انتهاكات حوثية متصاعدة وعمليات خطف وإخفاء تستهدف اليمنيات

منظمة دولية تتهم الجماعة باعتقال 35 فتاة من أماكن تعليمهن خلال أيام

يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

انتهاكات حوثية متصاعدة وعمليات خطف وإخفاء تستهدف اليمنيات

يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون أمام إحدى الجمعيات الخيرية التي تقدم الطعام في صنعاء (إ.ب.أ)

اتهمت مصادر حقوقية يمنية وأخرى دولية الميليشيات الحوثية بالاستمرار في حملات التصعيد ضد النساء والفتيات اليمنيات على نحو غير مسبوق، من خلال اختطاف العشرات منهن من أماكن تعليمهن ومن الشوارع وإخفائهن بتهم ملفقة أو كيدية بهدف الابتزاز أو إذلال أقاربهن.
وفي أحدث تقرير لمنظمة «رايتس رادار» ومقرها هولندا، أوضحت أن ظاهرة اختطاف الفتيات والطالبات والنساء في العاصمة اليمنية صنعاء وفي المناطق التي تقع تحت سيطرة جماعة الحوثي، تصاعدت بصورة غير معهودة وغير مسبوقة في اليمن.
ووفقاً لشهود عيان لم يفصحوا عن أسمائهم لدواع أمنية، أكدت المنظمة أنه «تم اختطاف أكثر من 35 فتاة وطالبة من أماكن للدراسة ومن شوارع في العاصمة صنعاء خلال الفترة القصيرة الماضية، بعضهن للضغط على أسرهن، والبعض ربما لبلاغات كاذبة وكيدية، والبعض الآخر لحسابات أخرى لم تعرف بعد».
وذكرت المنظمة نقلاً عن مصادرها أن «المختطفات لا يعرف مكان احتجازهن وإخفائهن»، كما أشارت إلى أن عدداً من الفتيات كنّ يتعلمن خياطة الملابس عند إحدى معلمات الخياطة في محل للخياطة، وتم إعطاؤهن مادة مخدرة (غير معروفة) ونقلهن إلى بيت للدعارة ثم نقلهن إلى السجن بعد ذلك، في مدينة الطويلة بمحافظة المحويت (غرب صنعاء).
وبحسب إفادة والد إحدى المختطفات لمنظمة «رايتس رادار»، أوضح أنه «تم نقل ابنته المختطفة من بيت الدعارة إلى سجن في صنعاء مع 30 مختطفة أخرى من مناطق مختلفة»، مضيفا أنه تم رفض تسليم ابنته له حتى اللحظة.
ويناشد والد المختطفة المنظمات الحقوقية التدخل العاجل للإفراج عن ابنته وعن غيرها من المختطفات، وإيقاف هذا الإجرام في حق بناتهم والحفاظ على أعراضهم وسمعتهم.
وتقول المنظمة إنه «كل يوم يتم إنزال صور فتيات ضحايا الاختطاف، في شوارع وأمام مدارس في صنعاء وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمناشدة من يتعرف عليهن إبلاغ أهلهن عبر أرقام هواتف منشورة إلى جوار صور ضحايا الاختطاف».
وخلال الأسبوع الماضي فقط تم اختطاف 3 فتيات بالعاصمة صنعاء، منهن فتاتان شقيقتان؛ الكبرى 18 سنة والصغرى 13 سنة، في حي الأعناب بصنعاء، صباح الأحد 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي وهن في طريقهن للعمل في حي النهضة المجاور؛ بحسب مصادر المنظمة الحقوقية، أما الثالثة فهي طفلة في الصف الثامن الأساسي، اختفت عند السادسة والنصف مساء السبت 7 ديسمبر من أمام منزلها في منطقة معين بصنعاء. ووفقاً لشهود عيان، فإن الخاطفات ميليشيا نسائية يتبعن جماعة الحوثي.
وذكرت المنظمة في بيانها أن عناصر مسلحين تابعين لجماعة الحوثي دهموا معهداً للغات في منطقة حدة جنوب العاصمة يوم الاثنين 9 ديسمبر الحالي، وقمن باختطاف نساء يعملن في المعهد، وكانت تلك المداهمة والاختطاف بتوجيه من قيادي في جماعة الحوثي يعتقد أنه مدير للبحث الجنائي التابع لها في العاصمة صنعاء، ويدعى سلطان زابن، حيث تم تلفيق تهم لهن، مخلة بالشرف والأخلاق، من بينها تهمة الدعارة، لتبرير عملية الاختطاف والإخفاء القسري.
من جهتها، أفادت «المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر»، في وقت سابق بأن جماعة الحوثي المسلحة تواصل ممارسة أشد أنواع الانتهاكات بشاعة وفظاعة بحق نساء مختطفات ومخفيات قسراً في سجونها السرية.
وأعلنت المنظمة أن عدد النساء المخطوفات والمخفيات قسراً وصل إلى أكثر من 160 امرأة. وكشفت عن أن الميليشيات الحوثية عملت ومن خلال تواطؤ بعض الأجهزة القضائية على تحويل دفعة أولى من السجينات وعددهن 55 امرأة مختطفة من السجون السرية الخاصة إلى السجون العامة، بعد تلفيق تهم والتقاط صور خلال فترة الاختطاف لغرض الابتزاز وصرف الأنظار عن جريمتهم.
وأكدت «المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر» أن لديها أدلة ثابتة وقاطعة على وقائع الاختطاف والتعذيب التي تعرضت لها النساء المختطفات من قبل الميليشيات الحوثية.
