هل المدير الفني للشباب هو الأقدر على قيادة الفريق الأول؟

15 مديراً فنياً من أصل 20 في الدوري الإنجليزي الممتاز بدأوا مسيرتهم التدريبية مع الناشئين

TT

هل المدير الفني للشباب هو الأقدر على قيادة الفريق الأول؟

هناك ثلاثة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز اعتمدت مديرين فنيين مؤقتين لفرقها الأسبوع الماضي، علما بأن كل مدرب منهم بدأ مسيرته من خلال قيادة فريق الشباب بالنادي.
الاسكوتلندي دونكان فيرغسون بدأ مسيرته التدريبية من خلال العمل كمدير فني متطوع في أكاديمية إيفرتون للناشئين تحت قيادة ديفيد مويز. وكان هايدن مولينز يعمل كمدير فني لفريق واتفورد تحت 23 عاماً عندما تمت إقالة كيكي سانشيز فلوريس الأسبوع الماضي، كما بدأ السويدي فريدي ليونغبيرغ مسيرته التدريبية مع فريق آرسنال تحت 15 عاماً في عام 2006، قبل أن يعود إلى النادي لقيادة فريق تحت 23 عاماً.
ويعني تصعيد كل من فيرغسون وليونغبيرغ ومولينز لقيادة الفريق الأول لكل فريق من الأندية التي يعملون بها أن 15 ناديا في الدوري الإنجليزي الممتاز سيقودها مديرون فنيون بدأوا مسيرتهم التدريبية مع فرق الشباب أو الرديف أو من خلال العمل بدوام جزئي.
وقد بدأ كل من بريندان رودجرز (واتفورد وتشيلسي) ودين سميث (ليتون أورينت) وإيدي هاو (بورنموث) وشون دايك (واتفورد) ورالف هاسينهول (أونترهاخينج) وجوزيه مورينيو (فيتوريا دي سيتوبال)، مسيرتهم التدريبية من خلال العمل في فرق الشباب.
كما حصل كل من كريس وايلدر ودانييل فارك على فرصة العمل لأول مرة في مجال التدريب مع أندية شبه محترفة (بدأ وايلدر مع ألفريتون في دوري المقاطعات الشمالية الشرقية، في حين بدأ فارك مسيرته في دوري الدرجة السادسة بألمانيا). وخاض روي هودجسون تجربة لا تقدر بثمن مع نادي أوديفولد بدوري الدرجة الثالثة في السويد، بعدما نجح في قيادة نادي هالمشتاد الصغير للحصول على لقبين للدوري السويدي في أول تجربة تدريبية له.
وبدأ غراهام بوتر مسيرته التدريبية بتدريب الطلاب في هال سيتي. وحصل أولي غونار سولسكاير على أول وظيفة له في مجال التدريب في أكاديمية الناشئين بنادي مانشستر يونايتد. كما تعلم جوسيب غوارديولا قواعد التدريب مع فريق الرديف بنادي برشلونة.
ويعني هذا أنه لا يشذ عن هذه القاعدة في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى ستيف بروس، ومانويل بيليغريني، ويورغن كلوب، ونونو إسبيريتو سانتو (الذي بدأ كمدرب لحراس المرمى في نادي ملقه)، وفرانك لامبارد - على الرغم من أنه عمل هو الآخر مع فريق الشباب قبل أن يخوض أول تجربة له في عالم التدريب مع نادي ديربي كاونتي.
وتجب الإشارة إلى أن المديرين الفنيين الذين يعملون في أكاديميات الناشئين لديهم نقاط قوة مختلفة، فبعضهم يصبح خبيرا في كيفية الدفع باللاعبين الشباب وتصعيدهم للفريق الأول، وبعضهم يتعلم فن تدريب مجموعة من الشخصيات المختلفة ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب وخارجه، في حين يكون البعض الآخر خبيرا في النواحي الخططية والتكتيكية وكيفية إعداد الفريق للمباريات وإدارة اللاعبين بشكل جيد أثناء المباريات نفسها.
ويميل النوع الأول إلى الحصول على وظيفة في أكاديميات الناشئين، والعمل في وظائف تتمتع بالاستقرار والاحترام داخل اللعبة، وعدم التعرض للضغوط الإعلامية الكبيرة التي يتعرض لها المدير الفني للفريق الأول. ويعد بول درايفر مثالا جيدا على ذلك، فبعدما تولى تدريب فرق الشباب في روشدين آند دياموندز، ولوتون تاون، ودونكاستر روفرز، كان درايفر سعيدا برؤية أحد لاعبيه السابقين في فريق الشباب بنادي لوتون تاون، جيمس جاستن، وهو يلعب أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي الأسبوع الماضي.
أما النوعان الآخران من المديرين الفنيين فيسعيان للحصول على فرصة لتدريب الفريق الأول، والحصول على مميزات أفضل ورواتب أعلى، وإن كان العمل في قيادة الفريق الأول قد لا يدوم كثيرا في بيئات شديدة التقلب تشهد إقالة الكثير من المديرين الفنيين. لكن هناك شيء واحد مشترك بين جميع هؤلاء المدربين، وهو أنهم يستفيدون جميعاً من تعلم كيفية أن يصبحوا مديرين فنيين بعيدا عن الأضواء؛ حيث تكون عواقب الأخطاء التي يتم ارتكابها أقل والإخفاقات غير ملحوظة بشكل كبير بعيدا عن وسائل الإعلام.
