«أرامكو» تبدأ الطرح بحصر الاكتتاب على المستثمرين الأفراد داخل السعودية والخليج

النطاق السعري الأعلى بلغ 8.5 دولار... ونشرة تكميلية تمنع مجلس الإدارة من المساهمة

السعوديون يتدفقون على البنوك للمساهمة في الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو» (رويترز)
السعوديون يتدفقون على البنوك للمساهمة في الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو» (رويترز)
TT

«أرامكو» تبدأ الطرح بحصر الاكتتاب على المستثمرين الأفراد داخل السعودية والخليج

السعوديون يتدفقون على البنوك للمساهمة في الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو» (رويترز)
السعوديون يتدفقون على البنوك للمساهمة في الطرح العام الأولي لشركة «أرامكو» (رويترز)

وسط إقبال واسع من السعوديين، انطلق الطرح العام الأضخم عالمياً في السوق المالية العالمية أمس، ببدء الاكتتاب في أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، إذ بدأ مع افتتاح البنوك المحلية بداية أعمالها، وصول طلبات الاكتتاب في الأفرع، وعبر خيارات التقنية المتاحة، في وقت طرأ فيه تطور جوهري، كشفت عنه نشرة تكميلية أفصحت عنها الشركة أمس بحصر الطرح على المستثمرين داخل السعودية، وكذلك طلبات المؤسسات الواردة.
وبدأ أول أيام الطرح العام، صباح أمس، بالكشف عن قيمة النطاق الأعلى حيث أوردت الشركة أن هذا يأتي في نطاق سعري بين 30 ريالاً (8 دولارات) و32 ريالاً (8.5 دولار)، في خضم عزم بيع 1.5 في المائة من أسهم الشركة، البالغة 200 مليار سهم، ليصبح المستهدف بيعه للأفراد والمؤسسات 3 مليارات سهم.
ووفقاً للحسبة البسيطة لقيمة المليارات الثلاثة، فهذا يدفع إلى نتيجة تقييم الطرح العام الجاري بواقع 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار)، وتقييم سوقي محتمل للشركة يصل إلى 1.7 تريليون دولار، الأمر الذي يصب في نهاية المطاف إلى اعتبار «أرامكو السعودية» أكبر طرح عالمي في الأسواق المالية الدولية، دون اعتبار ما إذا ما وسعت الشركة من الطرح إلى أكثر من 1.5 في المائة من أسهم الشركة.
وباعتبار هذه الفرضيات، تكون «أرامكو السعودية» (أكبر شركة تصدير نفط الخام في العالم) متفوقة على أكبر طرح عالمي مسجل باسم شركة «علي بابا» الصينية للتجارة الإلكترونية، والتي بلغ إجمالي المتحصلات المالية للاكتتاب فيها عبر بورصة نيويورك ما قوامه 25 مليار دولار في العام 2014.
وبحسب ما استشهدت به «رويترز» أمس، أوضح نيرجنان تيروشلوام، رئيس الأبحاث في «تيليمر»: «تقييم الطرح الأولي لـ(أرامكو) عند 1.7 تريليون يعطي مساحة للصعود للمستثمرين الواعين»، في وقت أظهرت فيه نتائج الشركة أنها أعلى الشركات ربحية في العالم، كما تخطط في الوقت ذاته لتوزيع 75 مليار دولار العام المقبل، وهو مبلغ أعلى من 5 أمثال توزيعات «أبل» الأكثر توزيعاً من أي شركة مدرجة على «ستاندرد آند بورز 500».
ويبقى الرهان ينصب على سعر النفط، في وقت يُتوقع فيه أن يتباطأ الطلب العالمي من 2025، مع بدء تطبيق إجراءات لخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري والتوسع في استخدام السيارات الكهربائية. «الشرق الأوسط» تتبعت تجربة أول أيام الاكتتاب في خضم التفاصيل التالية...

النشرة المحدثة
أفاق السعوديون والأجانب، صباح أمس (الأحد)، وفي خضم ترقب الإعلان عن حد النطاق السعري الأعلى للاكتتاب في سهم «أرامكو»، ليجدوا إصداراً جديداً أطلقته الشركة كنشرة إصدار تكميلية، جاء فيها بعض التفاصيل المهمة، كان منها حصرية الاكتتاب بالطرح العام للمستثمرين من داخل السعودية وبلدان دول الخليج العربي، بجانب المكتتبين المؤسساتيين، دون إبداء أي تفاصيل أو شروح متعلقة بهذا الجانب.
وذكرت الشركة في النشرة: «قررت الشركة بالتشاور مع المساهم البائع حصر عملية الطرح على المستثمرين داخل المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى الطلبات التي ترد إلى مديري سجل اكتتاب المؤسسات من الفئات المشاركة، وفقاً لبناء سجل الأوامر وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية».
وقالت الشركة إنه بناء على هذا التعديل في آلية الطرح، قامت الشركة بإجراء بعض التعديلات على نشرة الإصدار الأولية، مفيدة أنه من بين التعديلات حذف أي إشارة إلى توزيع نشرة الإصدار خارج المملكة لمستثمرين أجانب، دون توضيح تفاصيل أو مضامين ما تعنيه بهذا التعديل، كما أفصحت عن حذفها إمكانية مشاركة أعضاء مجلس إدارة الشركة في الاكتتاب في أسهم الطرح؛ حيث أصبح يحق لكبار التنفيذيين دون أعضاء مجلس الإدارة المشاركة في الطرح الجاري.
وبحسب أنظمة الإدراج والطرح في السعودية، يجب على المصدر تقديم نشرة إصدار تكميلية إلى هيئة السوق المالية وفقاً للمادة 32 من قواعد طرح الأوراق المالية والالتزامات المستمرة الصادرة عن مجلس هيئة السوق المالية قبل اكتمال الطرح إذا ما كان هناك تغير مهم في أمور جوهرية واردة في نشرة الإصدار الرئيسية، أو ظهور مسائل مهمة كان يجب تضمينها في نشرة الإصدار الأساسية.

اهتمام أجنبي
وبالرغم أن الشركة، حتى موعد إعداد هذا التقرير، لم تسم أي مستثمرين رئيسيين أو تفاصيل دقيقة حول حجم المكتتب به وقيمته، فإن اهتمام الشركات الأجنبية في المساهمة في الاكتتاب العام واضح للعيان، إذ تسمح قوانين الاستثمار المالي السعودي بدخول المؤسسات للاستثمار في أسهم الشركة العملاقة. وبحسب زكاري سفاراتي، الرئيس التنفيذي لـ«دلما لإدارة الأموال» في دبي، فإن شركته تعتزم الاكتتاب في الطرح الأولي من خلال صندوقين تديرهما، مشيراً إلى أن التقييم المبدئي «يتفق مع توقعاتنا».

الفروع تنتعش
ورغم الشكوك في الخارج، لقي الاكتتاب في السهم خلال أول أيام الطرح إقبالاً كبيراً من المواطنين السعوديين الذين يقتطعون نسبة تبلغ 0.5 في المائة من الشركة، إذ وفقاً لتتبع «الشرق الأوسط» شهدت بعض فروع المصارف حركة ديناميكية غير معتادة من عملاء البنوك وخلال قاعات الشركات الاستثمارية المالية التابعة للبنوك التجارية في البلاد. وتوزعت جهود العاملين في البنوك بين تقديم الخدمات والإجابات على الاستفسارات الواردة من العملاء حول عدد الأسهم المتاحة الاكتتاب بها، وكذلك القيمة التي ستدفع، فيما طالب آخرون بمساعدة خدمات العملاء في إتمام الطرح عبر أجهزة الصرف الآلي المتاخمة للفروع.
من جانبها، أوضحت مها شيرة، وهي المديرة التنفيذية لشركة «شي - ورك» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لديها معرفة ومفهوماً واضحاً لآلية الاكتتابات حيث عملت عن قرب في إدخال بيانات العملاء باعتبارها مصرفية سابقة، مشيرة إلى اهتمامها بمتابعة أخبار الأسواق العالمية والمحلية والصناديق الاستثمارية. وأضافت أن فكرة الاكتتاب بشكل عام مهمة، حيث ترى أن «(أرامكو) شركة سعودية وطنية، والاكتتاب فيها واجب، ودعم لتحقيق خطط ورؤية 2030. كما أنها من وجهة نظر المستثمر تعد فرصة استثمارية عظيمة على مستوى العالم، فهي شركة عملاقة لها كيانها وهيبتها في مجال الطاقة، وأنا وجميع عائلتي مشاركون في الاكتتاب».

ما وراء الاكتتاب
يرى مختصون أن الاكتتاب الذي انطلق أمس يكشف بوضوح حرص السعودية على تطوير السوق المالية المحلية لديها حيث ستلعب الشركة النفطية دوراً جوهرياً في تعزيز الشفافية وتعميق حجم السوق، كما يمثل الطرح تنوعاً اقتصادياً منتظراً للسعودية، ولا سيما أنه يعتمد في مفهومه على الاستدامة، وفتح قطاعات اقتصادية جديدة، وتطوير أسواق العمل، إذ يعد طرح «أرامكو» إحدى الأدوات العملية لتفعيل ذلك، كما سيفتح الطريق أمام فرص استثمارية موجهة للمستثمر المحلي والدولي في قطاع الطاقة العملاقة في المملكة.
ويرى المختصون أن الطرح العام لـ(أرامكو) يؤكد بجلاء أنه السعودية بعد إعلان مشروع «رؤية 2030» تجاوز الأقوال إلى الأفعال، إذ ها هي أكبر شركات تصدير النفط في العالم مطروحة للاكتتاب العام، وبإمكان السعوديين والأجانب المساهمة فيها.


مقالات ذات صلة

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.