تحديات اقتصادية تواجه فرضيات ملامح الوضع المالي للسعودية 2020

TT

تحديات اقتصادية تواجه فرضيات ملامح الوضع المالي للسعودية 2020

كشفت وزارة المالية، أمس، عن وجود ثلاثة تحديات مالية واقتصادية، يواجهها الاقتصاد السعودي في إطار الافتراضات التي ترسم من خلالها ملامح الوضع المالي للبلاد لعام 2020. وأشارت إلى أنه في الإطار المالي والاقتصادي، على المدى المتوسط، واستناداً إلى المعلومات المتوفرة والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، تواجه هذه الافتراضات العديد من التحديات التي يمكن أن تؤثر على مسار المالية العامة، وبالتالي على نتائج التقديرات الحالية، وعلى المدى المتوسط.
وتبرز أهم التحديات في التباطؤ الاقتصادي العالمي، حيث يواجه الاقتصاد الدولي النزاعات التجارية التي أثرت سلباً على حركة التجارة، وأدت إلى التذبذب في الأسواق العالمية، ما انعكس على توقعات نمو الاقتصاد العالمي.
وأشار تقرير صادر عن وزارة المالية، أمس، إلى أن التوقعات الصادرة عن منظمات دولية تشير إلى إمكانية حدوث ركود عالمي خلال الأعوام التالية، ما يتطلب التحوط بسياسات مالية رشيدة - وهو ما تستهدفه المملكة - لتعزيز قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات الخارجية.
أما التحدي الثاني، فيتمركز حول تقلبات أسعار النفط، حيث تشهد المملكة والدول المصدرة للنفط العديد من التحديات، إذ - بحسب التقرير - يمثل تقييد الإنتاج النفطي والتطورات على جانب العرض مؤثرات سلبية أخرى تضاف إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، بما يؤثر على استقرار الأسعار، وبالتالي على قدرة التخطيط المالي للدول.
وشهدت أسواق النفط تقلبات كبيرة خلال عام 2019، إذ حققت أسعار خام برنت أدنى مستوياتها في شهر يناير (كانون الثاني) عند سعر 53.2 دولار للبرميل، وأعلى مستوياتها في شهر أبريل (نيسان) لتصل إلى 74.9 دولار للبرميل.
وتسعى المملكة، من خلال سياستها النفطية، إلى استقرار السوق العالمية للنفط الخام، بما يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين معاً، ويوفر البيئة الملائمة للنمو المستدام في الاقتصاد العالمي من خلال دورها القيادي الفاعل في الالتزام بالحصص المتفق عليها، وفقاً لاتفاقية «أوبك +».
ووفقاً للتقرير، تسعى سياسات الحكومة إلى مواجهة هذه التحديات عن طريق تنويع القاعدة الاقتصادية، وتنمية وتنويع الإيرادات غير النفطية للحد من تذبذب التدفقات المالية، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص والتركيز على دعم معدلات نمو الناتج المحلي غير النفطي لتعزيز صلابة الاقتصاد.
ويأتي ثالثاً بين التحديات معدلات نمو الناتج المحلي غير النفطي، حيث يمثل تحقيق معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي، وتوفير فرص عمل جديدة متزايدة ومجدية للمواطنين في القطاع الخاص، أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي.
وأورد التقرير: «على الرغم من تركّز جهود الحكومة في تنمية ورفع معدلات نمو الناتج المحلي غير النفطي، إلا أن بعض النتائج الإيجابية لهذه الجهود ستظهر بشكل أكبر على المديين المتوسط والطويل، وذلك عند استكمال تنفيذ المشروعات والإصلاحات والمبادرات المخطط لها والجاري العمل عليها».
وحسب ما أوضحه التقرير الصادر أمس، شهد القطاع غير النفطي تحسناً في الأداء مدفوعاً بسياسات تمكين القطاع الخاص، منها مبادرات حزم التحفيز والاستمرار في تنفيذ المشروعات الكبرى التي أدت إلى تحسن أداء عدة قطاعات؛ أهمها القطاع المالي والتقنية والسياحة والترفيه والرياضة وقطاع التشييد والبناء وقطاع التجزئة، بالإضافة إلى التقدم المتوقع في برامج التخصيص المعتمدة للعديد من القطاعات كقطاع المياه والتعليم والصحة.
وفي مقابل التحديات، لفت التقرير إلى وجود عوامل إيجابية على الاقتصاد المحلي، حيث أفاد بأنه على الرغم من التحديات المشار إليها، إلا أن هناك عدداً من التطورات التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على أداء الاقتصاد المحلي في المدى المتوسط، ما يؤدى إلى تحسن المؤشرات مقارنة بالمقدرة حالياً، من بينها حدوث زيادة كبيرة في استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي في القطاع غير النفطي.
وقال التقرير ما نصه: «ستواصل الحكومة لعام 2020، وعلى المدى المتوسط، العمل على تسهيل مناخ الأعمال والفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص، بالإضافة إلى النتائج المحتملة المصاحبة للانتهاء من تنفيذ بعض برامج تحقيق الرؤية والمشروعات الكبرى، والاستمرار في تنفيذ خطط تنمية الصناعة المحلية والصادرات غير النفطية، مما يكون لها دور فاعل في ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في النمو والتوظيف».
ومن العوامل الإيجابية الأخرى - وفقاً للتقرير - استمرار ارتفاع معدلات مشاركة المرأة في سوق العمل، التي شهدت تحسناً ملحوظاً منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، خصوصاً مع تنفيذ العديد من السياسات والمبادرات الداعمة لرفع معدلات مشاركة المرأة في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأربعاء، بأن اعتماد تركيا على نفط الشرق الأوسط يقدر بـ10 في المائة من إجمالي الإمدادات، وهو مستوى «مقبول»، مشيراً إلى عدم وجود أي مشكلات حالية في الإمدادات رغم الحرب مع إيران.

وأضاف الوزير، في مقابلة على برنامج تلفزيوني عبر وكالة الأناضول الرسمية، أن الحرب أدَّت إلى أزمة في أمن الطاقة العالمي وإمداداتها، مؤكداً أن تركيا، باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة وجارة لإيران، اتخذت خطوات وقائية لتنويع مصادرها، وفق «رويترز».

وأوضح بيرقدار أن إمدادات الغاز من إيران لم تُقطع حتى الآن، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال يبقى قائماً.


النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
TT

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

وأنهى عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة سلسلة خسائر استمرت جلستين، ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.14 في المائة عند 95590 يواناً (13864.67 دولار) للطن المتري. كما صعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.19 في المائة ليبلغ 12244.5 دولار للطن بحلول الساعة 07:22 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وكانت أسعار النحاس في كل من شنغهاي ولندن قد تراجعت يوم الثلاثاء، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة استمرار الحرب مع إيران، وهو ما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم وآفاق النمو الاقتصادي العالمي.

غير أن معنويات السوق تحسّنت بشكل ملحوظ يوم الأربعاء، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إحراز تقدم في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك تحقيق «تنازل مهم» من جانب طهران، دون تقديم تفاصيل إضافية. في المقابل، نفت إيران هذه التصريحات، معتبرة أن واشنطن «تتفاوض مع نفسها».

وقال محللو شركة الوساطة «إيفر برايت فيوتشرز» في مذكرة: «أصبحت توقعات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً في تحسن معنويات السوق».

وأضافوا: «يعكس ذلك مدى حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تحيط بمسار المفاوضات».

كما أسهم ضعف الدولار الأميركي في دعم أسعار المعادن الأساسية، إذ جعل السلع المقوّمة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والنيكل بنسبة 1.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.3 في المائة، والقصدير بنسبة 1.91 في المائة، في حين تراجع الزنك بنسبة 0.28 في المائة.

أما في بورصة لندن للمعادن فقد صعد النيكل بنسبة 2.06 في المائة، والرصاص بنسبة 0.5 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، والزنك بنسبة 0.74 في المائة، في حين انخفض الألمنيوم بنسبة 0.41 في المائة.


ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».