4.5 مليار مسافر في 2019... ومعدل الربح من الفرد 5.7 دولار

أداء سلبي لحركة الشحن الجوي لأول مرة منذ 2012

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
TT

4.5 مليار مسافر في 2019... ومعدل الربح من الفرد 5.7 دولار

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)
كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي» عن توقعاته بتحسن صافي الأرباح في 2020 بعد عام متعثر (رويترز)

كشف «الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)» عن توقعاته بتحقيق قطاع النقل الجوي العالمي صافي أرباح بقيمة 29.3 مليار دولار أميركي خلال عام 2020، الأمر الذي يمثل تحسناً ملحوظاً بالمقارنة مع القيمة المتوقعة لعام 2019 والبالغة 25.9 مليار دولار؛ والتي جرى تخفيضها خلال شهر يونيو (حزيران) عن 28 مليار دولار المتوقعة سابقاً.
وسيمثل 2020 في حال النجاح بالوصول إلى ذلك الرقم، العام الحادي عشر على التوالي الذي يحقق خلاله قطاع النقل الجوي معدل أرباح صافية إيجابياً.
وتشمل أبرز محاور الأداء المتوقعة خلال عام 2020 النقاط التالية:
> يُتوقع أن يبلغ العائد على رأس المال المستثمر نسبة 6.0 في المائة، بارتفاع عن النسبة المتوقعة في 2019 والتي تبلغ 5.7 في المائة.
> من المتوقع ارتفاع هامش الربح الصافي بنسبة 3.4 في المائة، بزيادة على نسبة 3.1 في المائة عام 2019.
> تشير التوقعات إلى ارتفاع إيرادات القطاع الإجمالية لتصل إلى 872 مليار دولار، بارتفاع بنسبة تزيد على 4.0 في المائة فوق 838 مليار دولار المسجلة عام 2019.
> تفيد التوقعات بزيادة تكاليف العمليات ضمن القطاع بنسبة 3.5 في المائة، لترتفع من 796 مليار دولار عام 2019 إلى 823 مليار دولار عام 2020.
> من المتوقع ارتفاع أعداد المسافرين إلى 4.72 مليار مسافر، ما يمثل زيادة بنسبة 4.0 في المائة على الرقم المسجل عام 2019 والبالغ 4.54 مليار مسافر.
> تشير التوقعات إلى انتعاش معدل أطنان الشحن المنقولة لتصل إلى 62.4 مليون طن، بزيادة بنسبة 2.0 في المائة على 61.2 مليون طن المسجلة عام 2019 والتي مثلت المعدل الأكثر انخفاضاً منذ أعوام.
> سيسهم النمو الاقتصادي القوي في دعم نمو حركة المسافرين (التي تُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) بنسبة 4.1 في المائة، وهو معدل مساوٍ تقريباً لنظيره الخاص بعام 2019 (والبالغ 4.2 في المائة)، إلا إنه يبقى أقل من الاتجاهات السابقة.
> من المتوقع أن يبلغ متوسط الربح الصافي عن كل مسافرٍ 6.20 دولار، بالمقارنة مع 5.70 دولار عام 2019.

- معدلات الأداء لعام 2019
شهد عام 2019 أداءً اقتصادياً أضعف من المتوقع خلال وقت إعداد توقعات شهر يونيو (حزيران). ويأتي هذا التراجع بالتوازي مع النمو الضعيف للناتج المحلي الإجمالي العالمي، الذي بلغ 2.5 في المائة بالمقارنة مع 2.7 في المائة الواردة في توقعات شهر يونيو، وللتجارة العالمية، التي سجلت نمواً بنسبة 0.9 في المائة فقط بالمقارنة مع 2.5 في المائة الواردة في التوقعات.
وأدت هذه التطورات السلبية إلى تراجع الطلب على السفر وحركة الشحن، والتي ترافقت مع نمو أضعف في الواردات، الأمر الذي سبب تراجع عائدات المسافرين بنسبة 3.0 في المائة وعائدات الشحن بنسبة 5.0 في المائة بالمقارنة مع عام 2018.
من جانبها، سجلت التكاليف التشغيلية ارتفاعاً أقل من المتوقع؛ إذ بلغت 3.8 في المائة بالمقارنة مع 7.4 في المائة في توقعات شهر يونيو، الأمر الذي يعود بشكل كبير إلى تكاليف الوقود التي جاءت أقل من المتوقع، إلا إن ذلك لم يكن كافياً لتعويض تراجع الإيرادات.
وفي هذا الإطار، قال ألكساندر دو جونياك، المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «واجه قطاع النقل الجوي بيئة أعمال أصعب بكثير من المتوقع، وذلك نتيجة اجتماع مؤثرات سلبية عدة، من تراجع النمو الاقتصادي والحروب التجارية، ووصولاً إلى التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاجتماعية، إلى جانب حالة عدم اليقين المستمرة ذات الصلة بقرار (بريكست)».
وأضاف دو جونياك: «رغم هذه المؤثرات، فإن القطاع تمكن من تحقيق أرباح صافية إيجابية لعشرة أعوام متتالية، مستفيداً من الفوائد المستمرة التي تقدمها جهود إعادة الهيكلة وتقليص النفقات. ويبدو أن عام 2019 سيكون محطة التراجع الأخيرة ضمن الدورة الاقتصادية الحالية، مع توقعات أكثر إيجابية بشأن عام 2020. ويتمثل السؤال الأبرز للعام المقبل في كيفية تطوّر معدلات السعة، وبشكل خاص مع العودة المتوقعة لطائرات (بوينغ 737 ماكس) إلى الخدمة، وحلول موعد إنجاز عمليات التسليم المتأخرة».

