روسيا تعزز قدراتها الدفاعية وتتعهد مواجهة تفاقم التهديدات الأمنية

روسيا تعزز قدراتها الدفاعية وتتعهد مواجهة تفاقم التهديدات الأمنية

أحبطت 40 هجوماً إرهابياً في 9 أشهر
الجمعة - 11 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 08 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14955]
بوتين يتابع تمرينا عسكريا قرب أورنبيرغ في 20 سبتمبر الماضي (أ.ب)
موسكو: رائد جبر
تزامن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعزيز الجهود في مجال بناء القدرات الدفاعية الروسية، ومواجهة المخاطر الجديدة التي تتعرض لها البلاد، مع تصاعد التحذيرات من جانب الأجهزة الأمنية الروسية حول تداعيات انتقال متشددين من منطقة الشرق الأوسط إلى روسيا وبلدان الاتحاد السوفياتي السابق.
وحمل الربط بين التهديدات التي تتعرض لها روسيا على صعيد الأمن الاستراتيجي مع الجهود المبذولة في مواجهة الإرهاب إشارات جديدة إلى مخاوف الكرملين من احتمال استخدام القوى المتطرفة لزعزعة الوضع في روسيا.
وعكست تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول من أمس، خلال اجتماع أمني موسع في موسكو، التوجه إلى الربط بين التحديات الخارجية التي تواجهها روسيا مع تزايد التحذيرات من تفاقم الخطر الإرهابي على المستوى الداخلي.
وقال بوتين إن بلاده «تواصل تعزيز إمكاناتها الدفاعية» بهدف المحافظة على توازن القوى مع الغرب، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التلويح الروسي بالقدرات العسكرية الفائقة لا يعني أن موسكو توجه رسائل تهديد إلى أي طرف، أو أنها ليست راغبة في مواصلة بذل الجهود «لدفع عملية نزع السلاح».
وقال الرئيس الروسي، خلال اجتماع عسكري أمني حضره مسؤولون بارزون تم تعيينهم أخيرا في مناصب قيادية، إن «الجيش والقوات المسلحة أثبتوا استعدادهم العالي لمواجهة التهديدات الجديدة». وتعهد بـ«مواصلة العمل لبناء قدراتنا الدفاعية ورفع حال التأهب لقدراتنا في مجال أنظمة الأسلحة فرط الصوتية والليزرية والأسلحة الحديثة الأخرى التي لا تمتلكها البلدان الأخرى». واستدرك بوتين أن «هذا التصريح لا يعني أننا نوجه تهديدا لأي طرف، على العكس من ذلك، نحن على استعداد لبذل قصارى جهدنا لدفع عملية نزع السلاح». ولفت إلى أن الحديث عن تطوير أنظمة الأسلحة الروسية الحديثة يصب في اتجاه تأكيد «قدرات روسيا على ضمان أمنها في وجه التهديدات المتزايدة».
اللافت أن تلويح الرئيس الروسي تزامن مع التأكيد على رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات الإرهابية، وقال بوتين إن أجهزة الأمن «أحبطت نحو 40 هجوما إرهابيا خلال الأشهر الـ9 الماضية». وأشار إلى أن الأجهزة المختصة الروسية «حققت نجاحات في مجالات أخرى مثل التصدي لعملاء في الاستخبارات الأجنبية».
وأوضح الرئيس الروسي أن جهاز الاستخبارات الخارجية يجري «تحليلا معمقا ومنهجيا للوضع في العالم وللتهديدات الإقليمية والدولية»، مؤكدا أن تقارير الجهاز «تمثل أساسا لاتخاذ القرارات الاستراتيجية».
وكان الرئيس الروسي أجرى عمليات إقالة وتعيينات جديدة في الجهاز الأمني والعسكري وهياكل التحقيق الفيدرالية، وأصدر مرسوما نص على إعفاء 11 جنرالا من مناصبهم، بينهم 6 في وزارة الطوارئ و4 في وزارة الداخلية وجنرال واحد في لجنة التحقيقات المركزية الروسية.
تزامن ذلك، مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي عن مخاوف من تصاعد التهديدات الإرهابية في روسيا خلال المرحلة المقبلة. ولفت رئيس الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف إلى توافر معطيات لدى الأجهزة الروسية عن توجه نحو 2000 شخص، من أفراد عائلات إرهابيين قاتلوا في الشرق الأوسط، للعودة من المنطقة إلى روسيا و«الانخراط في النشاط الإرهابي على أراضيها».
وقال بورتنيكوف أمس، خلال اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية والمختصة للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة عقد في العاصمة الأوزبكية طشقند إن «لدى موسكو معلومات عن أفراد من عائلات المسلحين من حاملي الجنسية الروسية، وجدوا خلال الفترة الماضية في منطقة الشرق الأوسط ويستعدون حاليا للعودة إلى روسيا إلى أحد بلدان الرابطة». وأشار بورتنيكوف إلى أن أحد القنوات التي يتسلل عبرها «أقارب الإرهابيين» من مناطق النزاعات المسلحة إلى روسيا، هي «الممرات الإنسانية»، لافتا إلى أن «العائدين» يحملون «في الغالب أفكارا متطرفة، ويسعى قادة العصابات الإرهابية لاستخدامهم كانتحاريين ومروجين للدعاية والتجنيد». وأشار إلى أن التحدي الأمني يتفاقم أمام الأجهزة الأمنية لبلدان الرابطة المستقلة.
وزاد أن ناشطي تنظيم «داعش» يستخدمون في معظم الأحيان «قنوات الهجرة غير الشرعية لإنجاح انتقالهم إلى أماكن جديدة كما أنهم يتلقون دعما من العصابات الإجرامية الإثنية في المناطق التي يستقرون فيها». وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات في بلدان رابطة الدول المستقلة «ترصد تصاعد نشاط فروع داعش في أفغانستان في محاولة لتحويلها إلى نقطة انطلاق للتوسع صوب أراضي بلدان الرابطة».
وذكر بورتنيكوف أن الأمن الفيدرالي الروسي نجح بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات في أذربيجان وطاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان في تفكيك 13 خلية إرهابية دولية واعتقال 138 مطلوبا خلال العام الحالي. ولفتت مصادر روسية إلى أن الربط بين التهديدات التي تواجهها روسيا على مستوى الأمن الاستراتيجي وملف مكافحة الإرهاب، بات له أهمية خاصة خلال الفترة الأخيرة؛ خصوصاً على خلفية المخاوف الروسية المتصاعدة من قيام أجهزة خاصة غربية باستخدام عناصر إرهابية لزعزعة الوضع الداخلي في روسيا. وكان الكرملين حذر أكثر من مرة خلال الشهور الماضية من هذا التوجه، وحملت عبارات الرئيس الروسي حول «النجاحات التي تحققت في رصد نشاط أجهزة خاصة غربية» إشارة مباشرة إلى ذلك، وفقا لتعليق خبير أمني روسي.
Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة