طارق سويد: الكتابة شغفي ونقطة قوتي فيها أنني حقيقي

مرشح لتولي الجزء الثاني من «عروس بيروت»

طارق سويد
طارق سويد
TT

طارق سويد: الكتابة شغفي ونقطة قوتي فيها أنني حقيقي

طارق سويد
طارق سويد

قال الكاتب والممثل طارق سويد، إن كتاباته حقيقية؛ وهو الأمر الذي يشكّل نقطة قوته. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حاولت أن أتجاهل ذلك لألحق بالنزعة الرائجة في أسلوب كتابات آخرين. لكني اكتشفت أنني لن أكون في المكان الذي أرغب فيه فتراجعت».
ويعرف طارق سويد بكتاباته النابعة من الواقع اللبناني المعيش فيلامس فيها معاناة الناس عن قرب وينقل من خلالها توجساتهم وهمومهم من نواحٍ مختلفة. «لقد اشتغلت كثيراً على نفسي مع مرور الوقت وتطور العمر كي أتخلص من إحساس مرهف يسكنني مشبع بمرحلة طفولتي. فالمطلوب بالتأكيد أن نطور أحاسيسنا وأفكارنا لنصبح أكثر قوة ومتانة. لكني اكتشفت رغم كل شيء أنني أميل أكثر إلى عواطفي وليس إلى المنطق. فأنا من النوع الذي يسامح أكثر من مرة حتى لو أن الطرف الآخر تسبب لي بالأذية وهو أمر غير صحي. ولكني علمت فيما بعد بأن تركيبتي بحد ذاتها هي التي لعبت دوراً في نجاحي وبعدم انكساري في كتاباتي ولا في حياتي المهنية».
وبحسب سويد، فإن الطفولة ومهما حملت له في طياتها الحرمان والمعاناة لم تحدث لديه نقمة ذاتية، لا، بل أخذته إلى المقلب الآخر الجميل والإيجابي وهي أمور تعكسها كتاباته.
وتم أخيراً ترشيح طارق سويد وانطلاقاً من كتاباته الواقعية الناجحة لكتابة الجزء الثاني من «عروس بيروت». ويعلق: «ما زلنا في طور المفاوضات على هذا الموضوع ولم يتخذ القرار النهائي بعد حوله. لكن وفي حال تمت المفاوضات على خير فإني بالتأكيد سآخذ مجريات العمل من وإلى واقع الشارع اللبناني المعروف بخبرتي به».
وكان سويد قد انتهى أخيراً من كتابة مسلسل «بالقلب» الذي عرضت محطة «إل بي سي آي» حلقاته الأولى قبيل إيقافه إثر انطلاق المظاهرات في لبنان. فاستطاع أن يجذب المشاهد اللبناني بحبكته القريبة من الناس وبنص سلس ترجمه أبطاله، أمثال سارة أبي كنعان، وكارمن لبس، وبديع أبو شقرا، بأداء احترافي عالي المستوى.
وتميز هذا العمل بأحداثه الخارجة عن المألوف وغير المتوقعة من قبل المشاهد. «ما شاهدتموه في الحلقات الأولى من هذا العمل ينطبق على أحداثه بأجمعها. ولقد عملت على أن يحمل التجديد قلباً وقالباً ليأتي إيقاعه متنوعاً وغير مألوف. ولا أذيع سراً إذا قلت بأني انطلقت من موضوع الرصاص الطائش الذي يقتل كثيرين في لبنان. وهناك شخصيات جعلتها تتصرف على طريقتي وبشكل يشبهني وأخرى تأخذ منحى مغايراً عني تماماً كما تصورتها في مخيلتي. فأنا بطبيعتي انطوائي أحب العزلة ولا أشارك في المناسبات العامة، وهذه الخلطة بشخصيتي استخدمها في طبيعة أدوار أكتبها. وكل ما يمكنني قوله في هذا الإطار هو أن مسلسل (بالقلب) سيحمل في كل ثلاث حلقات منه حدثاً مختلفاً لن يتوقعه المشاهد».
