طرق جديدة لجأ إليها سكان مدينة لوس أنجليس لإبعاد المشردين عن منازلهم وهي إقامة أحواض النباتات أمام بيوتهم ومحالهم. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، فالأحواض وعددها 140 حوضاً تنتشر على الأرصفة في شوارع لوس أنجليس يزن الواحد منها عشرات الكيلوغرامات. هذه الأحواض المتواضعة وليدة أفكار بيتر موزجو الذي استخدمها كوسيلة لثني مجموعات المشردين عن نصب الخيام أمام محل عمله.
طلب موزجو الأحواض خصيصاً من شركة في مدينة بيل غاردنز وطلاها باللون الأحمر المشابه لسيارات الإطفاء، قبل أن يتكبد 120 دولاراً ثمن كل ياردة مكعبة من التربة، بالإضافة إلى 900 دولار لاستئجار مقطورة لنقل الأحواض إلى الحي الذي يقطنه في الجهة الجنوبية من وسط مدينة لوس أنجليس.
وكحال كثير من سكان لوس أنجليس وأصحاب الشركات فيها، فإن موزجو البالغ من العمر 49 عاماً يشعر بالإحباط جراء تزايد أزمة المشردين وأسلوب التعامل غير الحاسم من مجلس المدينة في أغلب الأحيان في مواجهة هذه الظاهرة.
وبينما تكافح المدينة لإخلاء مخيمات المشردين والسيطرة على المخلفات والفوضى التي تنجم عنهم أحياناً، يتولى موزجو وآخرون معالجة الأمور بأنفسهم عن طريق إقامة الحواجز على المساحات العامة لحماية منازلهم
ومحال أعمالهم. وبهذا يشعر الأشخاص المشردون بأنهم ليسوا موضع ترحيب.
وفي المقابل، تعاني مدينة لوس أنجليس لتحجيم الأعداد المتزايدة من الحواجز التي يقيمها السكان وأصحاب الشركات أمام المشردين. يبلغ حالياً إجمالي الأشخاص الذين يفتقرون إلى مسكن في لوس أنجليس نحو 59 ألف شخص.
تزايد إجمالي السكان داخل مدينة لوس أنجليس 16% هذا العام فقط ليبلغ 36 ألف نسمة، غالبيتهم يعيشون بلا مأوى في شوارع المدينة.
وفي مناطق بجنوب لوس أنجليس، أقام أصحاب الشركات سياجات شبكية حول البنايات الخاصة بهم. ففي حي فينيس على سبيل المثال، انتشرت أحواض النباتات على الأرصفة. وفي الحي الكوري شاعت سياجات الحماية الشبكية البرتقالية، إلى حد ارتفاع أعداد المتابعين لأحد الحسابات المسجلة على «تويتر» والخاصة بتوثيق هذه الحواجز.
كما لجأ سكان آخرون في لوس أنجليس إلى زراعة شجيرات الزهور والصبار ذات الأشواك في «المنطقة الخدمية»، التي يخصصها مجلس المدينة للمساحة الفاصلة بين الرصيف والشارع، والتي أحياناً ما تكون مرصوفة أو مكسوّة بالعشب.
ويقول تيد آلين، نائب الهيئة الهندسية للمدينة «إنه بوجه عام، يترك السكان الكثير من المخلفات المخالفة لحقوق استخدام الطرق العامة دون ترخيص».
وقد مرر مجلس مدينة لوس أنجليس مؤخراً اقتراحاً قدمه رئيس المجلس هيرب ويسون، يدعو فيه العديد من وكالات المدينة «للعمل معاً على التحري وإزالة الحواجز غير القانونية في أرجاء المدينة، والتي تقيد المرور الحر المدرج ضمن حق الطريق العام ثم إبلاغ المجلس بهذه الجهود».
وفيما يتعلق بموزجو وزوجته ماريا، فقد بدأت فكرة الأحواض منذ عامين، بعدما أسسا الائتلاف الثقافي المجري، وهو مقر ثقافي كانا يخططان لأن يوفر للوافدين أمثالهما مكاناً لتلقي الدورات والاستمتاع بالموسيقى المجرية والعروض الفردية الكوميدية وأمور أخرى، كما تدير زوجة موزجو مكتباً قانونياً من المقر نفسه.
ومن أجل سداد الإيجار، كان يخطط الزوجان لاستضافة حفلات الزفاف وجلسات التصوير، إلا أن المشردين سرعان ما انتشروا في المربع السكني. حيث إن في الجوار يقع مركز سانت فرنسيس الذي يقدم وجبات وخدمات استحمام مجانية عدة مرات أسبوعياً.