- محركات الأداء لعام 2020

- النمو الاقتصادي:
من المتوقع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.7 في المائة خلال عام 2020، بزيادة هامشية عن نظيره المسجل عام 2019 والبالغ 2.5 في المائة. كما تشير التوقعات إلى انتعاش نمو التجارة العالمية من 0.9 في المائة عام 2019 إلى 3.3 في المائة خلال العام المقبل، مستفيداً من الضغوط نحو تخفيف التوترات التجارية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما يأتي النمو مدعوماً بخطوات إيجابية من البنوك المركزية، إلى جانب الحد من صرامة السياسات المالية.
- تكاليف الوقود:
أسهم النمو الاقتصادي الذي جاء أبطأ من المتوقع عام 2019 في تقليل الطلب على الطاقة، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط الخام إلى عتبة 65 دولارا للبرميل (خام برنت) بالمقارنة مع 71.60 دولار عام 2018، فيما ارتفعت إمدادات النفط وأدت إلى زيادة كبيرة في المخزون العالمي. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تسجل أسعار النفط انخفاضاً إضافياً خلال عام 2020 لتصل إلى 63 دولاراً للبرميل (خام برنت). وتشير التوقعات أيضاً إلى انخفاض سعر وقود الطائرات (الكيروسين) ليسجل 75.60 دولار للبرميل وسطياً، بالمقارنة مع 77 دولاراً عام 2019. ومن المتوقع أن يبلغ استهلاك القطاع من الوقود قيمة 182 مليار دولار، مما يعادل 22.1 في المائة من النفقات الكليّة، وبانخفاض عن 188 مليار دولار - أو 23.7 في المائة من النفقات الكليّة - المسجلة عام 2019.
- القوى العاملة:
من المتوقع أن يصل عدد العاملين لدى شركات الطيران إلى 2.95 مليون عامل عام 2020، بارتفاع بنسبة 1.6 في المائة بالمقارنة مع عام 2019. كما تشير التوقعات إلى ارتفاع الإنتاجية (التي تُقاس بالأطنان المتوافرة لكل كيلومتر بالنسبة لعدد الموظفين) بنسبة 2.9 في المائة بالمقارنة مع 2019، تزامناً مع نمو معدلات السعة. وبدورها، من المتوقع أن تحافظ تكاليف وحدة العمل (التي تُقاس بتكاليف العمالة الخاصة بالأطنان المتوافرة لكل كيلومتر) على معدل ثابت عند 0.12 دولار، وذلك بفضل دور معدلات الإنتاجية الأعلى في تعويض ارتفاع الأجور.
- المسافرون:
من المتوقع أن يسجل طلب المسافرين (الذي يُقاس بإيرادات الركاب لكل كيلومتر) زيادة بنسبة 4.1 في المائة عام 2020، مواصلاً نموه الذي حققه عام 2019 والبالغ 4.2 في المائة. وفي الواقع، تعكس هذه الأرقام ارتفاعاً مدفوعاً بنمو الناتج المحلي الإجمالي، والذي أعقب انخفاض معدل النمو الرئيسي إلى أقل من 4.0 في المائة خلال 2019. ورغم ذلك، ومع ارتفاع سعة الركاب (التي تُقاس بعدد المقاعد المتاحة لكل كيلومتر) بواقع 3.5 في المائة عام 2019، فإنه من المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 4.7 في المائة عام 2020، وذلك تزامناً مع الزيادة الملحوظة في عمليات تسليم الطائرات، والتي ستؤدي إلى انخفاض عامل الحمولة من 82.4 في المائة عام 2019 إلى 82 في المائة عام 2020.
وستفرض هذه الناحية ضغطاً متواصلاً على العائدات، التي يُتوقع أن تنخفض بواقع 1.5 في المائة عام 2020، بعد تراجعها بنسبة 3.0 في المائة في 2019. من المتوقع أن تزداد إيرادات المسافرين، باستثناء الإيرادات الفرعية، لتصل إلى 581 مليار دولار، بارتفاع بنسبة 2.5 في المائة عن 567 مليار دولار المسجلة عام 2019.
- الشحن:
سجلت حركة الشحن أداءً سلبياً خلال العام الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2012. كما مثل تراجع الطلب السنوي بنسبة 3.3 في المائة الانخفاض الأكبر من نوعه منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009. وبالتزامن مع ذلك، انخفضت أحجام الشحن من 63.3 مليون طن عام 2018 إلى 61.2 مليون طن عام 2019. وتشير التوقعات إلى حدوث انتعاش معتدل في حركة الشحن مع نمو بنسبة 2.0 في المائة، لتصل أحجام الشحن المتوقعة إلى 62.4 مليون طن خلال عام 2020، وهو رقم يبقى أقل من نظيره المسجل عام 2018.
وبالتزامن مع ذلك، ستواصل عائدات الشحن تراجعها، مع انخفاض متوقع بنسبة 3.0 في المائة خلال العام المقبل، إلا إنها تبقى أفضل من نظيراتها المسجلة العام الماضي والبالغة 5.0 في المائة. كما ستتراجع إيرادات الشحن بدورها للعام الثالث على التوالي خلال 2020؛ إذ من المتوقع أن تنخفض الإيرادات بنسبة 1.1 في المائة عن معدل 101.2 مليار دولار المسجل عام 2019.

