قيادي في «الحرية والتغيير»: الانقلاب العسكري وارد... ولا دور لـ«قوش» في الثورة السودانية

خالد عمر قال لـ«الشرق الأوسط» إن العدالة الانتقالية لن تخضع لأي اعتبارات سياسية

خالد عمر
خالد عمر
TT

قيادي في «الحرية والتغيير»: الانقلاب العسكري وارد... ولا دور لـ«قوش» في الثورة السودانية

خالد عمر
خالد عمر

قال القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير والأمين العام لحزب المؤتمر السوداني خالد عمر، إن ما يتم تداوله عن دور لمدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبد الله «قوش» في الثورة السودانية وأن له صلة بقادتها، «كذبة لا أساس لها من الصحة»، مشيرا إلى أن الحقيقة هي أن «قوى الحرية والتغيير، اعتمدت بالكامل على الإرادة الشعبية في التغيير، ولم يكن لها أي صلة مع أي طرف من أطراف النظام السابق». ولم يستبعد سلك، وقوع انقلاب عسكري، ملمحا إلى وجود جهات داخلية وخارجية تحاول قطع الطريق أمام استكمال التغيير.
وقال عمر في حوار مع «الشرق الأوسط» بالخرطوم أمس، «ذهبنا إلى القيادة العامة مسلحين بالإرادة الشعبية، التي دفعت القوات النظامية للانحياز للثورة، وسعت لأن تكون جزءا من الانتقال وعدم الوقوف ضده»، وتابع: «لا توجد أي صلات مع قوش، وموقف قوى الحرية والتغيير مشهود في مواجهة النظام طوال 30 عاماً، ولا يصح تشويه هذه الصورة بأكاذيب صناعة أبطال الساعة الخامسة والعشرين».
وحذر عمر من احتمال انقلاب عسكري على السلطة الانتقالية، وقال: «الاحتمال يظل قائما، واستبعاده أمر رغبوي؛ لأن هنالك أطرافا داخلية وخارجية لها مصلحة في قطع الطريق أمام الثورة»، ودعا سلك قوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ من خلالها الانقلاب، بتوسيع قاعدة القوى المدنية والجماهيرية التي تسعى لاستكمال مهام الثورة، واستطرد: «إذا تفتت وانحسر نفوذ هذه القوى، ينفتح الباب أمام الانقلابات».
وأوضح عمر أن الإجراءات التي تتخذ في مواجهة مدبري ومنفذي انقلاب الإنقاذ في عام 1989، تهدف لمحاسبة ومحاكمة الذين أجرموا في حق الشعب السوداني، وإنها ليست مواقف ضد جماعة أو آيدولوجية بعينها، أو ضد الإسلاميين، وتابع: «أي إسلامي لم يجرم أو يفسد، فمن حقه أن يمارس العمل السياسي، ويبشر بأفكاره وينافس في الانتخابات»، وزاد: «هناك قانون يناقش الآن لتفكيك دولة التمكين، لأن هذه مطالب قوى الحرية والتغيير وقوى الثورة».
وبشأن ملف العدالة الانتقالية، أوضح عمر أن الحكومة الانتقالية جادة للغاية في تحقيقها، واستطرد: «خلال الفترة الماضية قطعت العملية خطوات كبيرة في تكوين الأجهزة العدلية ووضعت مشاريع قوانين جديدة، وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وتكوين لجنة التحقيق المستقلة في فض الاعتصام»، وأضاف: «قطعاً سيحاسب المجرمين على ما ارتكبوه، وسيجد كل ذي حق حقه، وهنالك إرادة حقيقية لإنفاذ العدالة دون تأثيرات سياسية، وهذا يوضح النتائج المتوقعة»، وأضاف: «لا أعتقد أن تكون هنالك أي اعتبارات سياسية تسمح لقوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية، بالتضحية بالعدالة أو تزويرها، باعتبارها واحدة من أهم قضايا الثورة ومطالب الثوار، ولا يمكن المساومة بها تحت أي ظرف».
ويقول عمر: «من المبكر إصدار أحكام سلبية ضد المدنيين في مجلس السيادة، لأنهم يبذلون قصارى جهدهم لخدمة البلاد وإنجاح الفترة الانتقالية، ويقفون على تنفيذ الوثيقة الدستورية، وبعض الآراء التي تصدر ضدهم (ظالمة)، ومن يطلقونها يحتاجون إلى مراجعة مواقفهم». ويقطع القيادي في الحرية والتغيير بأن طريقة توقيع «الوثيقة الدستورية» الحاكمة للفترة الانتقالية، والتي أتت بعد مواجهات دامية بين الحركة الجماهيرية والمؤسسة العسكرية، أحدثت حالة من «عدم الثقة»، والمحك الذي يحدد استمرار الاتفاق، هو مدى إيفاء المدنيين والعسكريين بالتزاماتهم تجاه الوثيقة، وأضاف: «من المبكر تقييم التزام الطرفين؛ لأننا لا نحاكم النيات، بل الأفعال، وهي التي تبني الثقة»، وقال: «حتى لا تحدث كوارث في البلاد، يجب على جميع الأطراف الالتزام بالوثيقة الدستورية، التي تمهد للوصول إلى الانتخابات الحرة النزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، هذا هو الموقف الوطني المطلوب من الأطراف كافة».
ويرى عمر أنه من السابق لأوانه تقييم أداء الحكومة الانتقالية بشكل نهائي، وأن على قوى الحرية والتغيير والحكومة بذل قصارى جهودهم، تلبية لطموحات الشارع العالية ومواجهة التحديات الكبيرة. ويصف «تباين الآراء والمواقف» داخل تحالف واسع مثل قوى الحرية والتغيير يضم قوى مدنية بأنه «شيء طبيعي»، لأن تحليلاتها وتكتيكاتها وتنبؤاتها للأوضاع السياسية تختلف، ويتابع: «لكن هنالك مؤسسات داخل قوى التغيير - المجلس المركزي والتنسيقي - تناقش فيها كل القضايا، ويخرجون منها برؤى متحدة»، ويضيف: «الآن رؤية قوى الحرية والتغيير هي الدعم الكامل للحكومة الانتقالية، حتى قيام انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية»، ويستطرد: «الآن هنالك رؤية واحدة لكيفية مواجهة التحديات، والتباينات بالنسبة لنا مصدر قوة؛ لأنها تجعل تحليلاتنا ورؤانا للقضايا الشائكة أنضج».
ولا يعترض عمر على التباينات داخل الحرية والتغيير بقوله: «من حق أي حزب أو مجموعة، أن يكون له رأي مختلف ومواقف مستقلة يجاهر بها، لكن من المهم أن تحترم الروح الوفاقية داخل تحالف قوى التغيير، حتى لا تحدث شروخ وتضعف الثقة بين مكوناته». ويؤكد المسؤول البارز أن قوى الحرية والتغيير «أكثر وحدة من ذي قبل، بعد أن أنجزت هياكلها واختارت قيادتها الجديدة، وأصبحت بحجم التحديات والقضايا الشائكة التي تواجهها، وهذه التحديات لن تترك خياراً لأي حزب أو مجموعة لأن يخرج من التحالف أو يسعى لإحداث انقسام داخله، فالتحديات توحد قوى التغيير ولا تفرقها».
وأكد الأمين العام للمؤتمر السوداني، وجود اتفاق بين وفد الحكومة المفاوض والجبهة الثورية في جولة المفاوضات الماضية، على تعيين ولاة «حكام ولايات» مدنيين مكلفين، لحين الوصول لاتفاق سلام، ويتابع: «بالفعل تسلمت قوى الحرية والتغيير ترشيحات تنسيقاتها من الولايات، وتجري حاليا بعملية الفرز والمراجعة والتمحيص، تمهيداً للدفع بالقائمة النهائية لرئيس الوزراء، للاختيار من بين المرشحين، وسيتم التعيين بأسرع ما يمكن».
وبشأن الاتفاق بين الحكومة والجبهة الثورية في مفاوضات (جوبا) على إرجاء تعيين الولاة والمجلس التشريعي إلى حين انتهاء عملية السلام، قال عمر: «قوى التغيير اتخذت قرارا بتأجيل تشكيل البرلمان الانتقالي إلى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك لإجراء حوار مع الجبهة الثورية، ومخاطبة مخاوفها وتحفظاتها، ولإيجاد حلول لا توثر على إكمال وتأسيس مؤسسات السلطة الانتقالية»، ويستطرد: «التأخير في تشكيل مؤسسات السلطة المدنية سيؤثر على إنفاذ مهام وتحقيق أهداف الثورة».
ويتابع: «لذلك اتخذت قوى التغيير هذه الخطوة كبادرة حسن النوايا من جانبها، لأنها لا تريد الاصطدام بالجبهة الثورية بما يوثر على مسار السلام، وإعطاء الحوار مع مكوناتها بعض الوقت، ليتسنى الوصول إلى اتفاق مشترك ومتوافق عليه»، ويرى أن التأجيل «لا يعني التنازل عن تكوين المجلس التشريعي، ولكنه لمنح المزيد من الوقت للأطراف حتى تصل إلى اتفاق».
وفي رده على انتقاد البعض للأوضاع في البلاد بأنها نوع من أنواع «الهبوط الناعم» المطروح من قبل الأميركان منذ سنوات، عن طريق تسوية سياسية بين المعارضة والنظام المعزول، يقول: «هذا المصطلح بلا معنى، وتحول إلى مفردة للشتيمة السياسية، ومن المؤكد أن ما تم ثورة حقيقية، نجحت في إسقاط رأس النظام، وقامت بإرادة وطنية خالصة، لم تجد دعما إقليميا أو دوليا، لكنها ورثت السلطة الانتقالية في أوضاع معقدة على المستوى الداخلي»، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي وتفتت السياسي والاجتماعي، مع علاقات خارجية غير متوازنة بالمحيط الإقليمي والدولي، وأضاف: «لكي نعبر المرحلة الانتقالية، نحتاج إلى نقاشات أعمق حول هذه التعقيدات، بدلا من تبادل الاتهامات، والهروب من النقاش والتفكير في الخيارات المتعددة وتبسيط قضية معقدة للغاية».
ويرى عمر أن استجابة الإدارة الأميركية للتغيير في السودان أقل مما كان يجب، ويضيف: «ظلت على عداء مع النظام السابق لفترات طويلة، تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، والآن تم التغيير في السودان عبر حركة شعبية ديمقراطية، كنا نتوقع أن تقوم الإدارة الأميركية بدعم هذا التحول عوضاً عن هذا الموقف المتردد».
وحث عمر على دعم خيارات الشعب السوداني في هذه المرحلة الانتقالية، وألاّ توضع العقبات في طريقه، مثل قضية العقوبات، التي فرضت على النظام السابق لعلاقاته مع جماعات إرهابية، لأن هنالك نظاما جديدا، واستمرار هذه العقوبات تضعف الحكومة الانتقالية، وتضع عليها أثقالا تعيق جهودها في الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتابع: «المطلوب من الولايات المتحدة دور إيجابي أكبر».
ويشير عمر إلى أن النظام السابق أفسد علاقات السودان مع محيطه الإقليمي العربي والأفريقي، ويوضح: «من مهام الثورة إقامة علاقات تحفظ السيادة الوطنية، والوصول لتفاهمات مع المحيط الإقليمي، باعتبارها مسألة ضرورية ومهمة»، ويضيف: «قوى التغيير والحكومة الانتقالية تبذل قصارى جهدها للتعامل مع الملفات الإقليمية المعقدة، وإخراج البلاد من حالة العداء لمحيطه الإقليمي، وبناء علاقات متزنة مع دول الجوار».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».