من مانلي إلى ماكتوميناي... 4 آلاف انتصار لأكاديمية يونايتد للناشئين

النظام الذي أنتج لاعبين عظماء تم تصعيدهم منذ عهد مات بيسبي وجيل 1992 الذهبي ما زال يسير على النهج

(من اليمين إلى اليسار) ريان غيغز وجاك كرومبتون وويس براون وجورج بيست وبول سكولز وغاري نيفيل وروجر بيرن ومارك هيوز وبيل فولكس - نيك كوكس المشرف على أكاديمية يونايتد
(من اليمين إلى اليسار) ريان غيغز وجاك كرومبتون وويس براون وجورج بيست وبول سكولز وغاري نيفيل وروجر بيرن ومارك هيوز وبيل فولكس - نيك كوكس المشرف على أكاديمية يونايتد
TT

من مانلي إلى ماكتوميناي... 4 آلاف انتصار لأكاديمية يونايتد للناشئين

(من اليمين إلى اليسار) ريان غيغز وجاك كرومبتون وويس براون وجورج بيست وبول سكولز وغاري نيفيل وروجر بيرن ومارك هيوز وبيل فولكس - نيك كوكس المشرف على أكاديمية يونايتد
(من اليمين إلى اليسار) ريان غيغز وجاك كرومبتون وويس براون وجورج بيست وبول سكولز وغاري نيفيل وروجر بيرن ومارك هيوز وبيل فولكس - نيك كوكس المشرف على أكاديمية يونايتد

يعد النجم الأسكوتلندي الشاب سكوت ماكتوميناي والمهاجم الصاعد ميسون جرينوود هما أحدث خريجي أكاديمية مانشستر يونايتد العريقة للناشئين، والتي خرجت من قبل جيل الناشئين الذين تم تصعيدهم للعب تحت قيادة السير مات بيسبي، فيما بات يعرف باسم «لاعبي بيسبي»، بالإضافة إلى الأسطورة جورج بيست، ثم جيل عام 1992 الذهبي في عهد السير أليكس فيرغسون.
وكانت مباراة مانشستر يونايتد أمام إيفرتون على ملعب «أولد ترافورد»، أول من أمس التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، هي المباراة رقم 4 آلاف على التوالي التي يلعبها مانشستر يونايتد وهو يعتمد على لاعب واحد على الأقل في تشكيلة الفريق من خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي.
وشارك ماكتوميناي في أول مباراة له مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد وهو في العشرين من عمره، عندما دفع به المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام آرسنال بهدفين دون رد في شهر مايو (أيار) من 2017. وبحلول نهاية الموسم التالي، حصل ماكتوميناي على جائزة أفضل لاعب في مانشستر يونايتد. أما غرينوود الذي لم يتخطَ الثامنة عشرة من عمره بعد، فقد دفع به المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير في بعض مباريات هذا الموسم وأظهر أنه موهبه من طراز فريد.
ويعتبر ماكتوميناي، الذي تم اكتشافه وهو في الخامسة من عمره عندما انضم لأحد مراكز تطوير الناشئين في بريستون، مثالاً على النظام الذي تخرج فيه أكثر خمسة لاعبين خوضاً للمباريات مع مانشستر يونايتد عبر تاريخه الطويل: ريان غيغز، والسير بوبي تشارلتون، وبيل فولكس، وبول سكولز، وغاري نيفيل.
وعن خوض مانشستر يونايتد لـ4 آلاف مباراة متتالية بالاعتماد على لاعب واحد على الأقل من أكاديمية الناشئين بالنادي في كل مباراة، قال ماكتوميناي: «إنه أمر مذهل. كلما كنا في فريق الشباب، كان لدينا أعضاء مختلفون من العاملين بالنادي يحدثوننا عن المباريات المتتالية التي لعبها الفريق وهو يعتمد على لاعب على الأقل من خريجي أكاديمية الناشئين. الوصول إلى 4000 مباراة هو أمر مذهل ولا يُصدق، ويعد بمثابة إشادة حقيقية للعاملين الذين استثمروا الكثير في كل لاعب ساهم في وصول الفريق لهذا العدد من المباريات».
وبدأ اعتماد مانشستر يونايتد على لاعبي أكاديمية الناشئين في 30 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1937 في مباراة الفريق في دوري الدرجة الثانية أمام فولهام، عندما شارك كل من توم مانلي وجاكي واسال في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد الذي خسر تلك المباراة بهدف دون رد. وعلى مدار العقود الثمانية التالية، تم تصعيد عدد كبير للغاية من اللاعبين من أكاديمية الناشئين بالنادي للفريق الأول، مثل دينيس فيوليت (في فترة الأربعينيات من القرن الماضي)، ودونكان إدواردز (في الخمسينيات)، وجورج بيست (في الستينيات)، ونورمان وايتسايد (في السبعينيات)، وريان غيغز (في الثمانينيات)، وبول سكولز (في التسعينيات)، وبول بوغبا (في العقد الأول من الألفية الجديدة)، وأندريس بيريرا (في العقد الثاني من الألفية الجديدة).
وعلى مدار هذا التاريخ الحافل، كان هناك العديد من العلامات البارزة، من بينها بالطبع الفريق المعروف بـ«لاعبي بيسبي»، وجيل 1992. وكان فريق «لاعبي بيسبي» يلعبون تحت قيادة المدير الفني القدير السير مات بيسبي ومساعده جيمي ميرفي، بالإضافة إلى كبير الكشافين بالنادي آنذاك جو بيشوب.
وشكلت هذه المجموعة من اللاعبين النواة الحقيقية لفريق مانشستر يونايتد الذي حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسمي 1955 - 1956 و1956 - 1957 على التوالي، قبل أن يتعرض الفريق لكارثة طائرة ميونيخ الجوية عام 1958 حيث لقي ثمانية لاعبين حتفهم - وهم روجر بايرن، ومارك جونز، وإيدي كولمان، وإدواردز، وبيلي ويلان، وتومي تايلور، وديفيد بيج، وجيف بنت - كما انتهت مسيرة جاكي بلانشفلاور الكروية بسبب الإصابات التي لحقت به جراء هذا الحادث المروع.
يقول نيك كوكس، الذي خلف نيكي بات في تولي القيادة الفنية لأكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد الصيف الماضي، إن هذا التاريخ الحافل والمأساوي هو ما شكل الثقافة التي تقوم عليها هذه الأكاديمية.
ويضيف: «إذا ما فكرت فيما حاول السير مات بيسبي القيام به، ستجد أن كل تفكيره كان قائماً على حقيقة أن الأشخاص الذين كانوا يدفعون الأموال لمشاهدة مباريات مانشستر يونايتد كانوا من العمال الذين يقومون بأعمال شاقة في المصانع طوال الأسبوع. إنه الجمهور المحلي، الذي يأتي للترفيه عن نفسه، ولذا فإن واجبنا هو أن نمتع هذا الجمهور ونظهر له أننا جميعاً على قدم المساواة، لكننا فقط كنا محظوظين لأننا نحن من نلعب داخل المستطيل الأخضر. وعندما يعتمد الفريق على لاعبين محليين فإن هذا يؤدي إلى تقوية وتدعيم العلاقة بين النادي والجمهور».
وأصبح نيكي بات، وريان غيغز، وديفيد بيكهام، والشقيقان غاري وفيل نيفيل، وبول سكولز يعرفون بـ«جيل 1992» بسبب الدور الكبير الذي لعبه الأربعة الأوائل في فوز الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب في ذلك العام، ثم تحولهم إلى ركائز أساسية في الفريق الذي كونه المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في منتصف التسعينيات من القرن الماضي وحتى أوائل القرن الجديد، وهو الفريق الذي حصل على الثلاثية التاريخية عام 1999. والذي لا يزال أعظم إنجاز في كرة القدم الإنجليزية.
لقد شكل هؤلاء اللاعبون الموجة الثانية من الفريق الذي كونه السير أليكس فيرغسون، والذي بدأ اعتماده بشكل كبير على الناشئين في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، في فريق ضم كلا من روسيل بيردسمور ولي مارتن.
وسار كوكس على نهج التقليد الذي يتبعه مانشستر يونايتد منذ وقت طويل فيما يتعلق باكتشاف المواهب الشابة وتطويرها وصقل مهاراتها حتى يمكنها أن تقدم الدعم اللازم للفريق الأول بالنادي، مثل بوب بيشوب، الذي اكتشف جورج بيست ووايتسايد، وميرفي الذي لعب دوراً كبيراً في إحياء مسيرة مانشستر يونايتد حتى تعافى بيسبي، وإريك هاريسون، المدير الفني لفريق الشباب بالنادي خلال الفترة بين عامي 1981 و2008.
يقول كوكس عن ذلك: «ما نقوم به هنا هو إنتاج ما يعادل الميداليات الذهبية ورجال الفضاء الذين يهبطون على سطح القمر. ونصل إلى القمة عندما ننجح في إنتاج لاعبين قادرين على اللعب لمانشستر يونايتد في أولد ترافورد».
وحتى خريجي أكاديمية مانشستر يونايتد اللذين لم يتمكنوا من اللعب بالفريق الأول بالنادي يتألقون في أماكن أخرى، وهو الأمر الذي يقول عنه كوكس: «قد يلعب هؤلاء اللاعبون الشباب في صفوف الفريق الأول لمانشستر يونايتد أو يلعبون في أندية أخرى في جميع أنحاء البلاد، لكن الأهم من ذلك هو أن جميع هؤلاء اللاعبين الصغار قد تم إثراؤهم من خلال اتصالهم بنا وعملهم معنا».
وقد تم تعيين المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في قيادة مانشستر يونايتد خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو، نظراً لأنه يؤمن في المقام الأول والأخير بضرورة الاعتماد على اللاعبين الشباب الذين يتم تصعيدهم من أكاديمية الناشئين. وقد واصل سولسكاير التزامه بذلك الأمر، رغم أن وصول صافي الإنفاق على تدعيم صفوف الفريق الصيف الماضي إلى 80 مليون جنيه إسترليني، يؤكد على أن المدرب النرويجي يعمل بطريقة برغماتية أيضاً.
ويوم الخميس الماضي، فاز مانشستر يونايتد على ألكمار الهولندي في إطار مباريات الدوري الأوروبي بأربعة أهداف نظيفة، من بينها هدفان من توقيع غرينوود، خريج أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد، وبعدها بثلاثة أيام سجل نفس اللاعب هدف التعادل لفريقه أمام إيفرتون ليثبت أنه موهبه جديدة من المدرسة العريقة. وفي عام 2019. منح سولسكاير الفرصة لتسعة لاعبين من أكاديمية الناشئين لخوض أول مباراة لهم مع الفريق الأول، وهم تاهيث تشونغ، وجيمس غارنر، وبراندون ويليامز، وإيثان ليرد، ودي شون بيرنارد، وديلان ليفيت، وإيثان غالبريث، ولارغي رامازاني، وديماني ميلور.
وعلاوة على ذلك، هناك 12 لاعباً من خريجي أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد في الفريق الأول الآن تحت قيادة سولسكاير. ولعب هؤلاء اللاعبون 38 في المائة من إجمالي عدد الدقائق التي لعبها الفريق الأول في موسم 2019 - 2020. وصنعوا أو سجلوا 31 هدفاً من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها مانشستر يونايتد والبالغ عددها 34 هدفاً. وخلال المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام برايتون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، كان معدل أعمار لاعبي مانشستر يونايتد هو الأصغر بين جميع أندية المسابقة خلال الموسم الحالي بـ23 عاماً و350 يوماً.
يقول سولسكاير عن ذلك: «إعطاء الفرصة للاعبين الشباب هو تقليد نفخر به للغاية. إنه جزء من تكويننا، ومن شأن أي شخص أن يتعلم هذا الأمر بسرعة بمجرد انضمامه لهذا النادي. ويمكن للاعبين الشباب أن يفاجئوك ويثيروا إعجابك عندما تمنحهم فرصة لإظهار مواهبهم. الوصول إلى 4 آلاف مباراة بالاعتماد على اللاعبين الشباب هو علامة فارقة في تاريخ النادي، ونفخر بها ونأمل أن نواصل العمل بهذه الطريقة دائماً».
لكن الطريقة التي تعمل بها هذه الأكاديمية لا تكون في صالح اللاعبين الذين لا يدركون أهمية القدرات التي يمتلكونها، وخير مثال على ذلك رافيل موريسون، الذي كان يلعب في خط الوسط وكان فيرغسون يتنبأ له بمستقبل كبير، لكنه فشل في أن يخوض أي مباراة مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يرحل عن النادي في عام 2012.
يقول كوكس: «ربما أعاقته شخصيته، لكنه لا يزال يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز (مع نادي شيفيلد يونايتد) ويقوم بعمل جيد».
وأشرف كوكس على تدريب نجم بوروسيا دورتموند الشاب جادون سانشو، عندما كان الاثنان في واتفورد. ويقول كوكس: «أنا أعرفه منذ أن كان في السابعة من عمره، لكن جادون سانشو هو من صنع نفسه في حقيقة الأمر». وكان سانشو قد انتقل من واتفورد إلى مانشستر سيتي في عام 2015، بعد منافسة قوية من مانشستر يونايتد الذي كان يرغب هو الآخر في ضم اللاعب. وعندما سئل كوكس عن أسباب فشل مانشستر يونايتد في الحصول على كأس الشباب منذ عام 2011 أو فشل فريق مانشستر يونايتد تحت 18 عاماً في الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز للشباب منذ ست سنوات، لمح إلى أن الطريقة التي يعمل بها مانشستر سيتي قد أدت إلى نتائج عكسية.
لكن عندما تم تذكيره بأن فيل نيفيل، ولاعب مانشستر يونايتد السابق روبن فان بيرسي قررا إلحاق نجليهما بأكاديمية الناشئين بمانشستر سيتي، قال كوكس: «لقد اخترنا أن نفعل كل شيء بنفس الطريقة التي نعمل بها دائماً في مانشستر يونايتد، حيث لدينا بعض الشخصيات الرائعة في تطوير مستويات اللاعبين الشباب، ويعملون في النادي منذ فترة طويلة، وهم توني ويلان، وديف بوشيل، وإيمون مولفي».
وأضاف: «يمكننا تسجيل لاعبين في التاسعة من عمرهم، وهناك بعض الأندية الأخرى التي تسعى للتعاقد مع لاعبين أصغر في السن. وهناك نقاش واسع بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز حول الشكل الذي يجب أن يكون عليه الأمر، من حيث التزام الأندية تجاه اللاعبين الشباب. ونحن بالتأكيد - وأعتقد أننا الوحيدون في هذا الأمر - لدينا وجهة نظر واضحة تتمثل في أنه إذا قام النادي بضم الطفل وهو في سن صغيرة للغاية فإن حب هذا الطفل لكرة القدم سيتلاشى. سنكون سعداء لو تم رفع سن تسجيل الأطفال إلى سن العاشرة أو الحادية عشرة. إننا نريد من الأطفال حتى هذه السن أن يلعبوا في بيئة طفولية بعيداً عن أي التزامات صارمة».
ويتابع: «إننا دائماً ما نضع أعيننا على الصورة الأكبر. أين سيكون هؤلاء الأطفال بعد 10 سنوات؟ وهل سيظل لدينا لاعبون صغار يمكنهم اللعب مع الفريق الأول؟ إذا حققت الفوز على حساب تطوير اللاعبين الشباب، فهذا يعني أنك لا تنتج لاعبين لكرة القدم».
ربما يكون كوكس محقاً في ذلك، فباستثناء فيل فودين لم يقم مانشستر سيتي بتصعيد أي لاعب من أكاديمية الناشئين بالنادي للفريق الأول منذ ميكا ريتشاردز عام 2005.
أما ماكتوميناي فيصف القيم التي يطبقها مانشستر يونايتد، قائلاً: «الأمر يتعلق بالمعايير العامة: الالتزام بالمواعيد، وارتداء الأحذية السوداء دائماً حتى تصل إلى فريق الرديف. لا يوجد شعور بالغرور، ولا يأتي اللاعبون الصغار إلى النادي وهم يرتدون مجوهرات. وحتى لو فعل لاعب صغير ذلك في مطعم النادي، فسأكون أنا أول ما يقول له إنه لا يتعين عليه القيام بذلك، وسوف يسمع نفس الأمر من لاعبي الفريق الأول أو من المدير الفني».
ويضيف: «لا يمكنك أن تتخيل مدى تأثير مثل هذه الأشياء على اللاعبين الصغار. قد يعتقد البعض أن هذه الأشياء مجرد هراء، لكن عندما أعود إلى الوراء وأفكر في المعايير التي كان يتم تطبيقها فإنني أدرك الحقيقة التي تجعل الجميع ينظرون بعين الاحترام لخريجي أكاديمية الناشئين بمانشستر يونايتد - الحمض النووي الذي يأتي مع ارتداء شعار ذلك النادي».
ويطمح كوكس في تصعيد موجة جديدة من المواهب الشابة المثيرة للإعجاب مثل جيل 1992، ويقول: «يتعين علينا أن نتطلع إلى القيام بذلك، بالتأكيد. ويتعين علينا أن نؤمن بأنه من الممكن القيام بذلك».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.