غوتيريش يعرض وساطته في الأزمة البوليفية ويطالب بضبط النفس

نقص المواد الغذائية يشل البلاد... والغموض ما زال يكتنف الانتخابات الجديدة

قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)
قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)
TT

غوتيريش يعرض وساطته في الأزمة البوليفية ويطالب بضبط النفس

قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)
قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)

في مؤشر آخر على ازدياد المخاوف الدولية من خروج الأزمة البوليفية عن السيطرة بعد الاحتجاجات التي عمت مناطق السكان الأصليين والقمع الشديد الذي تعرضت له على يد قوات الجيش والشرطة وأدى إلى مقتل 23 شخصاً وإصابة المئات بجراح، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحكومة البوليفية الجديدة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع هذه الاحتجاجات، وعرض وساطة المنظمة الدولية لفتح قنوات الحوار من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وكانت المناطق الريفية التي يتمتع فيها الرئيس السابق إيفو موراليس بشعبية واسعة قد شهدت صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت ذخيرة حية، ما تسبب في مقتل 9 أشخاص من السكان الأصليين وأطلق موجة من الغضب الشعبي في مدينة كوتشابامبا ومحيطها، خصوصاً بعد القرار الذي اتخذته الحكومة المؤقتة برفع المسؤولية الجنائية عن أفراد القوات المسلحة والشرطة الذي يشاركون في قمع المظاهرات الاحتجاجية. وقالت الحكومة، أول من أمس (الأحد)، أيضاً إن وتيرة المظاهرات العنيفة في البلاد تتباطأ.
وقال وزير الداخلية المؤقت أرتورو مورييو، إن عدد نقاط التوتر «انخفض إلى النصف».
وأثار مورييو غضب مجموعات المعارضة بعد أن لمح إلى أن بعض مزارعي الكوكا قد يكونون أطلقوا النار على عدد من أنصارهم لاستدرار التعاطف. غير أن توماس بيكر المحامي الأميركي لدى مركز حقوق الإنسان في جامعة هارفرد، رفض تلك النظرية.
قال بيكر إنه توجه إلى المشرحة في مدينة ساكابا حيث نقل الضحايا، وإن التسعة جميعهم قُتلوا بإطلاق النار. وقال بيكر في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه تحدث إلى 50 شخصاً في ساكابا، أكد جميعهم أن أياً من المتظاهرين لم يكن مسلحاً. ورغم أن المظاهرات كانت تتلاشى عموماً، الأحد، قام المتظاهرون بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا، ما أثار مخاوف نقص في الوقود. وتقوم مصفاة سنكاتا في إل ألتو بتزويد منطقة لاباز بالبنزين والغاز الطبيعي.
غير أن الضغط على الحكومة لا يزال مرتفعاً، وطالبت ست نقابات لزراعة الكوكا في شاباري، معقل موراليس، في ساعة متأخرة، السبت، باستقالة الرئيسة المؤقتة جانين آنييز «خلال 48 ساعة» وإجراء انتخابات خلال 90 يوماً.
ورغم التحذيرات الشديدة التي صدرت عن اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان، التابعة لمنظمة البلدان الأميركية، من تعارض هذا القرار مع المواثيق والمعاهدات الإقليمية والدولية لحماية حقوق الإنسان، وقّعت الرئيسة المؤقتة جانين آنييز، مرسوماً اشتراعياً جاء فيه أن «عناصر القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين يشاركون في إعادة الأمن العام وتثبيت الاستقرار، لا تقع عليهم مسؤوليات جنائية عندما يمارسون حق الدفاع عن النفس أو في حال الضرورة، إنفاذاً لمهامهم الدستورية ووفقاً لأحكام الشرعية ومبدأ التناسب في صد الاعتداء». وقد وصف مراقبون هذا القرار بأنه «إجازة للقتل» تطلق يد الأجهزة الأمنية في قمع الاحتجاجات والتضييق على المعارضة. والمجموعة الحقوقية، وهي ذراع مستقلة لمنظمة الدول الأميركية، قالت إن هدف المرسوم قد يكون «تحفيز القمع العنيف». وشدد مدير مكتب الرئاسة جرجس جوستينيانو، على أن المرسوم لا يعطي الجنود «تفويضاً بالقتل» بل يوفر الغطاء الدستوري لجهود الحفاظ على السلام.
وأعلن «التيار نحو الاشتراكية»، وهو الحزب المؤيد للرئيس السابق ويسيطر على ثلثي المقاعد في البرلمان، أنه سيتقدم بطعن في هذا المرسوم أمام المحكمة الدستورية، وذكّر بما ورد في بيان منظمة البلدان الأميركية من أن هذا القرار هو «خطوة خطيرة تتجاهل المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويحفز على القمع العنيف، كما يتعارض مع واجبات الدول بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم». وكانت منظمة «هيومان رايتس واتش» قد طالبت الحكومة البوليفية بإلغائه فوراً، لأنه بمثابة «رسالة إلى القوات المسلحة بأنها مطلقة اليد لإساءة استخدام السلطة». ونفت الحكومة من جهتها أن يكون القرار دعوة للقوات المسلحة لاستخدام القوة، وقالت إن الهدف منه هو ردع أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة.
كانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باتشيليه، قد أعربت عن قلقها نهاية الأسبوع الماضي، من إفراط الأجهزة الأمنية في استخدام القوة لقمع المظاهرات، وحذرت من عواقب هذا السلوك في الظروف الدقيقة التي تمر بها بوليفيا، مبديةً خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى «القضاء على فرص الحوار الذي يشكّل السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة». وما يزيد في تعقيد الوضع وتصعيد الاحتجاجات التي يقوم بها أنصار الرئيس السابق الذي لجأ يوم الثلاثاء الماضي، إلى المكسيك، أن الحكومة الجديدة لم تحدد موعداً بعد لإجراء الانتخابات التي قالت إنها في طليعة أولوياتها. وتقول الرئيسة المؤقتة جانين آنييز، التي كانت تتولى منصب النائبة الثانية لرئيسة مجلس الشيوخ وتم تنصيبها في جلسة برلمانية لم يكتمل نصابها، إن تحديد موعد لإجراء الانتخابات يقتضي تجديد عضوية المحكمة الانتخابية العليا، وأن القرار يعود للبرلمان حيث يتمتع أنصار موراليس بالأغلبية المطلقة.
وقالت آنييز في خطاب في القصر الرئاسي: «قريباً جداً سنعلن عن أنباء تتعلق بمهمتنا الرئيسية: الدعوة لانتخابات شفافة». ولم تقدم تفاصيل أخرى باستثناء القول إن الإعلان سيهدف إلى «استعادة المصداقية الديمقراطية لبلدنا».
ويميل مراقبون في العاصمة البوليفية إلى الاعتقاد بأن الحكومة الحالية ليست في وارد الدعوة قريباً إلى إجراء انتخابات جديدة، خشية أن تؤدي هذه الانتخابات إلى احتفاظ أنصار موراليس بالأغلبية في البرلمان، ما قد يمهد لعودته وتنصيبه رئيساً من جديد بعد إلغاء الإجراءات البرلمانية الأخيرة التي تمت من غير نصاب. ويخشى هؤلاء أن تكون هذه المماطلة مفروضة من القوات المسلحة التي تجمع كل الأوساط أنها كانت وراء استقالة الرئيس السابق وخروجه من البلاد. ومن المكسيك ندد موراليس بأحداث القتل، وقال في تغريدة إن «هذه الجرائم ضد الإنسانية... لا يجب أن تمر دون عقاب».
واصطف البوليفيون في طوابير طويلة في شوارع العاصمة لاباز، يوم الأحد، للحصول على احتياجاتهم من الدجاج والبيض وزيت الطهي بعد أن أغلق أنصار موراليس الطرق الرئيسية في البلاد ليعزلوا بذلك المراكز السكنية عن المزارع. وقال جريج جستنيانو وزير شؤون الرئاسة، للصحافيين، إن حكومة الرئيسة المؤقتة جنين آنييز أقامت «جسراً جوياً» لنقل الإمدادات إلى لاباز لتفادي الحواجز الموجودة على الطرق المحيطة بالعاصمة. وأضاف أن المسؤولين يأملون فعل نفس الشيء مع المدن الأخرى التي انقطعت عنها الإمدادات.
وأرسلت الحكومة المؤقتة طائرة محملة بـ35 طناً من اللحوم إلى لاباز، ووعدت بتوفير 25 طناً من لحم الدجاج، وفق جوستينيانو.



النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
TT

النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي». وكان الجو العام في منتدى دافوس الاقتصادي أخيراً مثالاً حياً على ذلك، فقد خرج القلق من أروقة الاجتماعات إلى الواجهة، متأثراً على نحو مباشر بالخطاب السياسي الأميركي وتجسيده على الأرض.

