نهائي آسيا... الأرض والجمهور وكتيبة النجوم تحفز الهلال للحسم المبكر

يلتقي أوراوا الياباني اليوم في الرياض بأمل تفادي سيناريو 2017

لاعبو الهلال في تدريباتهم الأخيرة استعدادا للنهائي الآسيوي (أ.ف.ب)
لاعبو الهلال في تدريباتهم الأخيرة استعدادا للنهائي الآسيوي (أ.ف.ب)
TT

نهائي آسيا... الأرض والجمهور وكتيبة النجوم تحفز الهلال للحسم المبكر

لاعبو الهلال في تدريباتهم الأخيرة استعدادا للنهائي الآسيوي (أ.ف.ب)
لاعبو الهلال في تدريباتهم الأخيرة استعدادا للنهائي الآسيوي (أ.ف.ب)

يقف الهلال السعودي أمام مهمة تاريخية مساء اليوم، يسعى من خلالها للثأر من ضيفه أوراوا الياباني ومن ثم قطع نصف المشوار نحو إحراز لقب دوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخه، وذلك عندما يلتقي الفريقان على ملعب جامعة الملك سعود بالرياض «محيط الرعب كما يحلو للهلاليين» في ذهاب نهائي البطولة القارية.
ويسعى الهلال إلى تفادي سيناريو 2017 عندما خسر اللقب على يد ذات الفريق.
وقال الشيخ سلمان آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بهذه المناسبة: حظيت بطولة دوري أبطال آسيا بالعديد من الأبطال الذين كانوا جديرين بالمجد، وستحظى جماهير كرة القدم الآسيوية بنهائي مميز من جديد يجمع فريقين عظيمين هما الهلال وأوراوا ريد دايموندز، وأنا أتمنى كل التوفيق لكلا الفريقين من أجل الفوز باللقب الثالث في دوري أبطال آسيا.
وأضاف: الاتحاد الآسيوي لكرة القدم مصمم على تعزيز شعبية دوري أبطال آسيا، والتي باتت بالفعل من ضمن أكثر بطولات الأندية إثارة في العالم، وهي في ذات الوقت منصة مثالية لأفضل نجوم ومواهب اللعبة في قارتنا من أجل التألق وإمتاع الجماهير التي بفضل حماسها جعلت بطولة هذا العام تاريخية.
ويمني الهلال النفس باستغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق فوز يؤمن له خوض مباراة الإياب المقررة في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في مدينة سايتاما اليابانية، بارتياح كبير في سعيه إلى الظفر باللقب وتعويض خيبته عام 2017 عندما أرغم على التعادل الإيجابي 1 - 1 على أرضه أمام أوراوا ريد دايموندز في ذهاب الدور النهائي قبل أن يخسر إيابا صفر - 1.
ويدخل الهلال مباراة اليوم بصفوف مكتملة بعودة لاعب وسطه محمد إبراهيم كنو عقب تعافيه من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب منذ 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وسيشكل إضافة قوية للتشكيلة التي تضم سبعة لاعبين دوليين وخمسة محترفين أجانب مميزين في مقدمتهم الدوليان السابقان الإيطالي سيباستيان جوفينكو والفرنسي بافيتيمبي غوميز متصدر لائحة هدافي النسخة الحالية برصيد 10 أهداف.
ويعول الهلال كثيرا على محترفيه الأجانب خاصة غوميز الطامح إلى أن يصبح أفضل هداف في صفوف الهلال في نسخة واحدة من المسابقة حيث يتساوى حاليا مع ناصر الشمراني (2014) والسوري عمر خربين (2017).
واستعد الهلال جيدا للمواجهة، فبعد تعثره في مباراتيه الأخيرتين في الدوري أمام جاره النصر 1 - 2 ومضيفه الفتح 3 - 3. أكرم وفادة عرعر من الدرجة الثانية 4 - 1 في مسابقة الكأس، في مباراة أراح خلالها لوشيسكو سبعة لاعبين هم كنو وخربين والبيروفي أندري كاريلو بسبب الإصابة، وعبد الله المعيوف وياسر الشهراني وجوفينكو والكوري الجنوبي جانج هيون - سو.
ويأمل الهلال تكرار إنجازه في نصف النهائي عندما أمَّن تأهله بفوز مريح على السد 4 - 1 في الدوحة، قبل أن يخسر أمامه 2 - 4 إيابا ويبلغ الدور النهائي الثالث في تاريخ البطولة بنظامها الجديد، والحادي عشر في مختلف البطولات الآسيوية، والسادس والعشرين للأندية السعودية منذ ظهورها الأول في بطولات القارة الصفراء.
ويطمح الهلال إلى التتويج باللقب الثالث في المسابقة بعد عامي 1992 و2000. والسابع في مختلف البطولات الآسيوية، والرابع على حساب الأندية اليابانية.
وسيحاول الهلال استغلال المعنويات المهزوزة لدى لاعبي أوراوا ريد دايموندز الذين لم يتذوقوا طعم الفوز في المباريات الثلاث الأخيرة (تعادل وخسارتان متتاليتان) وتحديدا منذ تجديد الفوز على غوانغجو إيفرغراندي الصيني 1 - صفر في كانتون في إياب نصف نهائي المسابقة القارية (فاز 2 - صفر ذهابا في سايتاما).
لكن الفريق الياباني يأمل في تحقيق نتيجة إيجابية على غرار ما فعله في النسخة قبل الماضية ليحسم اللقب على أرضه وبين جماهيره إيابا.
ويعول أوراوا ريد دايموندز على مهاجمه شينزو كوروكي ثالث لائحة الهدافين برصيد ثمانية أهداف، لكنه يفتقد خدمات حارس مرماه شوساكو نيشيكاوا بسبب الإيقاف والمهاجم يوكي موتو والمدافع تاكويا أوكي للإصابة.
وأكد مدير عام النادي الياباني تسويوشي أوتسوكي أن فريقه لديه البديل الجاهز لتعويض الغيابات، وقال في تصريحات تلفزيونية «ثقتنا كبيرة في الفوز على الهلال وحصد لقب النسخة الحالية».
وأضاف «ندرك صعوبة مهمتنا لأننا سنواجه منافسا قويا يجيد التعامل مع المباريات الحاسمة ومستعدون جيدا لمباراتنا معه».
وتابع «نخشى من تأثير الطقس على لاعبي الفريق فالطقس في السعودية أكثر حرارة من اليابان ومن الممكن أن يؤثر ذلك علينا».
وكان الهلال تصدر المجموعة الثالثة برصيد 13 نقطة، مقابل تسع نقاط للدحيل القطري و8 نقاط للاستقلال الإيراني ونقطتين للعين الإماراتي. وفي دور الـ16 فاز الهلال على مواطنه الأهلي 4 - 3 في مجموع المباراتين، ثم تغلب في دور الثمانية على مواطنه الاتحاد 3 - 2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، وفاز في قبل النهائي على السد القطري 6 - 5 في مجموع المباراتين.
في المقابل حصل أوراوا على المركز الثاني في المجموعة السابعة برصيد 10 نقاط من ست مباريات، بفارق ثلاث نقاط خلف تشونبوك هيونداي موتورز الكوري الجنوبي، مقابل 7 نقاط لبكين الصيني و4 نقاط لبوريرام يونايتد التايلاندي.
وفاز أوراوا ريدز في دور الـ16 على أولسان هيونداي الكوري الجنوبي 4 - 2 في مجموع المباراتين، وفي دور الثمانية على شنغهاي الصيني بفارق الأهداف المسجلة خارج ملعبه بعد تعادل الفريقين 3 - 3 في مجموع المباراتين، وتغلب في قبل النهائي على قوانجتشو ايفرجراند 3 - صفر في مجموع المباراتين.
وبلغ الهلال نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم مرتين في آخر ست سنوات قبل أن يسقط عند الحاجز الأخير لكن اليوم السبت يملك الفريق السعودي فرصة قطع خطوة كبيرة نحو إنهاء صيامه عن الألقاب القارية. وكانت الخسارة أمام أوراوا في النهائي الماضي جاءت بعد ثلاث سنوات من هزيمة الهلال 1 - صفر في النتيجة الإجمالية أمام ويسترن سيدني واندرارز الأسترالي في النهائي.
ونال الهلال ستة ألقاب قارية ما بين 1991 و2002 ليصبح أحد أنجح الفرق في آسيا لكن الهزيمتين ما زالتا تؤلمانه.
وقال الفرنسي بافتيمبي جوميس مهاجم الهلال إن الخبرة ستقف في صف فريقه.
وأضاف «اللعب في نهائي دوري أبطال آسيا للمرة الثالثة في ست سنوات يخفف الضغط على اللاعبين لأنهم يملكون الخبرة للفوز باللقب.
«الفوز بدوري أبطال آسيا كان أحد الأهداف عندما تعاقدت مع الهلال وطموحنا هو حصد اللقب».
ويعد مهاجم فرنسا السابق والمنضم من غلطة سراي في 2018 أحد الأسباب في وصول الهلال إلى هذه المرحلة بتسجيله عشرة أهداف في 12 مباراة ليتصدر قائمة هدافي البطولة. ولعبت شراكته في الهجوم مع سيباستيان جيوفينكو لاعب إيطاليا السابق دورا محوريا في الفريق الذي يضم سبعة لاعبين في المنتخب السعودي ويتصدر الدوري المحلي.
ويتناقض هذا مع تشكيلة أوراوا إذ بلغ فريق المدرب تسويوشي أوتسوكي النهائي رغم معاناته المحلية إذ يحتل المركز 11 وأصبح يواجه خطر الدخول في صراع تفادي الهبوط.
ويعكس هذا ما حدث في 2017 عندما نال لقبه الثاني في البطولة رغم تعثره المحلي.
ولو انتصر أوراوا على الهلال فسيكون أول فريق يحصد اللقب ثلاث مرات في عصر دوري الأبطال الذي انطلق في 2002.
ولعب شينزو كوروكي دورا مهما في بلوغ النهائي إذ أحرز المهاجم المخضرم ثمانية أهداف في البطولة.
لكن مع تقديم جوميس لأداء جيد مع الهلال سيتوقف الأمر على دفاع أوراوا في ظل غياب الحارس الأساسي شوساكو نيشيكاوا بسبب الإيقاف.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة يكتفي بالتعادل السلبي مع أولمبيك أسفي

