موراليس يلجأ إلى المكسيك... ويتعهد بالعودة بقوة إلى بوليفيا

موراليس يلجأ إلى المكسيك... ويتعهد بالعودة بقوة إلى بوليفيا

تنظيم انتخابات لإنهاء الأزمة السياسية... والجيش يعد التصدي للعنف وحماية الأمن
الأربعاء - 16 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 13 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14960]
نائبة رئيس مجلس النواب البوليفي المعارضة جانين آنيز تتولى الرئاسة المؤقتة للبلاد وتعلن إجراء انتخابات لإنهاء الأزمة السياسية (أ.ف.ب)

لجأ الرئيس البوليفي إيفو موراليس إلى المكسيك التي منحته اللجوء السياسي الاثنين، متعهداً بالعودة قريباً وبقوة. وقال موراليس، في تغريدة على «تويتر»: «من المؤلم أن أغادر البلاد لأسباب سياسية، لكنني سأبقى على اتصال... قريباً، سأعود بمزيد من القوة والطاقة».
وكان موراليس، أول رئيس للبلاد ينحدر من السكان الأصليين، قد أعلن استقالته في خطاب متلفز في يوم تسارعت فيه الأحداث. وعمّت الاحتفالات شوارع لاباز على الفور، ولوّح المحتجون في فرح بأعلام بلادهم، لكنّ أحداث عنف ونهب وقعت لاحقاً في العاصمة لاباز ومدينة إل ألتو المجاورة. واتّهم موراليس، الذي انتخب رئيساً للبلاد عام 2006، زعيمي المعارضة ميسا ولويس فرناندو كاماتشو بـ«العنصرية» و«التخطيط لانقلاب». وجاءت استقالته بعدما لجأ وزير الأمن كارلوس روميرو، المسؤول عن الشرطة، إلى السفارة الأرجنتينية، وفق ما نقلته الصحافة الفرنسية، عن مصدر في وزارة الخارجية في بوينس آيرس. واستقال عدد من وزراء حكومة موراليس ومسؤوليها بعد إعلانه التنحي، ولجأ 20 نائباً ومسؤولاً حكومياً كبيراً لمقر إقامة سفير المكسيك.
وأثارت الاستقالات المتتالية تساؤلات عمن بات في موقع المسؤولية، خصوصاً مع استقالة نائب الرئيس ألفارو غارسيا لينيرا. وبعدما استقال رئيسا مجلسي الشيوخ والنواب، تعهدت نائبة رئيس مجلس النواب المعارضة جانين آنيز، التي ستتولى الرئاسة المؤقتة للبلاد، بإجراء انتخابات لإنهاء الأزمة السياسية. وقالت آنيز للصحافيين في لاباز: «سندعو لإجراء انتخابات»، مشيرة إلى «عملية انتخابية تعكس إرادة جميع البوليفيين».
وتعهد الجيش بمساعدة الشرطة في التصدي لأعمال العنف، بعدما تسببت استقالة الرئيس المفاجئة بفراغ في السلطة. وقال قائد القوات المسلحة البوليفية، ويليامز كاليمان، إن الجيش يريد مساعدة الشرطة في تأمين النظام العام. وتعهد كاليمان باستخدام «القوة المناسبة» ضد مجموعات المخربين الذين يروعون الشعب. وأضاف في بيان: «سينفذ الجنود عمليات مع الشرطة لمنع إراقة الدماء وأعمال النهب... سنستخدم القوة المناسبة ضد المخربين الذين ينشرون الذعر بين السكان».
وقتل 3 أشخاص في مواجهات منذ الانتخابات المثيرة للجدل. وفي وقت سابق، دعا قائد شرطة لاباز، خوسيه بارينيكيا، الجنرال كاليمان إلى «التدخل لأن الشرطة البوليفية شهدت تجاوزات». وقد تعرضت بعض ثكنات الشرطة في أنحاء البلاد لإحراق أو نهب، الاثنين.
ودعا موراليس المعارضة إلى «تهدئة الأوضاع في البلاد»، بعدما تعرّض عدد من مناصريه لأعمال عنف في لاباز. وقال مراسلو الصحافة الفرنسية إنهم رأوا المئات من مناصري موراليس يشاركون في مسيرة انطلقت من مدينة إل ألتو وصولاً إلى لاباز. وكانت الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأميركية قد تخوّفتا من فلتان أمني في البلاد بعد الاستقالات المتتالية ولجوء المسؤولين إلى سفارات أجنبية.
