انتهاكات حوثية متصاعدة وعمليات خطف وإخفاء تستهدف اليمنيات

منظمة دولية تتهم الجماعة باعتقال 35 فتاة من أماكن تعليمهن خلال أيام

يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انتهاكات حوثية متصاعدة وعمليات خطف وإخفاء تستهدف اليمنيات

يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)

اتهمت مصادر حقوقية يمنية وأخرى دولية الميليشيات الحوثية بالاستمرار في حملات التصعيد ضد النساء والفتيات اليمنيات على نحو غير مسبوق، من خلال اختطاف العشرات منهن من أماكن تعليمهن ومن الشوارع وإخفائهن بتهم ملفقة أو كيدية بهدف الابتزاز أو إذلال أقاربهن.
وفي أحدث تقرير لمنظمة «رايتس رادار» ومقرها هولندا، أوضحت أن ظاهرة اختطاف الفتيات والطالبات والنساء في العاصمة اليمنية صنعاء وفي المناطق التي تقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، تصاعدت بصورة غير معهودة وغير مسبوقة في اليمن.
ووفقاً لشهود عيان لم يفصحوا عن أسمائهم لدواع أمنية، أكدت المنظمة أنه «تم اختطاف أكثر من 35 فتاة وطالبة من أماكن للدراسة ومن شوارع في العاصمة صنعاء خلال الفترة القصيرة الماضية، بعضهن للضغط على أسرهن، والبعض ربما لبلاغات كاذبة وكيدية، والبعض الآخر لحسابات أخرى لم تعرف بعد».
وذكرت المنظمة نقلاً عن مصادرها أن «المختطفات لا يعرف مكان احتجازهن وإخفائهن»، كما أشارت إلى أن عدداً من الفتيات كنّ يتعلمن خياطة الملابس عند إحدى معلمات الخياطة في محل للخياطة، وتم إعطاؤهن مادة مخدرة (غير معروفة) ونقلهن إلى بيت للدعارة ثم نقلهن إلى السجن بعد ذلك، في مدينة الطويلة بمحافظة المحويت (غرب صنعاء).
وبحسب إفادة والد إحدى المختطفات لمنظمة «رايتس رادار»، أوضح أنه «تم نقل ابنته المختطفة من بيت الدعارة إلى سجن في صنعاء مع 30 مختطفة أخرى من مناطق مختلفة»، مضيفا أنه تم رفض تسليم ابنته له حتى اللحظة.
ويناشد والد المختطفة المنظمات الحقوقية التدخل العاجل للإفراج عن ابنته وعن غيرها من المختطفات، وإيقاف هذا الإجرام في حق بناتهم والحفاظ على أعراضهم وسمعتهم.
وتقول المنظمة إنه «كل يوم يتم إنزال صور فتيات ضحايا الاختطاف، في شوارع وأمام مدارس في صنعاء وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمناشدة من يتعرف عليهن إبلاغ أهلهن عبر أرقام هواتف منشورة إلى جوار صور ضحايا الاختطاف».
وخلال الأسبوع الماضي فقط تم اختطاف 3 فتيات بالعاصمة صنعاء، منهن فتاتان شقيقتان؛ الكبرى 18 سنة والصغرى 13 سنة، في حي الأعناب بصنعاء، صباح الأحد 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي وهن في طريقهن للعمل في حي النهضة المجاور؛ بحسب مصادر المنظمة الحقوقية، أما الثالثة فهي طفلة في الصف الثامن الأساسي، اختفت عند السادسة والنصف مساء السبت 7 ديسمبر من أمام منزلها في منطقة معين بصنعاء. ووفقاً لشهود عيان، فإن الخاطفات ميليشيا نسائية يتبعن جماعة الحوثي.
وذكرت المنظمة في بيانها أن عناصر مسلحين تابعين لجماعة الحوثي دهموا معهداً للغات في منطقة حدة جنوب العاصمة يوم الاثنين 9 ديسمبر الحالي، وقمن باختطاف نساء يعملن في المعهد، وكانت تلك المداهمة والاختطاف بتوجيه من قيادي في جماعة الحوثي يعتقد أنه مدير للبحث الجنائي التابع لها في العاصمة صنعاء، ويدعى سلطان زابن، حيث تم تلفيق تهم لهن، مخلة بالشرف والأخلاق، من بينها تهمة الدعارة، لتبرير عملية الاختطاف والإخفاء القسري.
من جهتها، أفادت «المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر»، في وقت سابق بأن جماعة الحوثي المسلحة تواصل ممارسة أشد أنواع الانتهاكات بشاعة وفظاعة بحق نساء مختطفات ومخفيات قسراً في سجونها السرية.
وأعلنت المنظمة أن عدد النساء المخطوفات والمخفيات قسراً وصل إلى أكثر من 160 امرأة. وكشفت عن أن الميليشيات الحوثية عملت ومن خلال تواطؤ بعض الأجهزة القضائية على تحويل دفعة أولى من السجينات وعددهن 55 امرأة مختطفة من السجون السرية الخاصة إلى السجون العامة، بعد تلفيق تهم والتقاط صور خلال فترة الاختطاف لغرض الابتزاز وصرف الأنظار عن جريمتهم.
وأكدت «المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر» أن لديها أدلة ثابتة وقاطعة على وقائع الاختطاف والتعذيب التي تعرضت لها النساء المختطفات من قبل الميليشيات الحوثية.
في السياق نفسه، طالبت منظمة «رايتس رادار» الجماعة الحوثية بالتحقيق السريع في تلك الجرائم والانتهاكات والكشف عن مرتكبيها ومحاكمتهم، كون هذه الأعمال ـ بحسب المنظمة - «تمثل سابقة خطرة وتمس بالشرف والعرض، وتسيء لذوي الضحايا المختطفات إساءة بالغة، كما تمثل عاراً وجريمة كبرى في المجتمع اليمني، وتتنافى مع كافة الشرائع ومع الأديان والقيم والأخلاق والمروءة ومع الأعراف القبلية السائدة ومع المواثيق الدولية، وهي جريمة غير مسبوقة، في اليمن على وجه الخصوص، ومؤشر خطر قد تؤدي لردود أفعال مجتمعية معاكسة دفاعاً عن شرف المرأة وكرامتها وعرضها».
وأكدت المنظمة الحقوقية أن «مثل هذه الانتهاكات الصارخة بحق فتيات في عمر الزهور وبحق نساء في صنعاء وما حولها من المدن، والتي لم تعهدها من قبل، تتعارض حتى مع قيم وأخلاقيات جماعة الحوثي المعلنة، منذ سيطرتها على السلطة في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية».
وطالبت «رايتس رادار» المنظمات والمؤسسات كافة المعنية بحقوق المرأة والطفل، المحلية والإقليمية والدولية، العاملة داخل اليمن وخارجه، بـ«التحرك السريع لوقف هذه الجرائم والممارسات الحوثية، وكسر حاجز الصمت حيالها، لأنها جرائم وانتهاكات لا يمكن السكوت عنها، والضغط على الجماعة بالوسائل والسبل كافة، وإلزامها بوضع حد لهذا العبث وهذه الجرائم والانتهاكات لحقوق المرأة والطفل».
في غضون ذلك، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية عاودت استهداف شريحة النساء في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للجماعة من خلال فرض جبايات وإتاوات عينية ومالية تحت ذريعة إعداد وتجهيز قوافل غذاء ومال لدعم جبهاتها القتالية.
وتواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية في الوقت الحالي - بحسب المصادر - تنفيذ حملة فرض جبايات، كانت بدأتها منتصف الأسبوع الماضي، وتستهدف من خلالها الطالبات، والتجمعات النسائية بعدد من مدارس ومناطق وأحياء العاصمة صنعاء.
وكشفت مصادر تربوية في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» عن قيام مديرات مدارس ومعلمات ومشرفات حوثيات بتنفيذ حملة جبايات واسعة طالت في مرحلة أولى أكثر من 8 مدارس بنات في العاصمة صنعاء، بحجة تمويل قافلة غذاء لجبهات القتال الحوثية.
وبحسب المصادر التربوية، يشرف على حملة فرض الإتاوات الإجبارية على طالبات المدارس عدد من القيادات النسائية الحوثية؛ منهن: «أسماء الشامي، وتغريد أبو طالب، وصفاء الدين السلطان»، اللاتي تضاف إليهن أيضاً مهمة أخرى تتمثل في الزج بعدد من طالبات المدارس في فرق «المرشدات» التي تمهد لإلحاقهن بالفرقة المسلحة «الزينبيات» وإخضاعهن لدورات طائفية ومسلحة.
ولفتت المصادر إلى أن المشرفات الحوثيات يقمن من خلال حملاتهن بابتزاز الطالبات وتهديدهن وفرض دفع مبالغ مالية وأشياء عينية دعماً ومساندة للميليشيات الانقلابية في جبهات القتال.
وبدورهن، شكت طالبات مدرسة ثانوية بمديرية معين بأمانة العاصمة، من حملة ابتزاز وتعسف ونهب تنفذها قيادات نسائية حوثية في حقهن ومستمرة منذ نحو الأسبوع.
وأكد عدد من الطالبات بـ«مدرسة نسيبة بنت كعب الثانوية للبنات» في صنعاء، في حديثهن لـ«الشرق الأوسط»، أنهن رفضن وكثير من زميلاتهن في المدرسة الاستجابة لمطالب الميليشيات بدفع جبايات وإتاوات للحوثيين تحت أسماء وذرائع وهمية وغير قانونية.
وهددت الطالبات بالتوقف عن مواصلة تعليمهن في حال استمرت حملات الميليشيات التعسفية التي تطالهن وتطال العملية التعليمية. وطالبن في الوقت ذاته كل الجهات المعنية وكذا المنظمات الدولية الداعمة للتعليم بإنقاذهن ورفع الظلم والجبروت المفروض عليهن من قبل «زينبيات» الجماعة الانقلابية.
وعلى صعيد متصل، أفاد مصدر محلي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن «زينبيات» الميليشيات الحوثية نفذن حملات نزول ميدانية لعدد من الأحياء السكنية في صنعاء، طالت مئات النساء بمنازلهن حيث قدمن لهن الخطب والمحاضرات الطائفية القصيرة لإجبارهن على التبرع لصالح جبهات القتال الحوثية.
وتحدث المصدر عن أن حملة النهب الحوثية تستهدف في الوقت الحالي عدداً من التجمعات النسائية في مديريتي معين والوحدة بأمانة العاصمة، في مرحلة أولى، وقال إنها «تأتي بالتزامن مع استهداف الميليشيات طالبات المدارس».
وطيلة 5 أعوام من الحرب العبثية التي خلفها الانقلاب الحوثي، دفعت المرأة اليمنية أثماناً باهظة جرّاء الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها الانقلابيون وما زالوا، حيث تعرض الآلاف من النساء لممارسات وتعسفات همجية سعت الجماعة من خلالها إلى ابتزاز الأسر وجني الأموال لدعم حربها العبثية.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.