- مساهمة القطاع في الاقتصاد
تشهد مستويات الاتصال العالمية تنامياً ملحوظاً ينتج عنه كثير من التوقعات؛ أبرزها:
- أن يبلغ السعر الوسطي لتذاكر الذهاب والإياب 293 دولاراً خلال عام 2020 (قبل الضرائب والرسوم الإضافية ووفق سعر الدولار خلال 2018)، والذي يشكل انخفاضاً بنسبة 64 في المائة عن معدلات عام 1998 بعد التعديل بسبب التضخم.
- أن تبلغ رسوم الشحن الجوي 1.66 دولار خلال عام 2020 لكل كيلوغرام (وفق سعر الدولار خلال 2018)، مما يشكل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 66 في المائة عن معدلات عام 1998.
- أن يرتفع عدد خطوط الطيران المحلية ليصل إلى 23162 خطاً خلال عام 2020؛ الأمر الذي يعكس ارتفاعاً بنسبة 4.2 في المائة عن قيمة 22228 المسجلة عام 2019، وزيادة كبيرة بواقع 126 في المائة على معدلات عام 1998.
- أن تصل قيمة إنفاق الأفراد والشركات على النقل الجوي إلى 908 مليارات دولار عام 2020، بارتفاع بنسبة 4.0 في المائة بالمقارنة مع عام 2019، وهو ما يعادل 1.0 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
- أن تصل قيمة البضائع التجارية المنقولة إلى 7.1 تريليون دولار، بزيادة 5.1 في المائة على عام 2019.
- أن تصل قيمة الإنفاق السياحي في قطاع النقل الجوي إلى 968 مليار دولار، بزيادة 7.3 في المائة على عام 2019.
- أن تقدم شركات الطيران 136 مليار دولار إلى خزائن الحكومات عبر العائدات الضريبية خلال عام 2020، مما يعكس زيادة بنسبة 5.2 في المائة بالمقارنة مع عام 2019.


مقالات ذات صلة

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

أوروبا زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

أورسولا فون دير لاين تتعرض لوابل من الانتقادات ومطالبات بإقالتها

قالت فون دير لاين: «لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة» وترى أن مصالح أوروبا أهم من قيمها.

شوقي الريّس (بروكسل)
الاقتصاد مصفاة هامبر، التي تُديرها شركة فيليبس 66، بالقرب من ساوث كيلينغهولم، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: اتفاق على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على سحب 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية.

الاقتصاد مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

عاودت أسعار النفط ارتفاعها بنسبة أكثر من 5 في المائة، ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية.

الاقتصاد تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

أعلن وزراء طاقة مجموعة السبع، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.