لقد قرر الرئيس دونالد ترمب منذ بداية ولايته الثانية اعتماد مقاربة «استثمار القوة» لتحقيق مصالح بلاده في كل زوايا الأرض، وتعظيم الاستفادة من عوامل التفوق على الخصوم والحلفاء والأصدقاء من غير تردد. ومن هنا رأينا تجدد المطالبة بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وتهديد الحلفاء بسلاح الرسوم الجمركية، والانسحاب من منظمات ومعاهدات واتفاقات دولية لأن مبادئها وأساليبها لا تتفق والأهداف الاستراتيجية التي تعمل واشنطن على تحقيقها، وسوى ذلك من مواقف وأفعال تبدو للوهلة الأولى صادمة لكنها تغدو «منطقية» متى وضعناها في إطار النظام العالمي الجديد.

في مثال على ردود الفعل التي يولّدها الفعل الملموس، سارع الاتحاد الأوروبي والهند إلى تجاوز عقبات جعلت المفاوضات تطول أكثر من 20 عاماً لعقد صفقة تجارية ضخمة بين اثنين من أكبر أسواق العالم ضماناً لبعض الاستقرار بعد تعرض الجانبين لنيران الرسوم الأميركية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا في نيودلهي (أ.ب)

وألقت تصريحات القيادتين الهندية والأوروبية الضوء على المشهد الجيوسياسي الأوسع المحيط بالاتفاق الذي يُفترض إنجاز صياغته النهائية في الأشهر القليلة المقبلة. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «إنها حكاية عملاقين، ثاني ورابع أكبر اقتصادين في العالم. عملاقان اختارا الشراكة بصيغة ربح حقيقية. إنها رسالة قوية مفادها أن التعاون هو الردّ الأفضل على التحديات العالمية».

ووصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاتفاق بأنه «أكبر اتفاق للتجارة الحرة في التاريخ». وأضاف: «يشهد النظام العالمي اليوم حالة اضطراب عميقة. في سياق كهذا، ستساهم الشراكة بين الهند والاتحاد الأوروبي في تعزيز الاستقرار داخل النظام الدولي».

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوقيع أعقب اتفاقاً تجارياً بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور بدوله الأربع: البرازيل، والأرجنتين، وباراغواي وأوروغواي.

لكن هل كل هذا هو «تعزيز» أم محاولة لوقف تداعي البنيان؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حرب أوكرانيا في ظل الواقع الجديد

في الشهر الأول من 2026، وفي ظل استمرار الهجوم الروسي على أوكرانيا واستعجال ترمب التوصل إلى تسوية سلمية، اجتمع قادة أكثر من عشرين دولة أوروبية إلى جانب كندا في باريس لتحديد الضمانات الأمنية المطلوبة والكافية لكييف. ورغم إشادة القادة الأوروبيين بقمة «تحالف الراغبين» ووصفها بأنها اختراق مهم، فإن نتائجها المعلنة جاءت تكراراً مألوفاً لالتزامات سبق الإعلان عنها ولم تتحقق إلا جزئياً.

يريد «الراغبون» إنشاء قوة متعددة الجنسيات تقودها أوروبا، تُنشر في أوكرانيا متى تمّ التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقد بدأت أعمال التخطيط لهذه القوة، التي ستضم أجنحة برية وبحرية وجوية، بين الجيوش ووزارات الدفاع الأوروبية، مع إنشاء مقر قيادة لها قرب باريس. وتتمثل مهمة هذه القوة في شقّين: «دعم إعادة بناء القوات المسلحة الأوكرانية، وتعزيز الردع».

ويجري الأوروبيون مناقشات لما سيكون مطلوباً لردع روسيا وإقناع الأوكرانيين المنهكين من الحرب بأن وقف إطلاق النار سيكون دائماً وسيقود إلى حل يوفر الاستقرار. غير أن الضمانات المقترَحة لأوكرانيا تعتمد على عاملين لا تملك أوروبا السيطرة عليهما: استمرار الدعم الأميركي، وموافقة روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

العامل الأول هو في يد دونالد ترمب الذي لم يخفِ رغبته في طي صفحة الحرب الروسية - الأوكرانية ولا إعجابه بفلاديمير بوتين، داعياً فولوديمير زيلينسكي إلى التحلي بالواقعية وتقديم التنازلات المطلوبة التي تعني في المقام الأول ضم مناطق في شرق أوكرانيا إلى روسيا.

أما العامل الثاني فهو في يد بوتين الذي يُستبعد أن يقبل بوجود عسكري دولي في أوكرانيا إلا إذا أُرغم على ذلك ميدانياً - والتطورات لا توحي بذلك - أو اقتنع بأن الوجود العسكري الدولي سيكون أيضاً «ضمانة» لروسيا أقل خطراً من إعادة بناء الجيش الأوكراني وتسليحه، خصوصاً أن الدول الأوروبية التي ستشارك في التشكيل العسكري لن تجازف بالانجرار إلى مواجهة مع موسكو.

السيادة الهشّة

ينبع التركيز على واقع ما يجري في أوكرانيا من كونها أكبر مثال على إعادة رسم لوحة النظام العالمي الذي قام بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً بعد مؤتمر يالطا في فبراير (شباط) 1945، حين رسم فرانكلين روزفلت وونستون تشرشل وجوزيف ستالين مستقبل أوروبا بعد مرحلة أدولف هتلر، بهدف إعادة صوغ مفهوم السيادة وربما تجديد روح اتفاقات وستفاليا والاعتراف بحق الشعوب الأوروبية في تقرير المصير.

أركان مؤتمر يالطا 1945 من اليمين: جوزيف ستالين وفرانكلين د. روزفلت ونستون تشرشل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولعل هذه المدينة الصغيرة التي أسسها الإغريق (اسمها مشتق من كلمة يالوس اليونانية وتعني الشاطئ أو الساحل) والتي يبلغ عدد سكانها نحو 75 ألفاً، تجسّد نهاية نظام ما بعد الحرب الثانية. فهي تقع في جنوب شبه جزيرة القرم على البحر الأسود، ولطالما كانت مقصد النخب الروسية الثرية قبل أن يعلنها فلاديمير لينين، قائد الثورة البلشفية، وجهة سياحية للبروليتاريا، أي الطبقة العمالية الكادحة... وفي عهد الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف، انتقلت منطقة القرم من جغرافيا الجمهورية الروسية إلى جغرافيا الجمهورية الأوكرانية، إنما ضمن العائلة السوفياتية الواحدة.

في فبراير 2014 قرر فلاديمير بوتين استعادة القرم بعد سقوط حليفه الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على وقع احتجاجات شعبية وفراره من كييف، لتندلع بعد شهرين الحرب في شرق أوكرانيا بين الانفصاليين الروس في حوض الدونباس والقوات الأوكرانية.

كان ذلك محطة مهمة في مسار اهتزاز النظام العالمي، وتسارعت بعدها التطورات وصولاً إلى الهجوم الروسي على أوكرانيا في فبراير 2022.

النافر في هذه البيئة السياسية العالمية أن العولمة التي استبشر بها البشر تحوّلت من اقتصادية إلى سياسية، بل إلى جيوسياسية. وهو ما بدأ يطيح مفهوم السيادة القائم على الهويات والحدود، فالعولمة الاقتصادية تجاوزت عوائق الحدود بالمعنى الإيجابي عموماً، بينما العولمة الجيوسياسية تقوّض الهويات والسيادات، كما سمعنا ونسمع ونرى ما يدور حول غرينلاند وبنما وفنزويلا وأوكرانيا وتايوان وبالطبع غزة.

والخطير في هذه البيئة السياسية، أن العالم يديره خبراء تكتيكيون لا خبراء استراتيجيون. لذا نرى سعياً محموماً إلى الربح والسيطرة على المقدرات والموارد الاقتصادية وكسب الحروب التجارية.

من أين سيأتي القادة الرؤيون الذين يُخرجون القطار العالمي من مسار فخ الكسب الفوري ويعيدونه إلى سكة السلام والاستقرار؟


غوتيريش يحذّر من «انهيار مالي وشيك» للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
TT

غوتيريش يحذّر من «انهيار مالي وشيك» للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي يحدد فيه أولوياته لعام 2026 في مقر المنظمة بمدينة نيويورك... الولايات المتحدة 29 يناير 2026 (رويترز)

ذكرت رسالة اطلعت عليها «رويترز»، الجمعة، أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبلغ الدول الأعضاء بأن المنظمة تواجه خطر «انهيار مالي وشيك»، عازياً ذلك إلى رسوم غير مدفوعة وقاعدة في الميزانية تُلزم الهيئة العالمية بإعادة الأموال غير المنفقة.

