون هناك نظرة أبعد من النظرة إلى الخلافات الجانبية في إدارة المنطقة المحايدة».
ويقول مصدر آخر رفض ذكر اسمه، إن الحقل مهم جدا للكويت من ناحيتين: الأولى هي أن كميات كبيرة من نفط الخفجي يجري خلطها مع باقي نفوط الكويت لإنتاج خام الكويت الذي تصدره الكويت للعالم. والأمر الثاني أن المصفاة الجديدة التي يجري بناؤها في الكويت ومقدر الانتهاء منها بعد 4 سنوات مصممة لمعالجة النفوط الثقيلة التي يأتي أغلبها من المنطقة المحايدة والخفجي، ولهذا أي توقف للإنتاج مستقبلا ليس في مصلحة الكويت.
ويقول الحرمي: «الكرة الآن لم تعد في ملعب عمليات الخفجي أو الشركات المالكة لها، بل يجب أن تتدخل وزارات النفط في البلدين لاحتواء الخلاف الفني وإعادة الحقل للإنتاج، وإذا لم تستطع الوزارات حل المشكلة فيجب أن تتدخل القيادات في البلدين، لأن هذه مصلحة مشتركة لهما، والعلاقات الأخوية كفيلة بإزالة أي عقبات». وأوضحت مصادر، تحدثت إلى «الشرق الأوسط» من كلا البلدين، أن موضوع انبعاث الغازات من الحقل كان موضع نقاش ودراسة لفترة طويلة جدا، إلا أن عدم تمكن الطرفين من الوصول إلى حل مناسب أدى إلى اتخاذ شركة عمليات الخفجي المشتركة هذا القرار.
وكان حقل الخفجي دخل مرحلة صيانة طويلة هذا العام وتوقف العمل فيه على مراحل متعددة ثم عاد للإنتاج في الشهرين الماضيين قبل أن يجري اتخاذ القرار الأخير الأسبوع الماضي. وتذهب أغلب صادرات المنطقة المحايدة إلى اليابان التي شهدت تذبذبا كبيرا في وارداتها من المنطقة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) الماضيين، بحسب ما أوضحته بيانات رسمية يابانية. وفي شهر يوليو (تموز)، اختفى 70في المائة من نفط الخفجي من السوق اليابانية.



لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
TT

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية التي جعلت الذهب والفضة يتصدران المشهد الاستثماري، شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار، لتصبح آخر ضحايا توقعات التضخم المتزايدة.

ففي يوم «الخميس الأسود»، سجلت العقود الآجلة للذهب والفضة واحدة من أسوأ تراجعاتها اليومية على الإطلاق، حيث هوى الذهب بنسبة 5.9 في المائة (ما يعادل 289 دولاراً للأونصة)، بينما فقدت الفضة نحو 20 في المائة من قيمتها خلال سبع جلسات فقط. وواصلت أسعار الذهب تراجعها يوم الجمعة، مسجلةً أسوأ أسبوع لها منذ 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية الإيرانية.

ويتجه الذهب نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. ومع ذلك، لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 5 في المائة في عام 2026، مما يؤكد ارتفاعه الكبير قبل حرب الخليج.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ولكن لماذا تنهار «الملاذات الآمنة» في وقت تشتعل فيه الأزمات الجيوسياسية؟

السبب الرئيسي خلف هذا التراجع يكمن في تحول توقعات التضخم وتلاشي آمال خفض أسعار الفائدة العالمية. فبينما يزدهر الذهب عادة في بيئات الفائدة المنخفضة، أدت صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا.

لقد أشارت المصارف المركزية هذا الأسبوع إلى أن الفائدة قد لا تنخفض بالسرعة التي كان يأملها المستثمرون، مما رفع «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، ودفع المستثمرين نحو السندات التي باتت توفر دخلاً ثابتاً ومغرياً في ظل استمرار سياسة التشدد النقدي.

تخارج الصناديق

لم تقتصر الضغوط على السياسات النقدية والمستثمرين الكبار فحسب، بل امتدت لتطال «نبض الشارع الاستثماري» المتمثل في المستثمرين الأفراد. فلليوم السادس على التوالي وحتى تعاملات الجمعة، سجلت البيانات تخارجاً صافياً للمستثمرين من صندوق «إس بي دي آر غولد شيرز»، وهو أكبر صندوق متداول للذهب في العالم والمؤشر الأكثر دقة لشهية صغار المستثمرين. ورغم أن القيمة الإجمالية للمبالغ المسحوبة خلال هذه الفترة - التي بلغت حوالي 10.5 مليون دولار - تبدو ضئيلة مقارنة بمشتريات قياسية بلغت 36.8 مليون دولار في يوم واحد العام الماضي، إلا أن الدلالة العميقة تكمن في «التحول النفسي» وليس في الرقم ذاته، وفق «وول ستريت جورنال».

هذا النزيف المستمر في التدفقات النقدية يعكس تحولاً جذرياً في قناعات الأفراد الذين كانوا يرون في الذهب ملاذاً لا يُقهر. فالمستثمر الذي اندفع للشراء عندما تجاوزت الأونصة مستويات 5300 دولار في يناير (كانون الثاني)، بدأ يدرك أن الذهب بات «ضحية» لتوقعات التضخم بدلاً من أن يكون وسيلة للتحوط ضده. هذا الفتور في الشهية يعني أن المستثمرين الصغار لم يعودوا يبحثون عن الأمان في المعدن الأصفر، بل باتوا يفضلون «تسييل» مراكزهم والهروب نحو الدولار القوي أو السندات التي تمنح عائداً ثابتاً، مما يضع ضغوطاً إضافية على أسعار الذهب التي فقدت زخمها التاريخي.

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية وهما يقفان خارج متجر مجوهرات في السوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

البيع الاضطراري و«تغطية الخسائر»

يرى محللون أن جزءاً كبيراً من هذا التخارج الصافي ليس ناتجاً عن فقدان الثقة المطلقة في الذهب، بل هو نتيجة «حاجة ماسة للسيولة» في أسواق أخرى متعثرة. فمع تراجع أسواق الأسهم والعملات، اضطر العديد من المستثمرين الأفراد لاستخدام حصصهم في صناديق الذهب كـ«حصالة طوارئ» لتغطية خسائرهم أو لتلبية طلبات «هامش الربح» من قبل الوسطاء. هذا النوع من «البيع القسري» يثبت أن الذهب، في لحظات الأزمات المركبة، يتحول من أصل للادخار طويل الأمد إلى مصدر سريع للسيولة، مما يعجل من وتيرة هبوطه السعري في الأسواق العالمية.

«الأموال الذكية»

بالتوازي مع تراجع استثمارات الأفراد، لم تكن المؤسسات الكبرى بمعزل عن هذا المشهد. ففي الكواليس، بدأت «الأموال الذكية» - المتمثلة في صناديق التحوط والمستثمرين المحترفين - في تقليص مراكزها من المعادن بشكل كبير. ويرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق الأخرى، مثل تراجع الأسهم، دفعت بعض المستثمرين لبيع الذهب والفضة لـ«تسييل الأرباح» وتغطية خسائرهم في أماكن أخرى من محافظهم الاستثمارية، أو لتلبية طلبات «هامش الربح». وبحسب خبراء السلع في «ستاندرد تشارترد»، فإن الحاجة إلى السيولة في الوقت الراهن تفوقت على علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الذهب تاريخياً.

البنوك المركزية... حارس استراتيجي

في مقابل تخارج صغار المستثمرين، تواصل البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر توازناً. فوفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي لشهر مارس 2026، استمر «بنك الشعب الصيني» في الشراء للشهر السادس عشر على التوالي، حيث أضاف نحو 25 طناً في فبراير (شباط) وحده، ليصل إجمالي حيازاته إلى مستوى قياسي جديد. ويعكس هذا الإصرار السيادي على الشراء استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى «تنويع الاحتياطيات» وتقليل الاعتماد على الدولار، خصوصاً في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أعقبت صراع الشرق الأوسط.

سبيكة ذهبية وزنها كيلوغرام واحد وعملة ذهبية مختومة معروضتان في متجر مجوهرات بدبي (رويترز)

دخول لاعبين جدد

لم تعد المشتريات مقتصرة على القوى التقليدية مثل الصين وروسيا؛ فقد شهد الربع الأول من عام 2026 دخول لاعبين جدد إلى الساحة بشكل مفاجئ. فقد أعلن بنك كوريا المركزي عن خطط لدمج صناديق الذهب المتداولة في محفظته الدولية لأول مرة منذ عام 2013. كما سجل «بنك ماليزيا» أول عملية شراء رئيسية له منذ سنوات. هذا التوسع في قاعدة المشترين السياديين يشير إلى أن الذهب لم يفقد قيمته كأصل استراتيجي، بل إن البنوك المركزية تنظر إلى التراجعات السعرية الحالية كـ«فرصة شراء» لتعزيز مرونة اقتصاداتها الوطنية أمام تقلبات العملات الورقية.

رغم هذه المشتريات، يشير محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تتبنى نهج «الانتظار والترقب» في الأشهر المقبلة. فمع ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، قد تضطر بعض الدول الناشئة لاستخدام سيولتها النقدية لدعم عملاتها المحلية بدلاً من زيادة حيازاتها من الذهب. ومع ذلك، يظل التوقع العام لعام 2026 هو بقاء صافي مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تتراوح من 750 إلى 900 طن، مما يوفر «أرضية صلبة» تمنع انهيار الأسعار بشكل كامل رغم موجات البيع التي يقودها الأفراد وصناديق التحوط.

عدوى الهبوط

لم تكن المعادن الثمينة وحدها في ساحة النزيف، بل امتدت الموجة لتشمل البلاتين والبلاديوم اللذين فقدا نحو 17 في المائة و15 في المائة من قيمتهما هذا الشهر على التوالي. كما تراجعت المعادن الصناعية مثل النحاس والألومنيوم، وهو ما يفسره المحللون بإعادة تقييم المستثمرين لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي. فرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً حيوياً لشحنات الألومنيوم والغاز، فإن الأسعار تراجعت مع ازدياد القناعات بأن الركود العالمي القادم قد يؤدي إلى «تدمير الطلب»، مما جعل التحوط بالمعادن خياراً أقل جاذبية في ظل تباطؤ اقتصادي وشيك.


الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تسمح باستخدام وقود أقل جودة لتأمين الإمدادات بسبب أزمة الشرق الأوسط

حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)
حافلة «جيبني» الشعبية تمر بجانب متظاهرين في مانيلا يعارضون ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بحرب إيران (إ.ب.أ)

سمحت الفلبين بالاستخدام المؤقت والمحدود لنوع من الوقود أرخص ثمناً، ولكنه أقل جودة وأكثر بعثاً للملوثات؛ وذلك لضمان استمرار الإمدادات في ظل سعيها إلى إيجاد حلول لمواجهة تداعيات أزمة الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة الطاقة، الأحد، أنه سيُسمح فقط للمركبات المصنعة في عام 2015 وما قبله، وسيارات الجيب التقليدية، ومحطات توليد الطاقة، وقطاع النقل البحري، باستخدام منتجات البترول المتوافقة مع معيار «يورو2».

وأوضحت الوزارة في بيان: «يهدف هذا الإجراء إلى المساعدة في ضمان استمرار إمدادات الوقود بشكل كافٍ ومتاح، مع إتاحة مرونة محدودة للقطاعات التي قد تتأثر».

وأصدرت الوزارة توجيهات لشركات النفط التي ستوفر وقود «يورو2» بالحفاظ على الفصل التام بينه وبين وقود «يورو4» في جميع أنظمة التخزين والنقل والتوزيع.

وفي عام 2016، تحولت مانيلا إلى استخدام وقود أنظف متوافق مع معايير «يورو4» بدلاً من «يورو2». ويحتوي وقود «يورو4»، الذي لا يزال ساري المفعول، على نسبة كبريت تبلغ 50 جزءاً في المليون، مقابل 500 جزء في المليون لوقود «يورو2».

وفي الأسبوع الماضي، خرج آلاف سائقي السيارات إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد احتجاجاً على ارتفاع أسعار الديزل المحلية بأكثر من الضعف، وذلك بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ومثل كثير من جيرانها في جنوب شرقي آسيا، اتخذت الفلبين خطوات، مثل تقليص أسبوع العمل وتقديم دعم للوقود؛ لمواجهة آثار ارتفاع التكاليف. كما منح البرلمان الرئيس صلاحيات طارئة لتعليق أو تخفيض ضرائب الوقود.

وقال الرئيس الفلبيني، فيرديناند ماركوس، في رسالة مصورة يوم الأحد، إن الحكومة تجري محادثات مع الهند والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وبروناي بشأن ترتيبات محتملة لإمدادات الوقود. وتستعد الدولة، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها من الوقود، لاستيراد النفط الروسي هذا الشهر لأول مرة منذ 5 سنوات.


سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الوقود بـ25 % مع تصاعد حدة الحرب

ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)
ينتظر الركاب وسائل النقل العام على طول طريق مهجور في كولومبو (أ.ف.ب)

رفعت سريلانكا أسعار الوقود بنسبة 25 في المائة يوم الأحد، في ثاني زيادة خلال أسبوعين، استعداداً لمزيد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر البنزين العادي إلى 398 روبية (1.30 دولار) للتر الواحد، بعد أن كان 317 روبية، بينما ارتفع سعر الديزل، وهو الوقود المُستخدَم عادةً في وسائل النقل العام، بمقدار 79 روبية ليصل إلى 382 روبية.

وكانت الحكومة قد أمرت، الأسبوع الماضي، بزيادة أسعار الوقود بالتجزئة بنسبة 8 في المائة، وفرضت نظام تقنين للحد من الاستهلاك.

وقال مسؤول في مؤسسة «سيلان» للبترول: «نأمل أن نحقِّق انخفاضاً في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة مع هذه الزيادة الأخيرة».

وأضاف أن الرئيس، أنورا كومارا ديساناياكي، أبلغهم الأسبوع الماضي بضرورة استعداد البلاد لصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط قد يؤثر على إمدادات الطاقة في الجزيرة.

وكان الرئيس أصدر قراراً بتطبيق أسبوع عمل من أ4 أيام بدءاً من الأربعاء الماضي، وطلب من أصحاب العمل إعادة العمل بنظام العمل من المنزل حيثما أمكن.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية في زمن السلم، رداً على الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي تشنها ضدها، والتي دخلت أسبوعها الرابع.

وتستورد سريلانكا كامل احتياجاتها من النفط، كما تشتري الفحم لتوليد الكهرباء. وتستورد المنتجات النفطية المكررة من سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، بينما تستورد النفط الخام لمصفاتها، التي بنتها إيران، من الشرق الأوسط.

وحذَّرت الحكومة من أن القتال في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب لفترة طويلة، قد يُقوِّض جهودها للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها عام 2022. وكانت سريلانكا قد تخلفت عن سداد ديونها الخارجية البالغة 46 مليار دولار في عام 2022 بعد نفاد احتياطاتها من العملات الأجنبية. ومنذ ذلك الحين، حصلت كولومبو على قرض إنقاذ من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.9 مليار دولار.