يقول موزجو: «فقدنا الكثير من حفلات الزفاف بعد العزوف عن حجز المكان».
حتى بعدما خفض الزوجان تكلفة إيجار المقر، استمرا في تلقي رسائل نصية على غرار: «نعتذر، لقد أعجبنا بالمكان، لكن الشارع غير مقبول».
وحتى الآن، أثبتت الحواجز فعاليتها، فشارع «ساوث هوب» أصبح أكثر نظافة، حسبما يقول الكثيرون.
ويقول ديفيد كانوب، الذي كان أحد المشردين في الحي لسبعة أشهر، إنه يمكنه تفهم وجهة نظرهم في الاستغناء عن أي مساحة صالحة للتخييم، «لكن ما يغلب على المسألة هو الشعور العارم بأنه يتم دفعنا بعيداً».
وفي إحدى المناطق الصناعية شرق جامعة ساوثيرن كاليفورنيا، أقام أصحاب الشركات سياجاً شبكياً بارتفاع أربعة أقدام في منتصف الرصيف المحيط ببناياتهم، كرد فعل يائس، على حد تعبيرهم.
ويقول أصحاب الشركات إنهم ظلوا لشهور يتصلون بالخط الساخن للمدينة (311)، طالبين الخلاص من المخيمات المقامة على طول شارعي «برودواي» و«هيل». وقدموا شكاوى حيال قذارة الشكل العام وإشعال المشردين النيران وتعاطيهم المخدرات.
يقول دانييل تيننينبلات الذي يمتلك مصنعاً لصناعة النسيج في المنطقة: «إن الحل الوحيد الذي ساعد قليلاً في هذه المسألة هو إقامة هذه السياجات قبالة بناياتنا. بحيث إذا ما أشعل أحدهم ناراً، تشتعل على جهة الرصيف لا أسفل البنايات مباشرة».
لكن بالنسبة إلى تيننينبلات وآخرين، فإن هذه السياجات جلبت لهم مخالفات من مكتب خدمات الطرق قد تؤدي إلى غرامات بقيمة 750 دولاراً.
ويذكر أصحاب الشركات أنه على الرغم من أن إقامة السياجات والأحواض غير قانونية على الأرصفة، فإن المدينة نادراً ما تزيلها. وتقول إلينا ستيرن، المتحدثة باسم مكتب خدمات الطرق، إن المكتب التابع لمجلس المدينة يكتفي بتسجيل المخالفات بحق الحواجز بعد رفع شكاوى ضدها.
وتضيف أن «المدينة ستواصل رصد السياج والأحواض غير القانونية التي تقيد حقوق الطريق العام».
وفي اعتراف واضح بالصعوبات التي تواجه المدينة، شكّل مجلس الأشغال العامة مجموعة عمل لدراسة كيفية تطوير عملية إصدار التراخيص بالمدينة للتعامل بشكل أفضل مع تلك المشكلات.
وهناك بالفعل ترخيص نوعي قائم لدى مجلس المدينة لإتاحة بعض التجاوزات ضمن حق الطريق العام لكن يتم منحه غالباً لحالات تشابه إقامة امتداد جلسة خارجية لمطعم. أما زراعة شجيرات الزهور والصبار المدبب فهي غير متاحة، حسبما يقول آلين، مضيفا أن هناك قائمة بالنباتات المتاحة زراعتها في تلك المساحات بلوس أنجليس.
ويؤكد آلين: «هناك رغبة في الموازنة بين إتاحة التحسينات الجميلة على حق الطريق العام وضمان عدم إساءة استخدامها. وأعتقد أننا لسنا مُلمّين بعد بكيفية تحقيق هذه المعادلة، لكن هذا هو الهدف».
9:59 دقيقه
سكان لوس أنجليس يستخدمون أحواض النباتات لطرد المشردين من أمام مساكنهم
https://aawsat.com/home/article/2036126/%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%88%D8%B3-%D8%A3%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9%86%D9%87%D9%85
سكان لوس أنجليس يستخدمون أحواض النباتات لطرد المشردين من أمام مساكنهم
يبلغ إجمالي الأشخاص الذين يفتقرون إلى مسكن في لوس أنجليس نحو 59 ألف شخص
سكان لوس أنجليس يستخدمون أحواض النباتات لطرد المشردين من أمام مساكنهم
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