رياضة عربية لاعبو اتحاد العاصمة الجزائري يحيون جماهيرهم (نادي اتحاد العاصمة)

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة يكتفي بالتعادل السلبي مع أولمبيك أسفي

خيّم التعادل السلبي على مواجهة اتحاد العاصمة الجزائري وضيفه أولمبيك أسفي المغربي في ذهاب الدور قبل النهائي من بطولة الكونفدرالية الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية حسرة لاعبي ميلان بعد السقوط أمام أودينيزي (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: سقوط «مروّع» لميلان على أرضه أمام أودينيزي

تلقّى ميلان خسارة ثانية توالياً للمرة الأولى هذا الموسم، هذه المرة على أرضه أمام أودينيزي 0 - 3.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية يان سومر حارس مرمى إنتر ميلان (رويترز)

يان سومر يثير الغموض حول مستقبله مع إنتر ميلان

أثار يان سومر، حارس مرمى إنتر ميلان، الغموض حول مستقبله مع النادي في ظل انتهاء تعاقده بنهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية بيراميدز اكتفى بالتعادل مع المصري (نادي بيراميدز)

«الدوري المصري»: بيراميدز يتعثَّر... والزمالك في الصدارة منفرداً

فرَّط بيراميدز في فرصة لاقتسام صدارة الدوري المصري لكرة القدم بتعادل درامي أمام ضيفه المصري البورسعيدي بنتيجة 1 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (السويس)
رياضة عالمية فرحة لاعبي برايتون بالتسجيل في مرمى بيرنلي (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: برايتون يفوز في بيرنلي ويحلم بالمشاركة الأوروبية

حقق برايتون فوزه الخامس في آخر 6 مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بانتصاره 2-صفر على مضيّفه بيرنلي، السبت.

«الشرق الأوسط» (بيرنلي)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.