الصين تخسر نحو 10 % من أرباحها الصناعية مع زيادة مخاطر الاقتصاد

جمعت 6 مليارات دولار في أكبر بيع سندات دولية

الصين تخسر نحو 10 % من أرباحها الصناعية مع زيادة مخاطر الاقتصاد
TT

الصين تخسر نحو 10 % من أرباحها الصناعية مع زيادة مخاطر الاقتصاد

الصين تخسر نحو 10 % من أرباحها الصناعية مع زيادة مخاطر الاقتصاد

انكمشت أرباح الشركات الصناعية الصينية بأسرع وتيرة لها في ثمانية أشهر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك للشهر الثالث على التوالي، لتقتفي أثر انخفاضات مستمرة في أسعار المنتجين والصادرات، مما يبرز تباطؤ قوة الدفع في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت بيانات أصدرها مكتب الإحصاءات الوطنية الصيني الأربعاء أن الأرباح الصناعية انخفضت 9.9 في المائة في أكتوبر على أساس سنوي إلى 427.56 مليار يوان (60.74 مليار دولار)، مما يمثل أكبر انخفاض منذ الفترة بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، ومقارنة بانخفاض نسبته 5.3 في المائة في سبتمبر (أيلول) السابق.
وتعرض القطاع الصناعي في الصين لضغوط في الأشهر القليلة الماضية حيث أدى تباطؤ الطلب المحلي وتداعيات النزاع التجاري مع الولايات المتحدة إلى تراجع الأرباح. وقال ني وين، الخبير الاقتصادي لدى «هواباو ترست» في شنغهاي: «الانخفاض الكبير في أرباح أكتوبر يشير إلى أن الاقتصاد الحقيقي لا يزال يواجه الكثير من الصعوبات»، مضيفا أن الشركات الصناعية في البلاد تواجه الآن أزمة مزدوجة متمثلة في انخفاض الأسعار وارتفاع تكاليف التمويل.
وزاد انخفاض أرباح قطاع الصناعات التحويلية في أكتوبر، حيث انكمشت الهوامش 4.9 في المائة في الفترة من يناير إلى أكتوبر، مقارنة مع انخفاض بنسبة 3.9 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من العام. وفي ذات الوقت سجل نمو أرباح قطاع التعدين نموا متواضعا.
وفي الفترة من يناير إلى أكتوبر، انخفضت أرباح الشركات الصناعية 2.9 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق إلى 5.02 تريليون يوان، مقارنة بانخفاض 2.1 في المائة في التسعة أشهر الأولى من العام.
وسجل مؤشر أسعار المنتجين في الصين، والذي يُعتبر مؤشرا رئيسيا لربحية الشركات، أكبر انخفاض له منذ أكثر من ثلاث سنوات في أكتوبر مع ضعف أسعار المواد الخام. وقال ديفيد كو، الخبير الاقتصادي في وكالة بلومبرغ إنه «من المرجح أن يستمر الانكماش الممتد في أسعار المنتجين في الضغط النزولي على الأرباح».
كما أظهرت بيانات رسمية صادرة من مصلحة الدولة للإحصاء الاثنين، أن معظم السلع الرأسمالية التي تراقبها الحكومة سجلت أسعارا منخفضة في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، مقارنة بالأيام العشرة السابقة.
ومن بين 50 سلعة رئيسية تراقبها الحكومة بما في ذلك الأنابيب الفولاذية غير الملحومة والبنزين والفحم والأسمدة وبعض المواد الكيميائية، شهدت أسعار 31 سلعة منها انخفاضا خلال هذه الفترة، وارتفعت أسعار 15 منها ولم تتغير أسعار الأربعة المتبقية، بحسب المصلحة. وقادت أسعار المعادن غير الحديدية الانخفاض خلال الفترة، بينما ارتفعت أسعار الإسمنت والزجاج المسطح. وأظهرت البيانات انخفاض أسعار الخنازير الحية بنسبة 13.5 في المائة عن الأيام العشرة الأولى من الشهر. وتستند الأرقام، التي تصدر كل 10 أيام إلى مسح لما يقرب من 1700 تاجر جملة وموزع في 24 منطقة على مستوى المقاطعة.
وأشارت وكالة بلومبرغ الأربعاء إلى أن بيانات الأداء الاقتصادي الصيني أظهرت استمرار التباطؤ في نوفمبر، حيث وصل النمو الاقتصادي إلى أدنى مستوياته خلال ثلاثة عقود في الربع الثالث من العام الجاري. وتُظهر البيانات استمرار هذا التباطؤ نتيجة للتوترات التجارية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ثقة الأعمال والتأثير السلبي على المصانع.
وفي نفس الوقت الذي تراجعت فيه حدة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة منذ أن أعلن الجانبان إجراء محادثات بشأن «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري، فإن المؤشر الرئيسي لتدفقات التجارة في آسيا، صادرات كوريا الجنوبية، لا يزال يتراجع بنسبة 10 في المائة تقريباً في بداية شهر نوفمبر. ويعد هذا تحسناً مقارنة ببيانات شهر سبتمبر والتي تعد الأسوأ منذ عشر سنوات، ولكنه يشير إلى أن تجارة التكنولوجيا المتقدمة في جميع أنحاء المنطقة لا تزال تكافح مع اقتراب موسم الأعياد.
كما يشير الانخفاض الأسرع في أسعار سلع مصانع الصين في نوفمبر إلى ضعف الطلب المحلي، وإذا استمرت هذه الآثار الانكماشية فستضر بشكل أكبر بأرباح الشركات المحلية وتؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار والأرباح في الخارج أيضاً، بحسب بلومبرغ.
وقد سجل المؤشر الرئيسي والمؤشرات الفرعية للتصنيع والخدمات أقل من المستوى 50، بالإضافة إلى تراجع ثقة الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ 14 شهراً، وانخفضت جميع مقاييس التصنيع خلال الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى وجود مشكلات واسعة النطاق.
وقد صرح خبراء الاقتصاد في بلومبرغ، أنه بالنظر إلى ضعف الطلب العالمي والشكوك حول المحادثات التجارية، فإن نمو الصين يجب أن يعتمد بدرجة أكبر على الطلب المحلي، ومع ذلك فقد استمر انكماش المصانع الصينية.
وعلى الجانب الآخر، يظل هناك بعض التفاؤل حيث إن الشركات التي تركز على التصدير جاءت أكثر تفاؤلاً في استطلاع رأي أجرته وكالة «ستاندرد تشارترد» للشركات الصغيرة، فقد أشار اقتصاديون بالوكالة إلى ارتفاع أداء قطاع الصناعات التحويلية، وارتفاع مؤشر أدائه إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر، في حين انخفض مؤشر قطاع الخدمات.
وجاء تقرير الأرباح الصناعية الضعيف بعد أن حذر بنك الشعب الصيني في وقت سابق من هذا الأسبوع من المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها الاقتصاد على الجانب السلبي، على الرغم من جهود التحفيز الحالية التي يبذلها البنك المركزي. من المتوقع أن تكون هناك إجراءات تحفيزية إضافية حيث من المحتمل أن يظل نمو الأرباح سالباً خلال الأشهر المقبلة.
وفي أنباء أخرى من الصين، جمعت البلاد 6 مليارات دولار في أكبر عملية بيع للسندات السيادية على الإطلاق يوم الثلاثاء في أكبر بيع تجريه لسندات سيادية دولية على الإطلاق. مستفيدة من هبوط حاد في تكاليف الاقتراض هذا العام. وقال مصدر بأحد البنوك التي تدير الصفقة إن وزارة المالية باعت السندات على أربع شرائح، حيث تقرر تسعير شريحة الثلاث سنوات عند 35 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية القياسية، وشريحة الخمس سنوات عند 40 نقطة أساس والعشر سنوات عند 50 نقطة أساس والعشرين عاما عند 70 نقطة أساس فوق السندات الأميركية.
وتأتي الصفقة بعد صعود السوق هذا العام مما دفع عوائد السندات الدولية لهبوط حاد، وخفض بشكل كبير تكلفة التمويل مقارنة مع الإصدار السابق الذي طرحته الصين لسندات دولارية في أكتوبر 2018.
وحصيلة الستة مليارات دولار تقترب من مثلي الهدف الأصلي، وتجاوز دفتر أوامر اكتتاب - أو الطلب - 20 مليار دولار في وقت سابق أول من أمس، بحسب آي إف آر خدمة أخبار سوق المال التابعة لرفينيتيف.
وأشارت وزارة المالية الصينية إلى أن تلك الخطوة ستحسن منحنى عائد سنداتها. وقال بنك الصين في بيان على موقعه الإلكتروني أمس إن الصفقة «ستتيح تسعيرا مرجعيا للشركات الصينية المصدرة للسندات الدولارية». وهذه ثالث عملية منذ 2017 عندما أطلقت الصين أولى سنداتها الدولارية في 13 عاما، في صفقة جمعت ملياري دولار، بينما بلغت حصيلة عملية منفصلة في 2018 ثلاثة مليارات دولار. وباعت الصين أول سندات لها مقومة باليورو خلال 15 عاما في نوفمبر الجاري، لتجمع 4.4 مليار يورو، ويعتقد المحللون أن الأسواق الأوروبية ستصبح مصدرا أكبر لتمويل الصين في المستقبل.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.