ويؤكد طارق سويد بأن لا أحد يمكنه أن يعرف ما في داخل الآخر، حتى ولو كان هذا الآخر يتسلح بابتسامة. «جميعنا معرضون، ولدينا معاناتنا ومشكلاتنا؛ ولذلك لا ينبغي أن نرمي بأحكامنا المسبقة على الآخر، وهو ما تناولته في مسلسل (وجع الروح) الذي عرضته شاشة (الجديد) أخيراً. وقد اخترت رفيقة لي في المدرسة تدعى نينا عطار لتلعب هذا الدور؛ لأنها كانت تعاني من أحكام زملائها في المدرسة لها. وجاء خياري هذا تأكيداً على انطلاقي في كتاباتي من واقع حقيقي أعيشه بشكل أو بآخر».
إذن، في هذا الإطار أنت لا تعتب على أداء الممثلة نادين الراسي أخيراً في حياتها اليومية والذي شغلت به وسائل التواصل الاجتماعي كونه جاء نافراً للبعض؟ «لا أسمح لنفسي بذلك أو استغرب وأعلق على ردود فعلها. فأنا أعلم جيداً بأنها امرأة موجوعة وعندها معاناتها. ولكل منا طريقته بالتعبير وعلّمتني الحياة قبول الآخر كما هو».
ويشير سويد إلى أنه تفوق على نفسه ككاتب عندما قرر عدم التلفت يميناً ويساراً للوقوف على ما يكتبه آخرون. «الكتابة بالنسبة لي هي شغفي الأكبر؛ ولذلك أتأنى كثيراً في ولادة أي عمل مما يدفعني أحياناً إلى تغيير نمط حلقة واحدة منه أكثر من 7 مرات؛ ولذلك أنا بطيء في إنتاجاتي. فأكتب وأمحو إلى حين تنضج الفكرة في رأسي وعلى طريقتي. والخط الذي أسير به حالياً في مؤلفاتي الدرامية لا يشبه غيره وهو ما سيلمسه المشاهد في مسلسل (بالقلب). كما استمر في العمل على صقل موهبتي الكتابية من خلال دروس وامتحانات أجريها (أونلاين) وفي ورش عمل وغيرها من الأمور التي تساعدني على التطور».
وعن سبب اختياره سارة أبي كنعان بطلة لعمله المذكور، يرد في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم يقع خياري عليها وحدي، بل بالاشتراك مع منتجة العمل مي أبي رعد ومخرجه جوليان معلوف. وأجد سارة ممثلة رائعة تشبه المشاهد الذي يمكن أن يشعر بأنها تمثل عنه. وأنا راضٍ بشكل عام على عملية (الكاستينغ) والتي تتضمن أسماء نجوم كثر كما كارمن لبس مثلاً.
فالبطولات برأيي لا تقتصر على أعمار معينة بالنسبة للممثلين و(الهوليوودية) ميريل ستريب أكبر مثال على ذلك. فهي لا تزال حتى اليوم تقدم أدواراً بطولية رغم تقدمها في العمر». ويعلق في هذا الإطار: «لم أكن في الماضي أدرج بنداً في الاتفاق الذي أجريه مع المنتج حول ضرورة موافقتي على أسماء الممثلين المشاركين في العمل. أما اليوم فصار بالنسبة لي أساسياً، وأتمسك به؛ إذ من حق الكاتب أن يوافق على أسماء ممثلين سيؤدون أدواراً كتبها وتخيلها على الورق».
وعما إذا ينتابه الندم على أعمال كتبها ولم تنجح، يوضح: «بالتأكيد أحزن لذلك، وأعيد حساباتي لأقف على السبب الحقيقي الذي أدى إلى هذه النتيجة. وأحياناً أتوقعها لأني أشعر سلفاً بأن عملية (الكاستينغ) ليست ناجحة. وتريني أتوقف عن حضور العمل وأبكي حزنا على ذلك».
