غوتيريش يعرض وساطته في الأزمة البوليفية ويطالب بضبط النفس

نقص المواد الغذائية يشل البلاد... والغموض ما زال يكتنف الانتخابات الجديدة

قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)
قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)
TT

غوتيريش يعرض وساطته في الأزمة البوليفية ويطالب بضبط النفس

قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)
قام المتظاهرون من السكان الأصليين بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا ما أثار مخاوف نقص في الوقود والمواد الغذائية (رويترز)

في مؤشر آخر على ازدياد المخاوف الدولية من خروج الأزمة البوليفية عن السيطرة بعد الاحتجاجات التي عمت مناطق السكان الأصليين والقمع الشديد الذي تعرضت له على يد قوات الجيش والشرطة وأدى إلى مقتل 23 شخصاً وإصابة المئات بجراح، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحكومة البوليفية الجديدة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع هذه الاحتجاجات، وعرض وساطة المنظمة الدولية لفتح قنوات الحوار من أجل التوصل إلى حل سلمي للأزمة.
وكانت المناطق الريفية التي يتمتع فيها الرئيس السابق إيفو موراليس بشعبية واسعة قد شهدت صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت ذخيرة حية، ما تسبب في مقتل 9 أشخاص من السكان الأصليين وأطلق موجة من الغضب الشعبي في مدينة كوتشابامبا ومحيطها، خصوصاً بعد القرار الذي اتخذته الحكومة المؤقتة برفع المسؤولية الجنائية عن أفراد القوات المسلحة والشرطة الذي يشاركون في قمع المظاهرات الاحتجاجية. وقالت الحكومة، أول من أمس (الأحد)، أيضاً إن وتيرة المظاهرات العنيفة في البلاد تتباطأ.
وقال وزير الداخلية المؤقت أرتورو مورييو، إن عدد نقاط التوتر «انخفض إلى النصف».
وأثار مورييو غضب مجموعات المعارضة بعد أن لمح إلى أن بعض مزارعي الكوكا قد يكونون أطلقوا النار على عدد من أنصارهم لاستدرار التعاطف. غير أن توماس بيكر المحامي الأميركي لدى مركز حقوق الإنسان في جامعة هارفرد، رفض تلك النظرية.
قال بيكر إنه توجه إلى المشرحة في مدينة ساكابا حيث نقل الضحايا، وإن التسعة جميعهم قُتلوا بإطلاق النار. وقال بيكر في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية إنه تحدث إلى 50 شخصاً في ساكابا، أكد جميعهم أن أياً من المتظاهرين لم يكن مسلحاً. ورغم أن المظاهرات كانت تتلاشى عموماً، الأحد، قام المتظاهرون بقطع طريق سريع من إل ألتو على بُعد 10 كيلومترات عن العاصمة الإدارية لبوليفيا، ما أثار مخاوف نقص في الوقود. وتقوم مصفاة سنكاتا في إل ألتو بتزويد منطقة لاباز بالبنزين والغاز الطبيعي.
غير أن الضغط على الحكومة لا يزال مرتفعاً، وطالبت ست نقابات لزراعة الكوكا في شاباري، معقل موراليس، في ساعة متأخرة، السبت، باستقالة الرئيسة المؤقتة جانين آنييز «خلال 48 ساعة» وإجراء انتخابات خلال 90 يوماً.
ورغم التحذيرات الشديدة التي صدرت عن اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان، التابعة لمنظمة البلدان الأميركية، من تعارض هذا القرار مع المواثيق والمعاهدات الإقليمية والدولية لحماية حقوق الإنسان، وقّعت الرئيسة المؤقتة جانين آنييز، مرسوماً اشتراعياً جاء فيه أن «عناصر القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الذين يشاركون في إعادة الأمن العام وتثبيت الاستقرار، لا تقع عليهم مسؤوليات جنائية عندما يمارسون حق الدفاع عن النفس أو في حال الضرورة، إنفاذاً لمهامهم الدستورية ووفقاً لأحكام الشرعية ومبدأ التناسب في صد الاعتداء». وقد وصف مراقبون هذا القرار بأنه «إجازة للقتل» تطلق يد الأجهزة الأمنية في قمع الاحتجاجات والتضييق على المعارضة. والمجموعة الحقوقية، وهي ذراع مستقلة لمنظمة الدول الأميركية، قالت إن هدف المرسوم قد يكون «تحفيز القمع العنيف». وشدد مدير مكتب الرئاسة جرجس جوستينيانو، على أن المرسوم لا يعطي الجنود «تفويضاً بالقتل» بل يوفر الغطاء الدستوري لجهود الحفاظ على السلام.
وأعلن «التيار نحو الاشتراكية»، وهو الحزب المؤيد للرئيس السابق ويسيطر على ثلثي المقاعد في البرلمان، أنه سيتقدم بطعن في هذا المرسوم أمام المحكمة الدستورية، وذكّر بما ورد في بيان منظمة البلدان الأميركية من أن هذا القرار هو «خطوة خطيرة تتجاهل المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويحفز على القمع العنيف، كما يتعارض مع واجبات الدول بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومحاكمة مرتكبيها ومعاقبتهم». وكانت منظمة «هيومان رايتس واتش» قد طالبت الحكومة البوليفية بإلغائه فوراً، لأنه بمثابة «رسالة إلى القوات المسلحة بأنها مطلقة اليد لإساءة استخدام السلطة». ونفت الحكومة من جهتها أن يكون القرار دعوة للقوات المسلحة لاستخدام القوة، وقالت إن الهدف منه هو ردع أعمال العنف والتخريب التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة.
كانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باتشيليه، قد أعربت عن قلقها نهاية الأسبوع الماضي، من إفراط الأجهزة الأمنية في استخدام القوة لقمع المظاهرات، وحذرت من عواقب هذا السلوك في الظروف الدقيقة التي تمر بها بوليفيا، مبديةً خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى «القضاء على فرص الحوار الذي يشكّل السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة». وما يزيد في تعقيد الوضع وتصعيد الاحتجاجات التي يقوم بها أنصار الرئيس السابق الذي لجأ يوم الثلاثاء الماضي، إلى المكسيك، أن الحكومة الجديدة لم تحدد موعداً بعد لإجراء الانتخابات التي قالت إنها في طليعة أولوياتها. وتقول الرئيسة المؤقتة جانين آنييز، التي كانت تتولى منصب النائبة الثانية لرئيسة مجلس الشيوخ وتم تنصيبها في جلسة برلمانية لم يكتمل نصابها، إن تحديد موعد لإجراء الانتخابات يقتضي تجديد عضوية المحكمة الانتخابية العليا، وأن القرار يعود للبرلمان حيث يتمتع أنصار موراليس بالأغلبية المطلقة.
وقالت آنييز في خطاب في القصر الرئاسي: «قريباً جداً سنعلن عن أنباء تتعلق بمهمتنا الرئيسية: الدعوة لانتخابات شفافة». ولم تقدم تفاصيل أخرى باستثناء القول إن الإعلان سيهدف إلى «استعادة المصداقية الديمقراطية لبلدنا».
ويميل مراقبون في العاصمة البوليفية إلى الاعتقاد بأن الحكومة الحالية ليست في وارد الدعوة قريباً إلى إجراء انتخابات جديدة، خشية أن تؤدي هذه الانتخابات إلى احتفاظ أنصار موراليس بالأغلبية في البرلمان، ما قد يمهد لعودته وتنصيبه رئيساً من جديد بعد إلغاء الإجراءات البرلمانية الأخيرة التي تمت من غير نصاب. ويخشى هؤلاء أن تكون هذه المماطلة مفروضة من القوات المسلحة التي تجمع كل الأوساط أنها كانت وراء استقالة الرئيس السابق وخروجه من البلاد. ومن المكسيك ندد موراليس بأحداث القتل، وقال في تغريدة إن «هذه الجرائم ضد الإنسانية... لا يجب أن تمر دون عقاب».
واصطف البوليفيون في طوابير طويلة في شوارع العاصمة لاباز، يوم الأحد، للحصول على احتياجاتهم من الدجاج والبيض وزيت الطهي بعد أن أغلق أنصار موراليس الطرق الرئيسية في البلاد ليعزلوا بذلك المراكز السكنية عن المزارع. وقال جريج جستنيانو وزير شؤون الرئاسة، للصحافيين، إن حكومة الرئيسة المؤقتة جنين آنييز أقامت «جسراً جوياً» لنقل الإمدادات إلى لاباز لتفادي الحواجز الموجودة على الطرق المحيطة بالعاصمة. وأضاف أن المسؤولين يأملون فعل نفس الشيء مع المدن الأخرى التي انقطعت عنها الإمدادات.
وأرسلت الحكومة المؤقتة طائرة محملة بـ35 طناً من اللحوم إلى لاباز، ووعدت بتوفير 25 طناً من لحم الدجاج، وفق جوستينيانو.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.