«رسالة» تركية مخيبة لروسيا حول القمة الرباعية المنتظرة في إسطنبول

جاويش أوغلو: إردوغان طلب من بوتين وقف قصف إدلب

TT

«رسالة» تركية مخيبة لروسيا حول القمة الرباعية المنتظرة في إسطنبول

حملت تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، لوسائل إعلام روسية، إشارة مخيبة لآمال موسكو، بعدما تحدث عن تنظيم قمة ثنائية تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، وتكون منفصلة عن قمة رباعية دعت إليها أنقرة زعماء بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
كانت موسكو شككت في فرص نجاح القمة الرباعية، وألمحت إلى رغبتها في حضور هذا اللقاء، وأعلن دبلوماسيون روس أن هذا الموضوع سيكون مطروحاً على جدول أعمال اتصالات الرئيسين بوتين وإردوغان في الفترة المقبلة، لكن أوغلو أبلغ شبكة «سبوتنيك» الإخبارية الحكومية، أمس، أن بلاده «تعتزم عقد قمة ثنائية منفصلة مع روسيا بالتوازي مع قمة متعددة الأطراف حول الشأن السوري». وقال للوكالة: «سنعقد قمة حول سوريا بمشاركة قادة دول ألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وسننظم بشكل منفصل قمة ثنائية مع روسيا». وأوضح وزير الخارجية التركي، أن القمتين سوف تعقدان في إسطنبول في فبراير (شباط) المقبل.
كان إردوغان، قد أعلن أوائل الشهر نية عقد القمة الرباعية في إسطنبول حول الشأن السوري، لكن المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، قلل خلال مشاركته في اجتماع «مسار آستانة» في كازاخستان أخيراً، من فرص نجاح هذه القمة إذا لم تدع إليها روسيا، وقال إنه «من دون حضور موسكو سيكون من الصعب تصور تحقيق تقدم». ولفت الدبلوماسي الروسي، في حديث مع وسائل إعلام روسية، في وقت لاحق، إلى أن الجانب الروسي سيعمل على المشاركة في القمة الرباعية، معرباً عن ثقة بأن الاتصالات بين بوتين وإردوغان سوف تحسم هذا الموضوع.
وتولي موسكو أهمية خاصة للمشاركة في هذا اللقاء، لدفع خططها مع البلدان حول مبادرة عودة اللاجئين وملف إعادة الإعمار، علماً بأن البلدان الأوروبية لم تظهر حماسة للتحركات الروسية في هذين الملفين، وربطت أي تحرك نحو إعادة الإعمار، أو عودة اللاجئين، بإطلاق تسوية سياسية جادة تقوم على القرارات الدولية.
كان الرئيس الروسي شارك في قمة رباعية وحيدة حول سوريا، تم تنظيمها في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018 في إسطنبول، بحضور رؤساء تركيا وفرنسا وألمانيا، وعولت موسكو في حينها على إطلاق «آلية تنسيق جديدة تجمع الأطراف الأوروبية مع موسكو وأنقرة»، لكن هذه الآلية لم تعمر طويلاً، وبدلاً من مشاركة روسيا في لقاء جديد لهذه المجموعة، تم تنظيم اجتماع لقادة تركيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا في لندن قبل شهر، ثم أعلنت أنقرة في وقت لاحق عن عقد اللقاء الثاني لهذه المجموعة في إسطنبول في فبراير المقبل.
وعلى الرغم من الاتصالات الروسية المتواصلة مع كل من فرنسا وألمانيا في الشأن السوري، لكن قنوات الاتصال مع بريطانيا مقطوعة في هذا الملف، منذ فترة طويلة، على خلفية توتر علاقات البلدين على خلفية اتهامات متبادلة بالتجسس، واتهام الأجهزة البريطانية لموسكو باستهداف معارضين روس على الأراضي البريطانية، واستخدام أسلحة كيماوية محظورة لتصفية بعضهم. وزادت النقاشات حول نشاط منظمة «الخوذ البيضاء» الإغاثية في سوريا من سخونة السجالات بين موسكو ولندن؛ خصوصاً بعد مقتل مؤسس هذه المجموعة جيمس لو ميسورييه، أخيراً، في تركيا.
وردت وزارة الخارجية الروسية بقوة، أمس، على توجيه أصابع الاتهام إليها بالوقوف وراء مقتل الناشط البريطاني، وأعلنت في بيان أن «الافتراضات التي تتناقلها وسائل إعلام غربية حول ضلوع روسيا في مقتل مؤسس منظمة (الخوذ البيضاء) السورية، لها مغزى سياسي لتشجيع أطراف على مواصلة التنسيق مع الإرهابيين».
وأوضح بيان أصدرته الوزارة أن «توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا في قضية لو ميسورييه، تبدو وكأنها إشارة سياسية جديدة لمن يواصل تعاونه مع الإرهابيين». ورأى أن «متابعة ملف تنظيم (القاعدة) تدل على أن لهذه الدسائس عواقب وخيمة وتقود غالباً إلى عكس المراد منها».
