توتنهام يجب أن يتحوّل إلى فريق شرس حتى يمكنه الفوز بالبطولات

التعاقد مع مورينيو يُظهر أن النادي يريد تغيير طريقة تفكيره من أجل الصعود لمنصات التتويج

الانتصار الأول لتوتنهام تحت قيادة مورينيو... هل يكون نقطة انطلاق لعهد جديد؟ (أ.ب)
الانتصار الأول لتوتنهام تحت قيادة مورينيو... هل يكون نقطة انطلاق لعهد جديد؟ (أ.ب)
TT

توتنهام يجب أن يتحوّل إلى فريق شرس حتى يمكنه الفوز بالبطولات

الانتصار الأول لتوتنهام تحت قيادة مورينيو... هل يكون نقطة انطلاق لعهد جديد؟ (أ.ب)
الانتصار الأول لتوتنهام تحت قيادة مورينيو... هل يكون نقطة انطلاق لعهد جديد؟ (أ.ب)

دائماً ما يقدم نادي توتنهام هوتسبير كرة قدم جميلة وممتعة، وعلى مدار تاريخه كان يضم لاعبين يمتلكون مهارات وإمكانات كبيرة - منذ النجم الفرنسي السابق ديفيد غينولا وحتى النجم الدنماركي كريستيان إريكسن - ويسمح لهم بأن يلعبوا كرة قدم جميلة، لكن دائماً ما يفشل النادي في الحصول على البطولات والألقاب.
خلال العشرين عاماً الماضية، لم يصل توتنهام إلى منصات التتويج سوى مرتين حصل فيهما على لقبين لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة!
يتمتع توتنهام بحب واحترام الجميع، وإذا استثنينا فريقي الديربي آرسنال وتشيلسي - وحتى ذلك لأسباب قبلية - لا يمكن أن تجد أحداً يكره هوتسبير.
إنه أمر جيد لصورة توتنهام المبدع الذي يقدم كرة جميلة، لكنه غير مزعج لأصحاب القمة، لكن من الواضح أن هذه الصورة باتت في طريقها للتغيير، نظراً لأن النادي قرر أن يكون شرساً أو «قبيحاً»، إن جاز التعبير.
وبمجرد أن يتبنى توتنهام هوتسبير طريقة تفكير المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، التي تقوم على تحقيق الفوز بأي ثمن، فسيكون هناك تغيير كبير في الطريقة التي ينظر بها المحايدون إلى هذا النادي. لكن في البداية يتعين على لاعبي سبيرز أنفسهم أن يغيروا طريقة تفكيرهم بشكل هائل. إنهم سوف يتحولون من كونهم مجرد مجموعة من الأفراد الذين يحبهم ويحترمهم الجميع، ومن لاعبين مثل سون هيونغ مين ولوكاس مورا الذين يلعبون والابتسامة لا تفارق وجوههم، إلى فريق لا يحبه أحد على وجه التحديد، يقوده مدير فني يتعمد معاداة منافسيه.
ويرى كثيرون أن مورينيو لا يناسب توتنهام هوتسبير على الإطلاق، لكن إذا نجحت الأمور بالطريقة التي يخطط لها رئيس النادي دانييل ليفي، فبحلول موعد رحيل المدرب البرتغالي عن الفريق ربما يكون توتنهام قد تغير تماماً وربما انتقل من كونه «وصيف الشرف الدائم» إلى فريق قادر على الصعود إلى منصات التتويج وحصد البطولات والألقاب.
لقد أمضيت 6 سنوات ناجحة كلاعبة في نادي تشيلسي، وأدركت مدى أهمية غرس عقلية الفوز في نفوس اللاعبين أثناء وجودي هناك، واللعب تحت قيادة المديرة الفنية إيما هايز، التي لا تقبل شيئاً أقل من الفوز. ونظراً لأنني لعبت في أندية أخرى، فإنني أعلم تماماً أن هذه العقلية لا تتوفر في جميع اللاعبين. لقد تعلمت أن هناك فرقاً بين أن أكون في نادٍ يشعر بالسعادة لاحتلال المركز الثاني وأن تمثل نادياً لا يقبل بأي شيء غير المركز الأول - والفرق الرئيسي يكمن داخل اللاعبين أنفسهم.