وكتب غوتيريش في رسالة إلى السفراء مؤرخة في 28 يناير (كانون الثاني): «تتفاقم الأزمة، ما يهدد تنفيذ البرامج ويعرّضنا لخطر الانهيار المالي. وستتدهور الأوضاع أكثر في المستقبل القريب».

وتواجه الأمم المتحدة أزمة سيولة حادة، حيث خفضت الولايات المتحدة، أكبر مساهم في المنظمة، تمويلها الطوعي لوكالات الأمم المتحدة، ورفضت سداد المدفوعات الإلزامية لميزانيات الأمم المتحدة العادية وميزانيات حفظ السلام.

وفي الرسالة، قال غوتيريش: «تم الإعلان رسمياً عن قرارات عدم الوفاء بالاشتراكات المقررة التي تموّل جزءاً كبيراً من الميزانية العادية المعتمدة».

لم يتضح على الفور أي دولة أو دول كان يشير إليها، ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من متحدث باسم الأمم المتحدة.

وقال: «إما أن تفي جميع الدول الأعضاء بالتزاماتها بالدفع كاملاً وفي الوقت المحدد، أو أن تُجري الدول الأعضاء إصلاحاً جذرياً لقواعدنا المالية لتجنب انهيار مالي وشيك»، محذراً من احتمال نفاد السيولة بحلول شهر يوليو (تموز).


«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
TT

«سيتي» يتوقع إجراءات محدودة من أميركا وإسرائيل ضد إيران

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري (أ.ف.ب)

كشف بنك «سيتي» في مذكرة أنه يتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة وإسرائيل إجراءات محدودة ضد إيران في المدى القريب تجنباً لتصعيد الرد، وأن ​تلك الإجراءات هدفها دفع طهران إلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وذكر البنك في المذكرة أمس الخميس أن الإجراءات صغيرة النطاق ستشمل على الأرجح ضربات عسكرية أميركية محدودة ومصادرة ناقلات نفط، وهو ما من شأنه أن يبقي علاوة المخاطر في أسواق النفط مرتفعة، خصوصاً بسبب المخاوف من أن تغلق إيران مضيق هرمز، الممر البحري ‌الحيوي. وارتفعت أسعار ‌النفط ثلاثة في المائة إلى أعلى مستوى ‌لها ⁠في ​خمسة أشهر، أمس ‌الخميس، بسبب تزايد القلق من احتمال اضطراب الإمدادات العالمية إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، أحد أكبر منتجي النفط الخام في منظمة أوبك.

وقالت مصادر متعددة إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس خيارات للتعامل مع إيران تشمل ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لتشجيع المتظاهرين على الخروج إلى ⁠الشوارع، على الرغم من قول مسؤولين إسرائيليين وعرب إن القصف الجوي وحده ‌لن يطيح بحكام البلاد.

وأشار البنك إلى أن التصور ‍الأساسي للإجراءات المحدودة، الذي ‍يرجح حدوثها بنسبة 70 في المائة، «يعكس حساسية الولايات المتحدة ‍تجاه ارتفاع أسعار الطاقة» بسبب اعتبارات تتعلق بالسياسة الداخلية، «وتفضيل الرئيس ترمب تجنب الحرب واحتمال أن تؤدي الضغوط الداخلية المستمرة داخل إيران إلى تغييرات قد تؤدي إلى التوصل إلى اتفاق».

ويستبعد ​«سيتي» رداً كبيراً من إيران «لأنها لا تريد الحرب أيضاً، في ظل اقتصاد متعثر واضطرابات ⁠داخلية». ويتوقع البنك بنسبة 30 في المائة حدوث صراع متصاعد ولكن محدود وعدم استقرار سياسي داخل إيران مما قد يتسبب في اضطرابات متقطعة في إنتاج النفط وصادراته، ويرى احتمالاً 10 في المائة بحدوث خسائر كبيرة في الإمدادات الإقليمية بسبب الاضطرابات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي تصوره الأساسي، يتوقع «سيتي» إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع التوتر في وقت ما في عام 2026، مما سيقلل من علاوة المخاطر الجيوسياسية المتعلقة بإيران، التي تبلغ حالياً سبعة إلى عشرة دولارات للبرميل مع اقتراب ‌سعر برنت من 70 دولاراً. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية أمس الخميس 70.71 دولار للبرميل.