وغادر موراليس البلاد بعدما اتصل بوزير الخارجية المكسيكي مارسيلو إبرارد، الاثنين، لطلب اللجوء، وغرّد فيما بعد قائلاً إنه «في طريقه إلى المكسيك». وقال إبرارد في مؤتمر صحافي: «تلقيت قبل دقائق مكالمة هاتفية من الرئيس (السابق) إيفو موراليس، طلب فيها شفهياً ورسمياً اللجوء السياسي في بلادنا»، وأكد منحه حق اللجوء. وأكد إبرارد أن بلاده وافقت على منح موراليس حق اللجوء، وأعلن في ساعة متأخرة الاثنين أن طائرة عسكرية مكسيكية «قد أقلعت... وعلى متنها موراليس».
وأضاف إبرارد: «وفقاً للمعادات الدولية، إنه تحت حماية المكسيك. تم إنقاذ حياته وسلامته». وجاءت الأحداث غداة الاستقالة المفاجئة لموراليس (60 عاماً)، بعدما خسر دعم الجيش في أعقاب 3 أسابيع من المظاهرات الحاشدة احتجاجاً على فوزه في الانتخابات المثيرة للجدل لولاية رابعة غير دستورية. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من تدهور الأوضاع الأمنية، كما دعت منظمة الدول الأميركية إلى «إرساء السلام، واحترام سيادة القانون».
كذلك دعت المنظمة، ومقرها واشنطن، الكونغرس البوليفي إلى عقد جلسة طارئة من أجل «تشكيل سلطات انتخابية جديدة، لضمان عملية انتخابية جديدة». وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن استقالة الرئيس البوليفي إيفو موراليس تشكل لحظة مهمة للديمقراطية في نصف الكرة الغربي.
وأضاف ترمب، في بيان: «بعد 14 عاماً (في الحكم)، ومحاولته الأخيرة لتجاوز الدستور وإرادة الشعب، فإن رحيل موراليس يحافظ على الديمقراطية، ويمهد الطريق للشعب البوليفي لإسماع أصواته»، وتابع أن الولايات المتحدة تشيد بالشعب البوليفي لمطالبته بالحرية، وبالجيش البوليفي لالتزامه بالقسم أمام الشعب وبالدستور. وأوضح ترمب أن تلك الأحداث «تبعث إشارة قوية للنظامين غير الشرعيين في فنزويلا ونيكاراغوا بأن الديمقراطية وإرادة الشعب ستسودان دائماً». وفي المقابل، نددت فنزويلا وكوبا بما اعتبرتاه انقلاباً في بوليفيا.
والأحد، دافع موراليس عن حقبته التي شهدت مكاسب رئيسية ضد الفقر والجوع في البلاد، وكذلك مضاعفة حجم اقتصاد البلاد 3 أضعاف، خلال حكمه الذي استمر نحو 14 عاماً. وفاز موراليس بولاية رئاسة رابعة مثيرة للجدل، حين أعلنته المحكمة فائزاً في الانتخابات الرئاسية في 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بفارق ضئيل عن منافسه. لكنّ المعارضة ندّدت بوقوع تزوير، وقادت احتجاجات استمرت 3 أسابيع، وشهدت مقتل 3 أشخاص وإصابة المئات. وفيما استمر البوليفيون في احتجاجاتهم في الشوارع، دعا موراليس إلى انتخابات جديدة، لكنّ هذا التنازل لم يكن كافياً لتهدئة غضب الشارع، وقد انضم قادة القوات المسلحة والشرطة إلى الدعوات المطالبة باستقالته.
وأعلن المرشح الرئاسي المعارض كارلوس ميسا، على «تويتر»، أنه يتعرض لتهديد مباشر، وقال «كثر يحذّرونني بأن غوغائيين غاضبين في طريقهم إلى منزلي لتحطيمه. أطالب الشرطة الوطنية بوقف هذا الجنون».


المكسيك أخبار المكسيك

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة