جهود عربية ألمانية لزيادة الشراكة في مجالات الطاقة البديلة

خبراء: لن تحل مكان التقليدية في المدى المتوسط

جهود عربية ألمانية لزيادة الشراكة في مجالات الطاقة البديلة
TT

جهود عربية ألمانية لزيادة الشراكة في مجالات الطاقة البديلة

جهود عربية ألمانية لزيادة الشراكة في مجالات الطاقة البديلة

على مدى يومين، بحث المشاركون في المنتدى العربي الألماني الذي نظمته غرفة التجارة العربية الألمانية في برلين، وحضره ما يقرب من 300 خبير وباحث في مجال الطاقة المتجددة من الجانبين، سبل تطوير الشراكة العربية الألمانية في مجال إنتاج الطاقة المتجددة وإمكانية الاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الألمانية في تطوير قطاع الطاقة في الدول العربية والذي يشهد تحولات مهمة لجهة زيادة إنتاج الطاقة والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.
لذا يمكن القول إن حجم الوفود خاصة العربية في المنتدى، الذي كان تحت عنوان «نقل الطاقة إلى العالم العربي»، يدل على تزايد الاهتمام في العالم العربي بالطاقة المتجددة لتوفر كل عناصر إنتاجها، من الرياح أو الشمس أو غير ذلك.
وهذا ظهر في تركيز المداخلات وورش العمل على سبل تطوير الشراكة العربية الألمانية في هذا المجال، وإمكانية الاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الألمانية.
فالطلب على الطاقة من المصادر الطبيعية بازدياد، ووضعت الكثير من البلدان العربية برامج من أجل تطوير صناعتها، ليس فقط من أجل حماية البيئة، بل لتلبية تزايد عدد السكان المتسارع لديها.
وأحد الأمثلة البارزة على التعاون العربي الألماني المثمر في قطاع الطاقة المتجددة يتمثل حاليا في الشراكة الألمانية المغربية. حيث أكد الأمين العام لوزارة الطاقة والمناجم والبيئة المغربية، محمد غزالي، أن بلاده ستواصل جهودها في مجال انتقال الطاقة بالتعاون الاستراتيجي مع ألمانيا، خصوصا في مجال تطوير خيارات التخزين بالإضافة إلى خفض سعر الطاقة.
ولقد ظهر اهتمام المملكة العربية السعودية بإنتاج الطاقة المتجددة من المصادر الطبيعية عبر حجم وفدها المشارك، الذي ناقش عدة جوانب تتعلق بإنتاج هذه الطاقة المستقبلية، رغم وجود بعض العوائق التقنية التي يتم التغلب عليها، حسب قول سليمان بن السياري عضو مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة العربية الألمانية، ورئيس مجلس إدارة شركة الشعيبة للمياه والكهرباء، وعضو مجلس إدارة شركة ترشيد لخدمة الطاقة. والذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن في مقدمة الأنشطة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية هو التقليل من الاعتماد على النفط والتقليل من استهلاكه المحلي.
وأضاف: «نستهلك حتى الآن تقريبا 30 في المائة من إنتاج البترول محليا، وكانت النظرة أن المملكة يمكنها أن تستهلك في المستقبل - بعد نحو 30 سنة - كل إنتاجها من البترول محليا، لذا تريد التوجه إلى التقليل من استهلاكه باستخدام الطاقة المتجددة، على أمل التمكن من تصديرها إلى الخارج، خاصة إلى أوروبا، بدلا من تصدير البترول... أو إضافة إلى تصدير البترول».
وأشار سليمان بن السياري إلى وجود مساحات شاسعة من الصحراء في المملكة، قائلا: «لو غطينا مساحة 40 كيلومترا مربعا بوحدات شمسية، يمكنها أن تغذي العالم كله بالطاقة المتجددة، كما يقال».