من المؤكد أن مورينيو سيعمل جاهداً على نقل هذه الثقافة إلى توتنهام هوتسبير، لكن قد يكون هناك بعض الأشخاص الذين سيجدون صعوبة في هذا التحول. وفي عالم كرة القدم، دائماً ما يحدث تغيير وتحول عندما يأتي مدير فني جديد، لكنني أعتقد أن توتنهام على وشك الانتقال إلى مستوى آخر، نظراً لأن المدرب البرتغالي لا يرغب في تغيير الخطط التكتيكية والفنية وتشكيلة الفريق فحسب، لكنه سيعمل أيضاً على تغيير الثقافة بالكامل وطريقة التفكير داخل غرفة خلع الملابس.
ومع حدوث أي تغيير إداري، يقرر اللاعبون بسرعة ما يشعرون به تجاه الشخص الجديد الذي يتولى المسؤولية، وبمجرد حدوث ذلك يكون من الصعب للغاية تغيير هذا الانطباع الأولي. وكلما كان التغيير الذي يرغب المدير الفني الجديد في إحداثه كبيراً، زاد تفاعل اللاعبين بشكل سيئ مع هذا التغيير، وبالتالي سيكون هذا هو أول اختبار حقيقي لمورينيو مع السبيرز.
وسيكون هناك بعض اللاعبين في توتنهام الذين لديهم رغبة هائلة في التكيف مع التغيير، لكن سيكون هناك أيضاً لاعبون يقاومون هذا التغيير، ومن الصعب للغاية في الوقت الحالي تحديد أي من اللاعبين ينتمي إلى هذه الفئة أو تلك. من المؤكد أن هاري كين يعد معشوقاً لجماهير توتنهام هوتسبير، ومن الواضح دائماً أنه يفكر بطريقة رائعة سعياً للتفوق والتميز، لكنه على الجانب الآخر قضى مسيرته الكروية بالكامل في نادٍ اعتاد على الحصول على المركز الثالث أو الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مع احتمال الفوز بأحد الكؤوس المحلية!
وهناك لاعب آخر مثل ديلي آلي، الذي نجح في تطوير نفسه والانتقال من لاعب في نادي ميلتون كينز دونز إلى لاعب أساسي في صفوف المنتخب الإنجليزي، لكنه لم يتعرض أبداً لضغط الشعور بأن الفوز ليس مجرد طموح أو توقع، لكنه ضرورة يجب تحقيقها كل أسبوع. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: إلى أي مدى يرغب هاري كين في تحقيق الفوز، وإلى أي مدى يرغب ديلي آلي في الحصول على بطولة؟ هذا هو السؤال المهم الذي سيحدد مسيرة الفريق خلال الفترة المقبلة، وهو السؤال الذي يتعين على جميع لاعبي الفريق أن يطرحوه على أنفسهم داخل غرفة خلع الملابس خلال الأسابيع المقبلة. ربما يحتاج مورينيو إلى إعادة هيكلة الفريق، لكن يتعين عليه أولاً أن يحدد الأفراد الذين لديهم القدرات والإمكانات الكبيرة ولديهم في الوقت نفسه القوة الداخلية والرغبة في نقل هذا النادي إلى المكانة التي يستحق أن يكون عليها.
إن القرار الذي اتخذه ليفي بتعيين مورينيو على رأس القيادة الفنية لتوتنهام هوتسبير سيكون له تأثير على رئيس النادي نفسه. لقد أشرف ليفي على بناء استاد عالمي مذهل لتوتنهام، لكن إذا لم يحقق الفريق النتائج المرجوة ويصل إلى أعلى مستوى، فإن ذلك سيعود بصورة جزئية إلى ما اشتكى منه بوكيتينو المدرب السابق مراراً وتكراراً، وهو عدم إبرام النادي صفقات من العيار الثقيل والتعاقد مع لاعبين جيدين بما يكفي لنقل النادي إلى مستويات جديدة. وإذا كان ليفي يريد حقاً أن يكون توتنهام هوتسبير قادراً على منافسة مانشستر سيتي وليفربول والتفوق عليهما، فيتعين عليه أن يعيد النظر في الأمور المالية المتعلقة بضم لاعبين جدد للفريق.
لقد مر 11 شهراً على إقالة مورينيو من القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، وسيكون من الغباء أن يحاول إدارة توتنهام بالطريقة نفسها التي اتبعها في «أولد ترافورد». وإذا كان المدير الفني البرتغالي يتسم بالذكاء، فيتعين عليه أن يتبع منهجاً أكثر تواضعاً وأكثر مرونة. يجب على المدير الفني البالغ من العمر 56 عاماً والذي يمتلك سجلاً حافلاً في تحقيق البطولات والألقاب ويتسم بالتعالي والغرور، أن يتعلم مما حدث ويسعى للتطور بمرور الوقت. لقد شاهدنا لاعبي مانشستر يونايتد وهم ينفضون من حوله، وبعد أن كتبت الصحف عدداً لا يحصى من التعليقات التي تؤكد أن مورينيو لا يمكنه الاستمرار في أي نادٍ أكثر من 3 سنوات، وبعدما أمضى هو ما يربو على العام دون عمل يحدق في هاتفه منتظراً اتصالاً لا يأتي لقيادة أحد الأندية الكبرى، فإنه يتعين عليه أن يتعلم الدرس جيداً وأن يعمل بكل قوة وتواضع. لكن يمكن لمورينيو أيضاً أن ينظر إلى الوراء على مدار العشرين عاماً تقريباً التي قضاها في عالم التدريب ليرى أنه حتى خلال أقل فتراته نجاحاً فإنه كان أكثر نجاحاً من توتنهام هوتسبير!
من المؤكد أن مورينيو سيدخل في صدام مع بعض اللاعبين، لكن سجله التدريبي السابق يثبت أنه مدير فني وشخص رائع للغاية. وقد أكد عدد من أعظم اللاعبين في العالم أن مورينيو هو الشخص الذي ساعدهم في تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. من ناحية أخرى، فإن الرجل البرتغالي غالباً ما يدخل في صدام مع اللاعبين البارزين على نحو خاص - بول بوغبا في مانشستر يونايتد، وإيدن هازارد في تشيلسي، وسيرجيو راموس وإيكر كاسياس في ريال مدريد.
ومن المؤكد أن مورينيو يتميز بقدر من الحكمة يجعله يدرك أنه من الغباء أن يبدأ مسيرته مع توتنهام هوتسبير بقبضة حديدية. من الواضح أن بعض اللاعبين قد ملوا من بوكيتينو ومن خططه الفنية والتكتيكية وأساليبه التدريبية ومن سلوكه المضطرب، لكن من الواضح أيضاً أن البعض الآخر يشعر بحزن شديد لرحيله. وبالتالي، يتعين على مورينيو أن يستميل اللاعبين باتجاهه في الأيام الأولى، قبل أن يبدأ في الضغط عليهم، وبعد ذلك فإن الأمر سيكون مرهوناً برغبة اللاعبين أنفسهم في المنافسة على البطولات.
وربما يكون من الجيد أن يجد مورينيو كلمات دعم من نجم الفريق وقائده الأبرز كين بعد أول فوز يحققه الفريق تحت قيادة المدرب البرتغالي أمام وستهام 3 - 2. وقال هاري كين: «توتنهام وجد ضالته في مدرب حقق نجاحات كبيرة بالتعاقد مع جوزيه مورينيو ويتعين عليه الآن التفكير في لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا لإنهاء صيام دام 11 عاماً عن الألقاب».
وأضاف: «هذا المدرب فاز بألقاب مع جميع الأندية التي عمل بها. سجله معروف للجميع. حقق نجاحات كبيرة. أرغب في الفوز ببطولات وأتمنى أن يتحقق ذلك مع توتنهام وأعتقد أنه سيكون عاماً رائعاً للفريق».
وحصد مورينيو مدرب بورتو وتشيلسي وإنتر ميلان وريال مدريد ومانشستر يونايتد السابق 25 لقباً كبيراً، لكن هذا السجل سيواجه اختباراً في توتنهام الذي لم يفُز بأي لقب منذ كأس رابطة الأندية الإنجليزية في 2008.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!