كانت وسائل الإعلام البريطانية والأميركية نشرت مقالات، الشهر الماضي، مفادها بأن روسيا كانت أول من استفاد من رحيل لو ميسورييه، في حين ركزت وسائل إعلام روسية على ترجيح وقوف استخبارات غربية وراء مقتل مؤسس «الخوذ البيضاء» بهدف إسدال الستار على كثير من المعلومات التي كان الناشط يعرفها عن نشاط «الإرهابيين»، وهو أمر لفتت إليه الوزارة، أمس، في بيانها من خلال الإشارة إلى أن «روسيا كانت مهتمة ببقاء لو ميسورييه على قيد الحياة، وبصحة طيبة، كي يستطيع الكشف عن حقيقة نشاطات (الخوذ البيضاء)، لكن ذلك لم يكن يصب في حسابات المشرفين الخارجيين على هذه النشاطات».
كانت موسكو شنت حملة قوية على نشاط «الخوذ البيضاء» في سوريا، واتهمتها أكثر من مرة بتلفيق معلومات، أو بالتحضير لما وصف بـ«استفزازات باستخدام مكونات كيماوية بهدف تشويه صورة روسيا والحكومة السورية، وتوجيه اتهامات إليهما باستخدام أسلحة محظورة». لكن العنصر الذي ساعد أكثر على انتشار الاتهامات لروسيا بالضلوع في مقتل الرجل كان توجيه رسالة رسمية قبل نحو شهر من مقتله إلى الخارجية البريطانية، نبهت فيها موسكو، الجانب البريطاني، إلى «ارتباط لو ميسورييه بتنظيم (القاعدة)»، ورأى معلقون أن موسكو بذلك أدرجت مؤسس «الخوذ البيضاء» ضمن لائحة الإرهابيين الملاحقين.
الى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن سوريا باتت مسرحاً للحروب بالوكالة في المنطقة، مشدداً على ضرورة منح الأولوية لمصلحة الشعب السوري قبل أي أجندة أخرى.
وأضاف كالين في الدوحة أن الأزمة السورية أدت إلى مشكلات دولية عديدة كأزمتي الإرهاب واللاجئين، مؤكداً الحاجة إلى مزيد من التنسيق من أجل التغلب عليها، وضرورة تغليب الجميع لمصلحة الشعب السوري، على أي أجندات أخرى.
وتابع كالين، أمس (السبت): «يتعين علينا إيجاد سبيل حل مختلف، من أجل مستقبل الشعب السوري، كي يشعر بالأمل»، مشدداً على أن تركيا لا تزال ملتزمة بعدم إرغام أي سوري على العودة إلى بلاده دون رغبة منه، أو إلى منطقة لم يأتِ منها.
وبشأن الوضع في إدلب، أشار كالين إلى المباحثات الهاتفية بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء الماضي، والتي تناولت الوضع في إدلب وضرورة وقف هجمات النظام المدعوم من موسكو. وأضاف: «نعتقد أن أي عملية عسكرية ستؤدي إلى نتائج وخيمة للغاية، وموجة هجرة أخرى، وهذا الوضع سيشكل مزيداً من الضغط علينا وعلى الأوروبيين».
وأكد كالين أهمية المسار السياسي لحل الأزمة السورية، وضرورة قيام الجميع بدعم عمل اللجنة الدستورية، مشيراً إلى أنه في حال تمخضت اللجنة عن وثائق ملزمة، تحت رعاية الأمم المتحدة ودعم من المجتمع الدولي، فإنه من الممكن الحديث عن إجراء انتخابات يدلي فيها السوريون بأصواتهم في الداخل والخارج.
وقال كالين إنه لم يعد هناك أحد يهتم بتغيير النظام في سوريا ويمارس الضغط الكافي لرحيل بشار الأسد، وإن «اللعبة الأخيرة في هذا الشأن، تمر من المسار السياسي».
ورأى كالين أن المجتمع الدولي لم يفشل فقط في دعم السوريين، بل فشل أيضاً في إيجاد حل سياسي للصراع الدائر في بلادهم.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريح في الدوحة أمس، إن إردوغان طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصالهما الهاتفي وقف هجمات النظام في إدلب وضرورة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بمنطقة خفض التصعيد، تجنباً لمأساة إنسانية جديدة.
على صعيد آخر، قالت مصادر أمنية تركية إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تقود تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمارس دعاية سوداء ضد تركيا، عبر قيام مسلحيها بتفكيك عبوات ناسفة في مدينة القامشلي بعد زرعها، زاعمًة أن القوات التركية هي من زرعتها.
وقالت المصادر إن الوحدات الكردية عمدت إلى زرع عبوات ناسفة في أماكن تزدحم بالمدنيين في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا)، ثم قامت عناصرها بتفكيكها. فيما نشرت وسائل إعلام وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقربة منها، صور «الدعاية السوداء» ضد تركيا.
وقالت المصادر الأمنية إن كلاً من «س. ت»، و«هـ. ش» الفارين من صفوف الوحدات الكردية، واللذين سلما نفسيهما للقوات التركية، أفادا بقيام عناصر الوحدات بزرع متفجرات في شوارع ومناطق مزدحمة في القامشلي، ثم تفكيكها في وقت لاحق، ونشر صور لعمليات تفكيك المتفجرات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، زاعمين أن قوات تركية تقف وراء ذلك، لتحريض الأهالي ضد تركيا.
ولفتت المصادر إلى أن عناصر الوحدات الكردية أجبرت الأهالي في القامشلي على تنظيم مظاهرة ضد تركيا وعمليتها العسكرية في المنطقة (نبع السلام).



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.