في السياق نفسه، طالبت منظمة «رايتس رادار» الجماعة الحوثية بالتحقيق السريع في تلك الجرائم والانتهاكات والكشف عن مرتكبيها ومحاكمتهم، كون هذه الأعمال ـ بحسب المنظمة - «تمثل سابقة خطرة وتمس بالشرف والعرض، وتسيء لذوي الضحايا المختطفات إساءة بالغة، كما تمثل عاراً وجريمة كبرى في المجتمع اليمني، وتتنافى مع كافة الشرائع ومع الأديان والقيم والأخلاق والمروءة ومع الأعراف القبلية السائدة ومع المواثيق الدولية، وهي جريمة غير مسبوقة، في اليمن على وجه الخصوص، ومؤشر خطر قد تؤدي لردود أفعال مجتمعية معاكسة دفاعاً عن شرف المرأة وكرامتها وعرضها».
وأكدت المنظمة الحقوقية أن «مثل هذه الانتهاكات الصارخة بحق فتيات في عمر الزهور وبحق نساء في صنعاء وما حولها من المدن، والتي لم تعهدها من قبل، تتعارض حتى مع قيم وأخلاقيات جماعة الحوثي المعلنة، منذ سيطرتها على السلطة في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية».
وطالبت «رايتس رادار» المنظمات والمؤسسات كافة المعنية بحقوق المرأة والطفل، المحلية والإقليمية والدولية، العاملة داخل اليمن وخارجه، بـ«التحرك السريع لوقف هذه الجرائم والممارسات الحوثية، وكسر حاجز الصمت حيالها، لأنها جرائم وانتهاكات لا يمكن السكوت عنها، والضغط على الجماعة بالوسائل والسبل كافة، وإلزامها بوضع حد لهذا العبث وهذه الجرائم والانتهاكات لحقوق المرأة والطفل».
في غضون ذلك، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الميليشيات الحوثية عاودت استهداف شريحة النساء في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للجماعة من خلال فرض جبايات وإتاوات عينية ومالية تحت ذريعة إعداد وتجهيز قوافل غذاء ومال لدعم جبهاتها القتالية.
وتواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية في الوقت الحالي - بحسب المصادر - تنفيذ حملة فرض جبايات، كانت بدأتها منتصف الأسبوع الماضي، وتستهدف من خلالها الطالبات، والتجمعات النسائية بعدد من مدارس ومناطق وأحياء العاصمة صنعاء.
وكشفت مصادر تربوية في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» عن قيام مديرات مدارس ومعلمات ومشرفات حوثيات بتنفيذ حملة جبايات واسعة طالت في مرحلة أولى أكثر من 8 مدارس بنات في العاصمة صنعاء، بحجة تمويل قافلة غذاء لجبهات القتال الحوثية.
وبحسب المصادر التربوية، يشرف على حملة فرض الإتاوات الإجبارية على طالبات المدارس عدد من القيادات النسائية الحوثية؛ منهن: «أسماء الشامي، وتغريد أبو طالب، وصفاء الدين السلطان»، اللاتي تضاف إليهن أيضاً مهمة أخرى تتمثل في الزج بعدد من طالبات المدارس في فرق «المرشدات» التي تمهد لإلحاقهن بالفرقة المسلحة «الزينبيات» وإخضاعهن لدورات طائفية ومسلحة.
ولفتت المصادر إلى أن المشرفات الحوثيات يقمن من خلال حملاتهن بابتزاز الطالبات وتهديدهن وفرض دفع مبالغ مالية وأشياء عينية دعماً ومساندة للميليشيات الانقلابية في جبهات القتال.
وبدورهن، شكت طالبات مدرسة ثانوية بمديرية معين بأمانة العاصمة، من حملة ابتزاز وتعسف ونهب تنفذها قيادات نسائية حوثية في حقهن ومستمرة منذ نحو الأسبوع.
وأكد عدد من الطالبات بـ«مدرسة نسيبة بنت كعب الثانوية للبنات» في صنعاء، في حديثهن لـ«الشرق الأوسط»، أنهن رفضن وكثير من زميلاتهن في المدرسة الاستجابة لمطالب الميليشيات بدفع جبايات وإتاوات للحوثيين تحت أسماء وذرائع وهمية وغير قانونية.
وهددت الطالبات بالتوقف عن مواصلة تعليمهن في حال استمرت حملات الميليشيات التعسفية التي تطالهن وتطال العملية التعليمية. وطالبن في الوقت ذاته كل الجهات المعنية وكذا المنظمات الدولية الداعمة للتعليم بإنقاذهن ورفع الظلم والجبروت المفروض عليهن من قبل «زينبيات» الجماعة الانقلابية.
وعلى صعيد متصل، أفاد مصدر محلي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن «زينبيات» الميليشيات الحوثية نفذن حملات نزول ميدانية لعدد من الأحياء السكنية في صنعاء، طالت مئات النساء بمنازلهن حيث قدمن لهن الخطب والمحاضرات الطائفية القصيرة لإجبارهن على التبرع لصالح جبهات القتال الحوثية.
وتحدث المصدر عن أن حملة النهب الحوثية تستهدف في الوقت الحالي عدداً من التجمعات النسائية في مديريتي معين والوحدة بأمانة العاصمة، في مرحلة أولى، وقال إنها «تأتي بالتزامن مع استهداف الميليشيات طالبات المدارس».
وطيلة 5 أعوام من الحرب العبثية التي خلفها الانقلاب الحوثي، دفعت المرأة اليمنية أثماناً باهظة جرّاء الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها الانقلابيون وما زالوا، حيث تعرض الآلاف من النساء لممارسات وتعسفات همجية سعت الجماعة من خلالها إلى ابتزاز الأسر وجني الأموال لدعم حربها العبثية.


مقالات ذات صلة

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

خاص المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.