وعن رأيه بالكتاب اللبنانيين ككل، يقول: «لقد أحرزنا تقدماً كبيراً على هذا الصعيد في الدراما اللبنانية والمختلطة وصار الكاتب اللبناني مطلوباً عربياً. وهي حلقة متصلة تضم معها المخرج والممثل. فمجهودنا وصل إلى الآخر وأنا بالتحديد وصلت بخطي الحقيقي الواقعي». ومن الكتاب الذين يلفتونه، يقول: «لا شك أن كارين رزق الله لديها خطها الخاص الذي برعت به وتوجها كاتبة لبنانية ناجحة وهو ما لمسناه في مسلسلها الرمضاني الأخير (انتي مين؟)».
وهل يهمك أن تكتب دراما رمضانية كما يحضر حالياً بين كلوديا مرشيلين ومحطة «إم تي في»؟ «لا أعلق كثيراً على المسلسلات الموسمية، والأهم أن يحمل العمل أهمية بحبكته، عندها يمكن أن يعرض وينجح في أي زمان ومكان.
وعن النجوم الذين يتمنى عودتهم إلى الشاشة، يقول: «لا أعلم لماذا لدي حنين دائم لمن نسميهم مخضرمين. فأتوق اليوم مثلاً لأشاهد من جديد الإعلامية مي متى على الشاشة الصغيرة. وكممثلين أحب أن أرى رلى حمادة وجوليا قصار، كما أحب أن أكتب لممثلين أمثال طلال الجردي، وورد الخال، وغبريال يمين الذي يقدم دوراً رائعاً في مسلسل «بالقلب». أما الممثلة رندة كعدي فأحفظ لها مكاناً دائماً في كتاباتي، وأسند إليها عادة دوراً صعباً لأني على علم مسبق بأنها ستؤديه بنجاح. والأمر نفسه ينطبق على نجلاء الهاشم، فبرأي العمر لا يمكن أن يحد من طاقة ممثل وبخاصة لدى المرأة؛ لأنها حتى وهي في الـ80 من عمرها تملك قصصها ومشكلاتها ويمكننا معالجتها على الشاشة الصغيرة».
ومن أعمال سويد الجديدة مسلسل «العودة» الذي يقوم ببطولته كل من نيكولا معوض ودانييلا رحمة. «النص مكتوب بالإنجليزية وكتبته بنسخته العربية بعد أن لبننت أحداثه».
لكن، ماذا عن طارق سويد الممثل الذي حفر في ذاكرة المشاهد بدوره المستفز في مسلسل «الحب الحقيقي»؟ يرد: «لا شك أن هذا الدور من أجمل ما قدمته كممثل. وأنا بطبيعتي لا أحب الأدوار العادية، بل أفضل الشريرة منها؛ لأنها يمكنها أن تضيف على مسيرتي كممثل. وهذه الأدوار تتطلب مني جهداً أكبر استمتع ببذله وأسعى دائماً لتقديم هذا النوع من الأدوار أكثر من غيرها.
وبعد دوري في (الحب الحقيقي) صارت خياراتي أصعب، خصوصاً أني لا أستطيع أن أكتب لنفسي. وعندما أتخيل الشخصيات التي أكتبها لا ألمح نفسي فيها بتاتاً. فحينها أكون مركزاً على طارق الكاتب. فالأضواء والوقوف أمام الكاميرا لم تعد من أولوياتي. وطارق الكاتب تغلّب على طارق الممثل، وليس لدي أي طموح في هذا الخصوص. وهذا لا يعني بأني لا أحب التمثيل، لكني أنتظر الوقت المناسب حتى في مجال التقديم الذي كان برنامج (الصدمة) الأحدث لي فيه».



الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.