في الحقيقة، هناك تغير واضح في طبيعة العمل في مجال التدريب، فحتى وقت قريب كان جميع المديرين الفنيين تقريبا من اللاعبين المحترفين السابقين على المستوى الاحترافي، أو من المحاضرين السابقين، أو كليهما. وكانت هناك بعض الاستثناءات القليلة للغاية. وكان هؤلاء المديرون الفنيون يعرفون كل تفاصيل اللعبة ويمكنهم الاتصال باللاعبين الشباب وقادرين على تنظيم وتقديم دروس لعدد كبير من الأشخاص.
وبعد ما يقرب من عشر سنوات على إطلاق ما يسمى بخطة أداء لاعبي النخبة، فإن أكاديميات الناشئين في الأندية من الفئة الأولى (أندية الدوري الإنجليزي الممتاز) تضم أكثر من 30 موظفاً. أما أندية الفئة الثانية (دوري الدرجة الأولى) فتضم أكثر من نصف هذا العدد، مع وجود أكثر من عشرة موظفين في أندية الفئة الثالثة (الدوريات الأدنى). وفي كل مستوى من هذه المستويات، يكون معظم الموظفين من الرجال في العشرينات من العمر، ويعملون ساعات طويلة للغاية ويتقاضون أجوراً أقل من نظرائهم في وظائف يفترض أنها أقل بريقاً. ويشمل ذلك المديرين الفنيين، الذين لم يلعب معظمهم كرة القدم على المستوى الاحترافي أو لم يعملوا كمحاضرين في مجال كرة القدم.
ويوجد الآن العشرات من المديرين الفنيين في أكاديميات الناشئين، بعضهم يعمل مع فرق تحت 18 عاما أو حتى تحت 23 عاماً، رغم أنهم لم يلعبوا من قبل في هذه المستويات، ناهيك عن الفريق الأول. وتجب الإشارة إلى أن هذا الأمر لا يجعلهم مديرين فنيين سيئين، لكنه يجعلهم مديرين فنيين مختلفين. وكل ما يعرفونه هو أنهم يسيرون على طريق من المرجح أن يؤدي إلى حصولهم على فرص لتدريب أندية في القمة - إذا أمكنهم البقاء هناك لفترات كافية.
وقد احتل حارس المرمى ديفيد مارتن عناوين الصحف في نهاية الأسبوع الماضي عندما ساعد وستهام يونايتد على الفوز على تشيلسي في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره. وخلال العام الماضي، كان مارتن يحرس مرمى ميلوول ويلعب مع فريق النادي تحت 23 عاما! لقد مر مارتن بالكثير من التجارب المختلفة؛ حيث بدأ مسيرته الكروية كمدافع مع فريق الشباب بنادي توتنهام هوتسبر قبل أن يتحول لمركز حراسة المرمى مع نادي ويمبلدون، ثم لعب مع الفريق الأول بنادي ميلتون كينز دونز. وقام مارتن بانتقال مفاجئ إلى ليفربول عام 2006، لكنه كان يلعب بشكل أساسي مع فريق الرديف بالنادي. وبعد خروجه من ليفربول معارا أكثر من مرة، عاد إلى ميلتون كونز دونز لكي يصبح الحارس الأساسي للفريق. وبعد فترة ناجحة مع نادي ميلوول، انتقل مارتن إلى وستهام يونايتد الصيف الماضي، ثم رأينا جميعا مع حدث بعد ذلك وقيادته لوستهام يونايتد للفوز على تشيلسي، ومن يعلم فربما نراه يوما ما مديرا فنيا لأحد الأندية الكبرى!.
وقد أثبتت التجارب أن الدعم النفسي الذي يبثه المدربون الصاعدون من فرق الشباب للاعبين يفوق بدرجات كبيرة الدور الذي يقوم به مدرب جديد ليس له دراية بأجواء هذا النادي. واتضح ذلك في الاختبار الأول لدنكان فيرغسون مع إيفرتون، حيث لم يتوقف عن الصراخ من المنطقة الفنية خلال أغلب فترات مباراته الأولى أمام تشيلسي بملعب جوديسون بارك التي فاز بها 3 – 1، وعلت ابتسامة عريضة وجه المدرب الاسكوتلندي عقب الفوز وجال الملعب رافعا قبضته في الهواء.
واحتضن فيرغسون أحد جامعي الكرات الشبان وجاء رد جماهير أصحاب الأرض على أفضل ما يمكن لأحد أساطير النادي الذي قدم عرضا مقنعا لفريق ظهر بشكل متواضع خلال الهزيمة المذلة 5 - 2 في قمة المدينة أمام ليفربول الأسبوع الماضي.
وبث فيرغسون الحماس في نفوس اللاعبين الذين كانوا فاقدي الثقة، وانعكس ذلك في حماس المشجعين بالمدرجات ليقتنص الفريق فوزا مهما دفعه مؤقتا بعيدا عن منطقة الهبوط.
وجاء تعليق من الجناح ثيو والكوت لتوضيح التأثير الذي أحدثه فيرغسون منذ توليه المسؤولية عقب إقالة ماركو سيلفا يوم الخميس الماضي بعد الهزيمة المذلة في أنفيلد.
وقال والكوت: «جاء دنكان والنادي في قلبه. هذا أسلوب إيفرتون. نحن نلعب من أجل بعضنا، ودومينيك كان رائعا. أردنا أن نلعب بقوة وأن نضغط عليهم وأن نستغل المساحات خلف خطوطهم(تشيلسي)، لقد وضعناهم تحت ضغط وأرغمناهم على ارتكاب أخطاء. دنكان قال العبوا بأسلوبكم واستمتعوا بالأمر. ورغم أنه يبدو طلبا مكررا، فإن هذا ما فعلناه».
ويدرك فيرغسون أنه يقوم بعمله بشكل مؤقت وبدافع حب للنادي الذي صنع شهرته، ولكن في ظل ما أظهره من حماس في الفريق وغياب بديل واضح في الأفق، فربما هو الشخص الأنسب للمنصب بشكل دائم.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.