الحوثي يقتدي بخامنئي في توصيفه للحراك الشعبي بالعراق ولبنان

الحوثي يقتدي بخامنئي في توصيفه للحراك الشعبي بالعراق ولبنان

تجاهل الإشارة لجهود إحلال السلام ويهدد بأسلحة جديدة
الأحد - 13 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 10 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14957]
صنعاء: «الشرق الأوسط»

تجاهل زعيم الجماعة الحوثية الموالية لإيران عبد الملك الحوثي، أي حديث عن الجهود الرامية إلى إحلال السلام في اليمن، وإنهاء الانقلاب، مهدداً بتطوير المزيد من الأسلحة لاستخدامها في الهجمات الإرهابية على المصالح السعودية، حسب ما جاء في خطاب له أمام أنصاره يوم السبت.

وحشدت الجماعة المدعومة إيرانياً، أتباعها، إلى الميادين العامة في صنعاء وصعدة وذمار وإب، وأجبرت السكان والموظفين وطلبة المدارس على الحضور في ذكرى المولد النبوي، الذي حولته من مناسبة روحية واجتماعية إلى مهرجانات طائفية وسياسية.

وحرص الحوثي على كيل التهم التكفيرية للمخالفين لجماعته، كما هاجم الثقافة الغربية، معتبراً إياها نوعاً من «الكفر والضلال»، في الوقت الذي حذر أتباعه من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، التي قال إنها تستهدفهم بالمقام الأول لتغيير وعيهم.

ولم يشر زعيم الجماعة الحوثية إلى أي من جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة، لكنه دعا السعودية إلى وقف العمليات القتالية المساندة للشرعية، ولكن دون أن يقدم أي تنازل ينهي انقلاب جماعته، ويوقف مشروعها الرامي إلى تحويل اليمن إلى ولاية إيرانية.

واعتبر زعيم الميليشيات ما تقوم به جماعته «مسيرة تحررية»، على حد زعمه، طالباً من قياداته الاستمرار في فرض القبضة الأمنية على سكان المناطق التابعة للجماعة، وكذا الاستمرار في تحصيل الزكاة منهم.

وأظهر الحوثي قلقه جراء ما يشهده العراق ولبنان من حراك شعبي يدعو إلى مجابهة الفساد، وإلغاء المحاصصة الطائفية، وفيما مضى في توصيفه للأمر على خطى المرشد الإيراني على خامنئي، الذي كان اعتبر ما يحدث في هذين البلدين مؤامرة «أميركية وإسرائيلية»، طالب بالتصرف بحزم مع هذا الحراك.

وزعم الحوثي أن جماعته لا تخشى من التصريحات الإسرائيلية بخصوص خطر جماعته، التي قال إن لديها الاستعداد لتوجيه أقسى الضربات للمصالح الإسرائيلية الحساسة، وفق زعمه.

وتنصل زعيم الميليشيات الحوثية من مسؤولية جماعته تجاه رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة، على الرغم من الإيرادات الضخمة التي تجنيها الجماعة، والجبايات المتنوعة التي كان قدرها نواب خاضعون للميليشيات في صنعاء بأنها تصل إلى تريليون ريال يمني سنوياً (الدولار نحو 560 ريالاً).

وضمن مسعاه للتنصل من دفع الرواتب، اتهم الحوثي الحكومة الشرعية بأنها استولت على عائدات 120 مليون برميل من النفط، خلال السنوات الخمس الماضية، من حقول مأرب وشبوة وحضرموت.

وأطل زعيم الجماعة كعادته في خطابه الذي بثته قناة «المسيرة» من خلف مئات الشاشات العملاقة التي نصبتها الجماعة في ميادين صنعاء وإب وذمار وصعدة وحجة والمحويت وبقية المناطق الخاضعة للجماعة، وسط الآلاف من الحضور.

وفي سياق الأعمال القمعية المصاحبة، أغلقت الميليشيات الحوثية شوارع صنعاء الرئيسية، ونشرت مئات المسلحين، وكثفت من نقاط التفتيش، وخصصت طرق السير لتوافد أتباعها إلى ميدان السبعين جنوب العاصمة.

وأكدت مصادر محلية في محافظة المحويت (غرب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط»، أن عناصر الجماعة الحوثية أجبروا طلبة المدارس وأهاليهم على حضور الاحتفال، كما قاموا بطرد عشرات الأسر التي نزحت من الحديدة جراء الحرب من أماكن إقامتهم في الملعب الرياضي، الذي أقامت فيه الجماعة الاحتفالية.

وذكرت المصادر أن قادة الميليشيات فرضوا على كل أسرة في مدينة المحويت استقبال خمسة أشخاص من أتباع الجماعة، الذين استقدمتهم من أرياف المحافظة لحضور الاحتفال، وتقديم الطعام لهم.

إلى ذلك، أكد السكان في صنعاء أن الميليشيات أجبرت الباعة الجائلين وباعة الأرصفة على مغادرة أماكن عملهم، والذهاب إلى ميدان الاحتفال، وحمل الأعلام والشعارات المصبوغة باللون الأخضر، الذي تتخذ منه الجماعة عنواناً دالاً على توجهها الطائفي.

وألزم قادة الجماعة المحليون في صنعاء، السكان والموظفين وطلبة المدارس، على حضور الاحتفال، كما خصصوا منابر المساجد منذ أيام للحض على الحضور، واعتبار التخلف مخالفة دينية تستوجب العقاب الإلهي، حسب زعمهم.

وعلى الرغم من الحضور المتدني لفعالية الجماعة في محافظة إب (جنوب صنعاء)، إلا أن مصادر محلية كشفت أن قادة الميليشيات أنفقوا أكثر من 4 مليارات ريال على التحضير للاحتفال، وطلاء المدينة والشوارع باللون الأخضر، ونقل المشاركين إلى الفعالية، وهو مبلغ ضخم يكفي لصرف رواتب الموظفين في المحافظة، حسب المصادر.

وفي محافظة ذمار (جنوب صنعاء)، أفادت المصادر المحلية بأن الميليشيات كلفت أمنها النسائي المعروف بـ«الزينبيات» بالطواف على منازل السكان في المدينة، لحضهم على حضور الاحتفال، بالتزامن مع سيارات تجوب أحياء المدينة، لدعوة السكان للحضور عبر مكبرات الصوت.

وقامت الميليشيات بطلاء شوارع صنعاء وبقية المدن الخاضعة لها وجدران المنازل والمؤسسات باللون الأخضر، في الوقت الذي هددت بحرمان أي موظف يتخلف عن الحضور من نصف الراتب الذي كان وعد بصرفه رئيس مجلس حكم انقلاب الجماعة مهدي المشاط.

وتقدر مصادر مطلعة في صنعاء حجم ما تنفقه الجماعة سنوياً على احتفالاتها الطائفية بما يزيد عن 70 مليار ريال (الدولار بنحو 560 ريالاً)، في الوقت الذي يعاني فيه أغلب السكان من الفاقة الشديدة، ونقص الخدمات والرعاية الطبية.

وتستغل الجماعة الموالية لإيران مثل هذه الفعاليات لإظهار حجم شعبيتها المزعومة في مناطق سيطرتها، كما تتخذ منها سبيلاً لحشد المزيد من المجندين، إضافة إلى كونها تشكل مصدراً من مصادر الثراء لكبار قياداتها، عبر ما يقومون به من أعمال جباية ونهب.


اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة