خادم الحرمين: طرح «أرامكو» سيجذب استثمارات أجنبية ويخلق آلاف الوظائف

الاكتتاب مستمر وسط أنباء عن تغطية كاملة لحصة المؤسسات

الاكتتاب في أسهم «أرامكو» يستمر لليوم الرابع في المملكة (رويترز)
الاكتتاب في أسهم «أرامكو» يستمر لليوم الرابع في المملكة (رويترز)
TT

خادم الحرمين: طرح «أرامكو» سيجذب استثمارات أجنبية ويخلق آلاف الوظائف

الاكتتاب في أسهم «أرامكو» يستمر لليوم الرابع في المملكة (رويترز)
الاكتتاب في أسهم «أرامكو» يستمر لليوم الرابع في المملكة (رويترز)

في وقت كان الترقب حول المستجدات المتعلقة بتفاصيل تخص الاكتتاب في أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، شدت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، أنظار السعوديين والأجانب؛ إذ أكدت أن هذا الطرح يمثل فرصة استثمار أمام الراغبين من داخل السعودية وخارجها، مشددة على سياسة المملكة النفطية التي تعزز استقرار أسعار النفط.
وأكد خادم الحرمين الشريفين، أمس، خلال خطابه السنوي في مستهل أعمال السنة الرابعة من الدورة السابعة لمجلس الشورى، أن الطرح العام الأولي لـ«أرامكو» سيسمح للمستثمرين من داخل المملكة وخارجها بالمشاركة، وسيجذب استثمارات أجنبية ويخلق آلاف الوظائف، مشيراً إلى أن تمكن «أرامكو» من استعادة طاقة إنتاج النفط سريعاً بعد هجمات سبتمبر (أيلول) تثبت قدرة السعودية على تلبية الطلب العالمي خلال حدوث أي نقص.
وشدد خادم الحرمين الشريفين، في كلمته على أن السياسة النفطية للمملكة تستهدف استقرار أسواق النفط العالمية وتخدم المنتجين والمستهلكين على السواء، لافتاً إلى حرص بلاده على تنمية أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم رواد الأعمال، مستشهداً بتنامي عدد المنشآت 13 في المائة ونمو حجم إقراضها، مؤكداً على استمرار تشجيع الدولة لها من أجل رفع حصتها في المشتريات الحكومية.
وحملت كلمة خادم الحرمين التعريج على ارتفاع الإيرادات غير النفطية، حيث أشار إلى أن البيانات تظهر ارتفاع معدلات الإيرادات غير النفطية بنحو 15 في المائة، كما بلغ معدل النمو للناتج المحلي غير النفطي خلال الربع الثاني من هذا العام 3 في المائة مقارنة بمعدل نمو 2.5 في المائة في الربع الثاني من عام 2018.
من ناحية أخرى، يستمر الاكتتاب داخل السعودية للأفراد وسط أنباء تناولت تغطية قطاع المؤسسات بشكل كامل، دون وجود بيان رسمي يؤكد ذلك.

كلمة محفزة
وجاءت كلمات خادم الحرمين المقتضبة حول «أرامكو»، محفزة للكثيرين من السعوديين والمقيمين؛ إذ حملت مضامين التأكيد على متانة الشركة وعناية الدولة بها، وهنا يشير لـ«الشرق الأوسط» فضل بن سعد البوعينين، محلل اقتصادي ومصرفي، إلى أن خطاب خادم الحرمين الشريفين يأتي في توقيت تمر فيه المملكة بتحولات اقتصادية وتنموية مهمة ومتغيرات سياسية تشهدها المنطقة بشكل عام.
وبحسب البوعينين، تضمن خطاب خادم الحرمين السنوي الشامل في مجلس الشورى رسائل مهمة للداخل والخارج في آن؛ ومن تلك الرسائل الاقتصادية ما ارتبط بسياسة المملكة النفطية التي تستهدف استقرار أسواق النفط العالمية وبما يخدم المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وأفاد الخبير الاقتصادي بأنه رغم سياسة المملكة الثابتة والتي ترجمتها العقود الماضية، فإن خادم الحرمين الشريفين آثر التركيز عليها مع وجود التحديات الجيوسياسية من جهة والمتغيرات ذات العلاقة بخصخصة «أرامكو» من جهة أخرى، وهو تأكيد على أن السياسة النفطية ستبقى في يد الحكومة التي تعمل جنباً إلى جنب مع الدول الصديقة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
وأفاد البوعينين بأن كلمة الملك سلمان تناولت الطرح الأولي لـ«أرامكو»؛ لما فيه من أهمية بالغة للمواطنين والمستثمرين الأجانب؛ حيث أتاحت لهم الدولة فرصة الاستثمار في جزء من أكبر شركات النفط العالمية والتي تعتبر حلماً للمستثمرين، مفيداً بأن بيانات الاكتتاب الأولية تشير إلى تغطية حصة المؤسسات بنسبة 100 في المائة؛ ما يؤكد إشارة خادم الحرمين الشريفين ذات العلاقة بأهميتها لجذب الاستثمارات التي لن تقتصر على المساهمة فيها، بل وما سيتمخض عنها من استثمارات جديدة ستضخ في الاقتصاد.
وقال البوعينين: «من المهم الإشارة إلى ما تنتجه الاستثمارات الأجنبية والمحلية من خلق لمزيد من الوظائف وهو ما يحتاج إليه الاقتصاد ويبحث عنه المواطنون وتهتم به (رؤية 2030) التي تركز على خفض معدلات البطالة».

تقديرات أولية
وعلى الرغم من أن الاكتتاب لم يشهد بياناً رسمياً حول تفاصيل أعداد المكتتبين حتى اللحظة وحجم المبالغ المكتتب بها للأفراد والمؤسسات، فإن هناك تقديرات تتوارد حيال الأعداد المتوقعة للمكتتبين، مشيرة إلى أن عدد المشاركين في الاكتتاب سيتخطى حاجز 10 ملايين مساهم، في حين تتنبأ تقديرات أخرى أن حجم التخصيص سيكون بواقع 200 سهم للمكتتب الواحد وفقاً لحساب سعر أدنى من الحد الأعلى للنطاق السعري الحالي.

طلب المؤسسات
وحملت الأنباء، أمس، أن المصارف المشاركة في الاكتتاب تلقت طلبات كثيرة، وصفتها بـ«الكافية» لتغطية الشريحة المخصصة للمؤسسات، حيث كشفت وكالة «بلومبرغ»، عن أن البنوك المعينة لتعهد اكتتاب «أرامكو السعودية» تلقت طلباً سيغطي شريحة المؤسسات بالكامل والبالغة واحداً في المائة، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من بدء الاكتتاب.
وعلى الرغم أنه لم يخرج أي بيان رسمي، إلى لحظة نشر هذا التقرير، فإن الإقبال الكبير من المؤسسات العائلية السعودية – وفق وصف «بلومبرغ» - يعد دافعاً للمستثمرين الأفراد للاستثمار في الاكتتاب الذي يستمر حتى الرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وتتوقع «بلومبرغ» أن يؤدي الإقبال من المؤسسات إلى تعزيز إقبال من الأفراد، في حين سيتم تحديد السعر النهائي للطرح في الخامس من الشهر المقبل.
من جهتها، قالت «رويترز»، إن «أرامكو السعودية» تخطط للاجتماع مع مستثمرين في دبي الأسبوع المقبل، في إطار سعيها لجمع ما يصل إلى 25.6 مليار دولار في أكبر عملية بيع للأسهم في العالم، مشيرة إلى أنها ستستضيف اجتماعات في فندق ريتز كارلتون بمركز دبي المالي العالمي في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وفقاً لمستثمر مطلع على الدعوة.
وبحسب مصدر ثانٍ، قال لـ«رويترز» أمس، إن «أرامكو» تخطط أيضاً للاجتماع مع مستثمرين في أبوظبي في اليوم التالي، في وقت أكدت فيه الوكالة أنه لم يتسن الحصول على تعليق فوري من «أرامكو».

رسوم البنوك
وفي سياق متصل، قالت وكالة «رويترز» للأنباء، إن أكثر من 25 بنكاً عيّنتهم «أرامكو» متعهدين للاكتتاب سيتقاضون رسوماً منخفضة مقارنة بحجم الطرح لن تتجاوز 338 مليون ريال (90 مليون دولار) حداً أقصى، مبينة أن البنوك ستتقاضى 35 نقطة أساس من الأموال المتحصلة، وهو ما يعادل 90 مليون دولار إذا تم التسعير عند سقف النطاق المعلن لتجمع 25.6 مليار دولار.
وكانت «أرامكو» قد أعلنت الأحد الماضي عن تحديد النطاق السعري للطرح الأولي وبداية فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات المكتتبة وشريحة المكتتبين الأفراد، في حين سيكون الإعلان الرسمي عن سعر الطرح للأسهم المكتتب بها في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث تم تحديد النطاق السعري للطرح بين 30 ريالاً و32 ريالاً (8.5 دولار) للسهم الواحد.
ومن المنتظر أن يتم تحديد سعر الطرح النهائي في نهاية فترة بناء سجل الأوامر، بينما يجري حالياً اكتتاب شريحة المكتتبين الأفراد بسعر 32 ريالاً للسهم الواحد، وهو الحد الأعلى للنطاق السعري؛ إذ في حال كان سعر الطرح النهائي أقل من 32 ريالاً، يكون للمكتتبين الأفراد، فيما يخص الفرق بين قيمة الحد الأعلى للنطاق السعري وسعر الطرح النهائي، الخيار بين الحصول على الفائض النقدي عن طريق رد قيمته للمُكتتب الفرد، أو إمكانية تخصيص أسهم إضافية للمُكتتب الفرد.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.