لكنه ذكّر ببعض العوائق الفنية التي تواجه إنتاج الطاقة المتجددة، فدرجة الحرارة المرتفعة جدا في الصحراء ووجود الغبار والأتربة في الجو تخفض من إمكانية الخلايا الشمسية من الاستفادة الكاملة من أشعة الشمس. فأشعة الشمس لا بد من أن تقع مباشرة على الخلايا، ووجود غبار عليها يحجبها عنها. مع ذلك هناك مساع للتغلب على هذا العائق، فهذا يغني المملكة عن استهلاك بترولها وتصبح الطاقة المتجددة مصدر دخل لها وتساهم في خفض الانبعاثات الحرارية في العالم.
وهذا العائق تحدث عنه جمال بدران، عضو غرفة التجارة الأردنية، مع «الشرق الأوسط» حيث قال إن بلاده أنتجت من الطاقة المتجددة أكثر من إمكانية الاستهلاك، لذا حاولت بيع جزء منها إلى فلسطين وإلى العراق. مع هذا ما زال هناك زيادة في الإنتاج، ما دفع بالحكومة الأردنية بداية هذه السنة إلى إيقاف كل المشاريع من أجل دراسة استراتيجية طاقة كي تتغلب على الزيادة والتخزين. والمشكلة أن تكلفة هذه الزيادة عالية جدا على الحكومة، ما يجعل سعرها مرتفعا على المستهلك. أما بالنسبة لإمكانية التخزين فما زالت قليلة، ففي منطقة معان يوجد مشروع تخزين قدرته فقط 30 ميغاواط، والمشكلة تحل عندما تصبح قدرة التخزين ألف ميغاواط.
وذكّر بدران بأن إنتاج الطاقة المتجددة حاليا في بلاده بشكل رئيسي من الشمس والرياح، ومن مكبات النفايات.
وتستغل هذه الطاقة المنتجة في إضاءة الشوارع، وتباع حاليا بأسعار منخفضة إلى الفنادق والمستشفيات.
وأكد المهندس الأردني محمد دباس عضو اللجنة التنفيذية للمجلس العالمي للطاقة المتجددة في بريطانيا لـ«الشرق الأوسط» على أن الطاقة المتجددة ستصبح منافسا قويا لصناعة النفط والغاز، لكن هذه الصناعة التي تمر بحيثيات معينة ستبقى متصدرة للمشهد العالمي حتى لما بعد 2030، فهذا خاضع لمقدار زيادة الطلب على الطاقة عالميا، والتي سترجح حجم استخدام الطاقة المتجددة... ومع ذلك يجب القول إن الاعتماد الكلي عليها لسد الاحتياجات من الكهرباء لن يكون على الأقل في دولنا في المدى المنظور أو المتوسط أو في العشرين سنة القادمة. فنحن ما زلنا بعيدين جدا، وأحد الأسباب هي الحاجة إلى تقنية وبنى تحتية وفنيين للعمل في هذا المجال، وهذا غير متوفر حاليا وبشكل كامل ويجب استيراده. إلى جانب ذلك فإننا بحاجة إلى تشريعات لتنظيم العلاقة بين المولّدين والموزّعين والجهات المعنية في هذا الموضوع، وإلى التوعية وتوفير القدرات البشرية المتخصصة في هذا المجال لتنمية السوق المحلية.


مقالات ذات صلة

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد توربينات رياح بجانب محطة للطاقة الشمسية في ألمانيا (إكس)

غالبية الألمان يرغبون التوسع في الطاقة المتجددة جراء حرب إيران

يرى «قطاع الطاقة الشمسية» في ألمانيا أن أكثر من ثلثي المواطنين يرغبون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد يواجه مطورو مشاريع طاقة الرياح اضطرابات متكررة في عهد ترمب الذي صرح بأنه يجد توربينات الرياح «قبيحة ومكلفة وغير فعالة» (إكس)

واشنطن تدرس تسوية بمليار دولار مع «توتال» لتخليها عن مزارع رياح

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، أن مسؤولين أميركيين يعملون على صياغة اتفاقيات لدفع مليار دولار لشركة «توتال إنرجيز» تعويضاً عن إلغاء عقود مزارع رياح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم وحدة مصغرة من خلايا البيروفسكايت الشمسية المبتكرة (جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا)

طرق علمية لتطوير ألواح شمسية اقتصادية وخفيفة الوزن

خلايا البيروفسكايت الشمسية تعد واحدة من أكثر تقنيات الطاقة المتجددة الواعدة

محمد السيد علي (القاهرة)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.